- أَبْلَاهُ
- ( بَلَا ) * فِي حَدِيثِ كِتَابِ هِرَقْلَ : «فَمَشَى قَيْصَرُ إِلَى إِيلِيَاءَ لَمَّا أَبْلَاهُ اللَّهُ تَعَالَى» قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : يُقَالُ مِنَ الْخَيْرِ أَبْلَيْتُهُ أُبْلِيهِ إِبْلَاءً . وَمِنَ الشَّرِّ بَلَوْتُهُ أَبْلُوهُ بَلَاءً . وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الِابْتِلَاءَ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مَعًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ فِعْلَيْهِمَا . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِنَّمَا مَشَى قَيْصَرُ شُكْرًا لِانْدِفَاعِ فَارِسَ عَنْهُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «مَنْ أُبْلِيَ فَذَكَرَ فَقَدْ شَكَرَ» الْإِبْلَاءُ : الْإِنْعَامُ وَالْإِحْسَانُ ، يُقَالُ بَلَوْتُ الرَّجُلَ وَأَبْلَيْتُ عِنْدَهُ بَلَاءً حَسَنًا . وَالِابْتِلَاءُ فِي الْأَصْلِ الِاخْتِبَارُ وَالِامْتِحَانُ . يُقَالُ بَلَوْتُهُ وَأَبْلَيْتُهُ وَابْتَلَيْتُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : «مَا عَلِمْتُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي» . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «اللَّهُمَّ لَا تُبْلِنَا إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» أَيْ لَا تَمْتَحِنَّا . * وَفِيهِ : «إِنَّمَا النَّذْرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى» أَيْ أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ وَقُصِدَ بِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ : «أَبْلِ اللَّهَ تَعَالَى عُذْرًا فِي بِرِّهَا» أَيْ أَعْطِهِ وَأَبْلِغِ الْعُذْرَ فِيهَا إِلَيْهِ . الْمَعْنَى أَحْسِنْ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِبِرِّكَ إِيَّاهَا . [1/156] * وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ يَوْمَ بَدْرٍ : «عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لَا يُبْلَى بَلَائِي» أَيْ لَا يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِي فِي الْحَرْبِ ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَفْعَلُ فِعْلًا أُخْتَبَرُ فِيهِ ، وَيَظْهَرُ بِهِ خَيْرِي وَشَرِّي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : «إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ فَارَقَنِي . فَقَالَ لَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : بِاللَّهِ أَمِنْهُمْ أَنَا ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَنْ أُبْلِيَ أَحَدًا بَعْدَكَ» أَيْ لَا أُخْبِرُ بَعْدَكَ أَحَدًا . وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ أَبْلَيْتُ فُلَانًا يَمِينًا ، إِذَا حَلَفْتَ لَهُ بِيَمِينٍ طَيَّبْتَ بِهَا نَفْسَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَبْلَى بِمَعْنَى أَخْبَرَ . ( س ) وَفِيهِ : وَتَبْقَى حُثَالَةٌ لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُبَالِي بِهِمُ اللَّهُ بَالَةً ، أَيْ لَا يَرْفَعُ لَهُمْ قَدْرًا وَلَا يُقِيمُ لَهُمْ وَزْنًا . وَأَصْلُ بَالَةٍ بَالِيَةٌ ، مِثْلُ عَافَاهُ اللَّهُ عَافِيَةً ، فَحَذَفُوا الْيَاءَ مِنْهَا تَخْفِيفًا كَمَا حَذَفُوا أَلِفَ لَمْ أُبَلْ ، يُقَالُ مَا بَالَيْتُهُ وَمَا بَالَيْتُ بِهِ ، أَيْ لَمْ أَكْتَرِثْ بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي» حَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا أَكْرَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : «مَا أُبَالِيهِ بَالَةً» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الرَّجُلِ مَعَ عَمَلِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ : «قَالَ هُوَ أَقَلُّهُمْ بِهِ بَالَةً» أَيْ مُبَالَاةً . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «أَمَّا وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ فَلَا ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ النَّاسُ بِذِي بِلِيٍّ وَذِي بَلَّى» وَفِي رِوَايَةٍ بِذِي بِلِيَّانَ ، أَيْ إِذَا كَانُوا طَوَائِفَ وَفِرَقًا مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ ، وَكُلُّ مَنْ بَعُدَ عَنْكَ حَتَّى لَا تَعْرِفَ مَوْضِعَهُ فَهُوَ بِذِي بِلِيٍّ ، وَهُوَ مِنْ بَلَّ فِي الْأَرْضِ إِذَا ذَهَبَ ، أَرَادَ ضَيَاعَ أُمُورِ النَّاسِ بَعْدَهُ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : «كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْقِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً أَوْ شَاةً وَيُسَمُّونَ الْعَقِيرَةَ الْبَلِيَّةَ» ، كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُمْ مَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِمْ أَخَذُوا نَاقَةً فَعَقَلُوهَا عِنْدَ قَبْرِهِ فَلَا تُعْلَفُ وَلَا تُسْقَى إِلَى أَنْ تَمُوتَ ، وَرُبَّمَا حَفَرُوا لَهَا حَفِيرَةً وَتَرَكُوهَا فِيهَا إِلَى أَنْ تَمُوتَ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُكْبَانًا عَلَى الْبَلَايَا إِذَا عُقِلَتْ مَطَايَاهُمْ عِنْدَ قُبُورِهِمْ ، هَذَا عِنْدَ مَنْ كَانَ يُقِرُّ مِنْهُمْ بِالْبَعْثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «لَتَبْتَلُنَّ لَهَا إِمَامًا وَلَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا» أَيْ لَتَخْتَارُنَّ [1/157] هَكَذَا أَوْرَدَهُ الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْحَرْفِ ، وَجَعَلَ أَصْلَهُ مِنَ الِابْتِلَاءِ : الِاخْتِبَارُ ، وَغَيْرُهُ ذَكَرَهُ فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ وَاللَّامِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
- أَتَخَلَّفْ
- ( خَلَفَ ) ( هـ ) فِيهِ يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ ، وَتَأَوُّلَ الْجَاهِلِينَ الْخَلَفُ بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ : كُلُّ مَنْ يَجِيءُ بَعْدَ مَنْ مَضَى ، [2/66] إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّحْرِيكِ فِي الْخَيْرِ ، وَبِالتَّسْكِينِ فِي الشَّرِّ . يُقَالُ : خَلَفَ صِدْقٍ وَخَلْفُ سُوءٍ . وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا الْقَرْنُ مِنَ الناسِ . وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَفْتُوحُ . ( هـ ) وَمِنَ السُّكُونِ الْحَدِيثُ : سَيَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ . * وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ» هِيَ جَمْعُ خَلْفٍ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفًا» أَيْ عِوَضًا . يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفًا بِخَيْرٍ ، وَأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا : أَيْ أَبْدَلَكَ بِمَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ عَنْهُ . وَقِيلَ : إِذَا ذَهَبَ لِلرَّجُلِ مَا يَخْلُفُهُ مِثْلَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ ، قِيلَ : أَخْلَفَ اللَّهُ لَكَ وَعَلَيْكَ ، وَإِذَا ذَهَبَ لَهُ مَا لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا كَالْأَبِ وَالْأُمِّ قِيلَ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ . وَقَدْ يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : إِذَا مَاتَ لَكَ مَيِّتٌ : أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْكَ . وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : أَيْ أَبْدَلَكَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ تَكَفَّلَ اللَّهُ لِلْغَازِي أَنْ يُخْلِفُ نَفَقَتَهُ . * وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ «اخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ» أَيْ كُنْ لَهُمْ بَعْدَهُ . * وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ «اللَّهُمَّ اخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهُ» . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ أَيْ لَعَلَّ هَامَّةً دَبَّتْ فَصَارَتْ فِيهِ بَعْدَهُ ، وَخِلَافُ الشَّيْءِ : بَعْدَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ» . * وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ» . * وَحَدِيثُ أَبِي الْيَسَرِ «أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا ؟» يُقَالُ : خَلَفْتُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ : إِذَا أَقَمْتَ بَعْدَهُ فِيهِمْ وَقُمْتَ عَنْهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ . * وَحَدِيثُ مَاعِزٍ «كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ» . * وَحَدِيثُ الْأَعْشَى الْحِرْمَازِيِّ : فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَحَرَبْ أَيْ بَقِيَتْ بَعْدِي ، وَلَوْ رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ لَكَانَ بِمَعْنَى تَرَكَتْنِي خَلْفَهَا . وَالْحَرَبُ : الْغَضَبُ . [2/67] ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «خَيْرُ الْمَرْعَى الْأَرَاكُ وَالسَّلَمُ إِذَا أَخْلَفَ كَانَ لَجِينًا» أَيْ : إِذَا أَخْرَجَ الْخِلْفَةَ ، وَهُوَ وَرَقٌ يَخْرُجُ بَعْدَ الْوَرَقِ الْأَوَّلِ فِي الصَّيْفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ «حَتَّى آلَ السُّلَامَى وَأَخْلَفَ الْخُزَامَى» أَيْ طَلَعَتْ خِلْفَتُهُ مِنْ أُصُولِهِ بِالْمَطَرِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي» يُرِيدُ خَوْفَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ ، لِأَنَّهَا دَارٌ تَرَكُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُمْ بِهَا ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا . وَالتَّخَلُّفُ : التَّأَخُّرُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «فَخَلَّفَنَا فَكُنَّا آخِرَ الْأَرْبَعِ» أَيْ أَخَّرَنَا وَلَمْ يُقَدِّمْنَا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ أَيْ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ وَيَتْرُكُهُمْ وَرَاءَهُ . ( س ) وَفِيهِ سَوُّوا صُفُوفَكُمْ وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ أَيْ : إِذَا تَقَدَّمَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الصُّفُوفِ تَأَثَّرَتْ قُلُوبُكُمْ ، وَنَشَأَ بَيْنَكُمُ الْخُلْفُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ يُرِيدُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنِ الْآخَرِ ، وَيُوقِعُ بَيْنَهُمُ التَّبَاغُضَ ، فَإِنَّ إِقْبَالَ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ الْمَوَدَّةِ وَالْأُلْفَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا تَحْوِيلَهَا إِلَى الْأَدْبَارِ . وَقِيلَ : تَغْيِيرُ صُوَرِهَا إِلَى صُوَرٍ أُخْرَى . * َوَفِيهِ إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ أَيْ لَمْ يَفِ بِوَعْدِهِ وَلَمْ يَصْدُقْ . وَالِاسْمُ مِنْهُ الْخُلْفُ بِالضَّمِّ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ خِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ الْخِلْفَةُ بِالْكَسْرِ : تَغَيُّرُ رِيحِ الْفَمِ . وَأَصْلُهَا فِي النَّبَاتِ أَنْ يَنْبُتَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ ; لِأَنَّهَا رَائِحَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الرَّائِحَةِ الْأُولَى . يُقَالُ : خَلَفَ فَمُهُ يَخْلُفُ خِلْفَةً وَخُلُوفًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، وَسُئِلَ عَنْ قُبْلَةِ الصَّائِمِ فَقَالَ : «وَمَا أَرَبُكَ إِلَى خُلُوفِ فِيهَا ؟» [2/68] ( هـ ) وَفِيهِ «إِنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ : لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَتْرُكْ أَهْلَهُ خُلُوفًا» أَيْ لَمْ يَتْرُكْهُنَّ سُدًى لَا رَاعِيَ لَهُنَّ وَلَا حَامِيَ . يُقَالُ : حَيٌّ خُلُوفٌ : إِذَا غَابَ الرِّجَالُ وَأَقَامَ النِّسَاءُ . وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُقِيمِينَ وَالظَّاعِنِينَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ وَالْمَزَادَتَيْنِ «وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ» أَيْ رِجَالُنَا غُيَّبٌ . * وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ «فَأَتَيْنَا الْقَوْمَ خُلُوفًا» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدِّيَةِ «كَذَا وَكَذَا خَلِفَةً» الْخَلِفَةُ - بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ - : الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى خَلِفَاتٍ وَخَلَائِفَ . وَقَدْ خَلِفَتْ : إِذَا حَمَلَتْ ، وَأَخْلَفَتْ : إِذَا حَالَتْ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ «لَمَّا هَدَمُوهَا ظَهَرَ فِيهَا مِثْلُ خَلَائِفِ الْإِبِلِ» أَرَادَ بِهَا صُخُورًا عِظَامًا فِي أَسَاسِهَا بِقَدْرِ النُّوقِ الْحَوَامِلِ . ( س ) وَفِيهِ «دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ ، قَالَ : فَتَرَكْتُ أَخْلَافَهَا قَائِمَةً» الْأَخْلَافُ : جَمْعُ خِلْفٍ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ خُفٍّ وَظِلْفٍ . وَقِيلَ : هُوَ مَقْبِضُ يَدِ الْحَالِبِ مِنَ الضَّرْعِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَالَ لَهَا : لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَبَنَيْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ، وَجَعَلْتُ لَهَا خَلْفَيْنِ ، فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ مِنْ بِنَائِهَا الْخَلْفُ : الظَّهْرُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا بَابَيْنِ ، وَالْجِهَةُ الَّتِي تُقَابِلُ الْبَابَ مِنَ الْبَيْتِ ظَهْرُهُ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا بَابَانِ فَقَدْ صَارَ لَهَا ظَهْرَانِ . وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْخَاءِ : أَيْ زِيَادَتَيْنِ كَالثَّدْيَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . * وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ أَيْ آتِيهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ، أَوْ أُخَالِفُ مَا أَظْهَرْتُ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَأَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَآخُذُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ ، أَوْ يَكُونُ بِمَعْنَى أَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَاةِ بِمُعَاقَبَتِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ «وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ» أَيْ تَخَلَّفَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ «إِنَّ رَجُلًا أَخْلَفَ السَّيْفَ يَوْمَ بَدْرٍ» يُقَالُ : [2/69] أَخْلَفَ يَدَهُ : إِذَا أَرَادَ سَيْفَهُ فَأَخْلَفَ يَدَهُ إِلَى الْكِنَانَةِ . وَيُقَالُ : خَلَفَ لَهُ بِالسَّيْفِ : إِذَا جَاءَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَضَرَبَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جِئْتُ فِي الْهَاجِرَةِ فَوَجَدْتُ عُمَرَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ» أَيْ أَدَارَنِي مِنْ خَلْفِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ وَأَخَذَ يَدْفَعُ الْفَضْلَ» . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا . قَالَ : فَمَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا الْخَالِفَةُ بَعْدَهُ» الْخَلِيفَةُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الذَّاهِبِ وَيَسُدُّ مَسَدَّهُ ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَجَمْعُهُ الْخُلَفَاءُ عَلَى مَعْنَى التَّذْكِيرِ لَا عَلَى اللَّفْظِ ، مِثْلَ ظَرِيفٍ وَظُرَفَاءٍ . وَيُجْمَعُ عَلَى اللَّفْظِ خَلَائِفُ ، كَظَرِيفَةٍ وَظَرَائِفَ . فَأَمَّا الْخَالِفَةُ فَهُوَ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ الْخَالِفُ . وَقِيلَ : هُوَ الْكَثِيرُ الْخِلَافِ ، وَهُوَ بَيِّنُ الْخَلَافَةِ بِالْفَتْحِ . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَهَضْمًا مِنْ نَفْسِهِ حِينَ قَالَ لَهُ : أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ؟ ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمَّا أَسْلَمَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ : إِنِّي لَأَحْسَبُكَ خَالِفَةَ بَنِي عَدِيٍّ» أَيِ الْكَثِيرَ الْخِلَافِ لَهُمْ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «إِنَّ الْخَطَّابَ أَبَا عُمَرَ قَالَهُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو أَبِي سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لَمَّا خَالَفَ دِينَ قَوْمِهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الَّذِي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ» . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِيًا فِي خَالِفَتِهِ أَيْ فِي مَنْ أَقَامَ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَتَخَلَّفَ عَنْهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْ أَطَقْتُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلِّيفَى لَأَذَّنْتُ» الْخِلِّيفَى بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ : الْخِلَافَةُ ، وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْأَبْنِيَةِ ، كَالرِّمِّيَّا وَالدِّلِّيلَا ، مَصْدَرٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْكَثْرَةِ . يُرِيدُ بِهِ كَثْرَةَ اجْتِهَادِهِ فِي ضَبْطِ أُمُورِ الْخِلَافَةِ وَتَصْرِيفِ أَعِنَّتِهَا . * وَفِيهِ ذِكْرُ «خَلِيفَةَ» بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ : جَبَلٌ بِمَكَّةَ يُشْرِفُ عَلَى أَجْيَادَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «مَنْ تَحَوَّلَ مِنْ مِخْلَافٍ إِلَى مِخْلَافٍ فَعُشْرُهُ وَصَدَقَتُهُ إِلَى مِخْلَافِهِ [2/70] الْأَوَّلِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» الْمِخْلَافُ فِي الْيَمَنِ كَالرُّسْتَاقِ فِي الْعِرَاقِ ، وَجَمْعُهُ الْمَخَالِيفُ ، أَرَادَ أَنَّهُ يُؤَدِّي صَدَقَتَهُ إِلَى عَشِيرَتِهِ الَّتِي كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ «مِنْ مِخْلَافِ خَارِفٍ وَيَامٍ» هُمَا قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ .
- أَنْخَلِعَ
- ( خَلَعَ ) ( س ) فِيهِ مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى لَا حُجَّةَ لَهُ أَيْ خَرَجَ مِنْ طَاعَةِ سُلْطَانِهِ ، وَعَدَا عَلَيْهِ بِالشَّرِّ ، وَهُوَ مِنْ خَلَعْتُ الثَّوْبَ : إِذَا أَلْقَيْتَهُ عَنْكَ . شَبَّهَ الطَّاعَةَ وَاشْتِمَالَهَا عَلَى الْإِنْسَانِ بِهِ ، وَخَصَّ الْيَدَ لِأَنَّ الْمُعَاهَدَةَ وَالْمُعَاقَدَةَ بِهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتِ الْعَرَبُ يَتَعَاهَدُونَ وَيَتَعَاقَدُونَ عَلَى النُّصْرَةِ وَالْإِعَانَةِ ، وَأَنْ يُؤْخَذَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالْآخَرِ ، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَتَبَرَّأوا مِنْ إِنْسَانٍ قَدْ حَالَفُوهُ أَظْهَرُوا ذَلِكَ إِلَى النَّاسِ ، وَسَمَّوْا ذَلِكَ الْفِعْلَ خَلْعًا ، وَالْمُتَبَرَّأُ مِنْهُ خَلِيعًا : أَيْ مَخْلُوعًا ، فَلَا يُؤْخَذُونَ بِجِنَايَتِهِ وَلَا يُؤْخَذُ بِجِنَايَتِهِمْ ، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوا الْيَمِينَ الَّتِي كَانُوا قَدْ لَبِسُوهَا [2/65] مَعَهُ ، وَسَمَّوْهُ خَلْعًا وَخَلِيعًا مَجَازًا وَاتِّسَاعًا ، وَبِهِ يُسَمَّى الْإِمَامُ وَالْأَمِيرُ إِذَا عُزِلَ خَلِيعًا ، كَأَنَّهُ قَدْ لَبِسَ الْخِلَافَةَ وَالْإِمَارَةَ ثُمَّ خَلَعَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ قَالَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ سَيُقَمِّصُكَ قَمِيصًا وَإِنَّكَ تُلَاصُ عَلَى خَلْعِهِ أَرَادَ الْخِلَافَةَ وَتَرْكَهَا وَالْخُرُوجَ مِنْهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً أَيْ أَخْرُجَ مِنْهُ جَمِيعَهُ وَأَتَصَدَّقَ بِهِ وَأُعَرَّى مِنْهُ كَمَا يُعَرَّى الْإِنْسَانُ إِذَا خَلَعَ ثَوْبَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالرَّجُلِ الَّذِي قَدْ تَخَلَّعَ فِي الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ هُوَ الَّذِي انْهَمَكَ فِي الشُّرْبِ وَلَازَمَهُ ، كَأَنَّهُ خَلَعَ رَسَنَهُ وَأَعْطَى نَفْسَهُ هَوَاهَا ، وَهُوَ تَفَعَّلَ مِنَ الْخَلْعِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغَاءِ فَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ خَلِيعٌ أَيْ مُسْتَهْتِرٌ بِالشُّرْبِ وَاللَّهْوِ ، أَوْ مِنَ الْخَلِيعِ : الشَّاطِرِ الْخَبِيثِ الَّذِي خَلَعَتْهُ عَشِيرَتُهُ وَتَبَرَّأوا مِنْهُ . ( هـ س ) وَفِيهِ الْمُخْتَلِعَاتُ هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ يَعْنِي اللَّاتِي يَطْلُبْنَ الْخُلْعَ وَالطَّلَاقَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِغَيْرِ عُذْرٍ . يُقَالُ : خَلَعَ امْرَأَتَهُ خُلْعًا ، وَخَالَعَهَا مُخَالَعَةً ، وَاخْتَلَعَتْ هِيَ مِنْهُ فَهِيَ خَالِعٌ . وَأَصْلُهُ مِنْ خَلْعِ الثَّوْبِ . وَالْخُلْعُ أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ عَلَى عِوَضٍ تَبْذُلُهُ لَهُ ، وَفَائِدَتُهُ إِبْطَالُ الرَّجْعَةِ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ . وَفِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ خِلَافٌ : هَلْ هُوَ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ ، وَقَدْ يُسَمَّى الْخُلْعُ طَلَاقًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ إِنَّ امْرَأَةً نَشَزَتْ عَلَى زَوْجِهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اخْلَعْهَا أَيْ طَلِّقْهَا وَاتْرُكْهَا . * وَفِيهِ مِنْ شَرِّ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ شُحٌّ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ أَيْ شَدِيدٌ كَأَنَّهُ يَخْلَعُ فُؤَادَهُ مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهِ ، وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْخَلْعِ . وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْرِضُ مِنْ نَوَازِعِ الْأَفْكَارِ وَضَعْفِ الْقَلْبِ عِنْدَ الْخَوْفِ .
- أَنْشُدُكَ
- ( نَشَدَ ) ( هـ س ) فِيهِ وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ . يُقَالُ : نَشَدْتُ الضَّالَّةَ فَأَنَا نَاشِدٌ ، إِذَا طَلَبْتَهَا ، وَأَنْشَدْتُهَا فَأَنَا مُنْشِدٌ ، إِذَا عَرَّفْتَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَالَ لِرَجُلٍ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ : أَيُّهَا النَّاشِدُ ، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ . قَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُ ، حَيْثُ طَلَبَ ضَالَّتَهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ : رَفْعُ الصَّوْتِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، أَيْ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ ، وَبِالرَّحِمِ . يُقَالُ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ ، وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ ، وَبِاللَّهِ ، وَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ : أَيْ سَأَلْتُكَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . وَنَشَدْتُهُ نِشْدَةً وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَةً . وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ : دَعَوْتُ ، حَيْثُ قَالُوا : نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ ، كَمَا قَالُوا : دَعَوْتُ زَيْدًا وَبِزَيْدٍ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوهُ مَعْنَى : ذَكَّرْتُ . فَأَمَّا أَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ ، فَخَطَأٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ ، أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : إِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ، تَقُولُ : نِشْدَكَ اللَّهَ فِينَا . النِّشْدَةُ : [5/54] مَصْدَرٌ كُمَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا نِشْدُكَ فَقِيلَ : إِنَّهُ حَذَفَ مِنْهَا التَّاءَ ، وَأَقَامَهَا مُقَامَ الْفِعْلِ . وَقِيلَ : هُوَ بِنَاءٌ مُرْتَجَلٌ ، كَقِعْدَكَ اللَّهَ ، وَعَمْرَكَ اللَّهَ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَوْلُهُمْ : عَمْرَكَ اللَّهَ ، وَقِعْدَكَ اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نِشْدَكَ اللَّهَ . وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِنِشْدَكَ اللَّهَ ، وَلَكِنْ زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ تَمَثَّلَ بِهِ ، وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفَهُ عَنْ نَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَوْ أَرَادَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّةَ مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمُهُ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُمَا مَجِيئُهُ فِي الْحَدِيثِ ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أَنْشُدُكَ ، وَوُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَهُ مُضَافًا إِلَى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «فَأَنْشَدَ لَهُ رِجَالٌ» أَيْ أَجَابُوهُ . يُقَالُ : نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي ، وَأَنْشَدَ لِي : أَيْ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي . وَهَذِهِ الْأَلِفُ تُسَمَّى أَلِفُ الْإِزَالَةِ . يُقَالُ : قَسَطَ الرَّجُلُ ، إِذَا جَارَ . وَأَقْسَطَ ، إِذَا عَدَلَ ، كَأَنَّهُ أَزَالَ جَوْرَهُ ، وَهَذَا أَزَالَ نَشِيدَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ; عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِهَا .
- أَوْفَى
- ( وَفَا ) ( هـ ) فِيهِ «إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا» أَيْ تَمَّتِ الْعِدَّةُ بِكُمْ سَبْعِينَ . يُقَالُ : وَفَى الشَّيْءُ ، وَوَفَّى ، إِذَا تَمَّ وَكَمُلَ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ ، كُلَّمَا قُرِضَتْ وَفَتْ ، أَيْ تَمَّتْ وَطَالَتْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ» أَيْ أَتَمَّهَا وَوَفَتْ ذِمَّتُكَ : أَيْ تَمَّتْ . وَاسْتَوْفَيْتُ حَقِّي : أَخَذْتُهُ تَامًّا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَسْتَ تُنْتِجُهَا وَافِيَةً أَعْيُنُهَا وَآذَانُهَا ؟» . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «وَفَتْ أُذُنُكَ وَصَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ» كَأَنَّهُ جَعَلَ أُذُنَهُ فِي السَّمَاعِ كَالضَّامِنَةِ بِتَصْدِيقِ مَا حَكَتْ ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ الْخَبَرِ صَارَتِ الْأُذُنُ كَأَنَّهَا وَافِيَةٌ بِضَمَانِهَا ، خَارِجَةٌ مِنَ التُّهْمَةِ فِيمَا أَدَّتْهُ إِلَى اللِّسَانِ . وَفِي رِوَايَةٍ «أَوْفَى اللَّهُ بِأُذُنِهِ» أَيْ أَظْهَرَ صِدْقَهُ فِي إِخْبَارِهِ عَمَّا سَمِعَتْ أُذُنُهُ . يُقَالُ : وَفَى بِالشَّيْءِ وَأَوْفَى وَوَفَّى بِمَعْنًى . * وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَوْفَى عَلَى سَلْعٍ» أَيْ أَشْرَفَ وَاطَّلَعَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- أَيُّهَا
- ( إِيَا ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ : أَشْهَدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي أَوْ إِيَّاكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُرِيدُ أَنَّكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَكِنَّهُ أَلْقَاهُ إِلَيْهِ تَعْرِيضًا لَا تَصْرِيحًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وَهَذَا كَمَا تَقُولُ أَحَدُنَا كَاذِبٌ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلَكِنَّكَ تُعَرِّضُ بِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ» كَانَ مُعَاوِيَةُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ كَانَتْ إِيَّاهَا «اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ السَّجْدَةِ ، وَإِيَّاهَا الْخَبَرُ ، أَيْ كَانَتْ هِيَ هِيَ ، يَعْنِي كَانَ يَرْفَعُ مِنْهَا وَيَنْهَضُ قَائِمًا إِلَى الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْعُدَ قَعْدَةَ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَإِيَّا اسْمٌ مَبْنِيٌّ ، وَهُوَ ضَمِيرُ الْمَنْصُوبِ ، وَالضَّمَائِرُ الَّتِي تُضَافُ إِلَيْهَا مِنَ الْهَاءِ وَالْكَافِ وَالْيَاءِ لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ فِي الْقَوْلِ الْقَوِيِّ ، وَقَدْ تَكُونُ إِيَّا بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ» إِيَّايَ وَكَذَا «أَيْ نَحِّ عَنِّي كَذَا وَنَحِّنِي عَنْهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ» فَتَخَلَّفْنَا أَيَّتُهَا الثَّلَاثَةُ « يُرِيدُ تَخَلُّفَهُمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَتَأَخُّرَ تَوْبَتِهِمْ ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تُقَالُ فِي الِاخْتِصَاصِ ، وَتَخْتَصُّ بِالْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسِهِ ، تَقُولُ أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُ كَذَا أَيُّهَا الرَّجُلُ ، يَعْنِي نَفْسَهُ ، فَمَعْنَى قَوْلِ كَعْبٍ أَيَّتُهَا الثَّلَاثَةُ : أَيِ الْمَخْصُوصِينَ بِالتَّخَلُّفِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ .
- التَّنُّورَ
- [1/199] ( تَنَرَ ) ( س ) فِيهِ : قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَرٌ : لَوْ أَنَّ ثَوْبَكَ فِي تَنُّورِ أَهْلِكَ أَوْ تَحْتَ قِدْرِهِمْ كَانَ خَيْرًا فَذَهَبَ فَأَحْرَقَهُ . وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّكَ لَوْ صَرَفْتَ ثَمَنَهُ إِلَى دَقِيقٍ تَخْتَبِزُهُ ، أَوْ حَطَبٍ تَطْبُخُ بِهِ كَانَ خَيْرًا لَكَ . كَأَنَّهُ كَرِهَ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ . وَالتَّنُّورُ الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ . يُقَالُ إِنَّهُ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ كَذَلِكَ .
- تَسَوَّرْتُ
- ( سَوَرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَقَدْ صَنَعَ جَابِرٌ سُوَرًا أَيْ طَعَامًا يَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ . وَاللَّفْظَةُ فَارِسِيَّةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ أَتُحِبِّينَ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ السُّوَارُ مِنَ الْحُلِيِّ مَعْرُوفٌ ، وَتُكْسَرُ السِّينُ وَتُضَمُّ . وَجَمْعُهُ أَسْوِرَةٌ ثُمَّ أَسَاوِرُ وَأَسَاوِرَةٌ . وَسَوَّرْتُهُ السِّوَارَ إِذَا أَلْبَسْتَهُ إِيَّاهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ السُّوَارُ بِالضَّمِّ : دَبِيبُ الشَّرَابِ فِي الرَّأْسِ : أَيْ دَبَّ فِيهِ الْفَرَحُ دَبِيبَ الشَّرَابِ . * وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ أَبِي قَتَادَةَ أَيْ عَلَوْتُهُ . يُقَالُ تَسَوَّرْتُ الْحَائِطَ وَسَوَّرْتُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شَيْبَةَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أُسَوِّرَهُ أَيْ أَرْتَفِعَ إِلَيْهِ وَآخُذَهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَتَسَاوَرْتُ لَهَا أَيْ رَفَعْتُ لَهَا شَخْصِي . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ أَيْ أُوَاثِبُهُ وَأُقَاتِلُهُ . * وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : إِذَا يُسَاوِرُ قِرْنًا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْقِرْنَ إِلَّا وَهُوَ مَجْدُولٌ ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا ذَكَرَتْ زَيْنَبَ فَقَالَتْ : كُلُّ خِلَالِهَا مَحْمُودٌ مَا خَلَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبٍ أَيْ ثَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ . وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْمُعَرْبِدِ : سَوَّارٌ . [2/421] * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ مَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ عَمَلًا إِلَّا سَارَ فِي قَلْبِهِ سَوْرَتَانِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يَضُرُّ الْمَرْأَةَ أَنْ لَا تَنْقُضَ شَعْرَهَا إِذَا أَصَابَ الْمَاءُ سُورَ رَأْسِهَا أَيْ أَعْلَاهُ ، وَكُلُّ مُرْتَفِعٍ سُورٌ . وَفِي رِوَايَةٍ سُورَةُ الرَّأْسِ وَمِنْهُ سُورُ الْمَدِينَةِ . وَيُرْوَى شَوَى رَأْسِهَا جَمْعُ شَوَاةٍ ، وَهِيَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ . هَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُرْوَى شُورَ الرَّأْسِ . وَلَا أَعْرِفُهُ . وَأُرَاهُ شَوَى الرَّأْسِ ، جَمْعُ شَوَاةٍ . قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : الرِّوَايَتَانِ غَيْرُ مَعْرُوفَتَيْنِ . وَالْمَعْرُوفُ شُئُونُ رَأْسِهَا وَهِيَ أُصُولُ الشَّعْرِ . وَطَرَائِقُ الرَّأْسِ .
- تَوَاثَقْنَا
- ( وَثِقَ ) * فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ ، أَيْ تَحَالَفْنَا وَتَعَاهَدْنَا ، وَالتَّوَاثُقُ : تَفَاعُلٌ مِنْهُ . وَالْمِيثَاقُ : الْعَهْدُ ، مِفْعَالٌ مِنَ الْوِثَاقِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ حَبْلٌ أَوْ قَيْدٌ يُشَدُّ بِهِ الْأَسِيرُ وَالدَّابَّةُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْمِشْعَارِ «لَنَا مِنْ ذَلِكَ مَا سَلَّمُوا بِالْمِيثَاقِ وَالْأَمَانَةِ» أَيْ أنَّهُمْ مَأْمُونُونَ عَلَى صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ بِمَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمِيثَاقِ ، فَلَا يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقٌ وَلَا عَاشِرٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى «فَرَأَى رَجُلًا مُوثَقًا» أَيْ مَأْسُورًا مَشْدُودًا فِي الْوَثَاقِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ وَاخْلَعْ وَثَائِقَ أَفْئِدَتِهِمْ جَمْعُ وَثَاقٍ ، أَوْ وَثِيقَةٍ .
- جَدَلًا
- ( جَدَلَ ) * فِيهِ : «مَا أُوتِيَ قَوْمٌ الْجَدَلَ إِلَّا ضَلُّوا» الْجَدَلُ : مُقَابَلَةُ الْحُجَّةِ بِالْحُجَّةِ . وَالْمُجَادَلَةُ : [1/248] الْمُنَاظَرَةُ وَالْمُخَاصَمَةُ . وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْجَدَلُ عَلَى الْبَاطِلِ ، وَطَلَبُ الْمُغَالَبَةِ بِهِ . فَأَمَّا الْجَدَلُ لِإِظْهَارِ الْحَقِّ فَإِنَّ ذَلِكَ مَحْمُودٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . ( هـ ) وَفِيهِ : «أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ» أَيْ مُلْقًى عَلَى الْجَدَالَةِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ : «وَهُوَ مُنْجَدِلٌ فِي الشَّمْسِ» . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : «حِينَ وَقَفَ عَلَى طَلْحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَقَالَ : - وَهُوَ قَتِيلٌ - أَعْزِزْ عَلَيَّ أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْ أَرَاكَ مُجَدَّلًا تَحْتَ نُجُومِ السَّمَاءِ» أَيْ مَرْمِيًّا مُلْقًى عَلَى الْأَرْضِ قَتِيلًا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : «أَنَّهُ قَالَ لِصَعْصَعَةَ : مَا مَرَّ عَلَيْكَ جَدَّلْتَهُ» أَيْ رَمَيْتَهُ وَصَرَعْتَهُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : الْعَقِيقَةُ تُقْطَعُ جُدُولًا لَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ الْجُدُولُ جَمْعُ جِدْلٍ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْعُضْوُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «أَنَّهُ كَتَبَ فِي الْعَبْدِ إِذَا غَزَا عَلَى جَدِيلَتِهِ لَا يَنْتَفِعُ مَوْلَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ خِدْمَتِهِ : فَأَسْهَمَ لَهُ» الْجَدِيلَةُ : الْحَالَةُ الْأُولَى . يُقَالُ : الْقَوْمُ عَلَى جَدِيلَةِ أَمْرِهِمْ : أَيْ عَلَى حَالَتِهِمُ الْأُولَى . وَرَكِبَ جَدِيلَةَ رَأْيِهِ : أَيْ عَزِيمَتَهُ . وَالْجَدِيلَةُ : النَّاحِيَةُ ، أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا غَزَا مُنْفَرِدًا عَنْ مَوْلَاهُ غَيْرَ مَشْغُولٍ بِخِدْمَتِهِ عَنِ الْغَزْوِ . * وَمِنْهُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ قَالَ : «عَلَى جَدِيلَتِهِ» : أَيْ طَرِيقَتِهِ وَنَاحِيَتِهِ . قَالَ شَمِرُ : مَا رَأَيْتُ تَصْحِيفًا أَشْبَهَ بِالصَّوَابِ مِمَّا قَرَأَ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، فَإِنَّهُ صَحَّفَ قَوْلَهَ عَلَى جَدِيلَتِهِ فَقَالَ : عَلَى حَدٍّ يَلِيهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا قَالَ : جَدْوَلًا ، وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ .
- رَحُبَتْ
- ( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْحَاءِ ) ( رَحَبَ ) [ هـ ] فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِخُزَيْمَةَ بْنِ حَكِيمٍ : مَرْحَبًا أَيْ لَقِيتَ رُحْبًا وَسَعَةً . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ رَحَّبَ اللَّهُ بِكَ مَرْحَبًا ، فَجَعَلَ الْمَرْحَبَ مَوْضِعَ التَّرْحِيبِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ عَلَى طَرِيقٍ رَحْبٍ أَيْ وَاسِعٍ . * وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَنَحْنُ كَمَا قَالَ اللَّهُ فِينَا : وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ . [2/208] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ قَلِّدُوا أَمْرَكُمْ رَحْبَ الذِّرَاعِ أَيْ وَاسِعَ الْقُوَّةِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سَيَّارٍ أَرَحُبَكُمُ الدُّخُولُ فِي طَاعَةِ فُلَانٍ ؟ أَيْ أَوَسِعَكُمْ ؟ وَلَمْ يَجِئْ فَعُلَ - بِضَمِّ الْعَيْنِ - مِنَ الصَّحِيحِ مُتَعَدِّيًا غَيْرُهُ .
- زَاحَ
- ( زَيَحَ ) * فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ أَيْ زَالَ وَذَهَبَ . يُقَالُ : زَاحَ عَنِّي الْأَمْرُ يَزِيحُ .