HadithLab
RU
صحيح البخاري · باب حدثنا محمد بن بشار

رقم الحديث 4739

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطه وَالْأَنْبِيَاءُ: هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي». وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿جُذَاذًا﴾ قَطَّعَهُنَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فِي فَلَكٍ﴾ مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ، ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يَدُورُونَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ رَعَتْ، ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يُمْنَعُونَ، ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾ حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَحَسُّوا﴾ تَوَقَّعُوهُ، مِنْ أَحْسَسْتُ ﴿خَامِدِينَ﴾ هَامِدِينَ، حَصِيدٌ: مُسْتَأْصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ، ﴿لَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ لَا يُعْيُونَ، وَمِنْهُ: حَسِيرٌ وَحَسَرْتُ بَعِيرِي، ﴿عَمِيقٌ﴾: بَعِيدٌ، ﴿نُكِّسُوا﴾: رُدُّوا، ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ الدُّرُوعُ، ﴿تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ اخْتَلَفُوا، الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ الْخَفِيِّ، ﴿آذَنَّاكَ﴾ أَعْلَمْنَاكَ، ﴿آذَنْتُكُمْ﴾ إِذَا أَعْلَمْتَهُ، فَأَنْتَ وَهْوَ ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ لَمْ تَغْدِرْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ تُفْهَمُونَ، ﴿ارْتَضَى﴾ رَضِيَ، ﴿التَّمَاثِيلُ﴾ الْأَصْنَامُ، السِّجِلُّ: الصَّحِيفَةُ.
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج6 ص96
ج 6 ص 96

سلسلة الرواة

الْعِتَاقِ
( عَتَقَ ) ( هـ ) فِيهِ : " خَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ وَهِيَ عَاتِقٌ فَقَبِلَ هِجْرَتَهَا " . الْعَاتِقُ : [3/179] الشَّابَّةُ أَوَّلُ مَا تُدْرِكُ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَمْ تَبِنْ مِنْ وَالِدَيْهَا وَلَمْ تُزَوَّجْ ، وَقَدْ أَدْرَكَتْ وَشَبَّتْ ، وَتُجْمَعُ عَلَى الْعُتَّقِ وَالْعَوَاتِقِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ : " أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْحُيَّضَ وَالْعُتَّقَ " . وَفِي رِوَايَةٍ : " الْعَوَاتِقَ " . يُقَالُ : عَتَقَتِ الْجَارِيَةُ فَهِيَ عَاتِقٌ ، مِثْلَ حَاضَتْ فَهِيَ حَائِضٌ . وَكُلُّ شَيْءٍ بَلَغَ إِنَاهُ فَقَدْ عَتُقَ : وَالْعَتِيقُ : الْقَدِيمُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " عَلَيْكُمْ بِالْأَمْرِ الْعَتِيقِ " . أَيِ : الْقَدِيمِ الْأَوَّلِ . وَيُجْمَعُ عَلَى عِتَاقٍ ، كَشَرِيفٍ وَشِرَافٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأَوَّلِ ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي " . أَرَادَ بِالْعِتَاقِ الْأُوَلِ السُّوَرَ الَّتِي أُنْزِلَتْ أَوَّلًا بِمَكَّةَ ، وَأَنَّهَا مِنْ أَوَّلِ مَا تَعَلَّمَهُ مِنَ الْقُرْآنِ . * وَفِيهِ : لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ . يُقَالُ : أَعْتَقْتُ الْعَبْدَ أُعْتِقُهُ عِتْقًا وَعَتَاقَةً ، فَهُوَ مُعْتَقٌ وَأَنَا مُعْتِقٌ . وَعَتَقَ هُوَ فَهُوَ عَتِيقٌ . أَيْ : حَرَّرْتُهُ فَصَارَ حُرًّا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَقَوْلُهُ : " فَيُعْتِقَهُ " . لَيْسَ مَعْنَاهُ اسْتِئْنَافُ الْعِتْقِ فِيهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ الْأَبَ يَعْتِقُ عَلَى الِابْنِ إِذَا مَلَكَهُ فِي الْحَالِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ الشِّرَاءُ سَبَبًا لِعِتْقِهِ أُضِيفَ الْعِتْقُ إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا جَزَاءً لَهُ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ أَفْضَلُ مَا يُنْعِمُ بِهِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ إِذْ خَلَّصَهُ بِذَلِكَ مِنَ الرِّقِّ ، وَجَبَرَ بِهِ النَّقْصَ الَّذِي فِيهِ ، وَتَكْمُلُ لَهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : " أَنَّهُ سُمِّيَ عَتِيقًا لِأَنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ النَّارِ " . سَمَّاهُ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَسْلَمَ . وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهُ عَتِيقًا ، وَالْعَتِيقُ : الْكَرِيمُ الرَّائِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .
تِلَادِي
( تَلِدَ ) [ هـ ] فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : " آل حم مِنْ تِلَادِي " أَيْ مِنْ أَوَّلِ مَا أَخَذْتُهُ وَتَعَلَّمْتُهُ بِمَكَّةَ . وَالتَّالِدُ : الْمَالُ الْقَدِيمُ الَّذِي وُلِدَ عِنْدَكَ ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ : " فَهِيَ لَهُمْ تَالِدَةٌ بَالِدَةٌ " يَعْنِي الْخِلَافَةَ . وَالْبَالِدُ إِتْبَاعٌ لِلتَّالِدِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " أَنَّهَا أَعْتَقَتْ عَنْ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تِلَادًا مِنْ تِلَادِهَا " فَإِنَّهُ مَاتَ فِي مَنَامِهِ . وَفِي نُسْخَةٍ تِلَادًا مِنْ أَتْلَادِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : " أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَشَرَطَ أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ فَوَجَدَهَا تَلِيدَةً فَرَدَّهَا " قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : التَّلِيدَةُ الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ وَحُمِلَتْ فَنَشَأَتْ بِبِلَادِ الْعَرَبِ ، وَالْمُوَلَّدَةِ الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ . وَالْحُكْمُ فِيهِ إِنْ كَانَ هَذَا الِاخْتِلَافُ يُؤَثِّرُ فِي الْغَرَضِ أَوْ فِي الْقِيمَةِ وَجَبَ لَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا .
حَسِيرٌ
( حَسَرَ ) ( هـ س ) فِيهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسُرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ أَيْ يُكْشَفَ . يُقَالُ : حَسَرْتُ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِي ، وَالثَّوْبَ عَنْ بَدَنِي : أَيْ كَشَفْتُهُمَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ أَيْ أَخْرَجَهُمَا مِنْ كُمَّيْهِ . ( س ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ " وَسُئِلْتُ عَنِ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَتَحَسَّرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ " أَيْ قَعَدَتْ حَاسِرَةً مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ " مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا مَلَكٌ يَحْسُرُ عَنْ دَوَابِّ الْغُزَاةِ الْكَلَالَ " أَيْ يَكْشِفُ . وَيُرْوَى يَحُسُّ . وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " ابْنُوا الْمَسَاجِدَ حُسَّرًا فَإِنَّ ذَلِكَ سِيمَاءُ الْمُسْلِمِينَ " أَيْ مَكْشُوفَةَ الْجُدُرِ لَا شَرَفَ لَهَا . * وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ " ابْنُوا الْمَسَاجِدَ جُمًّا " وَالْحُسَّرُ جَمْعُ حَاسِرٍ وَهُوَ الَّذِي لَا دِرْعَ عَلَيْهِ وَلَا مِغْفَرَ . [1/384] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى الْحُسَّرِ " جَمْعُ حَاسِرٍ كَشَاهِدٍ وُشُهَّدٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ " فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ " يُرِيدُ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ : أَيْ قَشَرَهُ بِالْحَجَرِ . ( هـ ) وَفِيهِ ادْعُوا اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَا تَسْتَحْسِرُوا أَيْ لَا تَمَلُّوا . وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ فِي حَسَرَ إِذَا أَعْيَا وَتَعِبَ ، يَحْسِرُ حُسُورًا فَهُوَ حَسِيرٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ " وَلَا يَحْسِرُ صَابِحُهَا " أَيْ لَا يَتْعَبُ سَاقِيهَا ، وَهُوَ أَبْلَغُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْحَسِيرُ لَا يُعْقَرُ هُوَ الْمُعْيِي مِنْهَا ، فَعِيلَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، أَوْ فَاعِلٍ : أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْغَازِي إِذَا حَسَرَتْ دَابَّتُهُ وَأَعْيَتْ أَنْ يَعْقِرَهَا مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهَا الْعَدُوُّ ، وَلَكِنْ يُسَيِّبُهَا . وَيَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " حَسَرَ أَخِي فَرَسًا لَهُ بِعَيْنِ النَّمِرِ وَهُوَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ " . وَيُقَالُ فِيهِ أَحْسَرَ أَيْضًا . ( هـ ) وَفِيهِ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رَجُلٌ يُسَمَّى أَمِيرَ الْعُصَبِ ، أَصْحَابُهُ مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ أَيْ مُؤْذَوْنَ مَحْمُولُونَ عَلَى الْحَسْرَةِ ، أَوْ مَطْرُودُونَ مُتْعَبُونَ ، مِنْ حَسَرَ الدَّابَّةَ إِذَا أَتْعَبَهَا .
حَصِيدٌ
( حَصَدَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ حِصَادِ اللَّيْلِ الْحَصَادُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : قَطْعُ الزَّرْعِ . وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِمَكَانِ الْمَسَاكِينِ حَتَّى يَحْضُرُوهُ . وَقِيلَ لِأَجْلِ الْهَوَامِّ كَيْلَا تُصِيبَ النَّاسَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَتْحِ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا أَيْ تَقْتُلُوهُمْ وَتُبَالِغُوا فِي قَتْلِهِمْ وَاسْتِئْصَالِهِمْ ، مَأْخُوذٌ مِنْ حَصْدِ الزَّرْعِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ أَيْ مَا يَقْتَطِعُونَهُ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَاحِدَتُهَا حَصِيدَةٌ ، تَشْبِيهًا بِمَا يُحْصَدُ مِنَ الزَّرْعِ ، وَتَشْبِيهًا لِلِّسَانِ وَمَا يَقْتَطِعُهُ مِنَ الْقَوْلِ بِحَدِّ الْمِنْجَلِ الَّذِي يُحْصَدُ بِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَانَ " يَأْكُلُونَ حَصِيدَهَا " الْحَصِيدُ : الْمَحْصُودُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ .
وَالْجَرْسُ
( جَرَسَ ) * فِيهِ : " جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ " أَيْ أَكَلَتْ . يُقَالُ لِلنَّحْلِ : الْجَوَارِسُ . وَالْجَرْسُ فِي الْأَصْلِ : الصَّوْتُ الْخَفِيُّ . وَالْعُرْفُطُ شَجَرٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَيَسْمَعُونَ صَوْتَ جَرْسِ طَيْرِ الْجَنَّةِ " أَيْ صَوْتَ أَكْلِهَا ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : كُنْتُ فِي مَجْلِسِ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : يَسْمَعُونَ صَوْتَ جَرْشِ طَيْرِ الْجَنَّةِ ، بِالشِّينِ ، فَقُلْتُ : جَرْسِ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ : خُذُوهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنَّا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ يَدِبُّونَ وَيُخْفُونَ الْجَرْسَ " أَيِ الصَّوْتِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي صِفَةِ الصَّلْصَالِ ، قَالَ : " أَرْضٌ خِصْبَةٌ جَرِسَةٌ " الْجَرِسَةُ : الَّتِي تُصَوِّتُ إِذَا حُرِّكَتْ وَقُلِبَتْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَكَانَتْ نَاقَةً مُجَرَّسَةً " أَيْ مُجَرَّبَةً مُدَرَّبَةً [1/261] فِي الرُّكُوبِ وَالسَّيْرِ . وَالْمُجَرَّسُ مِنَ النَّاسِ : الَّذِي قَدْ جَرَّبَ الْأُمُورَ وَخَبَرَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " قَالَ لَهُ طَلْحَةُ : قَدْ جَرَّسَتْكَ الدُّهُورُ " أَيْ حَنَّكَتْكَ وَأَحْكَمَتْكَ ، وَجَعَلَتْكَ خَبِيرًا بِالْأُمُورِ مُجَرِّبًا . وَيُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَاهُ . ( س ) وَفِيهِ : " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ " هُوَ الْجُلْجُلُ الَّذِي يُعَلَّقُ عَلَى الدَّوَابِّ ، قِيلَ إِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَصْحَابِهِ بِصَوْتِهِ . وَكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُحِبُّ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْعَدُوُّ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَجْأَةً . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .
وَحَسَرْتُ
( حَسَرَ ) ( هـ س ) فِيهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسُرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ أَيْ يُكْشَفَ . يُقَالُ : حَسَرْتُ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِي ، وَالثَّوْبَ عَنْ بَدَنِي : أَيْ كَشَفْتُهُمَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ أَيْ أَخْرَجَهُمَا مِنْ كُمَّيْهِ . ( س ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ " وَسُئِلْتُ عَنِ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَتَحَسَّرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ " أَيْ قَعَدَتْ حَاسِرَةً مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ " مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا مَلَكٌ يَحْسُرُ عَنْ دَوَابِّ الْغُزَاةِ الْكَلَالَ " أَيْ يَكْشِفُ . وَيُرْوَى يَحُسُّ . وَسَيَجِيءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " ابْنُوا الْمَسَاجِدَ حُسَّرًا فَإِنَّ ذَلِكَ سِيمَاءُ الْمُسْلِمِينَ " أَيْ مَكْشُوفَةَ الْجُدُرِ لَا شَرَفَ لَهَا . * وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ " ابْنُوا الْمَسَاجِدَ جُمًّا " وَالْحُسَّرُ جَمْعُ حَاسِرٍ وَهُوَ الَّذِي لَا دِرْعَ عَلَيْهِ وَلَا مِغْفَرَ . [1/384] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى الْحُسَّرِ " جَمْعُ حَاسِرٍ كَشَاهِدٍ وُشُهَّدٍ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ " فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ " يُرِيدُ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ : أَيْ قَشَرَهُ بِالْحَجَرِ . ( هـ ) وَفِيهِ ادْعُوا اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَا تَسْتَحْسِرُوا أَيْ لَا تَمَلُّوا . وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ فِي حَسَرَ إِذَا أَعْيَا وَتَعِبَ ، يَحْسِرُ حُسُورًا فَهُوَ حَسِيرٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ " وَلَا يَحْسِرُ صَابِحُهَا " أَيْ لَا يَتْعَبُ سَاقِيهَا ، وَهُوَ أَبْلَغُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْحَسِيرُ لَا يُعْقَرُ هُوَ الْمُعْيِي مِنْهَا ، فَعِيلَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، أَوْ فَاعِلٍ : أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْغَازِي إِذَا حَسَرَتْ دَابَّتُهُ وَأَعْيَتْ أَنْ يَعْقِرَهَا مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهَا الْعَدُوُّ ، وَلَكِنْ يُسَيِّبُهَا . وَيَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " حَسَرَ أَخِي فَرَسًا لَهُ بِعَيْنِ النَّمِرِ وَهُوَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ " . وَيُقَالُ فِيهِ أَحْسَرَ أَيْضًا . ( هـ ) وَفِيهِ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رَجُلٌ يُسَمَّى أَمِيرَ الْعُصَبِ ، أَصْحَابُهُ مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ أَيْ مُؤْذَوْنَ مَحْمُولُونَ عَلَى الْحَسْرَةِ ، أَوْ مَطْرُودُونَ مُتْعَبُونَ ، مِنْ حَسَرَ الدَّابَّةَ إِذَا أَتْعَبَهَا .