فتح الباري · ابن حجر · ج8 ص435أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنْ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ. قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى.
قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مُحَاجَّةِ مُوسَى وَآدَمَ ﵉، وَسَيَأْتِي فِي الْقَدَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٢١ - سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ
٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالْكَهْفُ، وَمَرْيَمُ، وَطه، وَالْأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿جُذَاذًا﴾ قَطَّعَهُنَّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فِي فَلَكٍ﴾ مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ، ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يَدُورُونَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ رَعَتْ لَيْلًا، ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يُمْنَعُونَ، ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَحَسُّوا﴾ تَوَقَّعُوا، مِنْ أَحْسَسْتُ، ﴿خَامِدِينَ﴾ هَامِدِينَ، حصيد مُسْتَأْصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَالْجَمِيعِ ﴿وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ لَا يُعْيُونَ، وَمِنْهُ ﴿حَسِيرٌ﴾ وَحَسَرْتُ بَعِيرِي، عَمِيقٌ: بَعِيدٌ، نُكِّسُوا: رُدُّوا، ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ الدُّرُوعُ، ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ﴾ اخْتَلَفُوا، الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ وَهُوَ الصَّوْت الْخَفِيّ، ﴿آذَنَّاكَ﴾ أَعْلَمْنَاكَ، ﴿آذَنْتُكُمْ﴾ إِذَا أَعْلَمْتَهُ، فَأَنْتَ وَهُوَ ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ لَمْ تَغْدِرْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ تُفْهَمُونَ، ﴿ارْتَضَى﴾ رَضِيَ، ﴿التَّمَاثِيلُ﴾ الْأَصْنَامُ، السِّجِلُّ: الصَّحِيفَةُ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَا فِيهِ، وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ وَهَمٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ وَجْهٌ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَبَقِيَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ عَلَى هَيْئَتِهِ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُبْحَانَ، وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ يَذْكُرُهُ فِي تِلْكَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ خَمْسَ سُوَرٍ مُتَوَالِيَةٍ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُنَّ نَزَلْنَ بِمَكَّةَ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي بَعْضِ آيَاتٍ مِنْهُنَّ أَمَّا فِي سُبْحَانَ فَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ - إِلَى - ﴿تَحْوِيلا﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ﴾ الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الْآيَةَ. وَفِي الْكَهْفِ قَوْلُهُ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الْآيَةَ، وَقِيلَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى ﴿أَحْسَنُ عَمَلا﴾ وَفِي مَرْيَمَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ الْآيَةَ. وَفِي طَهَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ الْآيَةَ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا﴾ الْآيَةَ، قِيلَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِنَّهُ مَدَنِيٌّ، وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ مَكِّيَّاتٌ، وَشَذَّ مَنْ قَالَ خِلَافَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿جُذَاذًا﴾ قَطَّعَهُنَّ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ أَيْ قِطَعًا.
(تَنْبِيهٌ): قَرَأَ الْجُمْهُورُ ﴿جُذَاذًا﴾ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمُكَسَّرِ كَالْحُطَامِ فِي الْمُحَطَّمِ، وَقِيلَ جَمْعُ جُذَاذَةٍ كَزُجَاجٍ وَزُجَاجَةٍ، وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ، وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَقِيلَ هُوَ جَمْعُ جَذِيذٍ كَكِرَامٍ وَكَرِيمٍ، فِيهَا قِرَاءَاتٌ أُخْرَى فِي الشَّوَاذِّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فِي فَلَكٍ﴾ مِثْلُ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ) وَصَلَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ مِثْلُ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يَدُورُونَ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ قَالَ: يَدُورُونَ حَوْلَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ﴿فِي فَلَكٍ﴾ كَهَيْئَةِ حَدِيدَةِ الرَّحَى ﴿يَسْبَحُونَ﴾ يَجْرُونَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ يَسْبَحُونَ لِأَنَّ السِّبَاحَةَ مِنْ أَفْعَالِ الْآدَمِيِّينَ فَذُكِرَتْ بِالنُّونِ مِثْلُ ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ رَعَتْ لَيْلًا) سَقَطَ لَيْلًا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ: نَفَشَتْ إِذَا رَعَتْ لَيْلًا بِلَا رَاعٍ، وَإِذَا رَعَتْ نَهَارًا بِلَا رَاعٍ قِيلَ هَمَلَتْ.
قَوْلُهُ: ﴿يُصْحَبُونَ﴾ يُمْنَعُونَ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ قَالَ: يُمْنَعُونَ. وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُمْنَعُونَ قَالَ: يُنْصَرُونَ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ.
قَوْلُهُ: ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ) قَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ قَالَ: دِينُكُمْ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ حَطَبٌ بِالْحَبَشَةِ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، وَرَوَى الْفَرَّاءُ بِإِسْنَادَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَرَآ حَطَبٌ بِالطَّاءِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا بِالضَّادِ السَّاقِطَةِ الْمَنْقُوطَةِ قَالَ وَهُوَ مَا هُيِّجَتْ بِهِ النَّارُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: أَحَسُّوا تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ) كَذَا لَهُمْ وَلِلنَّسَفِيِّ، وَقَالَ مَعْمَرٌ: أَحَسُّوا إِلَخْ، وَمَعْمَرٌ هَذَا هُوَ بِالسُّكُونِ وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى اللُّغَوِيُّ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ نَقْلَ كَلَامِهِ، فَتَارَةً يُصَرِّحُ بِعَزْوِهِ وَتَارَةً يُبْهِمُهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾ لَقُوهُ يُقَالُ هَلْ أَحْسَسْتُ فُلَانًا أَيْ هَلْ وَجَدْتُهُ، وَهَلْ أَحْسَسْتُ مِنْ نَفْسِكَ ضَعْفًا أَوْ شَرًّا.
قَوْلُهُ: ﴿خَامِدِينَ﴾ هَامِدِينَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلِهِ: ﴿حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ مَجَازُ خَامِدٍ أَيْ هَامِدٍ، كَمَا يُقَالُ لِلنَّارِ إِذَا طُفِّئَتْ خَمَدَتْ، قَالَ: وَالْحَصِيدُ الْمُسْتَأْصَلُ، وَهُوَ يُوصَفُ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعُ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ كَأَنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرَى الْمَصْدَرِ، قَالَ: وَمِثْلُهُ ﴿كَانَتَا رَتْقًا﴾ وَمِثْلُهُ ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾
قَوْلُهُ: (وَالْحَصِيدُ مُسْتَأْصَلٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ حَصِيدًا مُسْتَأْصَلًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ كَمَا ذَكَرْتُهُ قَبْلُ.
(تَنْبِيهٌ): هَذِهِ الْقِصَّةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ حَضُورٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمُعْجَمَةِ، قَرْيَةٌ بِصَنْعَاءَ مِنْ الْيَمَنِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ. وَقِيلَ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ، بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ مِنْ حِمْيَرَ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبٌ وَلَيْسَ صَاحِبُ مَدْيَنَ بَيْنَ زَمَنِ سُلَيْمَانَ وَعِيسَى فَكَذَّبُوهُ فَقَصَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، ذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ. وَقَدْ رَوَى قِصَّتَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ لَا يَعِيبُونَ، وَمِنْهُ حَسِيرٌ وَحَسَرْتُ بَعِيرِي) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، وَكَذَا رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ قَالَ: لَا يَعِيبُونَ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ يَعْيَوْنَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ووهاه ابْنُ التِّينِ وَقَالَ: هُوَ مِنْ أُعْيِيَ أَيِ الصَّوَابُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿عَمِيقٍ﴾ بَعِيدٌ) كَذَا ذَكَرَهُ هُنَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ. وَكَأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فِجَاجًا وَجَاءَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ كَأَنَّهُ اسْتَطْرَدَ مِنْ هَذِهِ لِهَذِهِ أَوْ كَانَ فِي طُرَّةٍ فَنَقَلَهَا النَّاسِخُ إِلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا.
قَوْلُهُ: ﴿نُكِسُوا﴾ رُدُّوا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ أَيْ قُلِبُوا، وَتَقُولُ نَكَسْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ إِذَا قَهَرْتَهُ. وَقَالَ