HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٧٤٥٧

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَكَفَّلَ اللهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج4 ص85
ج ٩ ص ١٣٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج١٣ ص٤٤١
يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ ٧٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلاَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ٧٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَوْلُهُ (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ ذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ. أَوَّلُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ وَأَشَارَ بِهِ إِلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الرَّحْمَةَ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ لِكَوْنِ الْكَلِمَةِ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ فَمَهْمَا اسْتُشْكِلَ فِي إِطْلَاقِ السَّبْقِ فِي صِفَةِ الرَّحْمَةِ جَاءَ مِثْلُهُ فِي صِفَةِ الْكَلِمَةِ، وَمَهْمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ قَوْلِهِ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا حَصَلَ بِهِ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ سَبَقَتْ رَحْمَتِي وَقَدْ غَفَلَ عَنْ مُرَادِهِ مَنْ قَالَ دَلَّ وَصْفُ الرَّحْمَةِ بِالسَّبْقِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِالرَّحْمَةِ إِرَادَةُ إِيصَالِ الثَّوَابِ، وَبِالْغَضَبِ إِرَادَةُ إِيصَالِ الْعُقُوبَةِ؛ فَالسَّبْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ مُتَعَلِّقَيِ الْإِرَادَةِ فَلَا إِشْكَالَ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ أَيْ خَلَقَهُمْ، وَكُلُّ صَنْعَةٍ مُحْكَمَةٍ مُتْقَنَةٍ فَهِيَ قَضَاءٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾. الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْقَدَرِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَفِيهِ مِنَ الْبَحْثِ مَا تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا بِجَمِيعِ كَلَامِهِ لِقَوْلِهِ: فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْكَلِمَاتِ إِنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ التَّخْلِيقِ، وَكَذَا قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَهُوَ إِنَّمَا يَقَعُ بِقَوْلِهِ كُنْ وَهُوَ مِنْ كَلَامِهِ سُبْحَانَهُ، قَالَ: وَيَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَعَذَّبَ أَهْلَ الطَّاعَةِ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يَتَبَدَّلَ عِلْمُهُ، وَقَدْ عَلِمَ فِي الْأَزَلِ مَنْ يَرْحَمُ وَمَنْ يُعَذِّبُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُمَا كَلَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَمْ يَحْتَجَّ لَهُمْ، وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الدَّاوُدِيُّ، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالْآمِرُ إِنَّمَا هُوَ الْمَلَكُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ يَتَلَقَّاهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَالْمُرَادُ لَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ فِي الْأَزَلِ لَوَقَعَ فَلَا يَلْزَمُ مَا قَالَ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نُزُولِ
⚠ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
الموضع المعلَّق عليه:
) قوله: (باب قوله تعالى: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين») قال: «وأشار به إلى ترجيح القول بان الرحمة من صفات الذات .... من قال: المراد بالرحمة إرادة إيصال الثواب، وبالغضب إرادة إيصال العقوبة ... ». وذلك في كلامه على كتاب التوحيد، باب ٢٨.
قال الشيخ البراك: السبق يراد به التقدم في الزمان، ويراد به الغلبة. والسبق في الآية الأظهر فيه: المعنى الأول؛ فيكون المراد به سبق القدر بأن النصر والغلبة لرسله وجنده، كما يشهد لذلك قوله تعالى: «كتب الله لأغلبن أنا ورسلي». كما أن السبق في الآية يتضمن المعنى الثاني. والأظهر في سبق الرحمة المعنى الثاني، ويؤيده أن الحديث ورد بلفظ: «إن رحمتي تغلب غضبي». والرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان: صفة ذاتية، وصفة فعلية، ولا ريب أن الرحمة الذاتية سابقة للغضب في الزمان؛ لأنه سبحانه موصوف بها في الأزل، فيصح أن يقال: لم يزل رحيمًا. وأما الغضب فهو صفة فعلية، فهو تابع لمشيئته، والأظهر أن الرحمة التي تسبق وتغلب الغضب هي الرحمة الفعلية التي تكون بمشيئته سبحانه. وأما سبق الكتاب في حديث ابن مسعود ﵁ فالأظهر فيه هو المعنى الثاني، وإن كان المعنى الأول ثابتًا للكتاب لأن المراد به كتاب القدر. والظاهر أن مراد البخاري بالترجمة هو الاستدلال على أن كلام الله تعالى ورحمته من أفعاله التابعة لمشيئته، وما هذا شأنه لا بد أن يسبق بعضه بعضًا، فوصف بعض كلامه بالسبق يدل على ذلك. وأمره الكوني والشرعي من كلامه سبحانه، وبهذا يتبين الخطأ في قول الحافظ عن البخاري: «وأشار به - أي حديث إن رحمتي سبقت غضبي- إلى أن الرحمة صفة ذاتية». وقوله: «وقد غفل عن مراده من قال: دل وصف الرحمة بالسبق على أنها من صفات الفعل»: فالصواب مع هذا القائل خلافًا للحافظ؛ فهذه الرحمة الموصوفة بالسبق صفة فعلية كما تقدم. وقد تقدم في غير موضع أن الأشاعرة ينفون حقيقة الرحمة والغضب، وأهل التأويل منهم يفسرونهما بالإرادة - وهو المعنى الذي أشار إليه الحافظ هنا - كما ينفون قيام الأفعال الاختيارية به سبحانه؛ فلذلك قالوا: إن الرحمة صفة ذاتية وهي الإرادة، وإن كلام الله قديم لا يكون شيء منه بمشيئته ولا يسبق بعضه بعضًا، ولذلك استشكلوا وصف الرحمة والكلمة بالسبق كما أشار الحافظ. ومذهب أهل السنة أن جنس كلام الله تعالى لم يزل، وآحاده تحدث تبعًا لمشيئته؛ فلم يزل سبحانه يتكلم بما شاء إذا شاء.