HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا

رقم الحديث 2079

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ : رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا.»
ج 3 ص 58

سلسلة الرواة

فتح الباري · ابن حجر · ج4 ص309
[الحديث ٢٠٧٨ - طرفه في: ٣٤٨٠] قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَنْظَرَ مُعَسِرًا) رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الرَّاءِ رَفَعَهُ: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ لَهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كَرْبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ، وَلِأَحْمَدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ وَقَالَ: وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ فَرَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي دَيْنِ الرِّبَا خَاصَّةً، وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي دَيْنِ الرِّبَا وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ أَنَّهَا نَزَلَتْ نَصًّا فِي دَيْنِ الرِّبَا وَيُلْتَحَقُ بِهِ سَائِرُ الدُّيُونِ لِحُصُولِ الْمَعْنَى الْجَامِعِ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا أُعْسِرَ الْمَدْيُونُ وَجَبَ إِنْظَارُهُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى ضَرْبِهِ وَلَا إِلَى حَبْسِهِ. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ) بِالضَّمِّ. قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَيْ: ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ. قَوْلُهُ: (كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: إِنَّ رَجُلًا لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ وَكَانَ يُدَايِنُ النَّاسَ. قَوْلُهُ: (تَجَاوَزُوا عَنْهُ) زَادَ النَّسَائِيُّ: فَيَقُولُ لِرَسُولِهِ: خُذْ مَا يَسِرَ وَاتْرُكْ مَا عَسِرَ وَتَجَاوَزْ وَيَدْخُلُ فِي لَفْظِ التَّجَاوُزِ الْإِنْظَارُ وَالْوَضِيعَةُ وَحُسْنُ التَّقَاضِي. وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ وَالَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الْيَسِيرَ مِنَ الْحَسَنَاتِ إِذَا كَانَ خَالِصًا لِلَّهِ كَفَّرَ كَثِيرًا مِنَ السَّيِّئَاتِ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَجْرَ يَحْصُلُ لِمَنْ يَأْمُرُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ بَعْدَ تَقْرِيرِ أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا إِذَا جَاءَ فِي شَرْعِنَا فِي سِيَاقِ الْمَدْحِ كَانَ حَسَنًا عِنْدَنَا. ١٩ - باب إِذَا بَيَّنَ الْبَيِّعَانِ، وَلَمْ يَكْتُمَا، وَنَصَحَا وَيُذْكَرُ عَنْ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كَتَبَ لِي النَّبِيُّ ﷺ هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ بَيْعَ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِ، لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ. قَالَ قَتَادَةُ: الْغَائِلَةُ: الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالْإِبَاقُ. وَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يُسَمِّي: آرِيَّ خُرَاسَانَ، وَسِجِسْتَانَ، فَيَقُولُ: جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ، وجَاءَ الْيَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ. فَكَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً. قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يَبِيعُ سِلْعَةً يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً إِلَّا أَخْبَرَهُ. ٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا. [الحديث ٢٠٧٩ - أطرافه في: ٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤] قَوْلُهُ: (بَابٌ إِذَا بَيَّنَ الْبَيِّعَانِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيْ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَكْتُمَا) أَيْ: مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ، وَقَوْلُهُ: (وَنَصَحَا) مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَحُذِفَ جَوَابُ الشَّرْطِ لِلْعِلْمِ بِهِ وَتَقْدِيرُهُ: بِوَرِكِ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَصْلُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ نَصِيحَةَ الْمُسْلِمِ وَاجِبَةٌ. قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ الْعَدَّاءِ) بِالتَّثْقِيلِ وَآخِرُهُ هَمْزَةٌ بِوَزْنِ الْفَعَّالِ ابْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ، أَسْلَمَ بَعْدَ حُنَيْنٍ. قَوْلُهُ: (هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ) هَكَذَا وَقَعَ هَذَا التَّعْلِيقُ، وَقَدْ وَصَلَ الْحَدِيثَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ الْجَارُودِ، وَابْنُ مَنْدَهْ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُشْتَرِيَ الْعَدَّاءُ عَكْسَ مَا هُنَا، فَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي وَقَعَ هُنَا مَقْلُوبٌ وَقِيلَ: هُوَ صَوَابٌ وَهُوَ مِنَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ اشْتَرَى وَبَاعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُ اسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى اسْمِ الْعَدَّاءِ، وَشَرَحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَى مَا وَقَعَ فِي التِّرْمِذِيِّ فَقَالَ فِيهِ: الْبُدَاءَةُ بِاسْمِ الْمَفْضُولِ فِي الشُّرُوطِ إِذَا كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِيَ، قَالَ: وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ نَقْضُ عَهْدِهِ لِتَعْلِيمِ الْخَلْقِ، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَاطَى صَفَقَاتٍ كَثِيرَةً بِغَيْرِ عُهْدَةٍ، وَفِيهِ كِتَابَةُ الِاسْمِ وَاسْمِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فِي الْعُهْدَةِ إِلَّا إِذَا كَانَ مَشْهُورًا بِصِفَةٍ تَخُصُّهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ اسْتَغْنَى بِصِفَتِهِ عَنْ نَسَبِهِ وَنَسَبِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: وَفِي قَوْلِهِ: هَذَا مَا اشْتَرَى ثُمَّ قَالَ: بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ. قَوْلُهُ: (بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ الْخَدِيعَةُ، وَأَنَّ تَصْدِيرَ الْوَثَائِقِ بِقَوْلِ الْكَاتِبِ هَذَا مَا اشْتَرَى أَوْ أَصْدَقَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِوَسْوَسَةِ مَنْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَزَعَمَ أَنَّهَا تَلْتَبِسُ بِمَا النَّافِيَةِ. قَوْلُهُ: (لَا دَاءَ) أَيْ: لَا عَيْبَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْبَاطِنُ سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا كَوَجَعِ الْكَبِدِ وَالسُّعَالِ قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: قَوْلُهُ: لَا دَاءَ أَيْ: يَكْتُمُهُ الْبَائِعُ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ بِعَبْدٍ دَاءٌ وَبَيَّنَهُ الْبَائِعُ لَكَانَ مِنْ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ لَا دَاءَ نَفْيَ الدَّاءِ مُطْلَقًا بَلْ نَفْيَ دَاءٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا لَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (وَلَا خِبْثَةَ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِضَمِّهَا وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ أَيْ: مَسْبِيًّا مِنْ قَوْمٍ لَهُمْ عَهْدٌ قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْأَخْلَاقُ الْخَبِيثَةُ كَالْإِبَاقِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الرِّيبَةُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْحَرَامُ كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْحَلَالِ بِالطَّيِّبِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الدَّاءُ مَا كَانَ فِي الْخَلْقِ بِالْفَتْحِ وَالْخِبْثَةُ مَا كَانَ فِي الْخَلْقِ بِالضَّمِّ، وَالْغَائِلَةُ سُكُوتُ الْبَائِعِ عَلَى مَا يُعْلَمُ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي الْمَبِيعِ. قَوْلُهُ: (وَلَا غَائِلَةَ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ: وَلَا فُجُورَ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْإِبَاقُ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: اغْتَالَنِي فُلَانٌ، إِذَا احْتَالَ بِحِيلَةٍ يُتْلِفُ بِهَا مَالِي. قَوْلُهُ: (قَالَ قَتَادَةُ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: الظَّاهِرُ أَنَّ تَفْسِيرَ قَتَادَةَ يَرْجِعُ إِلَى الْخِبْثَةِ وَالْغَائِلَةِ مَعًا. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: لِإِبْرَاهِيمَ) أَيِ: النَّخَعِيِّ (إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ) بِالنُّونِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: الدَّلَّالِينَ. قَوْلُهُ: (يُسَمَّى آرِيَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْمَمْدُودَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ هُوَ مُرْبِطٌ لِلدَّابَّةِ، وَقِيلَ: مُعْلِفُهَا وَرَدَّهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُدْفَنُ فِي الْأَرْضِ وَيَبْرُزُ طَرَفُهُ تُشَدُّ بِهِ الدَّابَّةُ أَصْلُهُ مِنَ الْحَبْسِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَأَرَّى الرَّجُلُ بِالْمَكَانِ أَيْ: أَقَامَ بِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّخَّاسِينَ كَانُوا يُسَمُّونَ مَرَابِطَ دَوَابِّهِمْ بِأَسْمَاءِ الْبِلَادِ لِيُدَلِّسُوا عَلَى الْمُشْتَرِي بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ؛ لِيُوهِمُوا أَنَّهُ مَجْلُوبٌ مِنْ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ، فَيَحْرِصُ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَيَظُنُّ أَنَّهَا قَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْجَلْبِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَأَظُنُّ أَنَّهُ سَقَطَ مِنَ الْأَصْلِ لَفْظَةُ دَوَابِّهِمْ، قُلْتُ: أَوْ سَقَطَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ الَّتِي لِلْجِنْسِ، كَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ يُسَمَّى الْآرِيَّ أَيْ: الْإِصْطَبْلَ، أَوْ سَقَطَ الضَّمِيرُ كَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ يُسَمَّى آرِيَةً، وَقَدْ تَصَحَّفَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ فَذَكَرَهَا أَرَى بِفَتْحَتَيْنِ بِغَيْرِ مَدٍّ وَقَصْرِ آخِرِهِ وَزْنَ دَعَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ مِثْلُهُ، لَكِنْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ: أَظُنُّ، وَاضْطَرَبَ فِيهَا غَيْرُهُمَا فَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهَا رُوِيَتْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، قَالَ: وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نَظِيفٍ قُرَى بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، قَالَ الرَّاعِي: فَقَدْ فَخَرُوا بِخَيْلِهِمُ عَلَيْنَا … لَنَا آرِيُّهُنَّ عَلَى مَعَدِّ وَقَدْ بَيَّنَ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قِيلَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا مِنَ النَّخَّاسِينَ وَأَصْحَابِ الدَّوَابِّ يُسَمِّي أَحَدُهُمْ إصْطَبْلَ دَوَابِّهِ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ ثُمَّ يَأْتِي السُّوقَ فَيَقُولُ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ، قَالَ: فَكَرِهَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ وَلَفْظُهُ: إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يُسَمِّي آرِيَّهُ خُرَاسَانَ إِلَخْ وَالسَّبَبُ فِي كَرَاهَةِ إِبْرَاهِيمَ ذَلِكَ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْغِشِّ وَالْخِدَاعِ وَالتَّدْلِيسِ.