HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١

وحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا. وقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أخبره؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ. وَحِسَابُهُ على الله».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص38
ج ١ ص ٥٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١ ص٤٧٧
[١٣٣] (٢١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِر، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّه، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح المصريّ، ثقة [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) ٢/ ١٠. ٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) بن حرملة بن عمران، أبو حفص التُّجيبيّ المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٤٣) (م س ق) ٢/ ١٤). ٣ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان، أبو عبد الله العسكريّ المصريّ، المعروف بابن التُّسْتَرِيّ ، صدوقٌ، تُكُلِّم في بعض سماعاته بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق). رَوَى عن ابن وهب، والمفضل بن فَضَالة، وضِمَام بن إسماعيل وغيرهم. وَرَوى عنه البخاريّ، ومسلم، والنسائيّ، وابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد، وحنبل بن إسحاق، وإبراهيم الحربيّ، وإسماعيل القاضي، وحرب الكرماني، وابن الضُّرَيس، وأبو القاسم البغويّ، وغيرهم. قال أبو داود: كان ابن معين يَحْلف أنه كذّاب، وقال أبو حاتم: تكلم الناس فيه، قيل لي بمصر: إنه قَدِمَها، واشترى كُتُب ابن وهب، وكتاب الْمُفَضَّل بن فَضَالة، ثم قَدِمتُ بغداد، فسألت هل يحدث عن المفضل؟ فقالوا: نعم، فأنكرت ذلك، وذلك أن الرواية عن ابن وهب، والرواية عن المفضل لا يستويان. وقال سعيد بن عَمْرو الْبَرْدعيّ: أنكر أبو زرعة على مسلم روايته عن أحمد بن عيسى في «الصحيح»، قال سعيد: قال لي: ما رأيت أهل مصر يَشُكُّون في أنه، وأشار إلى لسانه، كأنه يقول الكذب. وقال الخطيب: ما رأيت لمن تكلم فيه حجةً توجب ترك الاحتجاج بحديثه. قال الحافظ: إنما أنكروا عليه ادّعاء السماع، ولم يُتَّهَم بالوضع، وليس في حديثه شيء من المناكير. والله أعلم. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال النسائيّ: أحمد بن عيسى كان بالْعَسْكَر ليس به بأس، وقال البغويّ، وابن قانع، وابن يونس: مات سنة (٢٤٣). روى عنه البخاريّ، ومسلم، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب (٣٤) حديثًا. ٤ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقة حافظ عابد فقيه [٩] ١٩٧ (ع) ٢/ ١٠. ٥ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأيليّ، أبو يزيد الأمويّ مولاهم، ثقة، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) ٢/ ١٤. ٦ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب) بن حَزْن بن أبي وَهْب القرشيّ المخزوميّ، أحد العلماء الأثبات، والفقهَاء الكبار، من كبار [٣] بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين (ع) ٤/ ٧٠. والباقيان تقدّما في السند السابق، وكذا شرح الحديث، والمسائل المتعلّقة به. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه. أخرجه (المصنف) هنا [٨/ ١٣٣] (٢١) و(البخاري) في «الجهاد» ٤/ ٥٨ (٢٩٤٦)، و(النسائيّ) في «الجهاد» ٦/ ٤ (٤٢٩٨) وفي «المحاربة» (٣٤٣٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [١٣٤] (…) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنِ الْعَلَاءِ. (ح) وَحَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ - واللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْتُ بِه، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ) أَبو عبد الله البصريّ، ثقة رُمي بالنصب [١٠] (ت ٢٤٥) (م ٤) ١/ ١٠٢. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) هُوَ: عَبد العزيز بن محمد بن عُبيد بن أبي عُبيد الْجُهَنيّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ، وكان يُحدّث من كُتُب غيره فيُخطئ، قال النسائيّ: منكر الحديث عن عبيد الله العمريّ [٨]. رَوَى عن زيد بن أسلم، وشريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وهشام بن عروة، وعمرو بن أبي عمرو، وثور بن زيد الدِّيليّ، وحميد الطويل، وجعفر الصادق، والحارث بن فُضَيل، والعلاء بن عبد الرحمن، وغيرهم. وَرَوَى عنه شعبة، والثوريّ، وهما أكبر منه، وابن إسحاق، وهو من شيوخه، والشافعيّ، وابن مهديّ، وابن وهب، ووكيع، وداود بن عبد الله الْجَعْفري، وعبد الله بن جعفر الرَّقّيّ، والقعنبيّ، وأصبغ بن الْفَرَج، وبشر بن الحكم، وسعيد بن منصور، والحميديّ، وإبراهيم بن حمزة، وهارون بن معروف، وغيرهم. قال مصعب الزبيريّ: كان مالك يوثق الدَّرَاورديّ. وقال أحمد بن حنبل: كان معروفًا بالطلب، وإذا حَدَّث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كُتُب الناس وَهِمَ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قَلَب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: الدَّراورديّ أثبت من فُلَيح، وابن أبي الزناد، وأبي أويس. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس به بأس. وقال أحمد بن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة حجة. وقال أبو زرعة: سيء الحفظ، رُبَّما حَدَّث من حفظه الشيء فيخطئ، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن يوسف بن الماجشون، والدَّراورديّ؟ فقال: عبد العزيز محدث، ويوسف شيخ، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر. وقال العجليّ: ثقة. وقال الساجيّ: كان من أهل الصدق والأمانة، إلا أنه كثير الوَهَم، قال: وقال أحمد: حاتم بن إسماعيل أحب إليّ منه، وقال عمرو بن عليّ: حَدَّث عنه ابن مهديّ حديثًا واحدًا. وقال الزبير: حدثني عياش بن المغيرة بن عبد الرحمن: جاء الدَّراورديّ إلى أبي يَعْرِض عليه الحديث، فجَعَل يَلْحَن لَحْنًا منكرًا، فقال له أبي: ويحك إنك كنت إلى لسانك أحوج منك إلى هذا. وقال ابن سعد: وُلد بالمدينة، ونشأ بها، وسمع بها العلم والأحاديث، ولم يزل بها حتى توفي سنة (١٨٧)، وكان ثقةً، كثير الحديث، يَغْلَط. وَحَكَى البخاريّ أنه مات سنة (٨٩) وجزم به ابن قانع، والْقَرّاب، وقال ابن حبان في «الثقات»: مات في صفر سنة (٨٦) وكان يخطئ، قال: وقد قيل: إنه تُوُفّي سنة (٨٢) انتهى. أخرج له الجماعة، روى له البخاري مقرونًا بغيره، وله في هذا الكتاب (٧٧) حديثًا. [تنبيه]: قال ابن سعد: دَراورد قرية بخراسان، وقال أبو حاتم، عن داود الْجَعْفَريّ: كان أصله من قرية من قُرى فارس، يقال لها: دراورد، وقال البخاريّ: دار بجرد بفارس، كان جدّه منها، وقال أحمد بن صالح: كان من أهل أصبهان، نَزَلَ المدينة، وكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: أندرون، فلَقّبه أهل المدينة الدراوردي. وقال ابن حبّان: كان أبوه من درابجرد، مدينة بفارس، فاستثقلوا أن يقولوا: درابجردي، فقالوا: دراورديّ، وقد قيل: إنه من أندرانه، ووقع في «سنن أبي داود» في «الجهاد»: حدثنا النُّفَيليّ، ثنا عبد العزيز الأَنْدَرَاورديّ، وقال أبو حاتم السجستانيّ، عن الأصمعيّ: نسبوا إلى درابجرد الدراوردي، فغَلِطُوا، قال أبو حاتم: والصواب دَرَابِيّ، أو جِرْدِيّ، ودَرَابِيّ أجود. انتهى . وقال الشيخ ابن الصلاح في «صيانة صحيح مسلم»ج ١، ص ١٦٧: «الدَّراورديّ» عبد العزيز بن محمد، حروفه مهملة كلها، وهو بدال مفتوحة، ثم راء، بعدها ألف، ثم واو مفتوحة، بعدها راء ساكنة، ثم دال - والأثبت فيه أنه نَسَبٌ شاذّ مسموع على غير القياس، وأنه نسبة إلى دَرَابَجِرد، مدينة من فارس، وهي بدال مهملة مفتوحة، ثم راء، بعدها ألف، ثم باء موحدة مفتوحة، ثم جيم مكسورة، بعدها راء ساكنة، ثم دال، ومنهم من يُثبت فيها بعد الدال الأولى ألفًا أخرى - وما ذكرناه من كونه نسبةً إلى دَرَا بجرد هو قول أهل العربية، أو من ذَكَرَ ذلك منهم، وممن قاله من أهل الحديث الحافظان: أبو حاتم بن حبان الْبُسْتيّ، وأبو نصر الْكلاباذيّ، قال ابن حبان: كان أبوه منها، وقال الكلاباذي: كان جدّه منها، وقال أبو حاتم السجستانيّ اللغويّ: زعم الأصمعي أن الدراوردي الفقيه منسوب إلى درابجرد، قال أبو حاتم: وهو منسوب على غير قياس، بل هو خطأ، وإنما الصواب: دَرَابِيّ، أو جِرْديّ، ودرابي أجود، قلت: وليس من المرضي قولُ ابن قتيبة: إنه منسوب إلى دراورد، وكذا قول الكلاباذي: دراوردي هي درابجرد؛ لأن ذلك مشعر بأنه غير مخصوص بالنسب، وهو به مخصوص. وقرأت بخط الحافظ أبي سعد السمعانيّ في كتابه «الأنساب»: إنه قد قيل: إنه من أندرابة، قلت: وهذا لائق بقول من يقول فيه: الأندراورديّ، بزيادة همزة مفتوحة، ونون ساكنة في أوله، وهو قول أبي عبد الله الْبُوشَنْجيّ، من أئمة الحديث وأدبائهم. وأَنْدَرابة مدينة من عمل بَلْخ، وقرية بمرو أيضًا. قال: أخبرني شيخنا المسند، أبو الفتح، منصور بن عبد المنعم، حفيد الْفُرَاويّ بقراءتي عليه بنيسابور، عن أبي جَدّه، أبي عبد الله الفُرَاوي وغيره، عن أبوي عثمان: إسماعيل بن عبد الرحمن الصابونيّ، وسعيد بن محمد الْبَحِيريّ، وأبي بكر البيهقيّ، قالوا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر يقول: سمعت أبا عبد الله الْبُوشَنْجِيَّ غير مرّة يقول: عبد العزيز بن محمد الأَنْدَرَاورديّ، والله أعلم. انتهى كلام ابن الصلاح رحمه الله تعالى . ٣ - (الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَعْقُوبَ) الْحُرَقِيّ - بضم المهملة، وفتح الراء، بعدها قاف - أبو شِبْل - بكسر المعجمة، وسكون الموحّدة - المدنيّ، مولى الْحُرَقة من جُهَينة، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥]. رَوَى عن أبيه، وابن عمر، وأنس، وأبي السائب، مولى هشام بن زهرة، ونعيم المجمر، وسعد بن كعب بن مالك، وعليّ بن ماجد، وعباس بن سهل بن سعد، وغيرهم. وروى عنه ابنه شِبْل، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر، وابن إسحاق، ومالك، ومحمد بن عجلان، ورَوح بن القاسم، وحفص بن ميسرة، والدَّراورديّ، وابن أبي حازم، وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة، لم أسمع أحدًا ذكره بسوء، قال: وسألت أبي عن العلاء وسهيل؟ فقال: العلاء فوق سهيل، وكذا قال حرب عن أحمد، وزاد: وفوق محمد بن عمرو. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: ليس حديثه بحجة، وهو وسهيل قريب من السواء. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس بذاك، لم يزل الناس يتوقون حديثه. وقال أبو زرعة: ليس هو بأقوى ما يكون. وقال أبو حاتم: صالح، رَوَى عنه الثقات، ولكنه أُنكر من حديثه أشياء، وهو عندي أشبه من العلاء بن المسيب، وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال ابن عديّ: وللعلاء نُسَخٌ يرويها عنه الثقات، وما أَرَى به بأسًا. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أبو داود: سهيل أعلى عندنا من العلاء، أنكروا على العلاء صيام شعبان - يعني حديث: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» - وقال عثمان الدارميّ: سألت ابن معين عن العلاء وابنه، كيف حديثهما؟ قال: ليس به بأس، قلت: هو أحب إليك، أو سعيد المقبري؟ قال: سعيد أوثق، والعلاء ضعيف - يعني بالنسبة إليه، يعني كأنه لَمّا قال: أوثق خشي أن يُظَنّ أنه يشاركه في هذه الصفة، فقال: إنه ضعيف. وقال الخليليّ: مدني مختلف فيه؛ لأنه ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها، كحديثه: «إذا كان النصف من شعبان، فلا تصوموا»، وقد أخرج له مسلم من حديث المشاهير، دون الشواذّ، وقال الترمذيّ: هو ثقة عند أهل الحديث. وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: صحيفةُ العلاء بالمدينة مشهورة، كان ثقةً، كثير الحديث، ثَبْتًا، وتُوُفيَ في أول خلافة أبي جعفر، وقال البخاريّ: قال عليّ: مات سنة (٣٢)، وقال ابن الأثير: مات سنة (٣٩). أخرج له البخاريّ في «جزء القراءة»، ومسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب (٧٠) حديثًا. ٤ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهَنيّ، المدني مولى الْحُرَقة، ثقة [٣]. رَوَى عن أبيه، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عباس، وابن عمر، وهانئ مولى عليّ، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه العلاء، وسالم أبو النضر، ومحمد بن إبراهيم التيميّ، ومحمد بن عجلان، ومحمد بن عمرو بن عَلْقَمة، وعُمَر بن حفص بن ذَكوان. قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: هو أوثق، أو المسيب بن رافع؟ فقال: ما أقربهما. وقال النسائيّ: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في «الثقات». وذكره ابن المدينيّ مع الأعرج وغيره، من أصحاب أبي هريرة. وقال العجليّ: تابعيّ ثقة. أخرج له البخاريّ في «جزء القراءة»، ومسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب (٦٧) حديثًا. والباقون تقدّموا قريبًا، ورَوْحٌ هو: ابن القاسم المذكور في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. وقوله: «أمرتُ أن أُقاتل الناس إلخ»، ووقع في بعض النسخ : «أقاتل الناس إلخ» بحذف «أمرت أن». وقوله: (وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبمَا جِئْتُ بِهِ)، قال النوويّ رحمه الله تعالى: فيه بيان ما اختُصِر في الروايات الَأُخَر، من الاقتصار على قوله: «لا إله إلا الله»، وقد تقدم بيان هذا، وفيه دلالة ظاهرة لمذهب المحققين، والجماهير من السلف والخلف، أن الإنسان إذا اعتقد دين الإسلام اعتقادًا جازمًا لا تردد فيه، كَفَاه ذلك، وهو مؤمنٌ من الموحدين، ولا يجب عليه تعلم أدلة المتكلمين، ومعرفة الله تعالى بها؛ خلافًا لمن أوجب ذلك، وجعله شرطًا في كونه من أهل القبلة، وزَعَمَ أنه لا يكون له حكم المسلمين إلا به، وهذا المذهب هو قول كثير من المعتزلة، وبعض أصحابنا المتكلمين، وهو خطأٌ ظاهرٌ، فإن المراد التصديق الجازم، وقد حصل، ولأن النبيّ - ﷺ - اكتفى بالتصديق بما جاء به - ﷺ -، ولم يشترط المعرفة بالدليل، فقد تظاهرت بهذا أحاديث في «الصحيحين» يحصل بمجموعها التواتر بأصلها، والعلم القطعيّ، وقد تقدم ذكر هذه القاعدة في أول الإيمان. انتهى كلام النوويّ، وقد أجاد فيه وأفاد، وفنّد الرأي الباطل مما ابتدعه المتأخّرون من أهل الأهواء والعناد، والله تعالى وليّ الْهُدَى والرشاد. وقوله: «عصموا منّي إلخ» أي منعوا، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، وقال: ﴿يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ [هود: ٤٣]، وقال: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [هود: ٤٣]، وفسّر العصمة بعده في الحديث بقوله: «حرُم ماله ودمه»، واختصاص ذلك بمن قال: «لا إله إلا الله» تعبير عن الإجابة إلى الإيمان، وأن المراد به مشركو العرب، وأهل الأوثان، ممن لا يوحّد الله - ﷾ -، وهم كانوا أوّل من دُعي إلى الإسلام، وقوتل عليه، فأما غيره ممن يوحّد الله، فلا يُكتفى في عصمته بقوله: «لا إله إلا الله»؛ إذ يقولها في كفره، وهي من اعتقاده، فلذلك جاء في الحديث الآخر: «وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة»، وقد تقدّم تمام شرح الحديث قريبًا، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (مسألة): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا بهذا السياق تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا فقط . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [١٣٥] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ …» بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (ح) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ … (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِله إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٢]. رجال هذا الإسناد: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) المذكور قبل باب. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حسّان الْعَنْبَرِيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبتٌ حافظ، عارفٌ بالرجال والحديث [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ١/ ٣٩٢. ٤ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ) بمعجمة مكسورة، وياء ومثلّثة ابن طَلْق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ قاضيها، وقاضي بغداد أيضًا، ثقة فقيهٌ تغيّر حفظه قليلًا في الآخر [٨]. رَوَى عن جده، وإسماعيل بن أبي خالد، وأشعث الْحُدّاني، وأبي مالك الأشجعيّ، وسليمان التيميّ، وعاصم الأحول، وعبيد الله بن عمر، ومصعب بن سُليم، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وهشام بن عروة، والأعمش، والثوري، وجعفر الصادق، وغيرهم. وروى عنه أحمد، وإسحاق، وعلي، وابنا أبي شيبة، وابن معين، وأبو نعيم، وأبو داود الْحَفريّ، وأبو خيثمة، وعفان، وأبو موسى، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعمرو بن محمد الناقد، وأبو كريب، وابنه عمر بن حفص بن غياث، والحسن بن عرفة، وجماعة، ورَوَى عنه يحيى القطان، وهو من أقرانه. قال ابن كامل: ولاه الرشيد قضاء الشرقية ببغداد، ثم عزله، وولاه قضاء الكوفة، وقال إسحاق بن منصور وغيره، عن ابن معين: ثقة. وقال عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين: صاحب حديث، له معرفة. وقال العجليّ: ثقة مأمون فقيه، كان وكيع ربما سئل عن الشيء، فيقول: اذهبوا إلى قاضينا فسلوه. وقال يعقوب: ثقة ثبت، إذا حَدّث من كتابه، ويُتَّقَى بعضُ حفظه. وقال ابن خِرَاش: بلغني عن علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أوثق أصحاب الأعمش حفص بن غياث، فأنكرتُ ذلك، ثم قَدِمت الكوفة بأخرة، فأخرج إليّ عُمَر بن حفص كتاب أبيه، عن الأعمش، فجعلت أترحَّم على يحيى. وحَكَى صاعقة، عن علي بن المديني شبيهًا بذلك، وقال ابن نُمير: كان حفص أعلم بالحديث من ابن إدريس. وقال أبو زرعة: ساء حفظه بعدما استُقْضِي، فمن كَتَب عنه من كتابه، فهو صالح، وإلا فهو كذا. وقال أبو حاتم: حفص أتقن، وأحفظ من أبي خالد الأحمر. وقال الدُّوريّ عن ابن معين: حفص أثبت من عبد الواحد بن زياد، وقال النسائيّ، وابن خِرَاش: ثقة. وقال ابن معين: جميعُ ما حدث به ببغداد من حفظه. وقال الآجريّ عن أبي داود: كان ابن مهديّ: لا يُقَدِّم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غير حفص بن غياث، وقال داود بن رُشيد: حفص كثير الغلط. وقال ابن عمار: كان لا يحفظ حَسَنًا وكان عَسِرًا. وقال الحسن بن سفيان، عن أبي بكر بن أبي شيبة: سمعت حفص بن غياث يقول: والله ما وَلِيتُ القضاء حتى حَلَّت لي الميتة، وكذا قال سَجّادة عنه، وزاد: ولم يَخلُف درهمًا يوم مات، وخَلَّف عليه الدين، وكان يقال: خُتِم القضاء بحفص، وقال يحيى بن الليث بعد أن ساق قصةً من عدله في قضائه: كان أبو يوسف لمّا وُلِّي حفص، قال لأصحابه: تعالوا نَكتُب نوادر حفص، فلما وَرَدت قضاياه عليه، قال له أصحابه أين النوادر؟ فقال: ويحكم إن حفصًا أراد الله فوفّقَه. وذكر الأثرم عن أحمد بن حنبل أن حفصًا كان يُدلّس. وقال العجليّ: ثبت فقيه البدن. وقال أبو جعفر محمد بن الحسين البغداديّ: قلت لأبي عبد الله: من أثبتُ عندك شعبة، أو حفص بن غياث؟ يعني في جعفر بن محمد، فقال: ما منهما إلا ثَبْتٌ، وحفص أكثر روايةً، والقليل من شعبة كثير. وقال ابن سعد: كان ثقةً مأمونًا كثير الحديث، يُدَلِّس. وقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: كان حفص بأخرة دخله نسيان، وكان يحفظ، ومما أُنكر على حفص حديثه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: «كنّا نأكل ونحن نمشي»، قال ابن معين: تَفَرَّدَ، وما أراه إلا وَهِمَ فيه. وقال أحمد: ما أدري ماذا؟ كالمنكر له. وقال أبو زرعة: رواه حفص وحده. وقال ابن المدينيّ: انفرد حفص نَفْسُهُ بروايته، وإنما هو حديث أبي الْبَزَريّ، وكذا حديثه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رفعه: «من أقال مسلمًا عَثْرَته …» الحديث، قال ابن معين: تفرد به عن الأعمش، وقال صالح بن محمد: حفص لَمّا ولي القضاء جفا كُتُبَهُ، وليس هذا الحديث في كتبه. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ليس هذا الحديث في كتبه، قال ابن عديّ: وقد رواه عن حفص يحيى بن معين، وزكرياء بن عديّ، وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول - في حديث حفص عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: «خَمِّروا وجوه موتاكم …» الحديث -: هذا خطأ، وأنكره، وقال: قد حدثناه حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، مرسلًا. قال هارون بن حاتم: سئل حفص، وأنا أسمع عن مولده؟ فقال: وُلدتُ سنة (١١٧)، قال: ومات سنة (١٩٤)، وكذا قال جماعة، وقال سَلْمُ بن جُنَادة: مات سنة (١٩٥)، وقال الفلاس، وأبو موسى: سنة (١٩٦)، والأول أصحّ، وقال ابن حبان في «الثقات»: مات في عشر ذي الحجة سنة خمس أو ست وتسعين ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٦٩) حديثًا. [تنبيه]: في الرواة من يُسمّى حفص بن غياث، اثنان: أحدهما هذا، والثاني حفص بن غياث، شيخ يروي عن ميمون بن مهران، مجهول، من الطبقة الثامنة، ليس له في الكتب الستة شيء، وإنما يُذكر في كتب الرجال للتمييز، فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٥ - (وكيع) بن الجرّاح المذكور في الباب الماضي. ٦ - (سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الحجة الثبت الفقيه العابد، من رؤوس [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدّم في ١/ ١. ٧ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان الأسديّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقة ثبت حافظ ورعٌ، يدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ١/ ٣٠٢. ٨ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الواسطيّ، الإسكاف، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] (ع) ٤/ ١١٥. ٩ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السّمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) ١/ ٤. ١٠ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) ٤/ ١١٨. ١١ - (جَابِر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ وابن الصحابيّ - ﵄ - مات بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنة ٤/ ١١٥. ١٢ - (أَبُو هريرة) - ﵁ - المذكور في السند الماضي. وقوله: (وعن أبي صالح) عطف في قوله: «عن أبي سفيان»، فالأعمش يَرْوِي هذا الحديث عن شيخين بإسنادين: عن أبي سفيان، عن جابر - ﵁ -، وعن أبي صالح عن أبي هريرة - ﵁ -، وكلاهما قالا: قال رسول الله - ﷺ - الحديث. وقوله: (بمثل حديث ابن المسيّب عن أبي هريرة - ﵁ -)، يعني أن حديث أبي سفيان عن جابر، وأبي صالح عن أبي هريرة بمثل سياق حديث سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة الماضي قبل حديث. [تنبيه]: حديث أبي سفيان الذي أحاله المصنف هنا ساقه الحافظ أبو نعيم في «مُستخرجه»، فقال: حدَّثنا عبد الله بن يحيى الطاحيّ، ثنا عُبيد بن غنّام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص، وحدّثنا محمد بن عليّ بن حبيش، ثنا القاسم بن زكريّا، ثنا أبو كُريب، ثنا حفص بن غياث، وأبو معاوية، وحدّثنا جعفر بن محمد بن عمرو، ثنا أبو حصين الوادعيّ، ثنا يحيى الحمّانيّ، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - لفظ القاسم - وقال حفص عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم، وأموالهم إلا بحقّها، وحسابهم على الله» . وساقه أيضًا الحافظ ابن منده في «كتاب الإيمان»، فقال: أنبأنا محمد بن عمرو البختريّ الرَّزَّاز، ثنا عباس بن محمد الدُّوريّ، ثنا يعلى بن عُبيد، أنبأنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقّها، وحسابهم على الله - ﷿ - . وقوله: (ثم قرأ ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٢] الظاهر أن القارئ هو النبي - ﷺ -، فهو من جملة المرفوع. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: قوله: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾ [الغاشية: ٢١ - ٢٢]: أي فذكّر يا محمد الناسَ بما أرسلت به إليهم، ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠]، ولهذا قال: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾ [الغاشية: ٢٢]. انتهى . وقال النوويّ رحمه الله تعالى: قال المفسرون: معناه: إنما أنت واعظ، ولم يكن - ﷺ - أُمر إذ ذاك إلا بالتذكير، ثم أُمر بعدُ بالقتال، و«المسيطر»: الْمُسَلَّط، وقيل: الجبار، وقيل الربّ. انتهى . وقال السمين الحلبيّ رحمه الله تعالى: قوله: ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ العامّة على الصاد، وقُنبلٌ في بعض طرقه، وهشام بالسين، وخَلَفٌ بإشمام الصاد زايًا بلا خلاف، وعن خلّاد وجهان، وقرأ هارون «بمسيطر» بفتح الطاء، اسم مفعول؛ لأن سيطر عندهم متعدّ، يدلّ على ذلك فعل مطاوعه، وهو تسيطر، ولم يجئ اسم فاعل على مُفَيعل إلا مُسيطر، ومُبيقِرٌ، ومُهيمِنٌ، ومُبيطِرٌ، من سيطر، وبيقر، وهيمن، وبيطر، وقد جاء مُجَيمرٌ اسم وادٍ، ومُديبِرٌ، قيل: ويمكن أن يكون أصلهما مُجمِر، ومُدبر، فصُغِّرا، قلت: وقد تقدّم لك أن بعضهم جوّز مهيمنًا مصغّرًا، وتقدّم أنه خطأٌ عظيم، وذلك في سورة المائدة، وغيرها. انتهى كلام السمين . وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى في «تفسيره»: قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ﴾، أي فعظهم يا محمد، وخَوِّفهم ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: ٢١] أي واعظ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾ [الغاشية: ٢٢] أي بمسلط عليهم، فتقتلهم، ثم نسختها آية السيف، وقرأ هارون الأعور «بمسيطَر» بفتح الطاء. انتهى . وفي «اللسان»: «المسيطر»، و«المصيطر»: الْمُسَلَّط على الشيء؛ ليُشرِف عليه، ويتعهد أحواله، ويكتب عمله، وأصله من السَّطْر؛ لأن الكتاب مُسَطَّرٌ، والذي يفعله مُسَطِّرٌ، ومُسَيْطِرٌ، يقال: سيطرتَ علينا، وقال تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢)﴾ [الغاشية: ٢٢]، أي مسلّط، يقال: سيطر يُسيطر، وتسيطر يتسيطر، فهو مُسيْطِرٌ، ومُتسيطِرٌ، وقد تُقلب السين صادًا؛ لأجل الطاء، وقال الزجّاج: المسطرون: الأرباب المسلَّطون، يقال: قد تسيطر علينا، وتَصَيْطَرَ، بالسين والصاد، والأصل السين، وكلُّ سين بعدها طاء يجوز أن تُقلب صادًا، يقال: سَطَرَ
مصادر المؤلف (١٥)

١. قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى: في «صيانة صحيح مسلم» ١/ ١٧٠: حرملة بن يحيى شيخ مسلم، منسوب إلى تُجِيب، قبيلة من كِنْدة - بضم التاء المثناة من فوق في قوله، وتفتح أيضًا - وبالضم هو عند أصحاب الحديث، وكثيرٍ من الأدباء، ولم يُجِز فيه بعضهم إلا الفتح، وليس ذلك بالقويّ، وحرملة هذا هو صاحب الشافعي الذي يذكره أصحابه في مصنفاتهم. والله تعالى أعلم. انتهى كلامه.

٢. بضم أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه.

٣. فيه ستة أوجه: ضمّ النون، وكسرها، وفتحها، مع الهمز وتركه. «شرح النوويّ» ١/ ٢٠٠.

٤. قوله: «ابن المسيِّب» اشتهر أنه بفتح الياء المشدّدة، لكن الأولى كسرها؛ لأنه كان يَكْرَهُ الفتح، بل قَيل: إنه دعا على من فتحه، كما سبق بيان ذلك في «شرح المقدّمة».

٥. بسكون الموحّدة.

٦. راجع: «تهذيب التهذيب» ٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣.

٧. راجع: «الصيانة» ص ١٦٦ - ١٦٩.

٨. راجع النسخة التي صححها محمد ذهني ١/ ٣٩.

٩. راجع: «تحفة الأشراف» ١٠/ ١٧ و٢٩.

١٠. «المسند المستخرج»١/ ١١٦.

١١. «كتاب الإيمان» لابن منده ١/ ١٦٨.

١٢. «تفسير ابن كثير» ص ١٤١٧.

١٣. «شرح مسلم» ١/ ٢١١.

١٤. «الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون» ١٠/ ٧٧١.

١٥. «تفسير القرطبيّ»٢٠/ ٣٧.