HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٥

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَالَ: قُلْتُ لِسُهَيْلٍ: إِنَّ عَمْرًا حَدَّثَنَا عَنْ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِيكَ. قَالَ: وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَنِّي رَجُلًا. قَالَ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِي. كَانَ صَدِيقًا لَهُ بِالشَّامِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قال «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعاماهم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص53
ج ١ ص ٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢ ص٢٩٣
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الإسناد نفسه أيضًا تقدّم في الباب الماضي، و«جرير» هو ابن عبد الحميد. وقوله: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إلخ) هذا إقسام من النبيّ - ﷺ -، أقسم بالله ﷾ الذي نفسه - ﷺ - بيده، ففيه إثبات اليد لله ﷿ على ما يليق بجلاله ﷾، وفيه مشروعيّة الحلف من غير تحليف؛ لبيان عظم الأمر، وتأكيد الحثّ عليه. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٍ) يعني أن حديث جرير عن الأعمش مثل حديثهما عنه. [تنبيه]: لم أجد من ساق لفظ حديث جرير هذا، وقد أخرجه من طريقه ابن منده في «الإيمان» ١/ ٤٦٣ (٣٣٢) لكنه أحاله على أبي معاوية، فقال: «عن الأعمش نحوه». انتهى. ويستفاد من قوله: «نحوه» بدل قول المصنّف: «بمثلِ» أن هاتين العبارتين بمعنى واحد، وهذا هو الذي وجدته بتتبع صنيع المصنّف، فما تقدّم في المقدّمة من التفرقة بينهما محلّ نظر، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. ٢٥ - (بَابُ بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ) [٢٠٤] (٥٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِسُهَيْلٍ إِنَّ عَمْرًا حَدَّثَنَا عَنْ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِيكَ، قَالَ: وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَنِّي رَجُلًا، قَالَ: فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِي، كَانَ صَدِيقًا لَهُ بِالشَّام، ثُمَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيّ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِله، وَلِكِتَابِه، وَلِرَسُولِه، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ) هو: محمد بن عَبّاد بن الزِّبْرِقَان المكّي، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِم [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٩. ٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الإمام الحجة الفقيه الثبت، أبو محمد المكّي، من كبار [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٣ - (سُهَيْلٍ) بن أبي صالح، أبو يزيد المدنيّ صدوقٌ، تغيّر حفظه بآخره، وروى له البخاريّ مقرونًا، وتعليقًا [٦] توفّي في خلافة المنصور (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. ٤ - (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) الليثيّ المدنيّ، نزيل الشام، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٦. ٥ - (تَمِيمٌ الدَّارِيُّ) هو: تميم بن أوس بن خارجة الداريّ، أبو رُقيّة الصحابيّ المشهور، سكن بيت المقدس بعد قتل عثمان - ﵁ -، قيل: مات - ﵁ - سنة (٤٠) (خت م ٤) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٦، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من سهيل، والباقيان مكيّان. ٣ - (ومنها): أن سفيان علا على شيخه عمرو بن دينار في هذا الحديث بعد أن سمعه من سهيل؛ لأنه كان أوّلًا بينه وبين عطاء بن يزيد ثلاث وسائط: عمرو، والقعقاع، وأبو صالح، فلما سمعه من سهيل كان بينه وبين عطاء واسطة واحدة، وكان بين عمرو وعطاء واسطتان، فعلا سفيان على عمرو بواسطة، وهذا من مُلَحِ العلوّ، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أن جملة من يُسمّى بتميم في الكتب الستة نحو عشرة، منهم عند الشيخين ستة، صاحب الترجمة هذا، وتميم بن سلمة السلميّ الكوفيّ، وتميم بن حَذْلَم الضبيّ الكوفيّ، علّق لهم البخاريّ، وأخرج لهم المصنّف، وتميم بن أسد أبو رفاعة العدويّ، وتميم بن طَرَفَة الْمُسْليّ، وتميم بن نُذَير أبو قتادة العدويّ، وهؤلاء أخرج لهم المصنّف. ٥ - (ومنها): أنه ليس لتميم الداريّ - ﵁ - في «صحيح البخاريّ»، عن النبيّ - ﷺ - شيء، ولا له في «صحيح مسلم» غير هذا الحديث، بل هو من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا تسعة أحاديث فقط، هذا الحديث عند المصنّف، وأبي داود، والنسائيّ، وحديث: «ما السنة في الرجل يُسْلِم على يدي الرجل؟ …» عند أصحاب السنن، وحديث: «أول ما يحاسب به العبد الصلاة …» عند أبي داود، وابن ماجه، وحديث في آية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] عند الترمذيّ، وحديث: «من قال: لا إله إلا الله وحده …» عنده أيضًا، وحديث مسروق قال: قال لي رجل من أهل مكة: «هذا مقام أخيك تميم الداري …» عند النسائيّ، وحديث: «من قرأ منه آية في ليلة …» عنده أيضًا في «عمل اليوم والليلة»، وحديث: «من ارتبط فرسًا …» عند ابن ماجه، وحديث: «يكون في آخر الزمان قوم …» عنده أيضًا، راجع «تحفة الأشراف» ٢/ ١٣٨ - ١٤٢، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عن سُفْيَانَ) بن عيينة رحمه الله تعالى، أنه (قَالَ: قُلْتُ لِسُهَيْلٍ) أي ابن أبي صالح (إِنَّ عَمْرًا) أي ابن دينار الْجُمَحيّ المكّي المتوفّى سنة (١٢٦ هـ) تقدّمت ترجمته في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤ (حَدَّثَنَا عَن الْقَعْقَاعِ) هو: ابن حكيم الكنانيّ المدنيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن أبي هريرة - وقيل: لم يلقه -، وجابر، وعائشة، وابن عمر، وعلي بن الحسين، وأبي صالح السّمّان، وسَلْمَى أم رافع، وأبي يونس مولى عائشة، وعبد الرحمن بن وَعْلَة وغيرهم. ورَوَى عنه زيد بن أسلم، ومحمد بن عَجْلان، وسعيد المقبريّ، وسُهيل بن أبي صالح، وسُمَيّ مولى أبي بكر، وجعفر بن عبد الله بن الحكم، ويعقوب بن عبد الله بن الأشجّ، وعمرو بن دينار، وأبان بن صالح وغيرهم. قال ابن المدينيّ: قلت ليحيى بن سعيد: سُمَيّ أثبت عندك أو القعقاع؟ قال: قعقاع أحبّ إليّ، وقال أحمد وابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ليس بحديثه بأسٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد» والباقون، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث، حديث (٢٦٥): «إذا جلس أحدكم على حاجته …»، و(٦٢٩): «حافظوا على الصلوات، والصلاة الوسطى …»، و(٢٠١٤): «غطوا الإناء، وأوكوا السقاء …»، و(٢٧٠٩): «لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات …». وأما الحديث فليس من روايته، وإنما ذكره سفيان خلال سؤاله لسهيل بن أبي صالح أن يُحدّثه عن أبيه، ويُسقط عنه رجلين، كما بيّنه بقوله: (عَنْ أَبيكَ) هو أبو صالح السّمّان الزيّات المدنيّ الثقة الثبت المتوفّى سنة (١٠١ هـ) تقدَّمت ترجمته في «المقدمة» ٢/ ٤. (قَالَ) سفيان (وَرَجَوْتُ) جملة في محلّ نصب على الحال من ضمير «قلت»، أي قلت لسهيل هذا الكلام حال كوني راجيًا (أَنْ يُسْقِطَ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإسقاط، أي يَحذف من السند (عَنِّي رَجُلًا) أي واسطة واحدة. ولفظ أبي نعيم في «مستخرجه»: قال سفيان: وكان عمرو حدّثناه أولًا عن القَعْقَاع بن حكيم، عن أبي صالح، فلما أتيت سُهيلًا، قلت: لو سألته لعله يُحدّثنيه عن أبيه، فالحديث أنا وعمرو فيه سواء، فسألته، فقال سهيل: أنا سمعته من الذي سمعه منه أبي، فأخبرني عطاء بن يزيد الليثيّ. انتهى . وأخرجه ابن حبّان في «صحيحه» بسنده عن سفيان بن عيينة، قال: حدّثنا عمرو بن دينار، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، قال: ثم لقيت سُهيلًا، فقلت له: أرأيت حديثًا كان يُحدّثُ عمرو، عن القعقاع، عن أبيك، سمعتَهُ من أبيك؟ قال: سمعته من الذي سمعه منه أبي، صديق لأبي، كان يأتي من الشام، يقال له: عطاء بن يزيد الليثيّ سمعته أخبر بذلك عن تميم الداريّ، عن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا إن الدين النصيحة، ألا إن الدين النصيحة، ألا إن الدين النصيحة»، قالوا: لمن يا رسول الله؟ … الحديث . وحاصل المعنى أن سفيان كان سمع هذا الحديث من عمرو بن دينار، عن القَعْقَاع، عن أبي صالح، فكان بينه وبين أبي صالح واسطتان، فأراد أن يسمعه من سهيل عن أبيه، حتى يكون بينهما واسطة واحدة، وهو سُهيل، إلا أن سهيلًا أفاده أنه سمعه من شيخ أبيه، فأسقط عنه ثلاث وسائط: عمرًا، والقعقاع، وأبا صالح، كما بيّنه بقوله: (قَالَ) سفيان (فَقَالَ) سُهيل (سَمِعْتُهُ) أي هذا الحديث (مِن) الشخص (الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِي) أي وهو عطاء بن يزيد (كَانَ) أي ذلك الشخص (صَدِيقًا لَهُ) أي لأبيه (بالشَّامِ) متعلّق بحال محذوف، أي حال كونه مقيمًا بالشام البلد المعروف؛ لأنه انتقل إليه من المدينة، كما أشرنا إليه في ترجمته السابقة. (ثُمَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هذا من كلام محمد بن عبّاد، أي ثم بعد أن حكى سفيان هذه القصّة (حدّثنا عَنْ سُهَيْلٍ) أي ابن أبي صالح (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ) الليثيّ المذكور، فأسقط ثلاث وسائط، كما أسلفناه آنفًا (عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ) تقدّم في المقدّمة الخلاف في نسبته، فقال الجمهور: إنه منسوب إلى جدّ من أجداده، وهو الدار بن هانئ، وقيل: نسبة إلى دارين مكان عند البحرين، محطّ السفن، ومنهم من قال: إنه دَيريّ، نسبةً إلى دَير كان تميم فيه قبل الإسلام، وكان نصرانيًّا (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ») مبتدأ وخبره، ثم الكلام يحتمل أن يكون على المبالغة، أي معظم الدين النصيحة، كما قيل في حديث: «الحجّ عرفة»، ويحتمل أن يكون على ظاهره؛ لأن كلّ عمل لم يُرِد به عاملُه الإخلاص، فليس من الدين. و«النصيحة» في اللغة: يُطلق على الإخلاص، والصدق، والْمَشُورة، والعمل، يقال: نَصَحتُ لزيد أَنْصَحُ نُصْحًا ونَصيحةً، هذه هي اللغة الْفُصْحَى، وعليها قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]، وفي لغة يتعدّى بنفسه، فيقال: نصحته، والفاعل ناصحٌ، ونصيحٌ، والجمع نُصَحَاءُ، أفاده الفيّوميّ رحمه الله تعالى . وقال ابن الأثير رحمه الله تعالى: «النصيحة»: كلمةٌ يُعبّر بها عن جملة، هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يُعبّر هذا المعنى بكلمة واحدة تَجْمَعُ معناه غيرها، وأصل النصح في اللغة: الخلوص، يقال: نصحته، ونصحت له. انتهى . وقال المازريّ رحمه الله تعالى: «النصيحة» مشتقّة من نصحتُ العسل: إذا صفّيته، يقال: نصح الشيء: إذا خلص، ونصح له القول: إذا أخلص له، أو مشتقّة من النصح، وهي الخياطة بالْمِنْصَحة وهي الإبرة، والمعنى أنه يلُمّ شعث أخيه بالنصح كما تلُمّ الْمِنْصَحَةُ، ومنه التوبة النصوح، كأن الذنب يُمَزِّق الدين والتوبة تَخِيطه. انتهى . وقال أبو سليمان الخطابيّ رحمه الله تعالى: النصيحة كلمة جامعة، معناها: حِيَازَةُ الحظّ للمنصوح له، قال: ويقال: هو من وَجِيز الأسماء، ومختصر الكلام، وليس في كلام العرب كلمة مفردةٌ يُستَوفَى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة، كما قالوا في الفلاح: ليس في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه، قال: وقيل: النصيحة مأخوذة من نَصَحَ الرجلُ ثوبه: إذا خاطه، فَشَبَّهوا فعل الناصح فيما يَتَحَرّاه من صلاح المنصوح له بما يَسُدُّه من خَلَل الثوب، قال: وقيل: إنها مأخوذة من نَصَحْتُ العسلَ: إذا صَفَّيته من الشَّمَع، شَبَّهُوا تخليص القول من الغِشِّ بتخليص العسل من الْخِلْط، قال: ومعنى الحديث: عمادُ الدين، وقِوَامه النصيحةُ، كقوله: «الحجُّ عرفة»، أي عمادهُ، ومعظمهُ عرفة. (قُلْنَا) القائلون هم تميم وأصحابه من الصحابة الذين حضروا قوله - ﷺ -: «الدين النصيحة»، (لِمَنْ؟) هذا دليل على أن معنى النصيحة واسع جامع يصلح لجهات متعدّدة، ولذلك عمم لهم جميع تلك الجهات، فـ (قَالَ) - ﷺ - («لِلَّهِ) أي النصيحة كائنة لله ﷾، ومعناها منصرف إلى الإيمان به، ونفي الشريك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بصفات الكمال، والجلال كلها التي وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله - ﷺ - في أحاديثه الصحيحة من غير تكييف، ولا تمثيل ومن غير تعطيل ولا تأويل، وتنزيهه ﷾ من جميع النقائص، والقيام بطاعته، واجتناب معصيته، والحبّ فيه والبغض فيه، وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه، وجهاد من كَفَرَ به، والاعتراف بنعمه وشكره عليها، والإخلاص له في جميع الأمور، ودعاء جميع الناس أو من أمكن منهم إلى جميع الأوصاف المذكورة، والحثّ عليها والتلطُّف في ذلك. قال الخطابيّ رحمه الله تعالى: وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد، في نصحه نفسه، فالله تعالى غنيّ عن نصح الناصح. انتهى. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وقد حكى الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزيّ رحمه الله تعالى في كتابه «تعظيم قدر الصلاة» عن بعض أهل العلم هذا الحديث بما لا مزيد على حسنه، ونحن نَحكيه ها هنا بلفظه - إن شاء الله تعالى - قال محمد بن نصر: قال بعض أهل العلم: جِمَاعُ تفسير النصيحة هي: عنايةُ القلب للمنصوح له كائنًا مَن كان، وهي على وجهين: [أحدهما]: فرضٌ، والآخر نافلةٌ، فالنصيحة المفترضة لله هي شدةُ العناية من الناصح باتباع محبة الله في أداء ما افتَرَضَ، ومجانبة ما حَرَّم، وأما النصيحة التي هي نافلة، فهي إيثار محبته على محبة نفسه، وذلك أن يَعْرِض له أمران: أحدهما لنفسه، والآخر لربه، فيبدأ بما كان لربه، ويؤخر ما كان لنفسه، فهذه جملة تفسير النصيحة لله الفرض منه، وكذلك تفسير النافلة، وسنذكر بعضه لِيَفْهَم بالتفسير مَن لا يَفهَم بالجملة. فالفرض منها مجانبة نهيه، وإقامة فرضه، بجميع جوارحه، ما كان مطيقًا له، فإن عَجز عن الإقامة بفرضه لآفة حَلَّت به، من مرض، أو حبس، أو غير ذلك عَزَم على أداء ما افتُرض عليه متى زالت عنه العلة المانعة له، قال الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى﴾ [التوبة: ٩١] فسمّاهم محسنين؛ لنصيحتهم لله بقلوبهم لَمّا مُنِعوا من الجهاد بأنفسهم، وقد تُرْفَع الأعمال كلها عن العبد في بعض الحالات، ولا يرفع عنهم النصح لله، فلو كان مَنْ مَرِضَ بحالٍ لا يمكنه عملُ شيء من جوارحه بلسان ولا غيره، غير أن عقله ثابت لم يسقط عنه النصح لله بقلبه، وهو أن يَنْدَم على ذنوبه، وينوي إن صَحّ أن يقوم بما افتَرَض الله عليه، ويجتنب ما نهاه عنه، وإلا كان غير ناصح لله بقلبه، وكذلك النصح لرسوله - ﷺ - فيما أوجبه على الناس، عن أمر ربه، ومن النصح الواجب لله أن لا يَرْضَى بمعصية العاصي، ويحب طاعة من أطاع الله تعالى ورسوله - ﷺ -. وأما النصيحة التي هي نافلة لا فرض، فبذل المجهود بإيثار الله تعالى على كل محبوب بالقلب، وسائر الجوارح، حتى لا يكون في الناصح فضلٌ عن غيره؛ لأن الناصح إذا اجتهد لم يؤثر نفسه عليه، وقام بكل ما كان في القيام به سروره ومحبته، فكذلك الناصح لربه، ومن تنفل لله بدون الاجتهاد فهو ناصح على قدر عمله، غير مستحق للنصح بكماله. انتهى . (وَلكِتَابِهِ) معنى النصيحة لكتابه ﷾ الإيمان بأنه كلام الله تعالى، وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر على مثله أحد من الخلق، ثم تعظيمه، وتلاوته حَقَّ تلاوته، وتحسينها، والخشوع عندها، وإقامة حروفه في التلاوة، والذّبُّ عنه لتأويل الْمُحَرِّفين، وتعرُّض الطاعنين، والتصديق بما فيه، والوقوف مع أحكامه، وتفهُّم علومه وأمثاله، والاعتبار بمواعظه، والتفكر في عجائبه، والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، والبحث عن عمومه وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، ونشر علومه، والدعاء إليه، وإلى ما ذكرناه من نصيحته . وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وأما النصيحة لكتابه: فشدةُ حبه، وتعظيم قدره؛ إذ هو كلام الخالق، وشدة الرغبة في فهمه، وشدة العناية في تدبّره، والوقوف عند تلاوته لطلب معاني ما أحب مولاه أن يفهمه عنه، ويقوم به له بعدما يفهمه، وكذلك الناصح من العباد يَفهم وصيّةَ مَن ينصحه، وإن ورد عليه كتاب منه عُنِي بفهمه؛ ليقوم عليه بما كَتَب فيه إليه، فكذلك الناصح لكتاب ربه، يُعْنَى بفهمه؛ ليقوم لله بما أمره به كما يحب ربنا وَيرضَى، ثم يَنشُر ما فَهِم في العباد، ويُديم دراسته بالمحبة له، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه. انتهى . (وَلِرَسُولِهِ) معنى النصيحة له - ﷺ - تصديقه على الرسالة، والإيمان بجميع ما جاء به، وطاعته في أمره ونهيه، ونُصرته حيًّا وميتًا، ومعاداة من عاداه، وموالاة من والاه، وإعظام حقّه وتوقيره، وإحياء طريقته وسنته، وبَثُّ دعوته، ونشر شريعته، ونفي التهمة عنها، واستثارة علومها، والتفقه في معانيها، والدعاء إليها، والتلَطُّف في تعلمها وتعليمها، وإعظامها وإجلالها، والتأدّب عند قراءتها، والإمساك عن الكلام فيها بغير علم، وإجلال أهلها؛ لانتسابهم إليها، والتخلُّق بأخلاقه، والتأدب بآدابه، ومحبة أهل بيته وأصحابه، ومجانبة من ابتدَعَ في سنته، أو تَعَرَّض لأحد من أصحابه، ونحو ذلك . وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وأما النصيحة للرسول - ﷺ - في حياته، فبذل المجهود في طاعته ونصرته ومعاونته، وبذل المال إذا أراده، والمسارعة إلى محبته، وأما بعد وفاته فالعناية بطلب سنته، والبحث عن أخلاقه وآدابه، وتعظيم أمره، ولزوم القيام به، وشدة الغضب له، والإعراض عمن يَدِين بخلاف سنته، والغضب على من ضيّعها لأثرة دنيا، وإن كان متدينًا بها، وحبُّ مَن كان منه بسبيل، من قرابة، أو صهر، أو هِجرة، أو نصرة، أو صحبة ساعة من ليل أو نهار على الإسلام، والتشبهُ به في زِيِّه ولباسه. انتهى . (وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ) معنى النصيحة لهم معاونتهم على الحقّ، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتنبيههم وتذكيرهم برفقٍ ولطفٍ، وإعلامهم بما غَفَلوا عنه، ولم يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم، وتأليف قلوب الناس لطاعتهم، قال الخطابيّ رحمه الله تعالى: ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حَيْفٌ، أو سُوءُ عشرة، وأن لا يُغَرُّوا بالثناء الكاذب عليهم، وأن يُدْعَى لهم بالصلاح. وهذا كله على أن المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين، من أصحاب الولايات، وهذا هو المشهور، وحكاه أيضًا الخطابيّ، ثم قال: وقد يتأول ذلك على الأئمة الذين هم علماء الدين، وأن من نصيحتهم قبول ما رووه، وتقليدهم في الأحكام، وإحسان الظن بهم. انتهى. وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وأما النصيحة لأئمة المسلمين: فحبُّ صلاحهم ورشدهم وعدلهم، وحبّ اجتماع الأمة عليهم، وكراهة افتراق الأمة عليهم، والتدين بطاعتهم في طاعة الله ﷿، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحبُّ إعزازهم في طاعة الله ﷿. انتهى. (وَعَامَّتِهِمْ») معنى النصيحة لهم، وهم مَن عدا وُلاة الأمر، فإرشادهم لمصالحهم، في آخرتهم ودنياهم، وكَفُّ الأذى عنهم، فيُعلمهم ما يجهلونه من دينهم، ويُعينهم عليه بالقول والفعل، وسترُ عوراتهم، وسَدُّ خَلَّاتهم، ودفعُ المضارّ عنهم، وجلبُ المنافع لهم، وأمرُهم بالمعروف، ونهيُهم عن المنكر برفق وإخلاص، والشفقةُ عليهم، وتوقيرُ صغيرهم، وتخوُّلهم بالموعظة الحسنة، وتركُ غَشِّهم وحَسَدهم، وأن يُحِبّ لهم ما يجب لنفسه من الخير، ويَكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه، والذّبُّ عن أموالهم وأعراضهم، وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل، وحثُّهم على التخلُّق بجميع ما ذكرناه، من أنواع النصيحة، وتنشيطُ هممهم إلى الطاعات، وقد كان في السلف - ﵁ - مَن تبلغ به النصيحة إلى الإضرار بدنياه . وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وأما النصيحة للمسلمين: فأن يحبَّ لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويُشفِق عليهم، ويَرْحَم صغيرهم، ويُوقِّر كبيرهم، ويَحْزَن لِحُزْنهم، ويَفْرَح لِفَرَحهم، وإن ضرّه ذلك في دنياه، كرُخَص أسعارهم، وإن كان في ذلك فوات ربح ما يبيع في تجارته، وكذلك جميع ما يَضُرُّهم عامة، ويحب صلاحهم، وأُلفتهم، ودوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوهم، ودفع كل أذى ومكروه عنهم. ومن أنواع نصحهم دفع الأذى والمكروه عنهم، وإيثار فقيرهم، وتعليمُ جاهلهم، وردُّ من زاغ منهم عن الحق في قول أو عمل بالتلطف في ردهم إلى الحق، والرفق بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحبة إزالة فسادهم، ولو بحصول ضرر له في دنياه، كما قال بعض السلف: وَدِدتُ أن هذا الخلق أطاعوا الله، وأن لحمي قُرِض بالمقاريض، وكان عمر بن عبد العزيز يقول: يا ليتني عَمِلتُ فيكم بكتاب الله، وعملتم به، فكلما عَمِلتُ بسنّة وقع منِّي عضو، حتى يكون آخر شيء منها خروج نفسي. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث تميم الداريّ - ﵁ - هذا تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى. (المسألة الثانية): في بيان تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٢٥/ ٢٠٤ و٢٠٥ و٢٠٦] (٥٥)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٤٤)، و(النسائيّ) في «البيعة» (٧/ ١٥٦ - ١٥٧)، وفي «الكبرى» (٧٨٢٠ و٧٨٢١)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٨٣٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٠٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١/ ٣٦ و٣٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٩٢ و١٩٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٤٥٧٤ و٤٥٧٥)، و(الطبرانيّ) (١٢٦٠ و١٢٦١ و١٢٦٢ و١٢٦٣ و١٢٦٤ و١٢٦٥ و١٢٦٧)، و(البغويّ) في «شرح السنة» (٣٥١٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: هذا الحديث خرّجه مسلم من رواية سُهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليميّ، عن تميم الداريّ - ﵁ -. وقد رُوي عن سهيل وغيره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -، وخرّجه الترمذي من هذا الوجه، فمن العلماء من صححه من الطريقين جميعًا، ومنهم من قال: إن الصحيح حديث تميم، والإسناد الآخر وَهَمٌ. وقد رُوِي هذا الحديث عن النبي - ﷺ - من حديث ابن عمر، وثوبان، وابن عباس، وغيرهم - ﵃ -. وخرّجه الطبراني من حديث حذيفة بن اليمان - ﵄ -، عن النبي - ﷺ - قال: «من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يُمْسِ ويُصْبِحْ ناصحًا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين، فليس منهم» . وخرّج الإمام أحمد، من حديث أبي أمامة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «قال الله ﷿: أحب ما تَعَبَّدني به عبدي النصح لي» . وقد وَرَد في أحاديث كثيرة النصح للمسلمين عمومًا، وفي بعضها النصح لولاة أمورهم، وفي بعضها نصح ولاة الأمور لرعاياهم. فأما الأول - وهو النصح للمسلمين عمومًا - ففي «الصحيحين» عن جرير بن عبد الله - ﵁ - قال: «بايعت النبي - ﷺ - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم» . وفي «صحيح مسلم» عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال «حَقّ المؤمن على المؤمن ست»، فذكر منها: «وإذا استنصحك فانصح له» ، ورُوي هذا الحديث من وجوه أُخر، عن النبي - ﷺ -. وفي «المسند» عن حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ - قال: «إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له» . وأما الثاني - وهو النصح لولاة الأمور، ونصحهم لرعاياهم - ففي «صحيح مسلم» عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: «إن الله يرضى لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من وَلّاه الله أمركم» . وفي «المسند» وغيره، عن جبير بن مُطعِم - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال في خطبته بالْخَيْف من منى: «ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنّ قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين» . وقد رَوَى هذه الخطبة عن النبي - ﷺ - جماعة منهم أبو سعيد الخدريّ - ﵁ -. وقد رُوي من حديث أبي سعيد - ﵁ - بلفظ آخر، خرّجه الدارقطنيّ في «الأفراد» بإسناد جيد، ولفظه: أن النبي - ﷺ - قال: «ثلاثٌ لا يُغِلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم: النصيحة لله، ولرسوله، ولكتابه، ولعامة المسلمين». وفي «الصحيحين» عن معقل بن يسار - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال «ما من عبد يسترعيه الله رعيةً، ثم لم يُحِطْها بنصحه، إلا لم يدخل الجنة». انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن الدين النصيحة، قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: هذا لفظ يفيد الحصر، فكأنه قال: ليس الدين إلا النصيحة لله، ولكتابه، وسائر ما ذُكر، أي لا يكمل الدين إلا بذلك، كما سبق بيانه في أمثال ذلك، وفيه إشعار بعظم موقع النصيحة من الدين، وهكذا مثله في أمثال ذلك. انتهى . ٢ - (ومنها): أن الدين يُطلق على العمل؛ لكونه سَمَّى النصيحة دينًا. ٣ - (ومنها): جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، حيث أخّره هنا من قوله: «قلنا: لمن؟». ٤ - (ومنها): رغبة السلف في طلب علوّ الإسناد، وهو مستفاد من قصّة سفيان مع سهيل. ٥ - (ومنها): أن هذا الحديث حديث عظيم الشأن، وعليه مدار الإسلام، كما تبيّن تحقيق ذلك من خلال شرحه السابق، وقد حُكي عن أبي داود رحمه الله تعالى أن هذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور عليها الفقه، وقال = زيد بن ثابت - ﵁ -، صححه ابن حبّان (٦٧). ومعنى «لا يُغلّ»: لا يخون، أي إن هذه الخصال الثلاث تُستصلح بها القلوب، فمن تمسّك بها طهر قلبه من الخيانة والدغَل، والشرّ. الحافظ أبو نعيم: هذا الحديث له شأن عظيم وذكر محمد بن أسلم الطوسي أنه أحد أرباع الدين. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تعقّب النوويّ رحمه الله تعالى هذا الذي حكي عن أبي داود، والطوسيّ، فقال: وأما ما قاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام، أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام، فليس كما قالوا، بل المدار على هذا وحده. انتهى ، وهو تعقّب جيّد، فمن تأمل هذا الحديث حقّ التأمّل أدرك ذلك لا محالة، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٦ - (ومنها): أن النبي - ﷺ - أخبر في هذا الحديث أن الدين النصيحة، فهذا يدلّ على أن النصيحة تَشْمَل خصال الإسلام والإيمان والإحسان التي ذُكِرت في حديث جبريل ﵇ وسُمِّي ذلك كلُّه دينًا، فإن النصح لله تعالى يقتضي القيام بأداء واجباته على أكمل وجوهها، وهو مقام الإحسان، فلا يَكمُل النصح لله بدون ذلك، ولا يتأتى ذلك بدون كمال المحبة الواجبة والمستحبة، ويستلزم ذلك الاجتهاد في التقرب إليه بنوافل الطاعات على هذا الوجه، وترك المحرمات والمكروهات على هذا الوجه أيضًا. وفي مراسيل الحسن رحمه الله تعالى، عن النبي - ﷺ - قال: «أرأيتم لو كان لأحدكم عبدان، فكان أحدهما يُطيعه إذا أمره، ويؤدّي إليه إذا ائتمنه، وينصح له إذا غاب عنه؛ وكان الآخر يَعصيه إذا أمره، ويخونه إذا ائتمنه، ويَغُشُّه إذا غاب عنه؛ كانا سواء؟» قالوا: لا، قال: «فكذا أنتم عند الله ﷿». خرّجه ابن أبي الدنيا، وخرّج الإمام أحمد معناه، من حديث أبي الأحوص، عن أبيه - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - . حدثنا سفيان بن عيينة مرتين، قال: حدثنا أبو الزَّعْرَاء، عمرو بن عمرو، عن عمه أبي الأحوص، عن أبيه، قال: أتيت النبي - ﷺ -، فصَعّد فيّ النظر، وصَوّب، وقال: = وقال الفضيل بن عياض: الحب أفضل من الخوف، ألا ترى إذا كان لك عبدان: أحدهما يحبك، والآخر يخافك، فالذي يحبك منهما ينصحك شاهدًا كنت أو غائبًا لحبه إياك، والذي يخافك عسى أن ينصحك إذا شهدت لما يخافك، ويَغُشّك إذا غبت، ولا ينصحك. قال عبد العزيز بن رفيع: قال الحواريون لعيسى - ﵊ -: ما الخالص من العمل؟ قال: ما لا تُحِبُّ أن يَحْمَدك الناس عليه، قالوا: فما النصح لله؟ قال: أن تبدأ بحق الله قبل حق الناس، وإن عَرَض لك أمران، أحدهما لله تعالى والآخر للدنيا، بدأت بحق الله تعالى. وقد ذكر الله ﷾ في كتابه عن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أنهم نصحوا لأممهم، كما أخبر الله بذلك عن نوح ﵇، وعن صالح ﵇. وقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١] يعني أن من تخلف عن الجهاد لعذر، فلا حرج عليه، بشرط أن يكون ناصحًا لله ورسوله في تخلفه، فإن المنافقين كانوا يُظهرون الأعذار كاذبين، ويتخلفون عن الجهاد من غير نصح لله تعالى ورسوله ﵇ . ٧ - (ومنها): بل من أهمّها ما قاله الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: من أنواع النصح لله تعالى، وكتابه، ورسوله - ﷺ -، وهو مما يختص به العلماءُ = «أَرَبُّ إبل أنت أو رب غنم؟» قال: من كل قد آتاني الله، فأكثر وأطيب، قال: «فتنتجها وافية أعينها وآذانها، فتجدع هذه، فتقول صرماء» - ثم تكلم سفيان بكلمة لم أفهمها - «وتقول بحيرة الله، فساعد الله أشدُّ، وموساه أحدُّ، ولو شاء أن يأتيك بها صرماء أتاك»، قلت: إلى ما تدعو؟ قال: «إلى الله، وإلى الرحم» قلت: يأتيني الرجل من بني عمي، فأحلف أن لا أعطيه، ثم أعطيه، قال: «فكفّر عن يمينك، وأْتِ الذي هو خير، أرأيت لو كان لك عبدان: أحدهما يطيعك، ولا يخونك، ولا يكذبك، والآخر يخونك، ويكذبك، هل هما سواء؟» قال: قلت: لا، بل الذي لا يخونني، ولا يكذبني، ويصدقني الحديث أحب إلي، قال: «كذاكم أنتم عند ربكم ﷿»، ورجاله كلهم ثقات. رَدُّ الأهواء المضلة بالكتاب والسنة، وبيان دلالتهما على ما يخالف الأهواء كلها، وكذلك رَدّ الأقوال الضعيفة من زلات العلماء، وبيان دلالة الكتاب والسنة على رَدّها، ومن ذلك بيان ما صَحّ من حديث النبي - ﷺ -، وما لم يَصِحّ منه، بتبيين حال رواته، ومَن تُقْبَل رواياته منهم، ومن لا تُقبل، وبيان غلط مَن غَلِط من ثقاتهم الذين تُقبَل روايتهم. ٨ - (ومنها): أن يَنصَح لمن استشاره في أمره، كما قال - ﷺ -: «إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له»، وفي بعض الأحاديث: «إن من حقّ المسلم على المسلم أن ينصح له إذا غاب». ومعنى ذلك أنه إذا ذُكِر في غَيْبَتهِ بالسوء أن ينصره ويرد عنه، وإذا رأى من يُريد أذاه في غيبته كفّه عن ذلك، فإن النصح في الغيب يدلّ على صدق الناصح، فإنه قد يُظْهِر النصح في حضوره تَمَلُّقًا، ويغشه في غيبته. وقال الحسن: إنك لن تَبْلُغ حقَّ نصيحتك لأخيك حتى تأمره بما تَعْجِز عنه. قال الحسن: وقال بعض أصحاب النبي - ﷺ -: والذي نفسي بيده، إن شئتم لأُقسِمَنَّ لكم بالله إن أحب عباد الله إلى الله الذين يُحَبِّبُون الله إلى عباده، ويحببون عباد الله إلى الله، وَيسْعَون في الأرض بالنصيحة. وقال فَرْقَدٌ السَّبَخِيّ: قرأت في بعض الكتب: المحبُّ لله ﷿ أميرٌ مؤمرٌ على الأمراء، زمرته أول الزمر يوم القيامة، ومجلسه أقرب المجالس فيما هناك، والمحبة منتهى القربة والاجتهاد، ولن يسأم المحبون من طول اجتهادهم لله ﷿، ويحبونه، ويحبون ذكره، ويحببونه إلى خلقه، يمشون بين خلقه بالنصائح، ويخافون عليهم من أعمالهم يوم تبدو الفضائح، أولئك أولياء الله وأحباؤه وأهل صفوته، أولئك الذين لا راحة لهم دون لقائه. وقال ابن علية في قول أبي بكر المزني: ما فاق أبو بكر - ﵁ - أصحاب محمد - ﷺ - بصوم ولا صلاة، ولكن بشيء كان في قلبه، قال: الذي كان في قلبه: الحب لله ﷿، والنصيحة في خلقه. وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة. وسئل ابن المبارك: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: النصح لله. وقال معمر: كان يقال: أنصح الناس لك من خاف الله فيك. وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سِرًّا، حتى قال بعضهم: مَن وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وَبَّخَهُ. وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: المؤمن يستُرُ وينصح، والفاجر يَهْتِك ويُعَيِّر. وقال عبد العزيز بن أبي رَوّاد: كان مَن كان قبلكم إذا رأى الرجلُ من أخيه شيئًا يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإنّ أحد هؤلاء يَخرق بصاحبه، فيستغضب أخاه ويهتك ستره. وسئل ابن عباس - ﵄ - عن أمر السلطان بالمعروف ونهيه عن المنكر، فقال: إن كنت فاعلًا ولا بدَّ، ففيما بينك وبينه. وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: ليس على المسلم نصح الذميّ، وعليه نصح المسلم، وقال النبي - ﷺ -: «والنصح لكل مسلم»، و«أن تنصح لجماعة المسلمين وعامتهم»، ذكر هذا الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى ، وهي فوائد عظيمة، وعوائد جسيمة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج، المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٥] (…) - (حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيَدَ اللَّيْثِيّ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيّ، عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بن حَاتِمٍ) بن ميمون المعروف بالسمين، مروزي الأصل، نزيل بغداد، صدوق ربّما وَهِم، وكان فاضلًا [١٠] (ت هـ ٢٣) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (ابْنُ مَهْدِيٍّ) هو: عبد الرحمن الإمام الحافظ الحجة الثبت [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ١ ص ٣٨٨. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الحجة الفقيه الثبت [٧] (١٦١) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٣٨٣. [تنبيه]: سفيان هنا هو الثوريّ، بخلافه في السند الماضي، فإنه ابن عيينة، وقد صرّح به أبو نعيم في «المستخرج» ١/ ١٤٢ (١٩٣)، حيث قال: «عن سفيان بن سعيد إلخ»، وكذلك صرّح به الحافظ المزّيّ في «تحفة الأشراف» (١/ ١٣٩). ومما يؤيّد هذا أن الراوي عن سفيان هو عبد الرحمن بن مهديّ، وهو من الطبقة التاسعة، من أكابر من يروي عن الثوريّ، فإذا أطلق مثله سفيان يُعلم أنه الثوريّ. قال الحافظ الذهبيّ رحمه الله تعالى مبيّنًا هذه القاعدة: أصحاب سفيان الثوري كبارٌ قدماء، وأصحاب ابن عيينة صغار، لم يدركوا الثوريّ، وذلك أبين، فمتى رأيت القديم قد رَوَى، فقال: «حدثنا سفيان» وأبهم فهو الثوريّ، وهم: كوكيع، وابن مهديّ، والفريابيّ، وأبي نعيم، فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بيّنه، فأما الذي لم يَلحق الثوريّ، وأدرك ابن عيينة، فلا يحتاج أن ينسُبه؛ لعدم الإلباس، فعليك بمعرفة طبقات الناس. انتهى كلام الذهبيّ رحمه الله تعالى ، وهو بحثٌ نفيسٌ جدًّا. وحاصله: أن أهل الطبقة التاسعة إذا أطلقوا سفيان، فهو الثوريّ، وهؤلاء كأبي نعيم، وابن مهديّ، ويحيى القطان، وقبيصة بن عقبة، وأبي عاصم، ووكيع، وغيرهم؛ لأنهم من كبار أصحابه، وكذا بعض كبار الطبقة العاشرة، كمحمد بن كثير، فإنه إذا أطلق فهو الثوريّ أيضًا. وأما أهل الطبقة العاشرة، إذا أطلقوا سفيان، فإنه ابن عيينة؛ لأنهم لم يلحقوا الثوريّ، فلا التباس عندهم، وهؤلاء كأحمد، وابن المدينيّ، وقتيبة، ومسدد، وغيرهم، فتبصّر لهذه الدقائق، والله تعالى وليّ التوفيق. وأما الباقون فقد تقدّموا في السند الماضي. [تنبيه]: وقوله: (بمثله) يعني حديث سفيان الثوريّ مثل حديث سفيان بن عيينة. لفظ سفيان الثوريّ هذا ساقه أبو نعيم في «المسند المستخرج»، فقال (١/ ١٤٢): (١٩٣) حدثنا أحمد بن يوسف، ثنا الحارث، ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان بن سعيد، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثيّ، عن تميم الداريّ، عن النبيّ - ﷺ -: «الدين النصيحة»، قالها ثلاثًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٠٦] (…) - (وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُريعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، سَمِعَهُ وَهوَ يُحَدِّثُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ) الْعَيشيّ، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. [تنبيه]: تقدّم في «شرح المقدمة» بيان الخلاف في أنه هل يُصْرَف «بسطام» أو لا يُصْرَف؟ وفي أن الباء مكسورة، وهو المشهور، وقد حَكَى صاحب «المطالع» أيضًا فتحها، والله تعالى أعلم. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ) - مصغّرًا - العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٣ - (رَوْحٌ بْنُ الْقَاسِمِ) التميميّ الْعَنْبريّ، أبو غِيَاث البصريّ، ثقة حافظٌ [٦] (ت ١٤١) (خ م دس ق) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. والباقيان تقدّما قريبًا. وقوله: (بمثله) أي إن حديث رَوْح بمثل حديث سفيان. [تنبيه]: لفظ حديث رَوْح هذا ساقه أبو نعيم في «مستخرجه»، فقال (١/ ١٤٣):
مصادر المؤلف (٢٦)

١. «المسند المستخرج» ١/ ١٤٢.

٢. «صحيح ابن حبان» ١٠/ ٤٣٥ - ٤٣٦.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٦٠٧.

٤. «النهاية» ٥/ ٦٢ - ٦٣.

٥. راجع: «الفتح» ١/ ١٦٧.

٦. «جامع العلوم والحكم» ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١.

٧. «شرح مسلم للنوويّ» ٢/ ٣٨ - ٣٩.

٨. «جامع العلوم والحكم» ٢/ ٢٢١.

٩. «شرح النوويّ على مسلم» ٢/ ٣٨.

١٠. «جامع العلوم والحكم» ١/ ٢٢١ - ٢٢٢.

١١. راجع: «شرح النوويّ» على هذا الكتاب ٢/ ٣٧ - ٣٩.

١٢. «جامع العلوم والحكم» ١/ ٢٢٣.

١٣. رواه الطبرانيّ في «الصغير»، و«الأوسط» كما في «مجمع الزوائد» ١/ ٨٧، وفي سنده عبد الله بن أبي جعفر الرازيّ، وفيه ضعف، وكذلك أبوه.

١٤. رواه أحمد في «مسنده» ٥/ ٢٥٤ وفي سنده علي بن يزيد الألهانيّ، وهو ضعيف.

١٥. هو الحديث الآتي للمصنّف بعد هذا.

١٦. يأتي للمصنّف برقم (٢١٦٢) ترقيم محمد فؤاد.

١٧. رواه أحمد ٣/ ٤١٨ و٤/ ٢٥٩ ولفظه: «دعوا الناس فليُصب بعضهم من بعض، فإذا استنصح رجل أخاه، فلينصح له»، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط، وحكيم بن أبي يزيد لم يوثّقه غير ابن حبّان، ولم يرو عنه غير عطاء، لكن يشهد لحديثه حديث أبي هريرة - ﵁ - المذكور، والله تعالى أعلم.

١٨. «صحيح مسلم» (١٧١٥).

١٩. رواه أحمد ٤/ ٨٠ و٨٢، والدارميّ ١/ ٧٤ وسنده قويّ، وله شاهد من حديث=

٢٠. «جامع العلوم والحكم» ١/ ٢١٥ - ٢١٨.

٢١. «الصيانة» ص ٢٢٣.

٢٢. «شرح مسلم» ٢/ ٣٧.

٢٣. حديث صحيحٌ، رواه أحمد في «المسند» ٤/ ١٣٧، والطبراني في «الكبير» ١٩/ ٦٢٢ من طريق أحمد، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى:

٢٤. «جامع العلوم والحكم» ١/ ٢١٧ - ٢١٩.

٢٥. راجع: «جامع العلوم والحكم» ١/ ٢١٥ - ٢٢٥.

٢٦. راجع: «سير أعلام النبلاء» ٧/ ٤٦٤ - ٤٦٦.