HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٣١٩٥

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الْأَرْضَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص106
ج ٤ ص ١٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٦ ص٢٩٢
﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ وَالْمُرَادُ اثْنَتَانِ فَصَاعِدًا، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ دَعْوَى الزِّيَادَةِ مَا إِذَا بَقِيَ الْكَلَامُ مُسْتَقِيمًا مَعَ حَذْفِهَا كَمَا فِي الْآيَةِ، وَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ يَبْقَى مَعَ الْحَذْفِ، فَهُوَ عِنْدَهُ الْعَرْشُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. قَوْلُهُ: (إِنَّ رَحْمَتِي) بِفَتْحِ أَنَّ عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ كَتَبَ، وَبِكَسْرِهَا عَلَى حِكَايَةِ مَضْمُونِ الْكِتَابِ قَوْلُهُ: (غَلَبَتْ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ فِي التَّوْحِيدِ سَبَقَتْ بَدَلَ غَلَبَتْ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْغَضَبِ لَازِمُهُ وَهُوَ إِرَادَةُ إِيصَالِ الْعَذَابِ إِلَى مَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ الْغَضَبُ؛ لِأَنَّ السَّبْقَ وَالْغَلَبَةَ بِاعْتِبَارِ التَّعَلُّقِ، أَيْ تَعَلُّقِ الرَّحْمَةِ غَالِبٌ سَابِقٌ عَلَى تَعَلُّقِ الْغَضَبِ؛ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مُقْتَضَى ذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ وَأَمَّا الْغَضَبُ فَإِنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى سَابِقَةِ عَمَلٍ مِنَ الْعَبْدِ الْحَادِثِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ مَنْ أَوْرَدَ وُقُوعَ الْعَذَابِ قَبْلَ الرَّحْمَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ، كَمَنْ يَدْخُلُ النَّارَ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ ثُمَّ يَخْرُجُ بِالشَّفَاعَةِ وَغَيْرِهَا. وَقِيلَ: مَعْنَى الْغَلَبَةِ الْكَثْرَةُ وَالشُّمُولُ، تَقُولُ غَلَبَ عَلَى فُلَانٍ الْكَرَمُ أَيْ أَكْثَرُ أَفْعَالِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاء عَلَى أَنَّ الرَّحْمَةَ وَالْغَضَبَ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الرَّحْمَةُ وَالْغَضَبُ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ لَا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ تَقَدُّمِ بَعْضِ الْأَفْعَالِ عَلَى بَعْضٍ فَتَكُونُ الْإِشَارَةُ بِالرَّحْمَةِ إِلَى إِسْكَانِ آدَمَ الْجَنَّةَ أَوَّلَ مَا خُلِقَ مَثَلًا وَمُقَابِلُهَا مَا وَقَعَ مِنْ إِخْرَاجِهِ مِنْهَا، وَعَلَى ذَلِكَ اسْتَمَرَّتْ أَحْوَالُ الْأُمَمِ بِتَقْدِيمِ الرَّحْمَةِ فِي خَلْقِهِمْ بِالتَّوَسُّعِ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّزْقِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ يَقَعُ بِهِمُ الْعَذَابُ عَلَى كُفْرِهِمْ. وَأَمَّا مَا أَشْكَلَ مِنْ أَمْرِ مَنْ يُعَذَّبُ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ فَالرَّحْمَةُ سَابِقَةٌ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا، وَلَوْلَا وُجُودُهَا لَخُلِّدُوا أَبَدًا. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فِي سَبْقِ الرَّحْمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ قِسْطَ الْخَلْقِ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِمْ مِنَ الْغَضَبِ وَأَنَّهَا تَنَالُهُمْ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ وَأَنَّ الْغَضَبَ لَا يَنَالُهُمْ إِلَّا بِاسْتِحْقَاقٍ، فَالرَّحْمَةُ تَشْمَلُ الشَّخْصَ جَنِينًا وَرَضِيعًا وَفَطِيمًا وَنَاشِئًا قَبْلَ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّاعَةِ، وَلَا يَلْحَقُهُ الْغَضَبُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَصْدُرَ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ مَا يَسْتَحِقُّ مَعَهُ ذَلِكَ. ٢ - بَاب مَا جَاءَ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ السَّمَاءُ. ﴿سَمْكَهَا﴾ بِنَاءَهَا. الْحُبُكُ: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا. ﴿وَأَذِنَتْ﴾ سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ. ﴿وَأَلْقَتْ﴾ أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنْ الْمَوْتَى، وَتَخَلَّتْ عَنْهُمْ. ﴿طَحَاهَا﴾ أي: دَحَاهَا. ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ وَجْهُ الْأَرْضِ، كَانَ فِيهَا الْحَيَوَانُ نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ. ٣١٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ - فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبْ الْأَرْضَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ. ٣١٩٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قال النبي
⚠ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
الموضع المعلَّق عليه:
« والمراد من الغضب لازمه، وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب، لأن السبق والغلبة باعتبار التعلق، أي تعلق الرحمة غالب سابق على تعلق الغضب، لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة، وأما الغضب فإنه متوقف على سابق عمل من العبد الحادث ».
قال الشيخ البراك قوله: « المراد من الغضب لازمه .... إلخ »: صرف للفظ عن ظاهره من غير دليل يوجب ذلك، والموجب لذلك عند من تأوله هو امتناع حقيقة الغضب في حق الله تعالى؛ لأن ذلك بزعمهم يستلزم التشبيه. وبهذه الشبهة نفى الأشاعرة كثيرًا من الصفات، ونفى الجهمية والمعتزلة جميع الصفات. ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات الغضب والرحمة وأنهما صفتان قائمتان بالله كسائر الصفات الذاتية والفعلية. ولا يستلزم شيء من ذلك مشابهته للمخلوق كما يقول الأشاعرة مثل ذلك في الصفات السبع التي يثبتونها. ولذلك يلزمهم أن يقولوا في سائر الصفات التي ينفونها نظير قولهم فيما أثبتوه. والغضب الذي يفسر بأنه غليان دم القلب طلبًا للانتقام هو غضب المخلوق، وليس غضب الخالق كغضب المخلوق، وبهذا يتبين أنه لا موجب لتأويل الغضب بالإرادة أو العقوبة. ويلزم المتأول فيما تأوله نظير ما فر منه؛ إذ القول في الإرادة كالقول في الغضب.