HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٣٢٠٤

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص108
ج ٤ ص ١٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, صحيح مسلم, مسند أحمد
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج٦ ص٢٩٧
٣١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ: أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾. [الحديث ٣١٩٩ - أطرافه في: ٤٨٠٢، ٤٨٠٣، ٧٤٢٤، ٧٤٣٣] ٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ٣٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عمرو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيتان مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهما فَصَلُّوا. ٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ. ٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ قَامَ فَكَبَّرَ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَقَامَ كَمَا هُوَ فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهِيَ أَدْنَى مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ. ثالثها: بقية الأحاديث عن عبد الله بن عمرو ومن بعده في ذكر الكسوف. ٣٢٠٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا. قَوْلُهُ: (بَابٌ صِفَةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِحُسْبَانٍ) أَيْ تَفْسِيرُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ قَالَ مُجَاهِدٌ كَحُسْبَانِ الرَّحَى وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ عَلَى حَسَبِ الْحَرَكَةِ الرَّحَوِيَّةِ الدَّوْرِيَّةِ وَعَلَى وَضْعِهَا، وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا)، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِكٍ وَهُوَ الْغِفَارِيُّ مِثْلَهُ، وَرَوَى الْحَرْبِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَبِهِ جَزَمَ الْفَرَّاءُ. قَوْلُهُ: (حُسْبَانٌ جَمَاعَةُ الْحِسَابِ) يَعْنِي: أَنَّ حُسْبَانَ جَمَاعَةُ الْحِسَابِ كَشُهْبَانٍ جَمْعُ شِهَابٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: مَنْ جَعَلَهُ مِنَ الْحِسَابِ احْتَمَلَ الْجَمْعَ وَاحْتَمَلَ الْمَصْدَرَ، تَقُولُ: حَسِبَ حُسْبَانًا، ثُمَّ هُوَ مِنَ الْحِسَابِ بِالْفَتْحِ وَمِنَ الظَّنِّ بِالْكَسْرِ أَيْ فِي الْمَاضِي. قَوْلُهُ: (ضُحَاهَا ضَوْؤهَا) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ قَالَ: ضَوْؤهَا. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ الضُّحَى يَقَعُ فِي صَدْرِ النَّهَارِ وَعِنْدَهُ تَشْتَدُّ إِضَاءَةُ الشَّمْسِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ قَالَ: ضُحَاهَا النَّهَارُ. قَوْلُهُ: ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ لَا يُسْتَرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِتَمَامِهِ. قَوْلُهُ: ﴿نَسْلَخُ﴾ نُخْرِجْ إِلَخْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا بِلَفْظِ: يَخْرُجُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَيَجْرِي كُلٌّ مِنْهُمَا فِي فَلَكٍ. قَوْلُهُ: ﴿وَاهِيَةٌ﴾ وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاهِيَةٌ﴾ قَالَ: مُتَمَزِّقَةٌ ضَعِيفَةٌ. قَوْلُهُ: ﴿أَرْجَائِهَا﴾ مَا لَمْ تَنْشَقَّ مِنْهَا فَهُوَ عَلَى حَافَّتَيْهَا) يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَهُوَ عَلَى حَافَّتِهَا، وَكَأَنَّهُ أَفْرَدَ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْمَلَكِ وَجَمَعَ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ أَيْ عَلَى حَافَّاتِ السَّمَاءِ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: عَلَى حَافَّاتِ الدُّنْيَا، وَصَوَّبَ الْأَوَّلَ، وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَالْمَلَكُ عَلَى حَافَّاتِ السَّمَاءِ حِينَ تَنْشَقُّ، وَالْأَرْجَاءُ بِالْمَدِّ جَمْعُ رَجًا بِالْقَصْرِ وَالْمُرَادُ النَّوَاحِي. قَوْلُهُ: (أَغْطَشَ وَجَنَّ: أَظْلَمَ) يُرِيدُ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ أَيْ أَظْلَمَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَالْأَوَّلُ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ: قَوْلُهُ: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ أَيْ أَظْلَمَ لَيْلَهَا، وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: مَعْنَى أَغْطَشَ لَيْلَهَا جَعَلَهُ مُظْلِمًا، وَأَمَّا أَغْطَشَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ، فَإِنْ سَاغَ فَهُوَ صَحِيحُ الْمَعْنَى وَلَكِنَّ الْمَعْرُوفَ أَظْلَمَ الْوَقْتُ جَاءَتْ ظُلْمَتُهُ وَأَظْلَمْنَا وَقَعْنَا فِي ظُلْمَةٍ. قُلْتُ: لَمْ يُرِدِ الْبُخَارِيُّ الْقَاصِرَ لِأَنَّهُ فِي نَفْسِ الْآيَةِ مُتَعَدٍّ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ أَغْطَشَ فَقَطْ، وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾ أَيْ: غَطَّى عَلَيْهِ وَأَظْلَمَ. قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿كُوِّرَتْ﴾ تُكَوَّرُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْؤهَا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْهُ، وَكَأَنَّ هَذَا كَانَ يَقُولُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَإِلَّا فَمَعْنَى التَّكْوِيرِ اللَّفُّ تَقُولُ: كَوَّرْتُ الْعِمَامَةَ تَكْوِيرًا إِذَا لَفَفْتُهَا، وَالتَّكْوِيرُ أَيْضًا الْجَمْعُ تَقُولُ: كَوَّرْتُهُ إِذَا جَمَعْتُهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ يَقُولُ: أَظْلَمَتْ، وَمِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: كُوِّرَتْ أَيْ رُمِيَ بِهَا، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿كُوِّرَتْ﴾ قَالَ: اضْمَحَلَّتْ. قَالَ الطَّبَرِيُّ: التَّكْوِيرُ فِي الْأَصْلِ الْجَمْعُ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ أَنَّهَا تُلَفُّ وَيُرْمَى بِهَا فَيَذْهَبَ ضَوْؤهَا. قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ أَيْ جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُبَارَكِ بْنِ فُضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوَهُ. قَوْلُهُ: ﴿اتَّسَقَ﴾ اسْتَوَى) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ قَالَ: اسْتَوَى. قَوْلُهُ: ﴿بُرُوجًا﴾ مَنَازِلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ) وَصَلَهُ ابْنُ حُمَيْدٍ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: الْبُرُوجُ الْكَوَاكِبُ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: هِيَ النُّجُومُ الْكِبَارُ، وَقِيلَ: هِيَ قُصُورٌ فِي السَّمَاءِ، رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ رَافِعٍ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ قُصُورٌ عَلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ فِيهَا الْحَرَسُ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْهَيْئَةِ أَنَّ الْبُرُوجَ غَيْرُ الْمَنَازِلِ، فَالْبُرُوجُ اثْنَا عَشَرَ وَالْمَنَازِلُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَكُلُّ بُرْجٍ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْزِلَتَيْنِ وَثُلُثٍ مِنْهَا. قَوْلُهُ: (فَالْحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ) وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، عَنِ الْأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: الْحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْحَرُورُ الْحَرُّ الدَّائِمُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ خَاصَّةً. قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَرُؤْبَةُ: الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ) أَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا عَنْهُ بَعْدُ، وَأَمَّا قَوْلُ رُؤْبَةَ وَهُوَ ابْنُ الْعَجَّاجِ التَّيْمِيُّ الرَّاجِزُ الْمَشْهُورُ فَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْهُ فِي الْمَجَازِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْمُرَادُ بِالظِّلِّ وَالْحَرُورُ فِي الْآيَةِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (يُقَالُ يُولِجُ يُكَوِّرُ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَرَأَيْتُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبُّوَيْهِ يَكُونُ بِنُونٍ وَهُوَ أَشْبَهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُولِجُ أَيْ يُنْقِصُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَزِيدُ فِي النَّهَارِ وَكَذَلِكَ النَّهَارُ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: مَا نَقَصَ مِنْ أَحَدِهِمَا دَخَلَ فِي الْآخَرِ يَتَقَاصَّانِ ذَلِكَ فِي السَّاعَاتِ. وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ نَحْوَهُ قَالَ: يُولِجُ لَيْلَ الصَّيْفِ فِي نَهَارِهِ أَيْ يُدْخِلُ، وَيُدْخِلُ نَهَارَ الشِّتَاءِ فِي لَيْلِهِ. قَوْلُهُ: ﴿وَلِيجَةً﴾ كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ) هُوَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ قَالَ قَوْلُهُ: ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ وَلِيجَةٌ، وَالْمَعْنَى: لَا تَتَّخِذُوا أَوْلِيَاءَ لَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ: أَوَّلُهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ يس، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا بَيَانُ سَيْرِ الشَّمْسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَظَاهِرُهُ مُغَايِرٌ لِقَوْلِ أَهْلِ الْهَيْئَةِ أَنَّ الشَّمْسَ مُرَصَّعَةٌ فِي الْفَلَكِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي يَسِيرُ هُوَ الْفَلَكُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَسِيرُ وَتَجْرِي، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أَيْ يَدُورُونَ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَنْكَرَ قَوْمٌ سُجُودَهَا وَهُوَ صَحِيحٌ مُمْكِنٌ، وَتَأَوَّلَهُ قَوْمٌ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ التَّسْخِيرِ الدَّائِمِ، وَلَا مَانِعَ أَنْ تَخْرُجَ عَنْ مَجْرَاهَا فَتَسْجُدَ ثُمَّ تَرْجِعَ. قُلْتُ: إِنْ أَرَادَ بِالْخُرُوجِ الْوُقُوفَ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَلَا دَلِيلَ عَلَى الْخُرُوجِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسُّجُودِ سُجُودُ مَنْ هُوَ مُوَكَّلٌ بِهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ تَسْجُدُ بِصُورَةِ الْحَالِ فَيَكُونُ عِبَارَةً عَنِ الزِّيَادَةِ فِي الِانْقِيَادِ وَالْخُضُوعِ فِي ذَلِكَ الْحِينِ. ثَانِيهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ) بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَآخِرُهُ جِيمٌ هُوَ لَقَبُهُ وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِلُغَةِ الْفُرْسِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ دَانَاهُ فَعُرِّبَ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ، وَاسْمُ أَبِيهِ فَيْرُوزُ، وَذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْهُ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ فِي زَمَنِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَجَاءَ الْحَسَنُ - أَيِ الْبَصْرِيُّ - فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَهُ، وَمِثْلُهُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَقَالَ: فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ وَلَمْ يَقُلْ: خَالِدَ الْقَسْرِيَّ، وَأَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَ: فِي زَمَنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَيِ: ابْنِ أَسِيدٍ، أَيْ: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ أَصَحُّ فَإِنَّ خَالِدًا هَذَا كَانَ قَدْ وَلِيَ الْبَصْرَةَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ قَبْلَ الْحَجَّاجِ بِخِلَافِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ. قَوْلُهُ: (مُكَوَّرَانِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي النَّارِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: وَمَا ذَنْبُهُمَا؟ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: أُحَدِّثُكَ
⚠ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
الموضع المعلَّق عليه:
« قال ابن العربي: أنكر قوم سجودها وهو صحيح ممكن، وتأوله قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم، ولا مانع أن تخرج عن مجراها فتسجد، ثم ترجع. قلت: إن أراد بالخروج الوقوف فواضح، وإلا فلا دليل على الخروج، ويحتمل أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة، أو تسجد بصورة الحال، فيكون عبارة عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين ».
قال الشيخ البراك: قوله: « قال ابن العربي: .... إلخ»: دل القرآن على مثل ما دل عليه حديث أبي ذر من سجود الشمس؛ وذلك في قوله تعالى: «ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب»، كما دلت الآية على أن سجود هذه المخلوقات غير دلالتها بلسان الحال وصورة الحال على ربوبيته تعالى؛ إذ لو كان سجودها هو دلالتها على الخالق سبحانه أو تسخيرها وانقيادها للقدرة لما خص ذلك بكثير من الناس ونفاه عن كثير- وهم الذين حق عليهم العذاب - فإن الدلالة على الخالق سبحانه والانقياد لقدرته حاصلتان في جميع الناس وجميع المخلوقات، فالواجب إثبات سجود الشمس وما ذكر معها في الآية، وأنه سجود حقيقي يناسب هذه المخلوقات ولا يعلم العباد كيفيته، فإنكاره رد لما أخبر الله به ورسوله، وصرفه عن ظاهره لا موجب له، ولا دليل عليه، فإن هذه المخلوقات لها شعور بالعبودية لله تعالى تسبح وتسجد وتؤوب وتخشى كما قال تعالى: «وإن منها لما يهبط من خشية الله»، وقال تعالى: «ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه». وقال: «وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم».