HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٧٩١

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: «رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج1 ص158
ج ١ ص ١٥٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب · ابن رجب الحنبلي · ج٧ ص١٥٩
٧٩١ - حدثنا حفص بن عمر: نا شعبة، عن سليمان، قالَ: سمعت زيد بن وهب، قالَ: رأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود. قالَ: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا - ﷺ - عليها. سليمان، هو: الاعمش. وقد روي هذا الحديث من رواية عثمان بن الأسود، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، عن النبي - ﷺ -. وإسناده لا يصح. والصحيح: أنه من قول حذيفة، لكنه في حكم المرفوع؛ بذكره فطرة محمد - ﷺ -. والمراد بفطرة محمدٍ شرعه ودينه، ولذلك عاد الضمير في قوله: «عليه» بلفظ التذكير، وفي بعض النسخ: «عليها» ولا إشكال على ذلك. وخرَّج الطبراني من روايه بيأن، عن قيس، عن بلال، أنه ابصر رجلًا يصلي لا يتم الركوع والسجود، فقال: لو مات هذا لمات على غير ملة عيسى - ﷺ -. وقد روي مرفوعًا من وجه آخر بمعناه: خرَّجه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة: ثنا الحارث بن يزيد الحضرمي، عن البراء بن عثمان الأنصاري، أن هانيء بن معاوية الصدفي حدثه، قال: حججت في زمأن عثمان بن عفأن، فجلست في مسجد النبي - ﷺ -، فإذا رجل يحدثهم، قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - يومًا، فاقبل رجل إلى هذا العمود، فعجل قبل أن يتم صلاته، ثم خرج، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن هذا لو مات لمات وليس هو من الدين على شيء، أن الرجل ليخفف ويتمها» . فسألت عن الرجل: من هو؟ فقيل: لعله عثمان بن حنيف الأنصاري. وهذا الإسناد فيه ضَّعف. وروى الوليد بن مسلم: أنا شيبة بن الأحنف، أنة سمع أبا سلام الأسود يحدث عن أبي صالح الأشعري أنه حدثة عن أبي عبد الله الأشعري، أن رسول الله - ﷺ - نظر إلى رجل يصلي، لايتم ركوعه ولاسجوده، ينقر صلاته كما ينقر الغراب، فقال «إن مثل الذي يصلي ولايتم ركوعه ولاسجوده كمثل الذي يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئًا، فأتموا الركوع والسجود، وويل للأعقاب من النار» . قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا عن رسول الله - ﷺ -؟ قالَ: خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة، كل هولاء سمعوه من النَّبيّ - ﷺ - خرجة أبو القاسم البغوي في معجمه، وخرجه الطبرأني وزاد فيهِ: فقالَ رسول الله - ﷺ - «لو مات على حالته هذه مات على غير ملة محمد - ﷺ -» وخرَّج ابن ماجه من هذا الحديث: «ويلٌ للأعقاب من النار» فقط وقد دلت هذه الأحاديث على أن إتمام الركوع والسجود في الصَّلاة واجب، وأن تركة محرم، ولولا ذَلِكَ لم يكن تاركه خارجًا من الدين، بل هوَ يدل على أن تاركه تارك للصلاة، فأنه لا يخرج من الدين بدون ترك الصَّلاة، كما في الحديث عن النَّبيّ - ﷺ - قالَ «بين العبد وبين الكفر ترك الصَّلاة» وفي رواية «فمن تركها فقد كفر» وأما المثل المضروب في هذا الحديث لمن لا يتم ركوعه ولا سجوده ففي غاية الحسن، فإن الصلاة هي قوت قلوب المؤمنين وغذاؤها، بما اشتملت عليه من ذكر الله ومناجاته وقربه فمن أتم صلاته فقد استوفى غذاء قلبه وروحه، فما دام على ذلك كملت قوته، ودامت صحته وعافيته، ومن لم يتم صلاته فلم يستوف قلبه وروحه قوتها وغذاءها، فجاع قلبه وضعف، وربما مرض أو مات؛ لفقد غذائه، كما يمرض الجسد ويسقم إذا لم يكمل تناول غذائه وقوته الملائم له. * * * ١٢٠ - ١٢١ باب استواء الظهر في الركوع وقال أبو حميد – في أصحابه – ركع النبي - ﷺ - ثم هصر ظهره. وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه، والاطمأنينة. حديث أبي حميد واصحابه قد خرجه. البخاري بتمامه، ويأتي فيما بعد –إن شاء الله – ولفظ حديثه: «وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره» . ومعنى: «هصر ظهره»: ثناه وأماله. ويقال: الهصر عطف الشيء الرطب كالغصن إذا ثناه ولم يكسره، فشبه إمالة الظهر وإنحناءه في الركوع بذلك ويظهر من تبويب البخاري تفسير الهصر بالاستواء والاعتدال، وكذا قال الخطابي قال: هصر ظهره: أي ثناه ثنيًا شديدًا في استواءٍ من رقبته ومتن ظهره لايقوسه، ولا يتحادب فيه والطمأنينة: مصدر. والاطمأنينة: المرة الواحدة منه. وقيل: أن الاطمأنينة غلطٌ قال – ﵀ -: ٧٩٢ –
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٢ ص٢٧٤
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُطَبِّقُونَ. انْتَهَى. وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَّصِلًا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَحُمِلَ هَذَا عَلَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ قَالَ: إِنَّمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً يَعْنِي التَّطْبِيقَ، وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فَرَكَعَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي، كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا يَعْنِي الْإِمْسَاكَ بِالرُّكَبِ. فَهَذَا شَاهِدٌ قَوِيٌّ لِطَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُمَرَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ سَعْدٍ، أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَطَبَّقَ، ثُمَّ لَقِينَا عُمَرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَطَبَّقْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: ذَلِكَ شَيْءٌ كُنَّا نَفْعَلُهُ ثُمَّ تُرِكَ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ لَكُمْ فَخُذُوا بِالرُّكَبِ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: كُنَّا إِذَا رَكَعْنَا جَعَلْنَا أَيْدِيَنَا بَيْنَ أَفْخَاذِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ الْأَخْذَ بِالرُّكَبِ، وَهَذَا أَيْضًا حُكْمُهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ السُّنَّةُ كَذَا أَوْ سُنَّ كَذَا كَانَ الظَّاهِرُ انْصِرَافَ ذَلِكَ إِلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا سِيَّمَا إِذَا قَالَهُ مِثْلُ عُمَرَ. قَوْلُهُ: (فَنُهِينَا عَنْهُ) اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى أَنَّ التَّطْبِيقَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ حَمْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: إِذَا رَكَعْتَ فَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ هَكَذَا - يَعْنِي وَضَعْتَ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ - وَإِنْ شِئْتَ طَبَّقْتَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّخْيِيرَ، فَإِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ وَإِمَّا حَمَلَهُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ كَوْنُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَنْكَرَهُ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ فَعَلَهُ بِالْإِعَادَةِ. (فَائِدَةٌ): حَكَى ابْنُ بَطَّالٍ، عَنِ الطَّحَاوِيِّ وَأَقَرَّهُ أَنَّ طَرِيقَ النَّظَرِ يَقْتَضِي أَنَّ تَفْرِيقَ الْيَدَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَطْبِيقِهِمَا، لِأَنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ بِالتَّجَافِي فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَبِالْمُرَاوَحَةِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، قَالَ: فَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى أَوْلَوِيَّةِ تَفْرِيقِهِمَا فِي هَذَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَوَّلِ اقْتَضَى النَّظَرُ أَنْ يُلْحَقَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَثَبَتَ انْتِفَاءُ التَّطْبِيقِ وَوُجُوبُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ. انْتَهَى كَلَامُهُ. وَتَعَقَّبَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مُعَارَضٌ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي سُنَّ فِيهَا الضَّمُّ كَوَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي حَالِ الْقِيَامِ، قَالَ: وَإِذَا ثَبَتَ مَشْرُوعِيَّةُ الضَّمِّ فِي بَعْضِ مَقَاصِدِ الصَّلَاةِ بَطَلَ مَا اعْتَمَدَهُ مِنَ الْقِيَاسِ الْمَذْكُورِ. نَعَمْ لَوْ قَالَ إِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَا 1 يَقْتَضِي مَزِيَّةَ التَّفْرِيجِ عَلَى التَّطْبِيقِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ. قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَتِ الْحِكْمَةُ فِي إِثْبَاتِ التَّفْرِيجِ عَلَى التَّطْبِيقِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَوْرَدَ سَيْفٌ فِي الْفُتُوحِ مِنْ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ سَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَتْ بِمَا مُحَصَّلُهُ: أَنَّ التَّطْبِيقَ مِنْ صَنِيعِ الْيَهُودِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ لِذَلِكَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ بِمُخَالَفَتِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: (أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا) أَيْ أَكُفَّنَا مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْجُزْءِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ بِلَفْظِ: وَأَمَرَنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ. ١١٩ - بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ ٧٩١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ. ١١٩ - قوله: بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ أَفْرَدَ الرُّكُوعَ بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ السُّجُودَ مِثْلَهُ لِكَوْنِهِ أَفْرَدَهُ بِتَرْجَمَةٍ تَأْتِي، وَغَرَضُهُ سِيَاقُ صِفَةِ الصَّلَاةِ عَلَى تَرْتِيبِ أَرْكَانِهَا، وَاكْتَفَى عَنْ جَوَابِ إِذَا بِمَا تَرْجَمَ بِهِ بَعْدُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ بِالْإِعَادَةِ. قَوْلُهُ: (عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ. قَوْلُهُ: (رَأَى حُذَيْفَةُ رَجُلًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، وَمِثْلُهُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ. قَوْلُهُ: (لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَجَعَلَ يَنْقُرُ وَلَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ. زَادَ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ صَلَّيْتَ؟ فَقَالَ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ مِثْلُهُ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ نَظَرٌ، وَأَظُنُّ ذَلِكَ هُوَ السَّبَبُ فِي كَوْنِ الْبُخَارِيِّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حُذَيْفَةَ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ابْتِدَاءُ صَلَاةِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِأَرْبَع سنين أَوْ أَكْثَرَ، وَلَعَلَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ بَعْدُ، فَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ وَأَرَادَ الْمُبَالَغَةَ، أَوْ لَعَلَّهُ مِمَّنْ كَادَ يُصَلِّي قَبْلَ إِسْلَامِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَصَلَتِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ. قَوْلُهُ: (مَا صَلَّيْتَ) هُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ ﷺ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ. قَوْلُهُ: (فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ عَلَيْهَا وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَعَلَى أَنَّ الْإِخْلَالَ بِهَا مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ، وَعَلَى تَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ نَفَى الْإِسْلَامَ عَمَّنْ أَخَلَّ بِبَعْضِ أَرْكَانِهَا فَيَكُونُ نَفْيُهُ عَمَّنْ أَخَلَّ بِهَا كُلِّهَا أَوْلَى، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ الدِّينُ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْكُفْرَ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ 2، وَهُوَ إِمَّا عَلَى حَقِيقَتِهِ عِنْدَ قَوْمٍ وَإِمَّا عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ عِنْدَ آخَرِينَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْفِطْرَةُ الْمِلَّةُ أَوِ الدِّينُ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا السُّنَّةُ كَمَا جَاءَ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْحَدِيثَ، وَيَكُونُ حُذَيْفَةُ قَدْ أَرَادَ تَوْبِيخَ الرَّجُلِ لِيَرْتَدِعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَيُرَجِّحُهُ وُرُودُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ عَشْرَةِ أَبْوَابٍ، وَهُوَ مُصَيَّرٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ إِلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ أَوْ فِطْرَتُهُ كَانَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَقَدْ خَالَفَ فِيهِ قَوْمٌ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ. ١٢٠ - بَاب اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ. قَوْلُهُ: (بَابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ فِي الرَّأْسِ عَنِ الْبَدَنِ وَلَا عَكْسِهِ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ) هُوَ السَّاعِدِيُّ. قَوْلُهُ: (هَصَرَ ظَهْرَهُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أَمَالَهُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ حَنَى بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الْخَفِيفَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا مَوْصُولًا مُطَوَّلًا فِي بَابِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ بِلَفْظِ ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: أَمْكَنَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ غَيْرَ مُقْنِعِ رَأْسِهِ وَلَا صَافِحَ بِخَدِّهِ. ١٢١ - بَاب حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ فِيهِ وَالطُّمَأْنِينَةِ

حواشي الطبعة · الشيخ عبد العزيز بن باز ومصحح الطبعة

٢. ولفظه: بين الرجل وبين الكفر والفرك ترك الصلاة، انتهى. وقد ورد في معناه أحاديث، والصواب حمل الكفر فيها على الحقيقة وأن من ترك الصلاة خرج من الإسلام. وقد حكام عبد الله بن شقيق القبل من جميع الصحابة ﵃ وأدله من الكتاب والسنة كثيرة. والله أعلم

فروق النسخ (١)

١. كذا في الاصلين، ولعله « إنما »