- فَالْتَاطَ
- [4/277] ( لَوَطَ ) * فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ : إِنَّ عُمَرَ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَعَزُّ الْوَلَدِ أَلْوَطُ» أَيْ : أَلْصَقُ بِالْقَلْبِ . يُقَالُ : لَاطَ بِهِ يَلُوطُ وَيَلِيطُ لَوْطًا وَلَيْطًا وَلِيَاطًا ، إِذَا لَصِقَ بِهِ : أَيِ : الْوَلَدُ أَلْصَقُ بِالْقَلْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْبَخْتَرِيُّ «مَا أَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ ، وَلَكِنْ أَجِدُ لَهُ مِنَ اللَّوْطِ مَا لَا أَجِدُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِنْ كُنْتَ تَلُوطُ حَوْضَهَا» أَيْ : تُطَيِّنُهُ وَتُصْلِحُهُ . وَأَصْلُهُ مِنَ اللُّصُوقِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَلَتَقُومَنَّ وَهُوَ يَلُوطُ حَوْضَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «يَلِيطُ حَوْضَهُ» . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِنَّمَا يَشْرَبُونَ فِي التِّيهِ مَا لَاطُوا» أَيْ : لَمْ يُصِيبُوا مَاءً سَيْحًا ، إِنَّمَا كَانُوا يَشْرَبُونَ مِمَّا يَجْمَعُونَهُ فِي الْحِيَاضِ مِنَ الْآبَارِ . * وَفِي خُطْبَةِ عَلِيٍّ «وَلَاطَهَا بِالْبِلَّةِ حَتَّى لَزِبَتْ» . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فِي الْمُسْتَلَاطِ «إِنَّهُ لَا يَرِثُ» يَعْنِي الْمُلْصَقَ بِالرَّجُلِ فِي النَّسَبِ . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ : فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ ، أَيِ الْتَصَقَ بِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا الْتَاطَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ : شُغْلٍ لَا يَنْقَضِي ، وَأَمَلٍ لَا يُدْرَكُ ، وَحِرْصٍ لَا يَنْقَطِعُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ «أَنَّهُ لَاطَ لِفُلَانٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، فَبَعَثَهُ إِلَى بَدْرٍ مَكَانَ نَفْسِهِ» أَيْ : أَلْصَقَ بِهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ . [ هـ ] وَحَدِيثُ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ «أَنَّهُ قَالَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ : بِمَا اسْتَلَطْتُمْ دَمَ هَذَا الرَّجُلِ ؟» أَيِ : اسْتَوْجَبْتُمْ وَاسْتَحْقَقْتُمْ ; لِأَنَّهُ لَمَّا صَارَ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ أَلْصَقُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ .
- فَيُصْدِقُهَا
- [3/18] ( صَدَقَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ . رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ - بِفَتْحِ الدَّالِّ وَالتَّشْدِيدِ - ، يُرِيدُ صَاحِبَ الْمَاشِيَةِ . أَيِ : الَّذِي أُخِذَتْ صَدَقَةُ مَالِهِ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الرُّوَاةِ فَقَالُوا : بِكَسْرِ الدَّالِّ ، وَهُوَ عَامِلُ الزَّكَاةِ الَّذِي يَسْتَوْفِيهَا مِنْ أَرْبَابِهَا . يُقَالُ : صَدَّقَهُمْ يُصَدِّقُهُمْ فَهُوَ مُصَّدِّقٌ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : الرِّوَايَةُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالدَّالِ مَعًا ، وَكَسْرِ الدَّالِ ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمَالِ . وَأَصْلُهُ الْمُتَصَدِّقُ فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الصَّادِ . وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي التَّيْسِ خَاصَّةً ; فَإِنَّ الْهَرِمَةَ وَذَاتَ الْعُوَارِ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُمَا فِي الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ كُلُّهُ كَذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَهَذَا إِنَّمَا يَتَّجِهُ إِذَا كَانَ الْغَرَضُ مِنَ الْحَدِيثِ النَّهْيَ عَنْ أَخْذِ التَّيْسِ ; لِأَنَّهُ فَحْلُ الْمَعَزِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ أَخْذِ الْفَحْلِ فِي الصَّدَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِرَبِّ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ يَعِزُّ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَسْمَحَ بِهِ فَيُؤْخَذَ ، وَالَّذِي شَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي «الْمَعَالِمِ» أَنَّ الْمُصَدِّقَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ الْعَامِلُ ، وَأَنَّهُ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ فِي الْقَبْضِ ، فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ لَهُمْ بِمَا يَرَاهُ مِمَّا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «لَا تُغَالُوا فِي الصَّدُقَاتِ» . هِيَ جَمْعُ صَدُقَةٍ ، وَهُوَ مَهْرُ الْمَرْأَةِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً . وَفِي رِوَايَةِ : «لَا تُغَالُوا فِي صُدُقِ النِّسَاءِ» . جَمْعُ صَدَاقٍ . ( س ) وَفِيهِ : «لَيْسَ عِنْدَ أَبَوَيْنَا مَا يُصْدِقَانِ عَنَّا» . أَيْ : يُؤَدِّيَانِ إِلَى أَزْوَاجِنَا عَنَّا الصَّدَاقَ . يُقَالُ : أَصْدَقْتُ الْمَرْأَةَ ، إِذَا سَمَّيْتَ لَهَا صَدَاقًا ، وَإِذَا أَعْطَيْتَهَا صَدَاقَهَا ، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَالصِّدَاقُ وَالصَّدَقَةُ أَيْضًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِيهِ ذِكْرُ «الصِّدِّيقِ» . قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَهُوَ فِعِّيلٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّدْقِ . وَيَكُونُ الَّذِي يُصَدِّقُ قَوْلَهُ بِالْعَمَلِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ . قَالَ : «تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ ، وَمِنْ دِرْهَمِهِ ، وَمِنْ ثَوْبِهِ» . أَيْ : لِيَتَصَدَّقْ ، لَفْظُهُ الْخَبَرُ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ ، كَقَوْلِهِمْ فِي الْمَثَلِ : «أَنْجَزَ حُرٌّ مَا وَعَدَ» . أَيْ : لِيُنْجِزْ . [3/19] ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : «صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ» . هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلصَّادِقِ فِي خَبَرِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ السِّينِ .