HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٧٧١

حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ، وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، أَوْ إِحْدَاهُمَا، مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص153
ج ١ ص ١٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج٧ ص٥٢
٧٧١ - حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا سيار بن سلامة - هوَ: أبو المنهال -، قالَ: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فسألناه عن وقت الصلاة. فقالَ: كانَ النبي - ﷺ - يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر ويرجع الرجل إلى أقصى المدينة، والشمس حية، ونسيت ما قالَ في المغرب، ولا يبالى بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ولا يحب النوم قبلها، ولا الحديث بعدها، ويصلي الصبح، (فينصرف) فيعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ في الركعتين - أو إحداهما - ما بين الستين إلى المائة. قد سبق هذا الحديث في «أبواب: المواقيت» في مواضع متعددة، وفيها: أنه كانَ يقرأ فيها - يعني: صلاة الصبح - ما بين الستين إلى المائة. وكذا خرجه مسلم. وأما هذه الرواية التي فيها التردد بين القراءة في الركعتين، أو أحداهما ما بين الستين إلى المئة، فتفرد بها البخاري، وهذا الشك من سيار. وخرجه الإمام أحمد، عن حجاج، عن شعبة، وفي حديثه: وكان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المئة. قالَ سيار: لا أدري أفي إحدى الركعتين أو كلتيهما. والظاهر - والله أعلم -: أنه كانَ يقرأ بالستين إلى المائة في الركعتين كلتيهما؛ فإنه كانَ ينصرف حين يعرف الرجل جليسه، ولو كانَ يقرأ في كل ركعة بمائة آية لم ينصرف حتى يقارب طلوع الشمس. يدل على ذَلِكَ: ما رواه الزهري وقتادة، عن أنس، أن أبا بكر صلى بالناس الصبح، فقرأ سورة البقرة، فقالَ لهُ عمر: كادت الشمس أن تطلع. فقالَ: لو طلعت لم تجدنا غافلين. وروي، عن قتادة في هذا الحديث: أنه قرأ بال عمران. ورواه مالك، عن هشام، عن أبيه، أن أبا بكر صلى الصبح، فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما. وروى مالك - أيضًا -، عن هشام، عن أبيه، أنه سمع عبد الله بن عامر قالَ: صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح، فقرأ فيها سورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة. قالَ هشام: فقلت لهُ: إذا، لقد كانَ يقوم حين يطلع الفجر. قالَ: أجل. وقد رواه وكيع وأبو أسامة، عن هشام، أنه سمع عبد الله بن عامر. وزعم مسلم: أن قولهم أصح، وأن مالكًا وهم في زيادته في إسناده: «عن أبيه» . قالَ ابن عبد البر: والقول عندي قول مالك؛ لأنه أقعد بهشام. وقد كانَ عمر هوَ الذي مد في صلاة الفجر، كما روى ثابت، عن أنس قالَ: ما صليت خلف أحد أوجز من صلاة رسول الله - ﷺ - في تمام، كانت صلاته متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كانَ عمر بن الخطاب مد في صلاة الفجر. خرجه مسلم. ورواه حميد عن أنس، قالَ: كانت صلاة رسول الله - ﷺ - متقاربة، وصلاة أبي بكر وعمر، حتى مد عمر في صلاة الفجر. خرجه الإمام أحمد. فهذا يدل على أن زيادة النبي - ﷺ - في قراءة صلاة الفجر على سائر الصلوات لم يكن كثيرًا جدًا، وأن صلواته كلها لم يكن بينها تفاوت كثير في القراءة، وأن هذا هوَ الغالب على صلاته، وقد يطيل أحيانًا ويقصر أحيانًا؛ لعارض يعرض لهُ، فيحمل حديث أبي برزة على أنه كانَ يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المائة، أحيانا، لا غالبًا. وقد سبق حديث عائشة: أن النبي - ﷺ - كانَ يطيل القراءة في الفجر. والمراد: أنه يقرأ في الفجر أطول مما يقرأ في غيرها من الصلوات، وإنما كانت قراءة أبي بكر بالبقرة مرة واحدة، وكان عمر يقرأ في الفجر ببني إسرائيل والكهف ويونس وهود ونحو ذَلِكَ من السور. وكان عثمان يكرر قراءة سورة يوسف في صلاة الفجر كثيرًا. وكذلك كانَ ابن مسعود يقرأ فيها ببني إسرائيل في ركعة و﴿طسم﴾ في ركعة. وكان ابن الزبير يقرأ في الصبح بيوسف وذواتها. وكان عليّ يخفف، فكان يقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ ونحو ذَلِكَ من السور. والظاهر: أنه كانَ يسفر بالفجر، وكان من قبله يغلس بها. وقد روي، أن عمر لما قتل أسفر بها عثمان. خرجه ابن ماجه. وقد روى عن النبي - ﷺ - التخفيف في الفجر - أيضًا -، وقد تقدم أنه قرأ بالطور. وفي «صحيح مسلم» عن قطبة بن مالك، أنه سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الفجر ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق:١٠] . وفي رواية لهُ: أنه قرأ في أول ركعة ﴿ق﴾ . وفيه - أيضًا -: عن عمرو بن حريث، أنه سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الفجر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير:١٧] . وفيه - أيضًا -: عن جابر بن سمرة، أن النبي - ﷺ - كانَ يقرأ في الفجر بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها. وفي رواية: وكانت صلاته بعد تخفيفًا. والظاهر: أنه أراد أن صلاته بعد الفجر كانت أخف من صلاة الفجر. وروى أنه - ﷺ - قرأ في الفجر بسورة الروم، وبسورة ﴿يّس﴾ و﴿حم﴾ و﴿الم﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى﴾ . وفي «سنن أبي داود» أنه - ﷺ - قرأ في الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ في الركعتين كلتيهما. يعني: أنه أعادها في الركعة الثانية، ولعل ذَلِكَ كانَ سفرًا. وروى عقبة بن عامر، أن النبي - ﷺ - قرأ في الفجر في السفر بالمعوذتين وقد سبق ذكره. وأكثر العلماء على أن المستحب أن يقرأ في الفجر بطول المفصل، كما كتب به عمر إلى موسى الأشعري، ودل عليهِ حديث أبي هريرة وأنس، وقد سبق. وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن أحمد ما يدل على أن الركعة الأولى يقرأ فيها بطول المفصل، والثانية يقرأ فيها متوسطة. وروي عن الزهري، أنه كانَ يقرأ في الأولى من طوال المفصل، وفي الثانية من قصاره. وهذا مبني على القول باستحباب تطويل الأولى على الثانية كما سبق. وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كانَ يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل، في كل ركعة بسورة. وظاهر هذا: يدل على أنه كانَ يرى القراءة في الصبح بطوال المفصل مختصًا بالسفر. وقد نص أحمد على أنه يكره قراءة السورة القصيرة في صلاة الفجر؛ مثل ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿أَرأَيْتَ﴾ إلا في السفر، وأنه لا تكره القراءة فيها بمريم و﴿طه﴾ وأشباهما من السور. وقال: قد قرأ أبو بكر بالبقرة، وكأنه استحب موافقة من خلفه. يعني: مراعاة أحوالهم من ضعفهم وقوتهم وما يؤثرونه من التخفيف والإطالة. الحديث الثاني: قالَ:
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٢ ص٢٥١
مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ قَبْلُ، وَالْقَوْلُ فِي إِسْنَادِهِ كَالَّذِي قَبْلَهُ، (والتَّيْمِيُّ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ وَالِدُ الْمُعْتَمِرِ. ١٠٢ - بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ ٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعَ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فِي الْعِشَاءِ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً. قَوْلُهُ: (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ) تَقَدَّمَ أَيْضًا، وقَوْلُهُ فِيهِ: (وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ١٠٣ - بَاب يُطَوِّلُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ٧٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ، لِسَعْدٍ: لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ظَنِّي بِكَ. قَوْلُهُ: (بَابُ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَيَيْنِ) أَيْ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سَعْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ، وَوَجْهُهُ هُنَا إِمَّا الْإِشَارَةُ إِلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ أَوِ الْعَشِيِّ وَإِمَّا لِإِلْحَاقِ الْعِشَاءِ بِالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُنَّ رُبَاعِيَّةً. ١٠٤ - بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِالطُّورِ ٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. ٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.