HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٥٤٦

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ» وَقَالَ مَالِكٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَشُعَيْبٌ، وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ: وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص115
ج ١ ص ١١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج٤ ص٢٧٥
٥٤٦ - ثنا ابو نعيم: نا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان النبي - ﷺ - يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي، لم يظهر الفيء بعد. قال ابو عبد الله: وقال مالك، ويحيى بن سعيد، وشعيب، وابن أبي حفصة: والشمس قبل أن تظهر. حديث مالك هذا الذي اشار اليه، قد خرجه في أول « كتاب: المواقيت» في ضمن حديث أبي مسعود الأنصاري، من طريق مالك، عن الزهري، ولفظه: قال عروة: ولقد حدثتني عائشة، أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها، قبل أن تظهر. وكان مقصود عروة: الاحتجاج على عمر بن عبد العزيز - ﵀ - حيث أخر العصر يومًا شيئًا، فأخبره عروة بهذا الحديث، مستدلًا به على ان النبي - ﷺ - كان يعجل العصر في اول وقتها. ووجهة الدلالة من الحديث على تعجيل العصر: أن الحجرة الضيقة القصيرة الجدران يسرع ارتفاع الشمس منها، ولا تكون الشمس فيها موجودة، إلا والشمس مرتفعة في الافق جدًا. وفسر الهروي وغيره: ظهور الشمس من الحجرة بعلوها على السطح، فيكون الظهور العلو، ومنه: قوله تعالى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف:٣٣]، وقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧]، وقول النبي - ﷺ -: « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق». وقد ذكر ابن عبد البر في معنى ظهور الشمس من الحجرة في هذا الحديث قولين: أحدهما: العلو كما تقدم. والثاني: أن معناه خروج الشمس من قاعة الحجرة. قال: وكل شيء خرج فقد ظهر. قلت: ورواية أبي ضمرة أنس بن عياض، عن هشام التي خرجها البخاري ها هنا تدل على هذه؛ لأنه قال في روايته: « والشمس لم تخرج من حجرتها » وفي رواية الليث وغيره: « لم يظهر الفيء من حجرتها ». والفيء: هو الظل بعد الزوال بذهاب الشمس منه، والمعنى: أن الفيء لم يعم جميع حجرتها، بل الشمس باقية في بعضها. وعلى هذه الرواية، فيكون معنى ظهور الفيء من الحجرة: وجوده وبيانه ووضوحه. وفسر - أيضا - ظهوره: بعلوه لجدر الحجرة. وفسر محمد بن يحيى الهمداني في « صحيحه» ظهور الفيء بغلبته على الشمس. قال: والمعنى: لم يكن الفيء أكثر من الشمس حين صلى العصر، كما يقال: ظهر فلان على فلان إذا غلب عليه. وفي بعض روايات ابن عيينة لهذا الحديث زيادة: « بيضاء نقية». وأمارواية أبي أسامة، عن هشام التي ذكرها البخاري - تعليقا -: « والشمس في قعر حجرتها»، فهذه الرواية تدل على أن الشمس كانت موجودة في وسط الحجرة وأرضها، لم تظهر على جدران الحجرة. وهذه الرواية تدل على شدة تعجيل العصر أكثر من غيرها من الروايات، فإن بقية الروايات إنما تدل على بقاء الشمس في الحجرة لم تخرج منها، فيحتمل ان تكون موجودة على حيطان الحجرة قد قاربت الخروج. ورواية أبي أسامة تدل على ان الشمس كانت موجودة في أرض الحجرة. وقد خرجه الإسماعيلي في « صحيحه» والبيهقي من حديث أبي أسامة، عن هشام، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي العصر والشمس في قعر حجرتي. وخرجه البيهقي - أيضا - من طريق أبي معاوية: نا هشام - فذكره، وقال: « والشمس بيضاء في قعر حجرتي طالعة». وحكى عن الشافعي، أنه قال: هذا من أبين ما روي في أول الوقت؛ لأن حجر النبي - ﷺ - في موضع منخفض من المدينة، وليست بالواسعة، وذلك أقرب لها من أن ترتفع الشمس منها في اول وقت العصر. وحديث أبي برزة: قال:
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٢ ص٢٥
١٣ - بَاب وَقْتِ الْعَصْرِ وقال أبو أسامة عن هشام: من قعر حجرتها ٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. ٥٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرْ الْفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا. ٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَظْهَرْ الْفَيْءُ بَعْدُ. قوله (بَابُ وَقْتِ الْعَصْرِ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا) كَذَا وَقَعَ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ. وَالصَّوَابُ تَأْخِيرُهُ عَنِ الْإِسْنَادِ الْمَوْصُولِ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُصَنِّفِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ عِيَاضٍ وَهُوَ أَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ، وَأَبَا أُسَامَةَ رَوَيَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَزَادَ أَبُو أُسَامَةَ التَّقْيِيدَ بِقَعْرِ الْحُجْرَةِ، وَهُوَ أَوْضَحُ فِي تَعْجِيلِ الْعَصْرِ مِنَ الرِّوَايَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَقَدْ وَصَلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ طَرِيقَ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ لَكِنْ بِلَفْظِ وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ فِي حُجْرَتِي وَعُرِفَ بِذَلِكَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ حُجْرَتِهَا لِعَائِشَةَ، وَفِيهِ نَوْعُ الْتِفَاتٍ. وَإِسْنَادُ أَبِي ضَمْرَةَ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ، وَالْمُرَادُ بِالْحُجْرَةِ - وَهِيَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ - الْبَيْتُ، وَالْمُرَادُ بِالشَّمْسِ ضَوْؤُهَا. وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ (وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا) أَيْ بَاقِيَةٌ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ؛ أَيْ: فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتِ الشَّمْسُ فِيهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْمَوَاقِيتِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ: وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ أَيْ تَرْتَفِعَ، فَهَذَا الظُّهُورُ غَيْرُ ذَلِكَ الظُّهُورِ. وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِ الشَّمْسِ خُرُوجُهَا مِنَ الْحُجْرَةِ، وَبِظُهُورِ الْفَيْءِ انْبِسَاطُهُ فِي الْحُجْرَةِ. وَلَيْسَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ اخْتِلَافٌ، لِأَنَّ انْبِسَاطَ الْفَيْءِ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الشَّمْسِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَشُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ: وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. قَوْلُهُ (ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَنْ سُفْيَانَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنَ الزُّهْرِيِّ. قَوْلُهُ (وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ)، أَيْ ظَاهِرَةٌ. قَوْلُهُ (بَعْدُ) بِالضَّمِّ بِلَا تَنْوِينٍ. قَوْلُهُ (وَقَالَ مَالِكٌ إِلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورِينَ رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَجَعَلُوا الظُّهُورَ لِلشَّمْسِ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ جَعَلَهُ للْفَيْءِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا تَوْجِيهَ ذَلِكَ وَطَرِيقَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ طَرِيقَ مَالِكٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَّلِ الْمَوَاقِيتِ، وَأَمَّا طَرِيقُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ فَوَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ، وَأَمَّا طَرِيقُ شُعَيْبٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَوَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ، وَأَمَّا طَرِيقُ ابْنِ أَبِي حَفْصَةَ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْسَرَةَ فَرَوَيْنَاهَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي نُسْخَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَفْصَةَ. وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجِيلُ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، وَهَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَتْهُ عَائِشَةُ، وَكَذَا الرَّاوِي عَنْهَا عُرْوَةُ وَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي تَأْخِيرِهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَشَذَّ الطَّحَاوِيُّ فَقَالَ: