HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٥٨٦١

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج7 ص155
ج ٧ ص ١٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
يَثُوبُونَ
بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْوَاوِ ( ثَوَبَ ) [ هـ ] فِيهِ : إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ التَّثْوِيبُ هَاهُنَا : إِقَامَةُ الصَّلَاةِ . وَالْأَصْلُ فِي التَّثْوِيبِ : أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مُسْتَصْرِخًا فَيُلَوِّحَ بِثَوْبِهِ لِيُرَى وَيَشْتَهِرَ ، فَسُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيبًا لِذَلِكَ . وَكُلُّ دَاعٍ مُثَوِّبٌ . وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَ تَثْوِيبًا مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ ، [1/227] فَهُوَ رُجُوعٌ إِلَى الْأَمْرِ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَدْ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا ، وَإِذَا قَالَ بَعْدَهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَقَدْ رَجَعَ إِلَى كَلَامٍ مَعْنَاهُ الْمُبَادَرَةُ إِلَيْهَا . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ : «قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أُثَوِّبَ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ» وَهُوَ قَوْلُهُ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، مَرَّتَيْنِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : «قَالَتْ لِعَائِشَةَ : إِنَّ عَمُودَ الدِّينِ لَا يُثَابُ بِالنِّسَاءِ إِنْ مَالَ» أَيْ لَا يُعَادُ إِلَى اسْتِوَائِهِ ، مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : «فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ يَرْجِعُونَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا انْتَقَصَ مِنْ سُبُلِ النَّاسِ إِلَى مَثَابَاتِهِ شَيْئًا» الْمَثَابَاتُ : جَمْعُ مَثَابَةٍ وَهِيَ الْمَنْزِلُ ; لِأَنَّ أَهْلَهُ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ : أَيْ يَرْجِعُونَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ أَيْ مَرْجِعًا وَمُجْتَمَعًا . وَأَرَادَ عُمَرُ : لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا اقْتَطَعَ شَيْئًا مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَدْخَلَهُ دَارَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَقَوْلُهَا فِي الْأَحْنَفِ : «أَلِيَ كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثَابَةَ سَفَهِهِ ؟» . * وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : أَجِدُنِي أَذُوبُ وَلَا أَثُوبُ» أَيْ أَضْعُفُ وَلَا أَرْجِعُ إِلَى الصِّحَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ التَّيِّهَانِ : أَثِيبُوا أَخَاكُمْ أَيْ جَازُوهُ عَلَى صَنِيعِهِ . يُقَالُ : أَثَابَهُ يُثِيبُهُ إِثَابَةً ، وَالِاسْمُ الثَّوَابُ ، وَيَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، إِلَّا أَنَّهُ بِالْخَيْرِ أَخَصُّ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ : لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا أَبُو سَعِيدٍ فَقَدِ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي تَحْسِينِ الْكَفَنِ أَحَادِيثُ ، قَالَ وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْمَعْنَى ، وَأَرَادَ بِهِ الْحَالَةَ الَّتِي يَمُوتُ عَلَيْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَعَمَلُهُ الَّذِي يُخْتَمُ لَهُ بِهِ . يُقَالُ فُلَانٌ طَاهِرُ الثِّيَابِ : إِذَا وَصَفُوهُ بِطَهَارَةِ النَّفْسِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ . وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [1/228] أَيْ عَمَلَكَ فَأَصْلِحْ . وَيُقَالُ فُلَانٌ دَنِسُ الثِّيَابِ إِذَا كَانَ خَبِيثَ الْفِعْلِ وَالْمَذْهَبِ . وَهَذَا كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ يُبْعَثُ الْعَبْدُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْأَكْفَانِ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يُكَفَّنُ بَعْدَ الْمَوْتِ . ( س ) وَفِيهِ : مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ أَيْ يَشْمَلُهُ بِالذُّلِّ كَمَا يَشْمَلُ الثَّوْبُ الْبَدَنَ ، بِأَنْ يُصَغِّرَهُ فِي الْعُيُونِ وَيُحَقِّرَهُ فِي الْقُلُوبِ . ( س ) وَفِيهِ : الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ الْمُشْكِلُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَثْنِيَةُ الثَّوْبِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَجْعَلُ لِقَمِيصِهِ كُمَّيْنِ ، أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ لِيُرِيَ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ ، وَهُمَا وَاحِدٌ . وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِيهِ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ زُورًا لَا الثَّوْبَانِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ تَلْبَسُ عِنْدَ الْجِدَةِ وَالْقُدْرَةِ إِزَارًا وَرِدَاءً ، وَلِهَذَا حِينَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ قَالَ : أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ ؟ وَفَسَّرَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِزَارٍ وَرِدَاءٍ ، وَإِزَارٍ وَقَمِيصٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا الْغَمْرِ الْأَعْرَابِيَّ - وَهُوَ ابْنُ ابْنَةِ ذِي الرُّمَّةِ - عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي الْمَحَافِلِ كَانَتْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ يَلْبَسُ أَحَدُهُمْ ثَوْبَيْنِ حَسَنَيْنِ ، فَإِنِ احْتَاجُوا إِلَى شَهَادَةٍ شَهِدَ لَهُمْ بِزُورٍ ، فَيُمْضُونَ شَهَادَتَهُ بِثَوْبَيْهِ . يَقُولُونَ : مَا أَحْسَنَ ثِيَابَهُ ؟ وَمَا أَحْسَنَ هَيْئَتَهُ ؟ فَيُجِيزُونَ شَهَادَتَهُ لِذَلِكَ ، وَالْأَحْسَنُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ : الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ : هُوَ أَنْ يَقُولَ أُعْطِيتُ كَذَا ، لِشَيْءٍ لَمْ يُعْطَهُ ، فَأَمَّا أَنَّهُ يَتَّصِفُ بِصِفَاتٍ لَيْسَتْ فِيهِ ، يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ مَنَحَهُ إِيَّاهَا ، أَوْ يُرِيدُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ وَصَلَهُ بِشَيْءٍ خَصَّهُ بِهِ ، فَيَكُونُ بِهَذَا الْقَوْلِ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ كَذِبَيْنِ : أَحَدُهُمَا اتِّصَافُهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَأَخْذُهُ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ ، وَالْآخَرُ الْكَذِبُ عَلَى الْمُعْطِي وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى أَوِ النَّاسُ . وَأَرَادَ بِثَوْبَيِ الزُّورِ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ارْتَكَبَهُمَا وَاتَّصَفَ بِهِمَا . وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الثَّوْبَ يُطْلَقُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَحْمُودَةِ وَالْمَذْمُومَةِ ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ التَّشْبِيهُ فِي التَّثْنِيَةِ ، لِأَنَّهُ شَبَّهَ اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
يَمَلُّ
( مَلِلَ ) ( هـ ) فِيهِ «إِكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» مَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ أَبَدًا ، مَلِلْتُمْ أَوْ لَمْ تَمَلُّوا ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِمْ : حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ ، وَيَبْيَضَّ الْقَارُ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّهَ لَا يَطَّرِحُكُمُ حَتَّى تَتْرُكُوا الْعَمَلَ ، وَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ ، فَسَمَّى الْفِعْلَيْنِ مَلَلًا ، وَكِلَاهُمَا لَيْسَا بِمَلَلٍ ، كَعَادَةِ الْعَرَبِ فِي وَضْعِ الْفِعْلِ مَوْضِعَ الْفِعْلِ ، إِذَا وَافَقَ مَعْنَاهُ نَحْوَ قَوْلِهِمْ : ثُمَّ أَضْحَوْا لَعِبَ الدَّهْرُ بِهِمْ وَكَذَاكَ الدَّهْرُ يُودِي بِالرِّجَالْ فَجَعَلَ إِهْلَاكَهُ إِيَّاهُمْ لَعِبًا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْلَهُ حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَالَهُ . فَسَمَّى فِعْلَ اللَّهِ مَلَلًا ، عَلَى طَرِيقِ الِازْدِوَاجِ فِي الْكَلَامِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ، وَقَوْلِهِ : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ . * وَفِيهِ «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ» الْمِلَّةُ : الدِّينُ ، كَمِلَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَالنَّصْرَانِيَّةِ ، وَالْيَهُودِيَّةِ . وَقِيلَ : هِيَ مُعْظَمُ الدِّينِ ، وَجُمْلَةُ مَا يَجِيءُ بِهِ الرُّسُلُ . [4/361] * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَيْسَ عَلَى عَرَبِيٍّ مِلْكٌ ، وَلَسْنَا بِنَازِعِينَ مِنْ يَدِ رَجُلٍ شَيْئًا أَسْلَمَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّا نُقَوِّمُهُمُ ، الْمِلَّةَ عَلَى آبَائِهِمْ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ» الْمِلَّةُ : الدِّيَةُ ، وَجَمْعُهَا مِلَلٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطَأونَ الْإِمَاءَ وَيَلِدْنَ لَهُمْ ، فَكَانُوا يُنْسَبُونَ إِلَى آبَائِهِمْ ، وَهُمْ عُرْبٌ ، فَرَأَى عُمَرُ أَنْ يَرُدَّهُمْ عَلَى آبَائِهِمْ فَيَعْتِقُونَ ، وَيَأْخُذَ مِنْ آبَائِهِمْ لِمَوَالِيهِمْ ، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ . وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ سُبِيَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ عِنْدَ مَنْ سَبَاهُ أَنْ يَرُدَّهُ حُرًّا إِلَى نَسَبِهِ ، وَتَكُونَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِمَنْ سَبَاهُ ، خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «أَنَّ أَمَةً أَتَتْ طَيِّئًا فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَتَزَوَّجَتْ فَوَلَدَتْ ، فَجَعَلَ فِي وَلَدِهَا الْمِلَّةَ» أَيْ يَفْتَكُّهُمْ أَبُوهُمْ مِنْ مَوَالِي أُمِّهِمْ . وَكَانَ عُثْمَانُ يُعْطِي مَكَانَ كُلِّ رَأْسٍ رَأْسَيْنِ ، وَغَيْرُهُ يُعْطِي مَكَانَ كُلِّ رَأْسٍ رَأْسًا ، وَآخَرُونَ يُعْطُونَ قِيمَتَهُمْ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ . ( هـ ) وَفِيهِ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّ لِي قَرَابَاتٍ أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونَنِي ، وَأُعْطِيهِمْ فَيَكْفُرُونَنِي ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ» الْمَلُّ وَالْمَلَّةُ : الرَّمَادُ الْحَارُّ الَّذِي يُحْمَى لِيُدْفَنَ فِيهِ الْخُبْزُ لِيَنْضَجَ ، أَرَادَ : إِنَّمَا تَجْعَلُ الْمَلَّةَ لَهُمْ سُفُوفًا يَسْتَفُّونَهُ ، يَعْنِي أَنَّ عَطَاءَكَ إِيَّاهُمْ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ ، وَنَارٌ فِي بُطُونِهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «كَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ» . * وَفِيهِ «قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَمَّا افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ ، إِذَا أُنَاسٌ مِنْ يَهُودَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى خُبْزَةٍ يَمُلُّونَهَا ، أَيْ يَجْعَلُونَهَا فِي الْمَلَّةِ . ( س ) وَحَدِيثُ كَعْبٍ» أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ ، فَأَخَذَ جَرَادَتَيْنِ فَمَلَّهُمَا «أَيْ شَوَاهُمَا بِالْمَلَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ» فَأَلَّفَ اللَّهُ السَّحَابَ وَمَلَّتْنَا «كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ . [4/362] قِيلَ : هِيَ مِنَ الْمَلَلِ ، أَيْ كَثُرَ مَطَرُهَا حَتَّى مَلِلْنَاهَا . وَقِيلَ : هِيَ» مَلَتْنَا «بِالتَّخْفِيفِ ، مِنَ الِامْتِلَاءِ ، فَخُفِّفَ الْهَمْزُ . وَمَعْنَاهُ : أَوْسَعَتْنَا سَقْيًا وَرِيًّا . * وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ : كَأَنَّ ضَاحِيَهُ بِالنَّارِ مَمْلُولٌ أَيْ كَأَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلشَّمْسِ مَشْوِيٌّ بِالْمَلَّةِ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ . ( س ) وَفِيهِ» لَا تَزَالُ الْمَلِيلَةُ وَالصُّدَاعُ بِالْعَبْدِ «الْمَلِيلَةُ : حَرَارَةُ الْحُمَّى وَوَهَجُهَا . وَقِيلَ : هِيَ الْحُمَّى الَّتِي تَكُونُ فِي الْعِظَامِ . * وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ» مَلِيلَةُ الْإِرْغَاءِ «أَيْ مَمْلُولَةُ الصَّوْتِ . فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، يَصِفُهَا بِكَثْرَةِ الْكَلَامِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ ، حَتَّى تُمِلَّ السَّامِعِينَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ ، أَنَّهُ أَمَلَّ عَلَيْهِ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، يُقَالُ : أَمْلَلْتُ الْكِتَابَ وَأَمْلَيْتُهُ ، إِذَا أَلْقَيْتَهُ عَلَى الْكَاتِبِ لِيَكْتُبَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ» أَصْبَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَلَلَ ، ثُمَّ رَاحَ وَتَعَشَّى بِسَرِفَ « مَلَلٌ - بِوَزْنِ جَمَلٍ - مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ .