- الْمُغِيبَةُ
- [3/399] ( بَابُ الْغَيْنِ مَعَ الْيَاءِ ) ( غَيَبَ ) ( هـ ) قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الْغِيبَةِ» وَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ الْإِنْسَانُ فِي غَيْبَتِهِ بِسُوءٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ، فَإِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ الْبَهْتُ وَالْبُهْتَانُ . وَكَذَلِكَ قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «عِلْمِ الْغَيْبِ ، وَالْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ» وَهُوَ كُلُّ مَا غَابَ عَنِ الْعُيُونِ . وَسَوَاءٌ كَانَ مُحَصَّلًا فِي الْقُلُوبِ أَوْ غَيْرَ مُحَصَّلٍ . تَقُولُ : غَابَ عَنْهُ غَيْبًا وَغَيْبَةً . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عُهْدَةِ الرَّقِيقِ «لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا تَغْيِيبَ» التَّغْيِيبُ : أَلَّا يَبِيعَهُ ضَالَّةً وَلَا لُقَطَةَ . [ هـ ] وَفِيهِ : أَمْهِلُوا حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ، الْمُغِيبَةُ وَالْمُغِيبُ : الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأَةً مُغِيبًا أَتَتْ رَجُلًا تَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا فَتَعَرَّضَ لَهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : وَيْحَكَ إِنِّي مُغِيبٌ ، فَتَرَكَهَا» . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيَبٌ» أَيْ : إِنَّ رِجَالَنَا غَائِبُونَ . وَالْغَيَبُ بِالتَّحْرِيكِ : جَمْعُ غَائِبٍ ، كَخَادِمٍ وَخَدَمٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ حَسَّانَ لَمَّا هَجَا قُرَيْشًا قَالَتْ : إِنَّ هَذَا لَشَتْمٌ مَا غَابَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ» أَرَادُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ عَالِمًا بِالْأَنْسَابِ وَالْأَخْبَارِ ، فَهُوَ الَّذِي عَلَّمَ حَسَّانَ . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ لِحَسَّانَ : «سَلْ أَبَا بَكْرٍ عَنْ مَعَايِبِ الْقَوْمِ» ، وَكَانَ نَسَّابَةً عَلَّامَةً . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إِنَّهُ عُمِلَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ» هِيَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ عَوَالِيهَا ، وَبِهَا أَمْوَالٌ لِأَهْلِهَا ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ السِّبَاقِ ، وَالْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ تَرِكَةِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَالْغَابَةُ : الْأَجَمَةُ ذَاتُ الشَّجَرِ الْمُتَكَاثِفِ ; لِأَنَّهَا تُغَيِّبُ مَا فِيهَا ، وَجَمْعُهَا غَابَاتٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : * كَلَيْثِ غَابَاتٍ شَدِيدِ الْقَسْوَرَهْ * [3/400] أَضَافَهُ إِلَى الْغَابَاتِ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّتِهِ ، وَأَنَّهُ يَحْمِي غَابَاتٍ شَتَّى .
- بِعَنَزَةٍ
- ( عَنَزَ ) ( هـ ) فِيهِ لَمَّا طَعَنَ [ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ بِالْعَنَزَةِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، قَالَ : قَتَلَنِي ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ ، الْعَنَزَةُ : مِثْلَ نِصْفِ الرُّمْحِ أَوْ أَكْبَرُ شَيْئًا ، وَفِيهَا سِنَانٌ مِثْلَ سِنَانِ الرُّمْحِ ، وَالْعُكَّازَةُ : قَرِيبٌ مِنْهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
- بِعُرْسٍ
- ( عَرِسَ ) ( س ) فِيهِ : «كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ تَوَسَّدَ لَبِنَةً ، وَإِذَا عَرَّسَ عِنْدَ الصُّبْحِ نَصَبَ سَاعَدَهُ نَصْبًا وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ» . التَّعْرِيسُ : نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ نَزْلَةً لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ، يُقَالُ مِنْهُ : عَرَّسَ يُعَرِّسُ تَعْرِيسًا . وَيُقَالُ فِيهِ : أَعْرَسَ ، وَالْمُعَرَّسُ : مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ ، وَبِهِ سُمِّي مُعَرَّسُ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، عَرَّسَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى فِيهِ الصُّبْحَ ثُمَّ رَحَلَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ وَأُمِّ سُلَيْمٍ : «فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ» . أَعْرَسَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعْرِسٌ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ عِنْدَ بِنَائِهَا ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الْوَطْءَ ، فَسَمَّاهُ إِعْرَاسًا ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْإِعْرَاسِ ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ عَرَّسَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : «نَهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، وَقَالَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهُ ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا بِهَا مُعْرِسِينَ» . أَيْ : مُلِمِّينَ بِنِسَائِهِمْ . ( س ) وَفِيهِ : «فَأَصْبَحَ عَرُوسًا» . يُقَالُ الرَّجُلُ : عَرُوسٌ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ . وَهُوَ اسْمٌ لَهُمَا عِنْدَ دُخُولِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ : إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ ، وَقَدْ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا» . هِيَ تَصْغِيرُ الْعَرُوسِ ، وَلَمْ تَلْحَقْهُ تَاءُ التَّأْنِيثِ وَإِنْ كَانَ مُؤَنَّثًا ; لِقِيَامِ الْحَرْفِ الرَّابِعِ مَقَامَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِعْرَاسِ وَالْعُرْسِ وَالْعَرُوسِ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّانَ : «كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ قَالَ : أَفِي عُرْسٍ أَمْ خُرْسٍ ؟» . يُرِيدُ بِهِ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يُعْمَلُ عِنْدَ الْعُرْسِ ، يُسَمَّى عُرْسًا بِاسْمِ سَبَبِهِ .
- ثَيِّبًا
- بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْيَاءِ ( ثَيَبَ ) * فِيهِ : الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ الثَّيِّبُ مَنْ لَيْسَ بِبِكْرٍ ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، رَجُلٌ ثَيِّبٌ وَامْرَأَةٌ ثَيِّبٌ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا ، مَجَازًا وَاتِّسَاعًا . وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ مَنْسُوخٌ . وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الْوَاوُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ ، كَأَنَّ الثَّيِّبَ بِصَدَدِ الْعَوْدِ وَالرُّجُوعِ . وَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى لَفْظِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ .
- ثَيِّبٌ
- بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْيَاءِ ( ثَيَبَ ) * فِيهِ : الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ الثَّيِّبُ مَنْ لَيْسَ بِبِكْرٍ ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، رَجُلٌ ثَيِّبٌ وَامْرَأَةٌ ثَيِّبٌ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا ، مَجَازًا وَاتِّسَاعًا . وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ مَنْسُوخٌ . وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الْوَاوُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ ، كَأَنَّ الثَّيِّبَ بِصَدَدِ الْعَوْدِ وَالرُّجُوعِ . وَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى لَفْظِهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ .
- فَنَخَسَ
- ( نَخَسَ ) ( هـ ) فِيهِ : «أَنَّ قَادِمًا قَدِمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ خِصْبِ الْبِلَادِ ، فَحَدَّثَهُ أَنَّ سَحَابَةً وَقَعَتْ فَاخْضَرَّ لَهَا الْأَرْضُ ، وَفِيهَا غُدُرٌ تَنَاخَسُ» أَيْ يَصُبُّ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ . وَأَصْلُ النَّخْسِ : الدَّفْعُ وَالْحَرَكَةُ . [5/33] ( س ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : أَنَّهُ نَخَسَ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : «النَّخْسِ» فِي الْحَدِيثِ .
- قَطُوفٍ
- ( قَطَفَ ) * فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : «فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جَمَلِي أَسِيرُ ، وَكَانَ جَمَلِي فِيهِ قِطَافٌ» وَفِي رِوَايَةٍ : «عَلَى جَمَلٍ لِي قَطُوفٍ» الْقِطَافُ : تَقَارُبُ الْخَطْوِ فِي سُرْعَةٍ ، مِنَ الْقَطْفِ : وَهُوَ الْقَطْعُ . وَقَدْ قَطَفَ يَقْطِفُ قَطْفًا وَقِطَافًا ، وَالْقَطُوفُ : فَعُولٌ مِنْهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَنَّهُ رَكِبَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ يَقْطُفُ» وَفِي رِوَايَةٍ : «قَطُوفٍ» . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «أَقْطَفُ الْقَوْمِ دَابَّةً أَمِيرُهُمْ» أَيْ : أَنَّهُمْ يَسِيرُونَ بِسَيْرِ دَابَّتِهِ ، فَيَتَّبِعُونَهُ كَمَا يُتَّبَعُ الْأَمِيرُ . ( هـ ) وَفِيهِ : «يَجْتَمِعُ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ فَيُشْبِعُهُمْ» الْقِطْفُ بِالْكَسْرِ : الْعُنْقُودُ ، وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُقْطَفُ ، كَالذِّبْحِ وَالطِّحْنِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى قِطَافٍ وَقُطُوفٍ ، وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَهُ بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْكَسْرِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ : «أَرَى رُؤوسًا قَدْ أَيْنَعَتْ وَحَانَ قِطَافُهَا» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْقِطَافُ : اسْمُ وَقْتِ الْقَطْفِ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الْحَجَّاجِ . ثُمَّ قَالَ : وَالْقِطَافُ بِالْفَتْحِ جَائِزٌ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقِطَافُ مَصْدَرًا . ( س ) وَفِيهِ : «يَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقَطِيفِ» وَفِي رِوَايَةٍ : «تُدِيفُونَ فِيهِ مِنَ الْقَطِيفِ» الْقَطِيفُ : الْمَقْطُوفُ مِنَ التَّمْرِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . ( س ) وَفِيهِ : «تَعِسَ عَبْدُ الْقَطِيفَةِ» هِيَ كِسَاءٌ لَهُ خَمْلٌ ؛ أَيِ : الَّذِي يَعْمَلُ لَهَا وَيَهْتَمُّ بِتَحْصِيلِهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ .
- وَتَسْتَحِدَّ
- ( حَدَدَ ) * فِيهِ ذِكْرُ : «الْحَدِّ وَالْحُدُودِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ مَحَارِمُ اللَّهِ وَعُقُوبَاتُهُ الَّتِي قَرَنَهَا بِالذُّنُوبِ . وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ، فَكَأَنَّ حُدُودَ الشَّرْعِ فَصَلَتْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَمِنْهَا مَا لَا يُقْرَبُ كَالْفَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا . وَمِنْهَا مَا لَا يُتَعَدَّى كَالْمَوَارِيثِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَتَزْوِيجِ الْأَرْبَعِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ أَيْ أَصَبْتُ ذَنْبًا أَوْجَبَ عَلَيَّ حَدًّا : أَيْ عُقُوبَةً . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ : «إِنَّ اللَّمَمَ مَا بَيْنَ الْحَدَّيْنِ : حَدِّ الدُّنْيَا وَحَدِّ الْآخِرَةِ» يُرِيدُ بِحَدِّ الدُّنْيَا مَا تَجِبُ فِيهِ الْحُدُودُ الْمَكْتُوبَةُ ، كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفِ ، وَيُرِيدُ بِحَدِّ الْآخِرَةِ مَا أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْعَذَابَ كَالْقَتْلِ ، وَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ ، وَأَكْلِ الرِّبَا ، فَأَرَادَ أَنَّ اللَّمَمَ مِنَ الذُّنُوبِ : مَا كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ مِمَّا لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ حَدًّا فِي الدُّنْيَا وَلَا تَعْذِيبًا فِي الْآخِرَةِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَحَدَّتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا تُحِدُّ ، فَهِيَ مُحِدٌّ ، وَحَدَّتْ تَحُدُّ وَتَحِدُّ فَهِيَ حَادٌّ : إِذَا حَزِنَتْ عَلَيْهِ ، وَلَبِسَتْ ثِيَابَ الْحُزْنِ ، وَتَرَكَتِ الزِّينَةَ . ( هـ ) وَفِيهِ : «الْحِدَّةُ تَعْتَرِي خِيَارَ أُمَّتِي» الْحِدَّةُ كَالنَّشَاطِ وَالسُّرْعَةِ فِي الْأُمُورِ وَالْمَضَاءِ فِيهَا [1/353] مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحِدَّةِ هَاهُنَا الْمَضَاءُ فِي الدِّينِ وَالصَّلَابَةُ وَالْقَصْدُ فِي الْخَيْرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : «خِيَارُ أُمَّتِي أَحْدَاؤُهَا» هُوَ جَمْعُ حَدِيدٍ ، كَشَدِيدٍ وَأَشِدَّاءَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «كُنْتُ أُدَارِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحَدِّ» الْحَدُّ وَالْحِدَّةُ سَوَاءٌ مِنَ الْغَضَبِ ، يُقَالُ حَدَّ يَحِدُّ حَدًّا وَحِدَّةً إِذَا غَضِبَ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْجِيمِ ، مِنَ الْجِدِّ ضِدَّ الْهَزْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ مِنَ الْحَظِّ . ( هـ ) وَفِيهِ : عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ ، وَعَدَّ فِيهَا الِاسْتِحْدَادَ وَهُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ بِالْحَدِيدِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَمْهِلُوا كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَ الْمُغِيبَةُ وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَدِيدِ ، كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ وَالتَّوْرِيَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ خُبَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «أَنَّهُ اسْتَعَارَ مُوسَى لِيَسْتَحِدَّ بِهَا» لِأَنَّهُ كَانَ أَسِيرًا عِنْدَهُمْ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ ، فَاسْتَحَدَّ لِئَلَّا يَظْهَرُ شَعْرُ عَانَتِهِ عِنْدَ قَتْلِهِ . * وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : «إِنَّ قَوْمَنَا حَادُّونَا لَمَّا صَدَّقْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ» الْمُحَادَّةُ : الْمُعَادَاةُ وَالْمُخَالَفَةُ وَالْمُنَازَعَةُ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْحَدِّ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَجَاوَزَ حَدَّهُ إِلَى الْآخَرِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ : «لِكُلِّ حَرْفٍ حَدٌّ» أَيْ نِهَايَةٌ ، وَمُنْتَهَى كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَالَ فِي خَزَنَةِ النَّارِ - وَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ - مَا قَالَ ، قَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ : «تَقِيسُ الْمَلَائِكَةَ بِالْحَدَّادِينَ» يَعْنِي السَّجَّانِينَ ، لِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ الْمُحَبَّسِينَ مِنَ الْخُرُوجِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ صُنَّاعَ الْحَدِيدِ ; لِأَنَّهُمْ مِنْ أَوْسَخِ الصُّنَّاعِ ثَوْبًا وَبَدَنًا .