- فَصُرِعَا
- ( صَرَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ . قَالَ : هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . الصُّرَعَةُ - بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ - : الْمُبَالِغُ فِي الصِّرَاعِ الَّذِي [3/24] لَا يُغْلَبُ ، فَنَقَلَهُ إِلَى الَّذِي يَغْلِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَيَقْهَرُهَا ؛ فَإِنَّهُ إِذَا مَلَكَهَا كَانَ قَدْ قَهَرَ أَقْوَى أَعْدَائِهِ وَشَرَّ خُصُومِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ . وَهَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي نَقَلَهَا عَنْ وَضْعِهَا اللُّغَوِيِّ لِضَرْبٍ مِنَ التَّوَسُّعِ وَالْمَجَازِ ، وَهُوَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَضْبَانُ بِحَالَةٍ شَدِيدَةٍ مِنَ الْغَيْظِ ، وَقَدْ ثَارَتْ عَلَيْهِ شَهْوَةُ الْغَضَبِ ، فَقَهَرَهَا بِحِلْمِهِ ، وَصَرَعَهَا بِثَبَاتِهِ ، كَانَ كَالصُّرَعَةِ الَّذِي يَصْرَعُ الرِّجَالَ وَلَا يَصْرَعُونَهُ . * وَفِيهِ : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تَصْرَعُهَا الرِّيحُ مَرَّةً وَتَعْدِلُهَا أُخْرَى» . أَيْ : تُمِيلُهَا وَتَرْمِيهَا مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ صُرِعَ عَنْ دَابَّةٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ» . أَيْ : سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهَا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : «أَنَّهُ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعًا» .
- مَقْفَلَهُ
- ( قُفْلٌ ) * فِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ : بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ أَيْ : عِنْدَ رُجُوعِهِ مِنْهَا ، وَالْمَقْفَلُ : مَصْدَرُ قَفَلَ يَقْفُلُ إِذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ لِلسَّفَرِ : [4/93] قُفُولٌ ، فِي الذَّهَابِ وَالْمَجِيءِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الرُّجُوعِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَجَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ : «أَقْفَلَ الْجَيْشُ وَقَلَّمَا أَقْفَلْنَا» وَالْمَعْرُوفُ قَفَلَ وَقَفَلْنَا ، وَأَقْفَلْنَا غَيْرَنَا ، وَأُقْفِلْنَا ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : «قَفْلَةٌ كَغَزْوَةٍ» الْقَفْلَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الْقُفُولِ ؛ أَيْ : إِنَّ أَجْرَ الْمُجَاهِدِ فِي انِصْرَافِهِ إِلَى أَهْلِهِ بَعْدَ غَزْوِهِ كَأَجْرِهِ فِي إِقْبَالِهِ إِلَى الْجِهَادِ ؛ لِأَنَّ فِي قُفُولِهِ رَاحَةً لِلنَّفْسِ ، وَاسْتِعْدَادًا بِالْقُوَّةِ لْلِعَوْدِ ، وَحِفْظًا لِأَهْلِهِ بِرُجُوعِهِ إِلَيْهِمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْقِيبَ ، وَهُوَ رُجُوعُهُ ثَانِيًا فِي الْوَجْهِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ مُنْصَرِفًا ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَ عَدُوًّا وَلَمْ يَشْهَدْ قِتَالًا ، وَقَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْجَيْشُ إِذَا انْصَرَفُوا مِنْ مَغْزَاهُمْ ، لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْعَدُوَّ إِذَا رَآهُمْ قَدِ انْصَرَفُوا عَنْهُمْ أَمِنُوهُمْ وَخَرَجُوا مِنْ أَمْكِنَتِهِمْ ، فَإِذَا قَفَلَ الْجَيْشُ إِلَى دَارِ الْعَدُوِّ نَالُوا الْفُرْصَةَ مِنْهُمْ فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ . وَالْآخَرُ : أَنَّهُمْ إِذَا انْصَرَفُوا ظَاهِرِينَ لَمْ يَأْمَنُوا أَنْ يَقْفُوَ الْعَدُوُّ أَثَرَهُمْ فَيُوقِعُوا بِهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ ، فَرُبَّمَا اسْتَظْهَرَ الْجَيْشُ أَوْ بَعْضُهُمْ بِالرُّجُوعِ عَلَى أَدْرَاجِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَدُوِّ طَلَبٌ كَانُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلِقَائِهِمْ ، وَإِلَّا فَقَدَ سَلِمُوا وَأَحْرَزُوا مَا مَعَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ . وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ قَفَلُوا لِخَوْفِهِمْ أَنْ يَدْهَمَهُمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْهُمْ فَقَفَلُوا ؛ لِيَسْتَضِيفُوا إِلَيْهِمْ عَدَدًا آخَرَ مِنْ أَصْحَابِهِمْ ثُمَّ يَكُرُّوا عَلَى عَدُوِّهِمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «أَنَّهُ قَالَ : أَرْبَعٌ مُقْفَلَاتٌ : النَّذْرُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالْعِتَاقُ ، وَالنِّكَاحُ» أَيْ : لَا مَخْرَجَ مِنْهُنَّ لِقَائِلِهِنَّ ، كَأَنَّ عَلَيْهِنَّ أَقْفَالًا ، فَمَتَى جَرَى بِهَا اللِّسَانُ وَجَبَ بِهَا الْحُكْمُ ، وَقَدْ أَقْفَلْتُ الْبَابَ فَهُوَ مُقْفَلٌ .
- وَاكْتَنَفْنَا
- ( كَنَفَ ) ( هـ ) فِيهِ «إِنَّهُ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَكَنَفَهَا وَضَرَبَ بِالْمَاءِ وَجْهَهُ» أَيْ : جَمَعَهَا وَجَعَلَهَا كَالْكِنْفِ ، وَهُوَ الْوِعَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ أَعْطَى عِيَاضًا كِنْفَ الرَّاعِي» أَيْ : وِعَاءَهُ الَّذِي يَجْعَلُ فِيهِ آلَتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو وَزَوْجَتِهِ «لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كِنْفًا» أَيْ : لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ مَعَهَا ، كَمَا يُدْخِلُ الرَّجُلُ يَدَهُ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَوَاخِلِ أَمْرِهَا . [4/205] وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ ، مِنَ الْكَنَفِ ، وَهُوَ الْجَانِبُ ، تَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا» هُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ لِلْكِنْفِ ، كَقَوْلِ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ . ( س ) وَفِيهِ «يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ» أَيْ : يَسْتُرُهُ ، وَقِيلَ : يَرْحَمُهُ وَيَلْطُفُ بِهِ . وَالْكَنَفُ بِالتَّحْرِيكِ : الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِجَعْلِهِ تَحْتَ ظِلِّ رَحْمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ «نَشَرَ اللَّهُ كَنَفَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا ، وَتَعَطَّفَ بِيَدِهِ وَكُمِّهِ» وَجَمْعُ الْكَنَفِ : أَكْنَافٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ «قَالَ لَهُ : أَيْنَ مَنْزِلُكَ ؟ قَالَ [ لَهُ ] : بِأَكْنَافِ بِيشَةَ» أَيْ : نَوَاحِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى» يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْكَسْرِ مِنَ الْأَوَّلِ ; وَبِالْفَتْحِ مِنَ الثَّانِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةً» أَيْ : سَاتِرَةً ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ «مَضَوْا عَلَى شَاكِلَتِهِمْ مُكَانِفِينَ» أَيْ : يَكْنُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . * وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ «فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي» أَيْ : أَحَطْنَا بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَالنَّاسُ كَنَفَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ : كَنَفَتَيْهِ «. * وَحَدِيثُ عُمَرَ» فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ «. ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ» أَنَّهُ أَشْرَفَ مِنْ كَنِيفٍ فَكَلَّمَهُمْ «أَيْ : مِنْ سُتْرَةٍ ، وَكُلُّ مَا سَتَرَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ حَظِيرَةٍ ، فَهُوَ كَنِيفٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ الْأَكْوَعِ : تَبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ وَالْكَنِيفِ [4/206] أَيِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكْنِفُهَا وَيَسْتُرُهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُرُوطِهِنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ ، أَيْ : أَسْتَرَهَا وَأَصْفَقَهَا . وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ» قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَلَا أَكُونُ لَكَ صَاحِبًا أَكْنِفُ رَاعِيَكَ وَأَقْتَبِسُ مِنْكَ «أَيْ : أُعِينُهُ وَأَكُونُ إِلَى جَانِبِهِ ، أَوْ أَجْعَلُهُ فِي كَنَفٍ . وَكَنَفْتُ الرَّجُلَ ، إِذَا قُمْتَ بِأَمْرِهِ وَجَعَلْتَهُ فِي كَنَفِكَ . * وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ» لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ كَنُوفٌ « هِيَ الشَّاةُ الْقَاصِيَةُ الَّتِي لَا تَمْشِي مَعَ الْغَنَمِ . وَلَعَلَّهُ أَرَادَ لِإِتْعَابِهَا الْمُصَدِّقَ بِاعْتِزَالِهَا عَنِ الْغَنَمِ ، فَهِيَ كَالْمُشَيَّعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْأَضَاحِي . وَقِيلَ : نَاقَةٌ كَنُوفٌ : إِذَا أَصَابَهَا الْبَرْدُ ، فَهِيَ تَسْتَتِرُ بِالْإِبِلِ .