HadithLab
RU
صحيح البخاري

رقم الحديث ٧٥٤٣

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِ: مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا؟ قَالُوا: نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا. قَالَ: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فَجَاؤُوا، فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ: يَا أَعْوَرُ، اقْرَأْ، فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ، وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ.»
  • البخاري:أورده في صحيحهصحيح البخاري ج9 ص158
ج ٩ ص ١٥٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح مسلم, مسند أحمد وغيرها
فتح الباري لابن حجر · ابن حجر · ج١٣ ص٥١٦
٥١ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ٧٥٤١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تَرْجُمَانَهُ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الْآيَةَ. ٧٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ فَقال رسول الله ﷺ: «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ الْآيَةَ ٧٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ الْيَهُودِ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ لِلْيَهُودِ مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا قَالُوا نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا قَالَ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَجَاءُوا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ يَا أَعْوَرُ اقْرَأْ فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ قَالَ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ وَلَكِنَّا نُكَاتِمُهُ بَيْنَنَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا فَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَكُتُبِ اللَّهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: (بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا) أَيْ مِنَ اللُّغَاتِ، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلِكُلٍّ وَجْهٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي بِالْعَرَبِيَّةِ مَثَلًا يَجُوزُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ، وَهَلْ يَتَقَيَّدُ الْجَوَازُ بِمَنْ لَا يَفْقَهُ ذَلِكَ اللِّسَانَ أَوْ لَا، الْأَوَّلُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ. قَوْلُهُ: (لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُتْلَى عَلَى الْعَرَبِ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْعِبْرَانِيَّةَ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ الْإِذْنُ فِي التَّعْبِيرِ عَنْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا تَرْجُمَانِهِ)، فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِتَرْجُمَانِهِ (ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ، ويَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) هَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي بَدْءِ الْوَحْيِ وَفِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَفِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى هِرَقْلَ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَلِسَانُ هِرَقْلَ رُومِيٌّ، فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي إِبْلَاغِهِ مَا فِي الْكِتَابِ عَلَى مَنْ يُتَرْجِمُ عَنْهُ بِلِسَانِ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِ لِيَفْهَمَهُ، وَالْمُتَرْجِمُ الْمَذْكُورُ هُوَ التَّرْجُمَانُ وَكَذَا وَقَعَ، وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ بِقِصَّةِ هِرَقْلَ لِمَطْلُوبِهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِعْلُ الْقَارِئِ، فَقَالَ: قَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي كِتَابِهِ إِلَى قَيْصَرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَرَأَهُ تَرْجُمَانُ قَيْصَرَ عَلَى قَيْصَرَ وَأَصْحَابِهِ، وَلَا يُشَكُّ فِي قِرَاءَةِ الْكُفَّارِ أَنَّهَا أَعْمَالُهُمْ، وَأَمَّا الْمَقْرُوءُ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَمَنْ حَلَفَ بِأَصْوَاتِ الْكُفَّارِ وَنِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ بِالْقُرْآنِ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ذَكَرَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ، وَفِي بَابِ: لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ الِاعْتِصَامِ وَهُنَا وَهُوَ مِنْ نَوَادِرِ مَا وَقَعَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكَادُ يُخْرِجُ الْحَدِيثَ فِي مَكَانَيْنِ فَضْلًا عَنْ ثَلَاثَةٍ بِسِيَاقٍ وَاحِدٍ بَلْ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَتْنِ بِالِاخْتِصَارِ وَالِاقْتِصَارِ وَبِالتَّمَامِ، وَفِي السَّنَدِ بِالْوَصْلِ وَالتَّعْلِيقِ مِنْ جَمِيعِ أَوْجُهِهِ، وَفِي الرُّوَاةِ بِسِيَاقِهِ عَنْ رَاوٍ غَيْرِ الْآخَرِ، فَبِحَسَبِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُكَرَّرًا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَيَنْدُرُ لَهُ مَا وَقَعَ هُنَا، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ غَالِبًا حَيْثُ يَكُونُ الْمَتْنُ قَصِيرًا وَالسَّنَدُ فَرْدًا، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى بَعْضِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ: تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَى قَوْلَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ كَنُوحٍ ﵇ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ عَرَبِيًّا بِلِسَانِ الْقُرْآنِ وَهُوَ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ وَالْإِنْذَارُ إِنَّمَا يَكُونُ بِمَا يَفْهَمُونَهُ مِنْ لِسَانِهِمْ، فَقِرَاءَةُ أَهْلِ كُلِّ لُغَةٍ بِلِسَانِهِمْ حَتَّى يَقَعَ لَهُمُ الْإِنْذَارُ بِهِ، قَالَ: وَأَجَابَ مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا نَطَقُوا إِلَّا بِمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْقُرْآنِ سَلَّمْنَا، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَحْكِيَ اللَّهُ قَوْلَهُمْ بِلِسَانِ الْعَرَبِ ثُمَّ يَتَعَبَّدُنَا بِتِلَاوَتِهِ عَلَى مَا أَنْزَلَهُ، ثُمَّ نَقَلَ الِاخْتِلَافَ فِي إِجْزَاءِ صَلَاةِ مَنْ قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيِّ وَمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَجْزِ دُونَ الْإِمْكَانِ وَعَمَّمَ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ الْقَارِئُ قَادِرًا عَلَى التِّلَاوَةِ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ، وَلَا تُجْزِئُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا، وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ بِلِسَانِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَبِهِ حَاجَةٌ إِلَى حِفْظِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلًا وَتَرْكًا، وَإِنْ كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ فَقَدْ جَعَلَ الشَّارِعُ لَهُ بَدَلًا وَهُوَ الذِّكْرُ، وَكُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ الذِّكْرِ لَا يَعْجِزُ عَنِ النُّطْقِ بِهَا مَنْ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ فَيَقُولُهَا وَيُكَرِّرُهَا فَتُجْزِئُ عَنِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَعَلَّمَ، وَعَلَى هَذَا فَمَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ فَقُرِئَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَلَمْ يَفْهَمْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَرَّبَ لَهُ لِتَعْرِيفِ أَحْكَامِهِ أَوْ لِتَقُومَ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَيَدْخُلُ فِيهِ، وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ بِلِسَانِهِمْ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ فَلَا يَكُونُ نَصًّا فِي الدَّلَالَةِ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ مَا تَشَاغَلَ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ إِنْ صَدَقُوا فِيمَا فَسَّرُوا مِنْ كِتَابِهِمْ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقِ التَّعْبِيرِ عَمَّا أُنْزِلَ، وَكَلَامُ اللَّهِ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ، فَبِأَيِّ لِسَانٍ قُرِئَ فَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ يَعْنِي وَمَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ يَكُونُ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ فَإِذَا بَلَغَهُ مَعْنَاهُ بِلِسَانِهِ فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا بِثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَإِسْمَاعِيلُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِقْسَمٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ وَأَيُّوبُ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ أَعْوَرَ: اقْرَأْ كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَهُوَ مَجْرُورٌ بِالْفَتْحَةِ صِفَةُ رَجُلٍ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ يَا أَعْوَرَ وَهُوَ بِالرَّفْعِ وَقَوْلُهُ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَوْضِعِ. قَوْلُهُ: (قَالَ ارْفَعْ يَدَكَ) كَذَا أَبْهَمَ الْقَائِلَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَالْوَاضِعُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا، وَقَوْلُهُ: نَتَكَاتَمُهُ أَيِ الرَّجْمُ، وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَتَكَاتَمُهَا أَيِ الْآيَةُ.
⚠ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك
الموضع المعلَّق عليه:
): «المراد منه كما قال البيهقي فيه دليل على أن أهل الكتاب إن صدقوا فيما فسروا من كتابهم بالعربية كان ذلك مما أنزل إليهم على طريق التعبير عما أنزل، وكلام الله واحد لا يختلف باختلاف اللغات؛ فبأي لسان قرئ فهو كلام الله». وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٥٤٢، كتاب التوحيد، باب ٥١.
قال الشيخ البراك: قول البيهقي: «فيه دليل على أن أهل الكتاب إن صدقوا فيما فسروا من كتابهم .... إلخ»: فيه خطأ من وجوه: الأول: قوله: «إن صدقوا فيما فسروا ... » يقتضي أن تفسيرهم لما أنزل عليهم بالعربية يقال له كلام الله، وهذا باطل؛ فإن ما فسروا به كتابهم ليس كلامًا لله بل هو من كلامهم بينوا به المراد من كلام الله تعالى، وهذا يقتضي أن أي تفسير صحيح للقرآن وأي ترجمة له يصح أن يقال إنها كلام الله تعالى، وهذا ظاهر الفساد. الثاني: قوله: «وكلام الله واحد لا يختلف باختلاف اللغات»: يجري على مذهب الأشاعرة في كلام الله سبحانه؛ وهو أنه معنى نفسي واحد لا يتعدد وليس بحرف ولا صوت، وما أنزل من الحروف والكلمات في التوراة والإنجيل والقرآن عبارة عن ذلك المعنى النفسي، فليس هو كلام الله حقيقة. ومذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله ﷿ حروفه ومعانيه، ليس كلام الله الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف. الثالث: قوله: «فبأي لسان قرئ فهو كلام الله»: صريح بأن ألفاظ القرآن الدالة على معانيه ليست كلامًا لله تعالى على الحقيقة؛ فلو قرئ القرآن بالإنجليزية أو الأوردية أو غيرهما من اللغات لكان المقروء كلام الله. وهذا ينافي ما وصف الله به كتابه من أنه بلسان عربي مبين كما قال تعالى: «فإنما يسرناه بلسانك»، وقال ﷿: «نزل به الروح الأمين ... بلسان عربي مبين». وأصل هذا الخطأ هو القول بأن كلام الله معنى نفسي، وأن القرآن المتلو والمكتوب المحفوظ عبارة عن الكلام النفسي، ولو أنه قال: « فبأي لسان نزل» لكان ذلك أهون؛ فإنه على هذا لا يسمى كلام الله إلا إذا كان باللسان الذي نزل به الكتاب، والله الهادي إلى الصواب.