HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٨

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حدثنا سفيان بن عَمْرٍو؛ أَنَّه سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فلكرم ضَيْفَهُ. وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ». بَاب بَيَانِ كَوْنِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنَ الإِيمَانِ. وَأَنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. وَأَنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ
ج ١ ص ٦٩
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢ ص١٩٠
٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمون [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٣ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهرَان الأسديّ الكاهليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارف بالقراءة، ورعٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. والباقيان تقدّما في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله تقدّمت قبل حديث. وقوله: (بمثل حديث أبي حَصِين … إلخ) يعني أن حديث الأعمش مثل حديث أبي حصين، إلا أنه قال الأعمش: «فليُحسن إلى جاره» بدل قول أبي حصين: «فلا يؤذ جاره». [تنبيه]: لفظ حديث الأعمش هذا ساقه أبو نعيم في «المسند المستخرج» (٢/ ١٣٥): (١٧٢) - حدثنا أبو أحمد، محمد بن أحمد بن الغطريفي، ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبا عيسى بن يونس، (ح) وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن إسحاق ابن راهويه، ثنا أبي، ثنا عيسى بن يونس، (ح) وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا قاسم بن زكريا، ثنا يوسف القطان، ثنا جرير، قالا: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليسكت». وقال عيسى بن يونس: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٤] (٤٨) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ جَمِيعًا، عَن ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ، يُخْبِرُ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِه، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) النسائيّ، ثم البغداديّ الحافظ المذكور قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضل [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سفيان الهلاليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبت حافظ حجة [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٤ - (عَمْرُو) بْنُ دِينَارٍ الأثرم الْجُمَحِيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبت [٤]. رَوَى عن ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمر، وابن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وأبي الطفيل، والسائب بن يزيد، وجماعة. وروى عنه قتادة، ومات قبله، وأيوب، وابن جريج، وجعفر الصادق، ومحمد بن جُحَادة، ومالك، وشعبة، وداود بن عبد الرحمن العطار، ورَوْح بن القاسم، وجماعة. قال محمد بن علي الْجُوزَجَاني، عن أحمد بن حنبل: كان شعبة لا يُقَدِّم على عمرو بن دينار لا الحَكَمَ، ولا غيرَهُ - يعني في التثبت -، وقال ابن المديني، عن ابن مهديّ، عن شعبة مثل ذلك، وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن عيينة يذكر عن ابن أبي نَجِيح قال: ما كان عندنا أحد أفقه، ولا أعلم من عمرو بن دينار، زاد غيره: لا عطاء، ولا مجاهد، ولا طاوس، وقال الحميدي وغيره، عن سفيان: قلت لمسعر: مَنْ رأيت أشد إتقانًا للحديث؟ قال: عمرَو بنَ دينار، والقاسمَ بنَ عبد الرحمن، وقال إسحاق بن إسماعيل، عن سفيان: قالوا لعطاء: بمن تأمرنا؟ قال: بعمرو بن دينار، وقال عبد الرحمن بن الحكم عن ابن عيينة: ثنا عمرو بن دينار، وكان ثقةٌ ثقةٌ، وحديث أسمعه من عمرو أحب إلي من عشرين حديثًا من غيره، وقال علي بن الحسن النسائي عن ابن عيينة: مَرِضَ عمرو، فعاده الزهريّ، فبما قام الزهري، قال: ما رأيت شيخًا أنصّ للحديث الجيد من هذا الشيخ، وقال عليٌّ عن القطان: عمرو بن دينار أثبت عندي من قتادة، قال صالح بن أحمد: فذكرتُ ذلك لأبي، فقال مثله، قال صالح: وقال أبي: عمرو أثبت الناس في عطاء، وقال النسائي: ثقةٌ ثبت، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقةٌ، وقال ابن عيينة، وعمرو بن جرير: كان ثقةٌ ثبتًا كثير الحديث، صدوقًا عالمًا، وكان مفتي أهل مكة في زمانه، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: جاوز السبعين، وقال الدُّوريّ عن ابن معين: لم يسمع من البراء بن عازب، وقال ابن أبي حاتم، عن أبي زُرْعة: لم يسمع من أبي هريرة، وقال الترمذي: قال البخاري: لم يسمع عمرو بن دينار من ابن عباس حديثه عن عمر في البكاء على الميت، قال الحافظ: مقتضى ذلك أن يكون مدلسًا، وقال الذهبي: ما قيل عنه من التشيع باطل. قال أحمد: مات سنة (٥) أو (١٢٦). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٢٥) حديثًا. ٥ - (نافع بن جُبير) بن مُطعم بن عَدِيّ بن نَوْفَل بن عبد مناف النوفليّ، أبو محمد، أو أبو عبد الله المدنيّ، ثقة فاضلٌ [٣]، مات سنة (٩٩) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٨٢. ٦ - (أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيُّ) الْكَعْبيّ، اختُلف في اسمه، فقيل: خُويلد بن عمرو، وقيل: عمرو بن خُوَيلد، وقيل: عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: هانئ بن عمرو، وقيل: كعب بن عمرو، والمشهور الأول، وهو خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزّى بن معاوية بن الْمُحْتَرش بن عمرو بن مازن بن عديّ بن عمرو بن ربيعة. أسلم قبل الفتح ، وكان معه لواء خُزاعة يوم الفتح، مات سنة ثمان وستين على الصحيح (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٨٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه زهير، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن ابن عيينة أثبت من روى عن عمرو بن دينار. ٤ - (ومنها): أنه فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: عمرو عن نافع. ٥ - (ومنها): أن عمرو بن دينار، هذا أول محل ذكره، وجملة ما رواه المصنّف لعمرو (١٢٦) حديثًا. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه ممن اشتهر بكنيته، حتى اختلُف في اسمه على عدّة أقوال، كما أسلفته آنفًا. ٧ - (ومنها): أن جملة من يُكنى بأبي شُريح في الكتب الستّة أربعة: ١ - أحدهم: هذا المترجم هنا. ٢ - والثاني: أبو شُريح الكنديّ، واسمه هانئ بن يزيد الْمَذْحِجيّ، صحابيّ نزل الكوفة، وحديثه عند البخاريّ في «الأدب المفرد»، وأبي داود، والنسائيّ. ٣ - والثالث: أبو شُريح المعافريّ، واسمه عبد الرحمن بن شُريح بن عبيد الله الإسكندرانيّ، من الطبقة السابعة، ثقة فاضل، أخرج له الجماعة. ٤ - والرابع: أبو شُريح يروي عن أبي مسلم العبديّ، مقبول، من السادسة، حديثه عند ابن ماجه فقط. ٨ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة إلا ستة أحاديث: ١ - حديث الباب عند الجماعة. ٢ - وحديث: «إن مكة حرّمها الله …» الحديث، عند الشيخين، والترمذيّ، والنسائيّ. ٣ - وحديث: «ألا إنكم معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل …» الحديث مختصر، عند أبي داود، والترمذيّ. ٤ - وحديث: «من أُصيب بقتل أو خَبْل …» الحديث عند أبي داود، وابن ماجه. ٥ - وحديث: «والله لا يؤمن …» عند البخاريّ فقط. ٦ - وحديث: «اللهم إني أحرِّج حقّ الضعيفين: اليتيم، والمرأة» عند النسائي فقط، والله تعالى أعلم. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أما شرح الحديث فقد تقدّم في حديث أبي هريرة - ﵁ -، وإنما أتكلّم هنا في مسألتين فقط: (المسألة الأولى): حديث أبي شُريح الخزاعيّ - ﵁ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٢١/ ١٨٤] (٤٨) من طريق نافع بن جُبير، عن أبي شُريح، وسيأتي في «كتاب اللقطة» مكرّرًا من طريق سعيد المقبريّ، عنه - إن شاء الله تعالى -. و(البخاريّ) في «كتاب الأدب» (٨/ ١٣ و٣٩) وفي «الرقاق» (٨/ ١٢٥)، وفي «الأدب المفرد» (١٠٢)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣٧٤٨)، و(الترمذيّ) في «البرّ» (١٩٦٧ و١٩٦٨)، و(النسائيّ) في «الرقاق» من «الكبرى» (٤١٦)، و(ابن ماجه) في «الأدب» (٣٦٧٢) و(٣٦٧٥). و(مالك) في «الموطأ» (٢٦٨٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٥٧٥ و٥٧٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣١ و٦/ ٣٨٤ و٣٨٥)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (٤٨٢)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢٠٤١ و٢٠٤٢)، و(أبو نعيم) في «المسند المستخرج» (١٧٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١)

١. هكذا في «الإصابة» ٧/ ١٧٣، والذي في «تهذيب التهذيب»، و«تحفة الأشراف»: أسلم يوم الفتح، والظاهر أن ما في «الإصابة» هو الصواب، فتأمل.