- الْكَوْثَرُ
- ( كَوْثَرَ ) ( س ) فِيهِ أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ ، وَهُوَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ . قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ فَوَعْلٌ مِنَ الْكَثْرَةِ ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ ، وَمَعْنَاهُ : الْخَيْرُ الْكَثِيرُ ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّ الْكَوْثَرَ : الْقُرْآنُ وَالنُّبُوَّةُ ، وَالْكَوْثَرُ فِي غَيْرِ هَذَا : الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الْعَطَاءِ .
- الْمُنْتَهَى ،
- ( نَهَا ) * فِيهِ لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى هِيَ الْعُقُولُ وَالْأَلْبَابُ ، وَاحِدَتُهَا نُهْيَةٌ ، بِالضَّمِّ ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْهَى صَاحِبَهَا عَنِ الْقَبِيحِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ «لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ» أَيْ ذُو عَقْلٍ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ» قِيلَ : هُوَ تَفَاعَلَ ، مِنَ النُّهَى : الْعَقْلُ : أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ ، وَتَنَبَّهَ مِنْ غَفْلَتِهِ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الِانْتِهَاءِ : أَيِ انْتَهَى عَنْ زَمْزَمَتِهِ . * وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ هُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْآثَامِ ، أَيْ حَالَةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنْهَى عَنِ الْإِثْمِ ، أَوْ هِيَ مَكَانٌ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ . وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ النَّهْيِ . وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ ، فَصَلِّ حَتَّى تُصْبِحَ ثُمَّ أَنْهِهْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَوْلُهُ : «أَنْهِهْ» بِمَعْنَى انْتَهِ . وَقَدْ أَنْهَى الرَّجُلُ ، إِذَا انْتَهَى ، فَإِذَا أَمَرْتَ قُلْتَ : أَنْهِهْ ، فَتَزِيدُ الْهَاءُ لِلسَّكْتِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ فَأَجْرَى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ . * وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ «سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى» أَيْ يُنْتَهَى وَيُبْلَغُ بِالْوُصُولِ إِلَيْهَا ، وَلَا يَتَجَاوَزُهَا عِلْمُ الْخَلَائِقِ ، مِنَ الْبَشَرِ وَالْمَلَائِكَةِ ، أَوْ لَا يَتَجَاوَزُهَا أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ ، وَهُوَ مُفْتَعَلٌ ، مِنَ النِّهَايَةِ : الْغَايَةُ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ أَتَى عَلَى نَهْيٍ مِنْ مَاءٍ النَّهْيُ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : الْغَدِيرُ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ . وَجَمْعُهُ : أَنْهَاءٌ وَنِهَاءٌ . [5/140] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَوْ مَرَرْتُ عَلَى نَهْيٍ نِصْفُهُ مَاءٌ وَنِصْفُهُ دَمٌ لَشَرِبْتُ مِنْهُ وَتَوَضَّأْتُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- تَوْرٌ
- ( تَوْرٌ ) ( س ) فِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : «أَنَّهَا صَنَعَتْ حَيْسًا فِي تَوْرٍ» هُوَ إِنَاءٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ كَالْإِجَّانَةِ ، وَقَدْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : «لَمَّا احْتُضِرَ دَعَا بِمِسْكٍ» ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَوْحِفِيهِ فِي تَوْرٍ « أَيِ اضْرِبِيهِ بِالْمَاءِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- رَاوَدْتُ
- ( رَوَدَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَدْخُلُونَ رُوَّادًا وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً أَيْ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ طَالِبِينَ الْعِلْمَ وَمُلْتَمِسِينَ الْحُكْمَ مِنْ عِنْدِهِ ، وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً هُدَاةً لِلنَّاسِ . وَالرُّوَّادُ : جَمْعُ رَائِدٍ ، مِثْلُ زَائِرٍ وَزُوَّارٍ . وَأَصْلُ الرَّائِدَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ يُبْصِرُ لَهُمُ الْكَلَأَ وَمَسَاقِطَ الْغَيْثِ . وَقَدْ رَادَ يَرُودُ رِيَادًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صِفَةِ الْغَيْثِ وَسَمِعْتُ الرُّوَّادَ تَدْعُو إِلَى رِيَادَتِهَا أَيْ تَطْلُبُ النَّاسَ إِلَيْهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ أَيْ رَسُولُهُ الَّذِي يَتَقَدَّمُهُ كَمَا يَتَقَدَّمُ الرَّائِدُ قَوْمَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَوْلِدِ أُعِيذُكَ بِالْوَاحِدِ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدٍ ، وَكُلِّ خَلْقٍ رَائِدٍ أَيْ مُتَقَدِّمٍ بِمَكْرُوهٍ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ إِنَّا قَوْمٌ رَادَةٌ هُوَ جَمْعُ رَائِدٍ ، كَحَائِكٍ وَحَاكَةٍ : أَيْ نَرُودُ الْخَيْرَ وَالدِّينَ لِأَهْلِنَا . [2/276] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ أَيْ يَطْلُبُ مَكَانًا لَيِّنًا لِئَلَّا يَرْجِعَ عَلَيْهِ رَشَاشُ بَوْلِهِ . يُقَالُ : رَادَ وَارْتَادَ وَاسْتَرَادَ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَأُخْتِهِ فَاسْتَرَادَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْ رَجَعَ وَلَانَ وَانْقَادَ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ يُرَاوِدُ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيْ يُرَاجِعُهُ وَيُرَادِدُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ قَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ . * وَفِي حَدِيثِ أَنْجَشَةَ رُوَيْدَكَ رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ أَيْ أَمْهِلْ وَتَأَنَّ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ رُودٍ . يُقَالُ أَرْوَدَ بِهِ إِرْوَادًا : أَيْ رَفَقَ . وَيُقَالُ رُوَيْدَ زَيْدٍ ، وَرُوَيْدَكَ زَيْدًا ، وَهِيَ فِيهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ . وَقَدْ تَكُونُ صِفَةً نَحْوَ : سَارُوا سَيْرًا رُوَيْدًا ، وَحَالًا نَحْوَ : سَارُوا رُوَيْدًا ، وَهِيَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : وَمَرَادًا لِمَحْشَرِ الْخَلْقِ طُرًّا أَيْ مَوْضِعًا يُحْشَرُ فِيهِ الْخَلْقُ ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنْ رَادَ يَرُودُ ، وَإِنْ ضُمَّتِ الْمِيمُ فَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُرَادُ أَنْ تُحْشَرَ فِيهِ الْخَلْقُ .
- سِدْرَةَ
- ( سَدَرَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى السِّدْرُ : شَجَرُ النَّبْقِ ، وَسِدْرَةُ الْمُنْتَهَى : شَجَرَةٌ فِي أَقْصَى الْجَنَّةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَلَا يَتَعَدَّاهَا . ( س ) وَمِنْهُ مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ سِدْرَ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهَا [2/354] حَرَمٌ . وَقِيلَ : سِدْرُ الْمَدِينَةِ . نَهَى عَنْ قَطْعِهِ ؛ لِيَكُونَ أُنْسًا وَظِلًّا لِمَنْ يُهَاجِرُ إِلَيْهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ السِّدْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ يَسْتَظِلُّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَالْحَيَوَانُ ، أَوْ فِي مِلْكِ إِنْسَانٍ فَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَيَقْطَعُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَمَعَ هَذَا فَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الرِّوَايَةِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ هُوَ يَقْطَعُ السِّدْرَ وَيَتَّخِذُ مِنْهُ أَبْوَابًا . قَالَ هِشَامٌ : وَهَذِهِ أَبْوَابٌ مِنْ سِدْرٍ قَطَعَهُ أَبِي . وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى إِبَاحَةِ قَطْعِهِ . ( س ) وَفِيهِ الَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ السَّدَرُ بِالتَّحْرِيكِ : كَالدُّوَارِ وَهُوَ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ لِرَاكِبِ الْبَحْرِ . يُقَالُ سَدَرَ يَسْدَرُ سَدَرًا ، وَالسَّدِرُ بِالْكَسْرِ مِنْ أَسْمَاءِ الْبَحْرِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ نَفَرَ مُسْتَكْبِرًا وَخَبَطَ سَادِرًا أَيْ لَاهِيًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَضْرِبُ أَسْدَرَيْهِ أَيْ عِطْفَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ ، يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ بِمَعْنَى الْفَارِغِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَهَذِهِ الْأَحْرُفُ الثَّلَاثَةُ تَتَعَاقَبُ مَعَ الدَّالِ . * وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَلْعَبُ السُّدَّرَ السُّدَّرَ : لُعْبَةٌ يُقَامَرُ بِهَا ، وَتُكْسَرُ سِينُهَا وَتُضَمُّ ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ السُّدَّرُ هِيَ الشَّيْطَانَةُ الصُّغْرَى يَعْنِي أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ .
- عُنْصُرُهُمَا ،
- ( عَنْصَرَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ : هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصَرُهُمَا ، الْعُنْصَرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الصَّادِ : الْأَصْلُ ، وَقَدْ تُضَمُّ الصَّادُ ، وَالنُّونُ مَعَ الْفَتْحِ زَائِدَةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فُعْلَلُ بِالْفَتْحِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَرْجِعُ كُلُّ مَاءٍ إِلَى عُنْصَرِهِ .
- فَأَوْعَيْتُ
- ( وَعَا ) ( هـ ) فِيهِ الِاسْتِحْيَاءُ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ : أَلَّا تَنْسَوُا الْمَقَابِرَ وَالْبِلَى ، وَالْجَوْفَ وَمَا وَعَى ، ، أَيْ مَا جَمَعَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، حَتَّى يَكُونَا مِنْ حِلِّهِمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ «ذَكَرَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَنْبِيَاءَ قَدْ سَمَّاهُمْ ، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ» هَكَذَا رُوِيَ . فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : أَدْخَلْتُهُ فِي وِعَاءِ قَلْبِي . يُقَالُ : أَوْعَيْتُ الشَّيْءَ فِي الْوِعَاءِ ، إِذَا أَدْخَلْتَهُ فِيهِ . وَلَوْ رُوِيَ «وَعَيْتُ» بِمَعْنَى حَفِظْتُ ، لَكَانَ أَبْيَنَ وَأَظْهَرَ . يُقَالُ : وَعَيْتُ الْحَدِيثَ أَعِيهِ وَعْيًا فَأَنَا وَاعٍ ، إِذَا حَفِظْتَهُ وَفَهِمْتَهُ . وَفُلَانٌ أَوْعَى مِنْ فُلَانٍ : أَيْ أَحْفَظُ وَأَفْهَمُ . [5/208] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ «لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ قَلْبًا وَعَى الْقُرْآنَ» أَيْ عَقِلَهُ إِيمَانًا بِهِ وَعَمَلًا . فَأَمَّا مَنْ حَفِظَ أَلْفَاظَهُ وَضَيَّعَ حُدُودَهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ وَاعٍ لَهُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ «فَاسْتَوْعَى لَهُ حَقَّهُ» أَيِ اسْتَوْفَاهُ كُلَّهُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْوِعَاءِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ مِنَ الْعِلْمِ» أَرَادَ الْكِنَايَةَ عَنْ مَحَلِّ الْعِلْمِ وَجَمْعِهِ ، فَاسْتَعَارَ لَهُ الْوِعَاءَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُوَعِّي فَيُوعَى عَلَيْكِ» أَيْ لَا تَجْمَعِي وَتَشِحِّي بِالنَّفَقَةِ ، فَيُشَحَّ عَلَيْكِ ، وَتُجَازَيْ بِتَضْيِيقِ رِزْقِكِ . ( س ) وَفِي مَقْتَلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ أَوْ أَبِي رَافِعٍ «حَتَّى سَمِعْنَا الْوَاعِيَةَ» هُوَ الصُّرَاخُ عَلَى الْمَيِّتِ وَنَعْيُهَ . وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ . وَقِيلَ : الْوَعَى كَالْوَغَى : الْجَلَبَةُ وَالصَّوْتُ الشَّدِيدُ .
- فَتَدَلَّى
- ( دَلَا ) * فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ تَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ التَّدَلِّي : النُّزُولُ مِنَ الْعُلُوِّ . وَقَابُ الْقَوْسِ : قَدْرُهُ . وَالضَّمِيرُ فِي «تَدَلَّى» لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ تَطَأْطَأْتُ لَكُمْ تَطَأْطُأ الدُّلَاةِ هُمْ جَمْعُ دَالٍ - مِثْلُ قَاضٍ وَقُضَاةٍ - وَهُوَ النَّازِعُ بِالدَّلْوِ الْمُسْتَقَى بِهِ الْمَاءُ مِنَ الْبِئْرِ . يُقَالُ : أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ وَدَلَيْتُهَا : إِذَا أَرْسَلْتَهَا فِي الْبِئْرِ . وَدَلَوْتُهَا أَدْلَوْهَا فَأَنَا دَالٍ : إِذَا أَخْرَجْتَهَا ، الْمَعْنَى تَوَاضَعْتُ لَكُمْ وَتَطَامَنْتُ كَمَا يَفْعَلُ الْمُسْتَقِي بِالدَّلْوِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِنْ حَبَشِيًّا وَقَعَ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَدْلُوا مَاءَهَا . أَيْ يَسْتَقُوهُ . [2/132] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ وَقَدْ دَلَوْنَا بِهِ إِلَيْكَ مُسْتَشْفِعِينَ بِهِ . يَعْنِي الْعَبَّاسَ . أَيْ تَوَسَّلْنَا ، وَهُوَ مِنَ الدَّلْوِ لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ أَقْبَلْنَا وَسُقْنَا ، مِنَ الدَّلْوِ : وَهُوَ السَّوْقُ الرَّفِيقِ .
- فَرَضْتُ
- ( فَرَضَ ) * فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ» أَيْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَصْلُ الْفَرْضِ : الْقَطْعُ . وَقَدْ فَرَضَهُ يَفْرِضُهُ فَرْضًا ، وَافْتَرَضَهُ افْتِرَاضًا . وَهُوَ وَالْوَاجِبُ سِيَّانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَالْفَرْضُ آكَدُ مِنَ الْوَاجِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : الْفَرْضُ هَاهُنَا بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ : أَيْ : قَدَّرَ صَدَقَةَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَيَّنَهُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ «فَإِنَّ لَهُ عَلَيْنَا سِتَّ فَرَائِضَ» الْفَرَائِضُ : جَمْعُ فَرِيضَةٍ ; وَهُوَ الْبَعِيرُ الْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ ، سُمِّيَ فَرِيضَةً : لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى سُمِّيَ الْبَعِيرُ فَرِيضَةً فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ» . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ» يَعْنِي السِّنَّ الْمُعَيَّنَ لِلْإِخْرَاجِ فِي الزَّكَاةِ . وَقِيلَ : هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ فَرْضٍ مَشْرُوعٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «لَكُمْ فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةُ» أَيِ : الْهَرِمَةُ الْمُسِنَّةُ ، يَعْنِي هِيَ لَكُمْ لَا تُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِي الزَّكَاةِ . وَيُرْوَى «عَلَيْكُمْ فِي الْوَظِيفَةِ الْفَرِيضَةُ» أَيْ فِي كُلِّ نِصَابٍ مَا فُرِضَ فِيهِ . [3/433] ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَكُمُ الْفَارِضُ وَالْفَرِيضُ» وَالْفَرِيضُ وَالْفَارِضُ : الْمُسِنُّ مِنَ الْإِبِلِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ، مِنْهَا فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» يُرِيدُ الْعَدْلَ فِي الْقِسْمَةِ بِحَيْثُ تَكُونُ عَلَى السِّهَامِ وَالْأَنْصِبَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهَا تَكُونُ مُسْتَنْبَطَةً مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَرِدْ بِهَا نَصٌّ فِيهِمَا ، فَتَكُونُ مُعَادِلَةً لِلنَّصِّ . وَقِيلَ : الْفَرِيضَةُ الْعَادِلَةُ : مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ . * وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ «أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي ، فَجَعَلَ يَفْرِضُ لِلرَّجُلِ مِنْ طَيٍّ فِي أَلْفَيْنِ وَيُعْرِضُ عَنِّي» أَيْ : يَقْطَعُ وَيُوجِبُ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي الْعَطَاءِ أَلْفَيْنِ مِنَ الْمَالِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اتَّخَذَ عَامَ الْجَدْبِ قِدْحًا فِيهِ فَرْضٌ» الْفَرْضُ : الْحَزُّ فِي الشَّيْءِ وَالْقَطْعُ . وَالْقِدْحُ : السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ الرِّيشُ وَالنَّصْلُ . ( س ) وَفِي صِفَةِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ «لَمْ يَفْتَرِضْهَا وَلَدٌ» أَيْ : لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا وَلَمْ يَحُزَّهَا ، يَعْنِي قَبْلَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ» فُرْضَةُ الْجَبَلِ : مَا انْحَدَرَ مِنْ وَسَطِهِ وَجَانِبِهِ . وَفُرْضَةُ النَّهْرِ : مَشْرَعَتُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «حَتَّى أَرْفَأَ بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ النَّهْرِ» . وَجَمْعُ الْفُرْضَةِ : فُرَضٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «وَاجْعَلُوا السُّيُوفَ لِلْمَنَايَا فُرَضًا» أَيِ : اجْعَلُوا السُّيُوفَ مَشَارِعَ لِلْمَنَايَا ، وَتَعَرَّضُوا لِلشَّهَادَةِ .
- قَابَ
- ( بَابُ الْقَافِ مَعَ الْوَاوِ ) ( قَوَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ ، أَوْ مَوْضِعُ قِدِّهِ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، الْقَابُ وَالْقِيبُ : بِمَعْنَى الْقَدْرِ ، وَعَيْنُهَا وَاوٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : قَوَّبُوا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ؛ أَيْ : أَثَّرُوا فِيهَا بِوَطْئِهِمْ ، وَجَعَلُوا فِي مَسَافَتِهَا عَلَامَاتٍ ، يُقَالُ : بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَابُ رُمْحٍ وَقَابُ قَوْسٍ ؛ أَيْ : مِقْدَارُهُمَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : «إِنِ اعْتَمَرْتُمْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ رَأَيْتُمُوهَا مُجْزِئَةً عَنْ حَجِّكُمْ فَكَانَتْ قَائِبَةَ قُوبِ عَامِهَا» ضَرَبَ هَذَا مَثَلًا لِخُلُوِّ مَكَّةَ مِنَ الْمُعْتَمِرِينَ فِي بَاقِي السَّنَةِ ، يُقَالُ : قِيبَتِ الْبَيْضَةُ فَهِيَ مَقُوبَةٌ : إِذَا خَرَجَ فَرْخُهَا مِنْهَا . فَالْقَائِبَةُ : الْبَيْضَةُ ، وَالْقُوبُ : الْفَرْخُ . وَتَقَوَّبَتِ الْبَيْضَةُ إِذَا انْفَلَقَتْ عَنْ فَرْخِهَا ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا : قَائِبَةٌ وَهِيَ مَقُوبَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ : ذَاتِ قُوبٍ ؛ أَيْ : ذَاتِ فَرْخٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَرْخَ إِذَا فَارَقَ بَيْضَتَهُ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا ، وَكَذَا إِذَا اعْتَمَرُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَعُودُوا إِلَى مَكَّةَ .
- لَبَّتِهِ
- ( لَبَبَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ» هُوَ مِنَ التَّلْبِيَةِ ، وَهِيَ إِجَابَةُ الْمُنَادِي : أَيْ : إِجَابَتِي لَكَ يَا رَبِّ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ [ بِهِ ] إِذَا أَقَامَ بِهِ ، وَأَلَبَّ عَلَى كَذَا ، إِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا عَلَى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ فِي مَعْنَى التَّكْرِيرِ : أَيْ : إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ . وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِعَامِلٍ لَا يَظْهَرُ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : أُلِبَّ إِلْبَابًا بَعْدَ إِلْبَابٍ . وَالتَّلْبِيَةُ مِنْ لَبَّيْكَ كَالتَّهْلِيلِ مِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ اتِّجَاهِي وَقَصْدِي يَا رَبِّ إِلَيْكَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَلُبُّ دَارَكَ : أَيْ : تُوَاجِهُهَا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِخْلَاصِي لَكَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : حَسَبٌ لُبَابٌ ، إِذَا كَانَ خَالِصًا مَحْضًا . وَمِنْهُ لُبُّ الطَّعَامِ وَلُبَابُهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ «أَنَّهُ قَالَ لِلْأَسْوَدِ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، قَالَ لَبَّيْكَ ، قَالَ : لَبَّيْ يَدَيْكَ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ سَلِمَتْ يَدَاكَ وَصَحَّتَا . وَإِنَّمَا تَرَكَ الْإِعْرَابَ فِي قَوْلِهِ «يَدَيْكَ» ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ «يَدَاكَ» لِتَزْدَوِجَ يَدَيْكَ بِلَبَّيْكَ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : «فَمَعْنَى لَبَّيْ يَدَيْكَ : أَيْ : أُطِيعُكَ ، وَأَتَصَرَّفُ بِإِرَادَتِكَ ، وَأَكُونُ كَالشَّيْءِ الَّذِي تُصَرِّفُهُ بِيَدَيْكَ كَيْفَ شِئْتَ» . ( هـ ) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ مَنَعَ مِنِّي بَنِي مُدْلِجٍ ; لِصِلَتِهِمُ الرَّحِمَ ، وَطَعْنِهِمْ فِي أَلْبَابِ الْإِبِلِ» [4/223] وَرُوِيَ «لَبَّاتُ الْإِبِلِ» الْأَلْبَابُ : جَمْعُ لُبٍّ ، وَلُبُّ كُلِّ شَيْءٍ : خَالِصُهُ ، أَرَادَ خَالِصَ إِبِلِهِمْ وَكَرَائِمَهَا . وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ لَبَبٍ ، وَهُوَ الْمَنْحَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَبِهِ سُمِّيَ لَبَبُ السَّرْجِ . وَأَمَّا اللَّبَّاتُ فَهِيَ جَمْعُ لَبَّةٍ ، وَهِيَ الْهَزْمَةُ الَّتِي فَوْقَ الصَّدْرِ ، وَفِيهَا تُنْحَرُ الْإِبِلُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ! وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ «إِنَّا حَيٌّ مِنْ مَذْحِجٍ ، عُبَابُ سَلَفِهَا ، وَلُبَابُ شَرَفِهَا» اللُّبَابُ : الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، كَاللُّبِّ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ ، أَيْ : مُتَحَزِّمًا بِهِ عِنْدَ صَدْرِهِ . يُقَالُ : تَلَبَّبَ بِثَوْبِهِ ، إِذَا جَمَعَهُ عَلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ أَبَاهُ عِنْدَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَلُبَّ لَهُ ، يُقَالُ : لَبَبْتُ الرَّجُلَ وَلَبَّبْتُهُ ، إِذَا جَعَلْتَ فِي عُنُقِهِ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ وَجَرَرْتَهُ بِهِ . وَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِ فُلَانٍ ، إِذَا جَمَعْتَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ وَقَبَضْتَ عَلَيْهِ تَجُرُّهُ . وَالتَّلْبِيبُ : مَجْمَعُ مَا فِي مَوْضِعِ اللَّبَبِ مِنْ ثِيَابِ الرَّجُلِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى رَافِعِ بْنِ وَدِيعَةَ فَلَبَّبَهُ بِرِدَائِهِ ، ثُمَّ نَتَرَهُ نَتْرًا شَدِيدًا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ أُمِّ الزُّبَيْرِ «أَضْرِبُهُ كَيْ يَلَبَّ» أَيْ : يَصِيرُ ذَا لُبٍّ ، وَاللُّبُّ : الْعَقْلُ ، وَجَمْعُهُ : أَلْبَابٌ . يُقَالُ : لَبَّ يَلَبُّ مِثْلَ عَضَّ يَعَضُّ ، أَيْ : صَارَ لَبِيبًا . هَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ : لَبَّ يَلِبُّ ، بِوَزْنِ فَرَّ يَفِرُّ . وَيُقَالُ : لَبِبَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ ، يَلَبُّ بِالْفَتْحِ : صَارَ ذَا لُبٍّ ، وَحُكِيَ : لَبُبَ بِالضَّمِّ ، وَهُوَ نَادِرٌ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمُضَاعَفِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو «أَنَّهُ أَتَى الطَّائِفَ فَإِذَا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ - أَوْ تَنِبُّ - عَلَى الْغَنَمِ» هُوَ حِكَايَةُ صَوْتِ التُّيُوسِ عِنْدَ السِّفَادِ . يُقَالُ : لَبَّ يَلِبُّ ، كَفَرَّ يَفِرُّ .
- مَرْحَبًا
- ( بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْحَاءِ ) ( رَحَبَ ) [ هـ ] فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِخُزَيْمَةَ بْنِ حَكِيمٍ : مَرْحَبًا أَيْ لَقِيتَ رُحْبًا وَسَعَةً . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ رَحَّبَ اللَّهُ بِكَ مَرْحَبًا ، فَجَعَلَ الْمَرْحَبَ مَوْضِعَ التَّرْحِيبِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ عَلَى طَرِيقٍ رَحْبٍ أَيْ وَاسِعٍ . * وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَنَحْنُ كَمَا قَالَ اللَّهُ فِينَا : وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ . [2/208] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ قَلِّدُوا أَمْرَكُمْ رَحْبَ الذِّرَاعِ أَيْ وَاسِعَ الْقُوَّةِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سَيَّارٍ أَرَحُبَكُمُ الدُّخُولُ فِي طَاعَةِ فُلَانٍ ؟ أَيْ أَوَسِعَكُمْ ؟ وَلَمْ يَجِئْ فَعُلَ - بِضَمِّ الْعَيْنِ - مِنَ الصَّحِيحِ مُتَعَدِّيًا غَيْرُهُ .