HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٢

وحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». وحَدَّثَنِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَيُّ المُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ فذكر مثله. بَاب بَيَانِ خِصَالٍ مَنِ اتَّصَفَ بِهِنَّ وَجَدَ حلاوة الإيمان
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص48
ج ١ ص ٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢ ص١٠٣
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، غير شيخه عبد، فكسيّ، وأبي عاصم، فبصريّ، وجابر - ﵁ -، وإن كان مدنيًّا، إلا أنه سكن مكة مدّةً. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. (مسألة): حديث جابر - ﵁ - هذا مما انفرد به المصنّف عن البخاريّ، أخرجه هنا في «الإيمان» [١٦/ ١٧٠] (٤١) بهذا الإسناد فقط، وأخرجه (الطيالسيّ) في «مسنده» (١٧٧٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» ٩/ ٦٤، و(أحمد) في «مسنده» ٣/ ٣٧٢. وأما شرحه، فسيأتي في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١] (٤٢) - (وحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثنا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الاسْلَامِ أفضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ يسَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ) هو: سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، أبو عثمان البغداديّ، ثقة ربّما أخطأ [١٠]. رَوَى عن أبيه، وعمه محمد، وعيسى بن يونس، ووكيع، وابن المبارك، ومسلم بن خالد الزَّنْجِيّ، وعبد الله بن إدريس، وجماعة. وروى عنه الجماعة، سوى ابن ماجه، وروى النسائي في «مسند مالك» عن محمد بن عيسى بن شيبة عنه أيضًا، وعبد الله بن أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم. قال عليّ بن المديني: هو أثبت من أبيه، وقال يعقوب بن سفيان: هما ثبتان: الأب والابن، وقال النسائيّ: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال صالح بن محمد: صدوق إلا أنه كان يَغْلَطُ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: رُبَّما أخطأ، وقال مسلمة: رَوَى عنه من أهل بلدنا بَقِيّ بن مَخْلَد. قال محمد بن إسحاق السرّاج: مات للنصف من ذي القعدة، سنة تسع وأربعين ومائتين، وكذا أرَّخَه البخاري، وابن قانع، وغير واحد، ووهم أبو القاسم البغويّ، فأرّخه سنة (٥٩)، وقد رَدّ ذلك الخطيب. وله في هذا الكتاب (١٠) أحاديث. ٢ - (أَبُوهُ) هو: يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن أمية الأمويّ، أبو أيوب الكوفيّ الحافظ، نزيل بغداد، لقبه الجَمَل، صدوقٌ يُغْرب، من كبار [٩]. رَوَى عن أبيه، ويحيى بن سعيد، وسعيد بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج، والأعمش، ومسعر، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه سعيد، وأحمد بن إسحاق، والحكم بن هشام الثقفي، وهو من أقرانه، ومَخْلَد بن مالك الجمال، وداود بن رُشيد، وسريج بن يونس، وآخرون. قال الأثرم عن أحمد: ما كنت أظن عنده الحديث الكثير، وقد كتبنا عنه، وكان له أخ له قَدْر وعِلْم يقال له: عبد الله، ولم يبين أمر يحيى، كأنه يقول: كان يصدق، وليس بصاحب حديث، وقال الْمَرُّوذي عن أحمد: لم تكن له حركة في الحديث، وقال أبو داود عن أحمد: ليس به بأس، عنده عن الأعمش غرائب، وقال أبو داود: ليس به بأس ثقة، وقال يزيد بن الهيثم عن ابن معين: هو من أهل الصدق، ليس به بأس، وقال الدُّوريُّ وغيره عن ابن معين: ثقة، وكذا قال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، والدارقطني، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقةً، قليل الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، أورده العُقَيليّ في «الضعفاء»، واستنكر له عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله: «لا يزال المسروق متغيظًا، حتى يكون أعظم إثمًا من السارق». وقال سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي: مات أبي سنة أربع وتسعين ومائة في النصف من شوال، وبلغ ثمانين سنة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١١) حديثًا. ٣ - (أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى) هو: بُرَيد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ يُخطئ قليلًا [٦]. رَوَى عن جده، والحسن البصريّ، وعطاء، وأبي أيوب، صاحب أنس. ورَوَى عنه السفيانان، وحفص بن غياث، وأبو معاوية، ويحيى بن سعيد الأمويّ، وابن إدريس، وابن المبارك، وأبو أسامة، وغيرهم. قال ابن معين، والعجليّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ليس بالمتين، يُكْتَب حديثه، وقال عمرو بن عليّ: لم أسمع يحيى، ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عنه بشيء قط، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال ابن عديّ: روى عنه الأئمة، ولم يرو عنه أحد أكثر من أبي أسامة، وأحاديثه عندي مستقيمة، وهو صدوق، وأَنْكَر ما رَوَى حديث: «إذا أراد الله بأُمّة خيرًا قَبَضَ نبيها قبلها …»، قال: وهذا طريق حسنٌ، رُواته ثقات، وقد أدخله قوم في صحاحهم ، وأرجو أن لا يكون به بأس، وقال النسائي في «الضعفاء»: ليس بذاك القويّ، وقال أحمد بن حنبل: يَروي مناكير، وطلحة بن يحيى أحب إلي منه، وقال الترمذي في «جامعه»: وبُريد كوفي ثقة في الحديث، رَوَى عنه شعبة، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقة، وقال ابن حبان في «الثقات»: يخطئ، وقال ابن عديّ: سمعت ابن حماد يقول: بريد بن عبد الله ليس بذاك القوي، أظنه ذكره عن البخاريّ. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٣) حديثًا. ٤ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعري الفقيه، اسمه الحارث، وقيل: عامر، وقيل: اسمه كنيته، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وعليّ، وحُذيفة، وعبد الله بن سلام، والأغر المزنيّ، والمغيرة، وعائشة، ومحمد بن مسلمة، وابن عمر، وابن عمرو بن العاص، والأسود بن يزيد النخعيّ، وعروة بن الزبير، وهو من أقرانه، وغيرهم. ورَوَى عنه أولاده: سعيد، وبلال، وعبد الله، وحفيده أبو بردة، والشعبيّ، وهو من أقرانه، وعاصم بن كليب، وإبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكيّ، وأبو صَخْرة جامع بن شدَاد، وثابت البنانيّ، وحميد بن هلال، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقةً كثير الحديث، وقال العجليّ: كوفي تابعي ثقةٌ، وقال ابن خِرَاش: صدوق، وقال مرةً: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة: قال عبد العزيز لأبي بردة: كم أتى عليك؟ قال: اثنتان وثمانون سنة، وقال العجليّ: كان على قضاء الكوفة بعد شُرَيح، وكان كاتبه سعيد بن جبير، ورَجَّحَ ابن حبان أن اسمه عامر، ولم يذكره البخاري في «تاريخه» وغيره، وقال النسائيّ في «الكنى»: أنا أحمد بن عليّ بن سعيد، سمعت يحيى بن معين، يقول: اسم أبي بردة عامر، وذكر المدائنيّ أنه وُلد لأبي موسى لَمّا كان أميرًا للبصرة - يعني في خلافة عمر بن الخطاب، أو عثمان - ﵃ -. قال الواقدي وغيره: مات سنة ثلاث، وقال خليفة، وابن حبان، وغيرهما: مات سنة أربع ومائة، زاد ابن حبان: وقد نَيَّفَ على الثمانين، وقيل: مات سنة سبع ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٦٦) حديثًا. ٥ - (أَبُو مُوسَى) الْأَشْعَرِيُّ ، عبد الله بن قيس بن سُلَيم - بضم السين، مصغّرًا - ابن حَضّار - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الضاد المعجمة، وقيل: بكسر الحاء، وتخفيف الضاد - ابن حَرْب بن عامر بن غَنْم بن بكر بن عامر بن عَذر بن وائل بن ناجية بن الْجُماهر بن الأشعر، أبو موسى الأشعري، مشهور باسمه وكنيته معًا، وأمه ظَبْية بنت وهب بن عَك، أسلمت وماتت بالمدينة، وكان هو سكن الرَّمْلة، وحالف سعيد بن العاص، ثم أسلم وهاجر إلى الحبشة، وقيل: بل رجع إلى بلاد قومه، ولم يهاجر إلى الحبشة، وهذا قول الأكثر، فإن موسى بن عقبة، وابن إسحاق، والواقدي لم يذكروه في مهاجرة الحبشة، وقدم المدينة بعد فتح خيبر، صادفت سفينته سفينة جعفر بن أبي طالب، فقدموا جميعًا، واستعمله النبي - ﷺ - على بعض اليمن، كزَبِيد وعَدَن وأعمالهما، واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة، فافتتح الأهواز، ثم أصبهان، ثم استعمله عثمان على الكوفة، ثم كان أحد الحكمين بصِفِّين، ثم اعتزل الفريقين. وأخرج ابن سعد، والطبري من طريق عبد الله بن بُريدة أنه وصف أبا موسى، فقال: كان خفيف الجسم، قصيرًا، ثَطًّا . وروى أبو موسى عن النبي - ﷺ -، وعن الخلفاء الأربعة، ومعاذ، وابن مسعود، وأُبَيّ بن كعب، وعَمَّار. وروى عنه أولاده: موسى، وإبراهيم، وأبو بُرْدة، وأبو بكر، وامرأته أم عبد الله، ومن الصحابة: أبو سعيد، وأنس، وطارق بن شهاب، ومن كبار التابعين فمن بعدهم: زيد بن وهب، وأبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ، وعُبيد بن عمير، وقيس بن أبي حازم، وأبو الأسود، وسعيد بن المسيب، وزِرّ بن حُبَيش، وأبو عثمان النَّهْدِيّ، وأبو رافع الصائغ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، ورِبْعِيّ بن حِرَاش، وحِطّان الرَّقَاشيّ، وأبو وائل، وصفوان بن مُحرِز، وآخرون. قال مجاهد عن الشعبي: كتب عمر في وصيّته: لا يُقَرّ لي عامل أكثر من سنة، وأقرّوا الأشعري أربع سنين، وكان حسن الصوت بالقرآن. وفي «الصحيح» المرفوع: «لقد أُوتي مِزْمارًا من مزامير آل داود»، وقال أبو عثمان النَّهْدي: ما صَنْجٌ، ولا بَرْبَط، ولا نايٌ أحسن من صوت أبي موسى بالقرآن. وكان عمر إذا رآه قال: «ذَكِّرنا ربنا يا أبا موسى»، وفي رواية: «شَوِّقْنا إلى ربنا»، فيقرأ عنده. وكان أبو موسى: هو الذي فَقَّهَ أهل البصرة، وأقرأهم. وقال الشعبي: انتهى العلم إلى ستة، فذكره فيهم، وذكره البخاري من طريق الشعبي بلفظ العلماء. وقال ابنُ المدائني: قضاة الأمة أربعة: عمر، وعلي، وأبو موسى، وزيد بن ثابت. وأخرج البخاري من طريق أبي التَّيّاح، عن الحسن قال: ما أتاها - يعني البصرة - راكب خير لأهلها منه - يعني من أبي موسى -، وقال البغوي: حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس: كان لأبي موسى سراويل يلبسه بالليل، مخافة أن ينكشف، صحيح ، وقال أصحاب الفتوح: كان عامل النبي - ﷺ - على زَبِيد وعدن وغيرهما من اليمن وسواحلها، ولما مات النبي - ﷺ - قَدِمَ المدينة، وشَهِدَ فتوح الشام، ووفاة أبي عبيدة، واستعمله عمر على إمرة البصرة، بعد أن عزل المغيرة، وهو الذي افتتح الأهواز، وأصبهان، وأقرّه عثمان على عمله قليلًا، ثم صرفه، واستعمل عبد الله بن عامر، فسكن الكوفة، وتفقه به أهلها، حتى استعمله عثمان عليهم، بعد عزل سعيد بن العاص. قال البغوي: بلغني أن أبا موسى مات سنة اثنتين، وقيل: أربع وأربعين، وهو ابن نَيِّفٍ وستين، وبالأول جزم ابن نمير وغيره، وبالثاني أبو نعيم وغيره. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: عاش ثلاثًا وستين. وقال الهيثم وغيره: مات سنة خمسين، زاد خليفة: ويقال: سنة إحدى. وقال المدائني: سنة ثلاث وخمسين. واختلفوا هل مات بالكوفة أو بمكة؟. أخرج له الجماعة، وله من الأحاديث (٣٦٠) حديثًا، اتفق الشيخان على (٥٠) وانفرد البخاريّ بأربعة، ومسلم بـ (٢٥) ، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه، فلم يُخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن هذا الإسناد هو نفس السند الذي أخرج به البخاريّ هذا الحديث. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فبغداديّ، وأما أبوه، فكوفيّ، ثم بغداديّ. [تنبيه]: قال في «الفتح»: هذا الإسناد كلّه كوفيّون، ويحيى بن سعيد المذكور اسم جدّه أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أُميّة، يكنى أبا أيوب، وفي طبقته يحيى بن سعيد القطّان، وحديثه في هذا الكتاب - قلت: وكذا في «صحيح مسلم» - أكثر من حديث الأمويّ، وليس له ابن يروي عنه يُسمّى سعيدًا، فافترقا، وفي الكتاب ممن يقال له يحيى بن سعيد اثنان أيضًا، لكن من طبقة فوق طبقة هذين، وهما يحيى بن سعيد الأنصاريّ، ويحيى بن سعيد التيميّ أبو حيّان، ويمتاز عن الأنصاريّ بالكنية. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ويزيد المصنّف ممن يسمّى يحيى بن سعيد على هؤلاء الأربعة خامسًا، وهو يحيى بن سعيد بن العاص، أخرج له حديث واحدًا: «إن عثمان رجلٌ حييّ …» الحديث، سيأتي في «كتاب فضائل الصحابة» برقم (٢٤٠٢) ترقيم محمد محيي الدين، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أن ثلاثةً منهم اشتهروا بالكنى، اثنان منهم بكنية واحدة، أبو بردة، فأما الأول فمشهور باسمه أيضًا، وهو بُريد، وأما الثاني، فقد اشتهر بكنيته، وفي اسمه خلاف، وأما الثالث، فمشهور باسمه وكنيته، وهو أبو موسى - ﵁ -. ٦ - (ومنها): أن هذا الباب أول محلّ ذكر جميعهم، وأن مجموع ما رواه المصنف لشيخه (١٠)، ولأبيه (١١)، ولبريد (٣٣)، ولأبي بردة (٦٦)، ولأبي موسى - ﵁ - (١٠١)، كما هو المدوّن في برنامج الحديث. ٧ - (ومنها): أنه ليس في الكتب الستة من اسمه بُريد إلا هذا، وفي السنن الأربعة اثنان آخران: أحدهما: بُرَيد بن أصرم، مجهول من الثالثة، وقيل: إنه يزيد بالياء والزاي، وقيل: تريد بالتاء والراء، والأول هو الصواب، والثاني: بُريد بن أبي مريم مالك بن ربيعة السَّلُوليّ البصريّ، ثقة من الرابعة، والله تعالى أعلم. ٨ - (ومنها): أن جملة من يُكنَى بأبي بُردة في الكتب الستة أربعة: أحدهم: هذا، والثاني: حفيده المذكور قبله، والثالث: أبو بُردة بن نِيَار الْبَلَويّ، حليف الأنصار، صحابيّ - ﵁ - اختُلف في اسمه، فقيل: هانئ، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هُبيرة، مات سنة (٤١) وقيل: بعدها، والرابع: أبو بردة التميميّ، عمرو بن يزيد الكوفيّ، ضعيف من الثامنة، عند ابن ماجه فقط، والله تعالى أعلم. ٩ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه: سعيد بن يحيى عن أبيه، ورواية الراوي عن جدّه، عن أبيه: بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى - ﵁ -. ١٠ - (ومنها): أن أبا موسى - ﵁ - ممن اشتهر بحسن الصوت في القرآن، وقد أثنى عليه النبيّ - ﷺ - بأنه أُعطي مزمارًا من مزامير آل داود ﵇، وكان عمر - ﵁ - يقول له: شَوِّقنا إلى ربنا، وكان فقيهًا، تفقّه عليه أهل الكوفة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ - ﵁ -، أنه (قَالَ: قُلْتُ) هذا صريح في أن السائل هو أبو موسى - ﵁ -، ووقع في رواية البخاريّ بلفظ: «قالوا»، ورواه النسائيّ عن شيخ المصنّف، بإسناده بلفظ: «قلنا». ولا تخالف بين الروايات؛ لأنه في رواية المصنّف صرّح بأنه هو الذي تولّى السؤال، وفي رواية النساني أخبر عن جماعة، هو داخل فيهم، إذ الراضي بالسؤال في حكم السائل، وكذا في رواية البخاري أراد الصحابة الحاضرين، وهو منهم. والحاصل أن المباشر للسؤال هو أبو موسى، وإنما نُسب إلى الآخَرين تجوّزًا لرضاهم به. وقد جمع بعضهم بحمله على تعدد الواقعة، والأول أولى. وقد سأل هذا السؤال أيضا أبو ذَرّ - ﵁ -، رواه ابن حبان، وعُمير بن قتادة، رواه الطبراني، قاله في «الفتح» . (يَا رَسُولَ الله، أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟) فيه حذفٌ، أيْ: أيُّ ذوي الإسلام؟ كما يدلّ عليه الجواب، وتؤيّده الرواية التالية: «أيُّ المسلمين أفضل؟»، وبه يظهر دخول «أيّ» على متعدّد. ويمكن أن يقال: المراد: أيّ أفراد الإسلام أفضل؟ أفاده السنديّ. وقال في «الفتح»: [إن قيل]: الإسلام مفرد، وشرط «أَيّ» أن تدخل على متعدد. [أجيب]: بأن فيه حذفًا تقديره: أيُّ ذوي الإسلام أفضل؟، ويؤيده رواية مسلم: «أي المسلمين أفضل»، والجامع بين اللفظين، أن أفضلية المسلم حاصلة بهذه الخصلة، وهذا التقدير أولى من تقدير بعض الشراح هنا: أيُّ خصال الإسلام؟، وإنما قلت: إنه أولى؛ لأنه يلزم عليه سؤال آخر، بأن يقال: سُئِل عن الخصال، فأجاب بصاحب الخصلة، فما الحكمة في ذلك؟. وقد يجاب بأنه يتأتّى، نحوَ قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ الآية [البقرة: ٢١٥]، والتقدير بأيِّ ذوي الإسلام؟ يقع الجواب مطابقًا له، بغير تأويل. [فإن قيل]: «أفضل» أفعل تفضيل، وقد تقرّر في محلّه أن أفعل التفضيل لا يُستعمل إلا بأحد الأوجه الثلاثة، وهي: الإضافة، و«من»، واللام، ولا يوجد شيء منها هنا. [أجيب]: بأنه يجوز تجريده من كلها عند العلم به، نحو قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧]، أي وأخفى من السرّ، ونحو قولك: «الله أكبر»: أي أكبر من كلّ شيء، فالتقدير هنا: أفضل من غيره، ومعنى الأفضل: هو الأكثر ثوابًا عند الله تعالى، كما تقول: الصدق أفضل من غيره: أي هو أكثر ثوابًا عند الله تعالى من غيره، أفاده العينيّ رحمه الله تعالى . [تنبيه]: وقع التعبير في حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - هنا بلفظ: «أفضل»، وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما المذكور قبل حديث بلفظ: «خير». فقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: والذي ظهر لي في الفرق بين «أفضل»، و«خير» أن لفظة «أفضل» إنما تستعمل في شيئين اشتركا في غير فضل، وامتاز أحدهما عن الآخر بفضل اختصّ به، فهذا الممتاز قد شارك ذاك في الفضل، واختصّ عنه بفضل زائد، فهو ذاك. وأما لفظة «خير» فتستعمل في شيئين، في كلّ منهما نوع من الخير، أرجح مما في الآخر، سواء كان لزيادة عليه في ذاته، أو في نفعه، أو غير ذلك، وإن اختلف جنساهما، فترجيح أحدهما على الآخر يكون بلفظة «خير»، فيقال مثلًا: النفع المتعدّي خير من النفع القاصر، وإن كان جنسهما مختلفًا، ويقال: زيد أفضل من عمرو، إذا اشتركا في علم، أو دين، ونحو ذلك، وامتاز أحدهما على الآخر بزيادة. وإن استُعمل في النوع الأول لفظة «أفضل»، مع اختلاف الجنسين، فقد يكون المراد أن ثواب أحدهما أفضل من ثواب الآخر، وأزيد منه، فقد وقع الاشتراك في الثواب، وامتاز أحدهما بزيادة منه. وحينئذٍ فمن سلم المسلمون من لسانه ويده إسلامه أفضل من إسلام غيره، ممن ليس كذلك؛ لاشتراكهما في الإتيان بحقوف الله تعالى في الإسلام من الشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ونحو ذلك، وامتاز أحدهما بالقيام بحقوق المسلمين، فصار هذا الإسلام أفضل من ذلك. وأما المسلم: فيقال: هذا أفضل من ذاك؛ لأن إسلامه أفضل من إسلامه، ويقال: هو خير من ذاك؛ لترجح خيره على خير غيره، وزيادته عليه. انتهى كلام ابن رجب . (قَالَ) - ﷺ - (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) «من»: موصولة، على حذف مضاف، خبرٌ لمحذوف: أي هو إسلام من سلم إلخ، وقد سبق شرح هذه الجملة مستوفًى في شرح حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا في «الإيمان» [٦/ ١٧١] (٤٢) بهذا الإسناد، و[١٦/ ١٧٢] بالسند التالي. و(البخاريّ) في «الإيمان» ١/ ١٠ (١١) عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأمويّ، عن أبيه، عن بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبيه. و(الترمذيّ) في «الزهد» (٢٥٠٤)، وفي «الإيمان» (٢٦٢٨) عن إبراهيم سعيد الجوهريّ، عن أبي أسامة، عن بريد به، وقال: صحيح غريب من حديث أبي موسى. و(النسائيّ) في «الإيمان» ٨/ ١٠٦ عن سعيد بن يحيى، عن أبيه به. و(أبو نعيم) في «المسند المستخرج» ١/ ١٣١ (١٥٨)، وفوائد الحديث تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٢] (…) - (وحَدَّثَنِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ الله، بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ … فَذَكَرَ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ) أبو إسحاق الطبريّ الأصل، نزيل بغداد، ثقة حافظ، تُكُلِّم فيه بلا حجّة [١٠]. رَوَى عن أبي أسامة، وابن عيينة، وأبي أحمد الزبيريّ، وأسود بن عامر، وأبي ضمرة، والواقديّ، وعبد الوهاب الثقفيّ، وجماعة. وعنه الجماعة سوى البخاريّ، وزكرياء السجزيُّ، وأبو حاتم، وموسى بن هارون، وابن صاعد، وغيرهم. قال أبو العباس الْبَرَاثِيُّ: سأل موسى بن هارون أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن سعيد الجوهريّ، فقال: كثير الكتاب، كَتَبَ فأكثر، فأستأذنه في الكتابة عنه، فأذن له، وقال أبو حاتم: كان يُذْكَر بالصدق، وقال النسائيّ: ثقة، وقال: قال إبراهيم الجوهريّ: كلُّ حديث لا يكون عندي من مائة وجه، فأنا فيه يتيم، وقال الخطيب: كان ثقةً مكثرًا ثبتًا صَنّف «المسند»، وقد وثقه الدارقطنيّ، والخليليّ، وابنُ حبان، وغيرهم، وفي «تاريخ الخطيب» عن ابن خِرَاش قال: سمعت حجاج بن الشاعر يقول: رأيت إبراهيم بن سعيد عند أبي نعيم، وأبو نعيم يَقْرَأ، وهو نائم، وكان الحجاج يَقَعُ فيه. قال الحافظ: وابنُ خِرَاش رافضيّ، ولعل الجوهريَّ كان قد سَمِعَ ذلك الجزء من أبي نعيم قبل ذلك. انتهى. قال ابن قانع: مات سنة (٢٤٩) وقال غيره: مات بعد الخمسين ومائتين، كان ببغداد، ثم سَكَن عَيْنَ زَرْبَةَ مرابطًا، ومات بها، صَحَّحَ ابنُ عساكر أنه مات سنة (٥٣)، وخَطّأه الذهبيّ، وقال: إن قول ابن قانع أولى، وأَرَّخَه ابن أبي عاصم سنة (٥٦). قال الحافظ: وألفيتُ بخط الحافظ أبي زرعة في «حاشية الأصل» أن الذي في وفيات ابن قانع ذِكْرُ وفاته في سنة سبع وأربعين بتقديم السين، قال: وكذا نقله عنه الخطيب، والذهبيّ. انتهى. وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا الحديث، وحديث (٢٠٠) : «لكل نبي دعوة …»، و(١٧٨٥): «فلقد رأيتني يوم أبي جندل …»، و(٢٢٨٨): «إن الله ﷿ إذا أراد رحمة أمة …». ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) هو: حمّاد بن أُسامة القرشيّ مولاهم الكوفيّ الثقة الثبت المذكور في الباب الماضي.
مصادر المؤلف (١١)

١. بضم الموحّدة، وسكون الراء، واسمه بُريد بضم الموحّدة، وفتح الراء مصغّرًا.

٢. أخرجه مسلم في «كتاب الفضائل» من «صحيحه»، فقال: قال مسلم: وحُدِّثت عن أبي أسامة، وممن رَوَى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو أسامة، حدثني بُريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبيّ - ﷺ -: «إن الله - ﷿ - إذا أراد رحمةَ أمةٍ من عباده قَبَضَ نبيّها قبلها، فجعله لها فَرَطًا، وسَلَفًا بين يديها، وإذا أراد هَلَكَةَ أمة عَذَّبها ونبيّها حيٌّ، فأهلكها، وهو ينظر، فأقرّ عينه بهلكتها، حين كذبوه، وعصوا أمره».

٣. نسبة إلى الأشعر، وهو نبت بن أُدد، وقيل له: الأشعر؛ لأن أمه ولدته أشعر. «عمدة القاري» ١/ ١٣٥.

٤. «الثّطّ» بالفتح، وتشديد الطاء، والأثطّ: هو الكوسج الذي عَرِي وجهه من الشعر، إلا طاقات في أسفل حنكه. قاله في «النهاية» ١/ ٢١١، بزيادة من «القاموس».

٥. هكذا نسخة «الإصابة»، والظاهر أنه أراد أن هذا الأثر صحيح.

٦. هكذا ذكر ابن الجوزيّ وغيره أنّ له في «صحيح مسلم» (٧٥) حديثًا، والذي في برنامج الحديث أن له فيه (١٠١) حديثًا، ولعله بالمكرّر، فليُحرّر.

٧. «فتح» ١/ ٧١.

٨. «فتح» ١/ ٧١.

٩. راجع: «عمدة القاري» ١/ ١٥٣ - ١٥٤.

١٠. «شرح البخاريّ» لابن رجب رحمه الله تعالى ١/ ٤٠ - ٤١.

١١. بترقيمات الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي.