HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١١

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ)، عَنْ أبي سهل، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ. ثَائِرُ الرَّأْسِ. نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ. حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ «لَا. إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ. وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ» فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ «لَا. إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ. فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ«لَا. إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» قَالَ، فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ! لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أفلح إن صدق».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص31
ج ١ ص ٤٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١ ص٢١٤
الصحيح، وسيأتي تمام البحث فيه في موضعه - إن شاء الله تعالى -. ٥ - (ومنها): أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وأنه ليس في المال حقّ سوى الزكاة على من ملك نصابًا، وتمّ عليه الحول. ٦ - (ومنها): بيان استحباب السفر والارتحال من بلد إلى بلد؛ لأجل تعلم علم الدين، وسؤال أهل العلم. ٧ - (ومنها): جواز الحلف في الأمر المهمّ، وإن لم يُستحلف، حيث إن هذا الرجل قال بحضرة النبيّ - ﷺ -: «والله لا أزيد على هذا إلخ»، فلم يُنكر عليه النبيّ - ﷺ - ذلك. ٨ - (ومنها): الاكتفاء في إيمان الشخص بالاعتقاد الجازم من غير نظر، ولا استدلال» خلاف ما قرّره علماء الكلام من وجوب النظر والاستدلال، وهو مذهب باطلٌ، مخالف لما جاء به النبيّ - ﷺ -، ودلّت عليه النصوص. وقول العيني - بعد ذكره ما ذُكر -: لكن يحتمل أن ذلك صحّ عنده بالدليل، وإنما أشكلت عليه الإحكام، فمما لا يُلتفت إليه، فالصواب في المسألة أن وجوب النظر والاستدلال على طريقة المتكلّمين مما لا دليل عليه في الشرع، بل هو من محدثات الأمور، ومن الضلال، وقد أشبعت الكلام في هذا في منظومتي المسمّاة بـ «التحفة المرضيّة»، وشرحها، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ٩ - (ومنها): أن في قوله - ﷺ -: «أفلح إن صدق» دليلٌ على أنه إن لم يصدُق فيما التزم لا يُفلح، ففيه ردّ على المرجئة القائلين: لا تضرّ المعاصي مع الإيمان، وإن ترك الأعمال. ١٠ - (ومنها): أن من أتى بالخصال المذكورة، وواظب عليها صار مفلحًا. ١١ - (ومنها): أن فيه استعمال الصدق في الخبر المستقبل، وقال ابن قتيبة: الكذب مخالفة الخبر في الماضي، والخلف مخالفته في المستقبل، فيجب على هذا أن يكون الصدق في الخبر الماضي، والوفاء في المستقبل، وفي هذا الحديث ما يرُدُّ عليه، مع قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥] . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): إن قلت: إن إثبات الفلاح له في عدم النقص واضح، فكيف يصحّ ذلك في عدم الزيادة؟ قال النوويّ رحمه الله تعالى: قيل: هذا الفلاح راجع إلى قوله: «لا أنقُص» خاصةً، والأظهر أنه عائد إلى المجموع، بمعنى أنه إذا لم يَزِد ولم ينقص كان مُفْلِحًا؛ لأنه أتى بما عليه، ومن أتى بما عليه فهو مُفْلِح، وليس في هذا أنه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحًا؛ لأن هذا مما يُعْرَف بالضرورة، فإنه إذا أفلح بالواجب، فلأن يُفلِح بالواجب والمندوب أولى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): إن قيل: كيف قال: «لا أزيد على هذا»، وليس في هذا الحديث جميع الواجبات، ولا المنهيّات الشرعية، ولا السنن المندوبات؟ فالجواب: أنه جاء في رواية البخاريّ في آخر هذا الحديث زيادةٌ توضح المقصود، قال: «فأخبره رسول الله - ﷺ - بشرائع الإسلام، فأدبر الرجل، وهو يقول: والله لا أزيد ولا أنقص مما فرض الله تعالى عليّ شيئًا»، فعلى عموم قوله: «بشرائع الإسلام»، وقوله: «مما فَرَض الله عليّ» يزول الإشكال في الفرائض، وأما النوافل فقيل: يحتمل أن هذا كان قبل شرعها، وقيل: يحتمل أنه أراد لا أزيد في الفرض بتغيير صفته، كأنه يقول: لا أصلي الظهر خمسًا، وهذا تأويل ضعيف، ويحتمل أنه أراد أنه لا يصلي النافلة مع أنه لا يُخِلُّ بشيء من الفرائض، وهذا مُفْلِحٌ بلا شكّ، وإن كانت مواظبته على ترك السنن مذمومةً، وتُرَدّ بها الشهادة، إلَّا أنه ليس بعاصٍ، بل هو مُفْلِحٌ ناجٍ ، وأما قول ابن بطال: يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود فرائض النهي، فتعقبه الحافظ، قائلًا: هذا عجيب منه؛ لأنه جزم بأن السائل ضمام، وأقدم ما قيل فيه أنه وَفَدَ سنة خمس، وقيل: بعد ذلك، وقد كان أكثر المنهيات وَاقِعًا قبل ذلك انتهي، وهو تعقب جيّد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): (اعلم): أنه لم يأت في هذا الحديث ذكرُ الحجّ، ولا جاء ذكره في حديث جبريل - ﵇ - من رواية أبي هريرة - ﵁ -، وكذا في غير هذا من هذه الأحاديث لم يُذكَر في بعضها الصوم، ولم يُذكَر في بعضها الزكاة، وذَكَر في بعضها صلَة الرحم، وفي بعضها أداء الخمس، ولم يقع في بعضها ذكرُ الإيمان، فتفاوتت هذه الأحاديث في عدد خصال الإيمان زيادةً ونقصًا، وإثباتًا وحذفًا. وقد أجاب القاضي عياض وغيره رحمهم الله تعالى عنها بجوابٍ، لَخّصَهُ الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى، وهَذَّبَهُ، فقال: ليس هذا باختلافٍ صادرٍ من رسول الله - ﷺ -، بل هو من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط، فمنهم من قَصر، فاقتصر على ما حفظه، فأدّاه، ولم يتعرض لما زاده غيره بنفي ولا إثبات، وإن كان اقتصاره على ذلك يُشعِر بأنه الكلُّ، فقد بأن بما أَتَى به غيره من الثقات أَنَّ ذلك ليس بالكل، وأن اقتصاره عليه كان لقصور حفظه عن تمامه. ألا ترى أن حديث النعمان بن قَوْقَل الآتي قريبًا، اختَلَفَتِ الروايات في خصاله بالزيادة والنقصان، مع أن راوي الجميع راوٍ واحدٌ، وهو جابر بن عبد الله - ﵄ - في قضية واحدة، ثم إن ذلك لا يمنع من إيراد الجميع في الصحيح، لما عُرِف في مسألة زيادة الثقة، من أَنَّا نَقْبَلُها. هذا آخر كلام الشيخ ابن الصلاح، وهو - كما قال النوويّ - تقرير حسن والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): اختُلف في الاستثناء المذكور في قوله: «إلَّا أن تَطّوّع»، هل هو استثناء منقطع، ومعناه: لكن يستحب لك أن تطوع، كما اختاره الشافعيّة، أم استثناء متصل، كما اختاره الحنفيّة، والمالكيّة؟: قال في «الفتح»: استُدِلَّ بهذا على أن الشروع في التطوع يوجب إتمامه؛ تمسكًا بأن الاستثناء فيه متصل. قال القرطبي: لأنه نَفَى وجوبَ شيء آخر إلَّا ما تطوع به، والاستثناء من النفي إثبات، ولا قائل بوجوب التطوع، فيتعين أن يكون المراد إلَّا أن تشرع في تطوع، فيلزمك إتمامه. وتعقّبه الطيبيّ بأن ما تمسك به مغالطة؛ لأن الاستثناء هنا من غير الجنس، لأن التطوع لا يقال فيه: عليك، فكأنه قال: لا يجب عليك شيء، إلَّا إن أردت أن تطوع فذلك لك، وقد عُلِمَ أن التطوع ليس بواجب، فلا يجب شيء آخر أصلًا، كذا قال. وحرف المسألة دائر على الاستثناء، فمن قال: إنه متصل تمسك بالأصل، ومن قال: إنه منقطع احتاج إلى دليل، والدليل عليه ما رَوَى النسائيّ وغيره: أن النبيّ - ﷺ - كان أحيانًا ينوي صوم التطوع ثم يفطر، وفي البخاري أنه أمر جويرية بنت الحارث أن تُفطر يوم الجمعة بعد أن شَرَعَت فيه، فدل على أن الشروع في العبادة لا يستلزم الإتمام، إذا كانت نافلة بهذا النص في الصوم، وبالقياس في الباقي. [فإن قيل]: يَرِدُ الحجّ، قلنا: لا؛ لأنه امتاز عن غيره بلزوم المضيّ في فاسده، فكيف في صحيحه، وكذلك امتاز بلزوم الكفارة في نفله، كفرضه، والله تعالى أعلم. قال الجامع: قوله: امتاز بلزوم المضيّ في فاسده فيه نظر؛ لأنه لا دليل على هذا، فتبصّر. والله تعالى أعلم. قال: على أن في استدلال الحنفية نظرًا؛ لأنهم لا يقولون بفرضية الإتمام، بل بوجوبه، واستثناء الواجب من الفرض منقطع، لتباينهما، وأيضًا فإن الاستثناء من النفي عندهم ليس للإثبات، بل مسكوت عنه. انتهى كلام صاحب «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجّح عندي أن من شَرَعَ في نفل الصلاة يلزمه إتمامه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، وأما إذا أفسده، فليس عليه القضاء، لعدم دليل يدلّ على ذلك، وأما من شَرَع في نفل الصوم فله الفطر، لما تقدّم أنه - ﷺ - كان ينوي صومًا، ثم يُفطر، ولحديث الجويرية - ﵄ - المتقدّم، ولا يجب عليه القضاء، لما رواه البخاريّ من حديث أبي جُحيفة - ﵁ - قال: «آخى النبيّ - ﷺ - بين سلمان وبين أبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مُتَبَذِّلةً، فقال لها: ما شأنك؟ قال: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعامًا، فقال: كلّ، فإني صائم، فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل … الحديث، فقد استحسن - ﷺ - فعل سلمان، ولم يُلزم أبا الدرداء بالقضاء. وأما الأحاديث التي تدلّ على أنه - ﷺ - أمر بالقضاء يومًا مكانه فكلّها ضعيفة، لا تقوم بها الحجة. والحاصل أن الصلاة يلزم إتمامها بالشروع للآية السابقة، ولا يلزم قضاؤها بالإفساد؛ لعدم الدليل، وأما الصوم وإن كانت الآية تشمله إلَّا أن الأدلّة خصَّصته، كالأحاديث السابقة، وكقوله - ﷺ -: «الصائم المتطوّع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر»، وهو حديث صحيح فلا يلزم إتمامه، ولا قضاؤه. وأما قياس الصلاة عليه في هذا التخصيص، كما قاله الحافظ، فغير واضح، فتأمل. وأما ما قاله الحافظ ابن عبد البرّ - ﵀ - من أن من احتجّ بهذه الآية على منع إبطال النوافل بعد الشروع، فهو جاهل بأقوال أهل العلم، فإن الأكثرين على أن المراد بذلك النهي عن الرياء، وقال آخرون: لا تبطلوا بارتكاب الكبائر، ولو كان المراد بذلك النهي عن إبطال ما لم يَفْرِضْهُ اللهُ عليه، ولا أوجبه على نفسه بنذر أو غير، لامتنع عليه الإفطار إلَّا بما يُبيح الفطر من الصوم الواجب، وهم لا يقولون بذلك. انتهى. فمردود بكون العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، كما قاله الشوكانِيّ رحمه الله تعالى، وبأن ما ذكروه من الصوم إنما جاز الفطر فيه - وإن كانت الآية تشمله - للنصوص الواردة بذلك. والله تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه]: تعقّب العينيّ ما استدلّ به صاحب «الفتح» من الحديثين المذكورين، فقال: قلت: من العجب أنه لم يَذكُر الأحاديث الدالّة على إلزام الشروع في العبادة بالإتمام، وعلى القضاء بالإفساد. وقد روى أحمد في «مسنده» عن عائشة - ﵂ - قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأُهديت لنا شاة، فأكلنا منها، فدخل علينا النبيّ - ﷺ - فأخبرناه، فقال: «صوما يومًا مكانه»، وفي لفظ آخر: «أمر بالقضاء»، والأمر للوجوب، فدلّ على أن الشروع مُلزم، وأن القضاء بالإفساد واجب. وروى الدارقطنيّ عن أم سلمة أنَّها صامت يومًا تطوّعًا، فأفطرت، فأمرها النبيّ - ﷺ - أن تقضي يومًا مكانه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تَعَقُّب العيني على صاحب «الفتح» مجرّد تعصّب، لأن الحديثين اللذين احتجّ بهما ضعيفان ، ولا يقاومان الحديثين اللذين احتجّ بهما هو، فإنهما صحيحان، لكن التعصّب يُعمي ويصمّ، وعلى تقدير صحة ما احتجّ به يُحْمَل على الاستحباب، جمعًا بين الأدلّة، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، فإنه حجة البليد، ومعتمد العنيد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وسيأتي تمام البحث في هذا في موضعه - إن شاء الله تعالى -. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبسندنا المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله تعالى أول الكتاب قال: [١٠٩] (…) - (حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا الْحَدِيث، نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَفلَحَ وَأَبِيه، إِنْ صَدَقَ»، أَوْ «دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيه، إِنْ صَدَقَ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبِ) الْمَقَابريّ - بفتح الميم، والقاف، بعدها موحّدة مكسورة - أبو زكريّا البغداديّ العابد، ثقة [١٠]. رَوَى عن إسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن المبارك، وهشيم، ومروان بن معاوية، وخلف بن خليفة، وإسماعيل بن علية، وابن وهب، وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم. وروى عنه مسلم، وأبو داود، وروى البخاري في «خلق أفعال العباد» عن محمد بن عبد العزيز بن المبارك المخرميّ، عنه، والنسائيّ في «مسند علي»، عن أبي بكر بن علي المروزي، عنه، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم. قال الميموني عن أحمد: رجل صالح، يُعرَف به، صاحب سكوت ودَعَة. وقال علي بن المديني، وأبو حاتم: صدوق. وقال أبو شعيب الْحَرّاني: يحيى بن أيوب كان من خيار عباد الله تعالى. وقال ابن قانع: ثقة مأمون. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال الحسين بن فَهْم: يَنْزِل عسكر المهديّ، وكان ثقةً ورِعًا مسلمًا، يقول بالسنة، ويعيب على من يقول بقوله جهم، تُوُفّي في شهر ربيع الأول، سنة أربع وثلاثين ومائتين، وفيها أرّخه غير واحد، زاد موسى بن هارون: ومولده فيما أخبرني سنة سبع وخمسين ومائة، وقال غيرهم: مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. وله في هذا الكتاب (١٣٠) حديثًا. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ مولاهم، أبو إسحاق المدني القارئ، نزيل بغداد، ثقة ثبتٌ [٨]. رَوَى عن أبي طُوَالة، وعبد الله بن دينار، وربيعة، وجعفر الصادق، وحميد الطويل، وإسرائيل بن يونس، وابن عجلان، وأبي سُهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، وغيرهم. وروى عنه محمد بن جهضم، ويحيى بن يحيى بن النيسابوري، وأبو الربيع الزهراني، وسريج بن النعمان، وقتيبة ويحيى بن أيوب المقابري، وعلي بن حُجْر، وجماعة. قال أحمد، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال ابن معين: ثقة، وهو أثبت من ابن أبي حازم، والدَّراورديّ، وأبي ضَمْرة. وقال ابن سعد: ثقة، وهو من أهل المدينة، قدم بغداد، فلم يزل بها حتى مات، وهو صاحب الخمسمائة حديث التي سمعها منه الناس. وقال ابن المديني: ثقة. وقال ابن معين فيما حكاه ابن أبي خيثمة، ثقة مأمون، قليل الخطإ، صدوق. وقال الخليلي في «الإرشاد»: كان ثقةً، شارك مالكًا في أكثر شيوخه، وكذا قال الحاكم. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن خِرَاش: صدوق. وقال الهيثم بن خارجة: مات ببغداد سنة (١٨٠). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٠٧) أحاديث. والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (بهذا الحديث نحو حديث مالك) أي: حدّث إسماعيل بن جعفر بحديث طلحة لجنه المذكور نحو حديث مالك بن أنس المتقدم قبله، وقد سبق بيان الفرق بين قوله: «نحوه»، وقوله: «مثله»، وأن الأول إذا اتفق المعنى دون اللفظ، بخلاف الثاني، فإن اللفظ واحد هكذا قيل، وهو محل تأمل ونظر. [تنبيه]: رواية إسماعيل بن جعفر التي أشار إليها المصنّف رحمه الله تعالى أخرجها الحافظ ابن منده رحمه الله تعالى في كتاب «الإيمان» ١/ ٢٨٠ فقال: (١٣٥) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا الحسن بن محمد، أبو علي الزعفراني، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا إسماعيل بن جعفر، قال: وثنا عاصم بن علي بن عاصم، ثنا إسماعيل بن جعفر. (ح) وأنبأ إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، ثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود، ثنا داود بن رشيد. (ح) وأنبأ محمد بن إبراهيم بن مروان، ثنا زكرياء بن يحيى بن إياس، ثنا قتيبة بن سعيد البغلاني. (ح) وأنبأ محمد بن محمد بن يوسف، ثنا محمد بن نصر، ثنا أبو عمرو الدُّوريّ، حفص بن عمر، وأنبأ محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن شاذان النيسابوريّ، ثنا علي بن حُجْر بن إياس المروزي، قالوا: أنبأ إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله: أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله - ﷺ - ثائر الرأس، فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فَرَضَ الله عليّ من الصلاة؟ فقال: «الصلوات الخمس، إلَّا أن تَطّوّع شيئًا»، فقال: أخبرني ما فرض الله عليّ من الصيام؟ قال: «صيام شهر رمضان، إلَّا أن تَطّوّع»، فقال: أخبرني ما فَرَضَ الله عليّ من الزكاة؟ قال: فأخبره بشرائع الإسلام، فقال: والذي أكرمك، لا أتطَوّع شيئًا، ولا أنقص مما فَرَضَ الله عليّ شيئًا، فقال رسول الله - ﷺ -: «أفلح وأبيه، إن كان صدق، أو دخل الجَنَّة وأبيه، إن كان صدق». انتهى. وقوله - ﷺ -: (أفلح وأبيه، إن صدق) قال النوويّ رحمه الله تعالى: هذا مما جرت عادتهم أن يسألوا عن الجواب عنه، مع قوله - ﷺ -: «من كان حالفًا، فَلْيَحْلِف بالله»، وقوله - ﷺ -: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم». وجوابه: أن قوله - ﷺ -: «أفلح وأبيه»، ليس هو حَلِفًا، إنما هو كلمة جرت عادة العرب أن تُدخِلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقةَ الحلف، كما جَرَى على لسانها عَقْرَى حَلْقَى، وما أشبه ذلك، والنهيُ إنما وَرَدَ فيمن قصد الحلف؛ لما فيه من إعظام المحلوف به، ومضاهاته به الله - ﷾ -، قال النوويّ رحمه الله تعالى: فهذا هو الجواب المرضيّ. وقيل: يحتمل أن يكون هذا قبل النهي عن الحلف بغير الله تعالى، أو فيه إضمار اسم الربّ، كأنه قال: ورب أبيه، وقيل: هو خاصّ، ويحتاج إلى دليل. وحَكَى السهيليُّ عن بعض مشايخه أنه قال: هو تصحيف، وإنما كان «والله»، فقُصِرت اللَّامان، واستنكر القرطبي هذا، وقال: إنه يَخْرِمُ الثقة بالروايات الصحيحة. وغَفَلَ القرافيّ، فادَّعَى أن الرواية بلفظ «وأبيه» لم تصحّ؛ لأنَّها ليست في «الموطإ»، وكأنه لم يَرْتَضِ الجوابَ، فعَدَلَ إلى ردّ الخبر، وهو صحيحٌ لا مِرْيَةَ فيه، وأقوى الأجوبة الأولان. وقال ابن بطال: دَلّ قوله: «أفلح إن صدق»، على أنه إن لم يَصْدُق فيما التزم لا يفلح، وهذا بخلاف قول المرجئة. [فإن قيل]: كيف أثبت له الفلاح بمجرد ما ذُكِر، مع أنه لم يَذكُر المنهيات؟ أجاب ابن بطال باحتمال أن يكون ذلك وَقَعَ قبل ورود فرائض النهي. قال الحافظ: وهو عجيب منه؛ لأنه جَزَم بأن السائل ضمام، وأَقْدَم ما قيل فيه أنه وَفَد سنة خمس، وقيل: بعد ذلك، وقد كان أكثر المنهيات واقعًا قبل ذلك. والصواب أن ذلك داخل في عموم قوله: «فأخبره بشرائع الإسلام»، كما أشرنا إليه. [فإن قيل]: فكيف أقرّه على حلفه، وقد وَرَد النكير على من حلف أن لا يفعل خيرًا؟ [أجيب]: بأن ذلك مختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وهذا جارٍ على الأصل بأنه لا إثم على غير تارك الفرائض، فهو مفلحٌ، وإن كان غيره أكثر فلاحًا منه. وقال الطيبي: يحتمل أن يكون هذا الكلام صدر منه على طريق المبالغة في التصديق والقبول، أي: قَبِلتُ كلامك قبولَا لا مزيد عليه من جهة السؤال، ولا نقصان فيه من طريق القبول. وقال ابن الْمُنَيّر: يحتمل أن تكون الزيادة والنقص تتعلق بالإبلاغ؛ لأنه كان وافد قومه، ليتعلم ويعلمهم. قال الحافظ: والاحتمالان مردودان برواية إسماعيل بن جعفر، فإن نَصّها لا أتطوع شيئًا، ولا أنقص مما فَرَضَ الله عليّ شيئًا. وقيل: مراده بقوله: «لا أزيد ولا أنقص»: أي لا أُغَيّر صفة الفرض، كمن ينقص الظهر مثلًا ركعةً، أو يزيد المغرب. وفيه أنه يَعْكُر عليه أيضًا لفظ التطوع في رواية إسماعيل بن جعفر . قال الجامع عفا الله تعالى: أقرب التأويلات عندي الاحتمال الأول، فتأمّله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].
مصادر المؤلف (٦)

١. راجع: «عمدة القاري» ١/ ٢٦٩.

٢. «شرح النوويّ» ١/ ١٦٧.

٣. «الفتح» ١/ ١٣٢.

٤. حديث صحيح، أخرجه أحمد في «مسنده»، والحاكم من حديث أم هانئ - ﵄ -. انظر: «صحيح الجامع» للشيخ الألبانيّ ٢/ ٧١٧ رقم (٣٨٥٤).

٥. لقد أجاد الكلام في هذين الحديثين وأمثالهما مما استدل به الموجبون للقضاء ابن الجوزيّ، وابن عبد الهادي رحمهما الله تعالى في «التحقيق»، و«تنقيح التحقيق»، فراجعه تستفد ٥/ ٢١٢ - ٢٢٠.

٦. «الفتح» ١/ ١٣٣.