HadithLab
RU

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٢ ص٤٥٢
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ الآية [الزمر: ٦٥] والشرك قد عُصم منه النبيّ - ﷺ -، وبعد هذا نزل عليه مثل هذا، على أن المراد بهذا الخطاب كلّ واحد في عينه أو جمهور الناس، وهذا لا يُنكر أحدٌ أن يكون مما يصحّ حمل هذا الخطاب عليه. انتهى المقصود من كلام القاضي ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣١] (٦٦) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الْعَدَويّ المدنيّ، ثقة [٦] (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٧. ٢ - (أَبُوه) هو: مُحَمَّدُ بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الْعَدَويّ المدنيّ، ثقة [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٢. ٣ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب - ﵄ - (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي بمثل حديث جرير - ﵁ -، يعني أن حديث شعبة عن واقد بن محمد مثل حديثه عن عليّ بن مُدرك. [تنبيه]: رواية شعبة عن واقد بن محمد التي أحالها المصنّف - رحمه الله تعالى - هنا ساق لفظها الإمام أحمد في «مسنده» (٢/ ٨٧)، فقال: (٥٣٤٧) حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - قال: «لا ترجعوا بعدي كُفّارًا، يَضْرِب بعضكم رقابَ بعض». وشرح الحديث وفوائده تقدّمت مستوفاةً في حديث جرير - ﵁ -، فلتراجعها، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٣١/ ٢٣١ و٢٣٢] (٦٦)، و(البخاريّ) في «الأدب» (٦١٦٦) و«الديات» (٦٨٦٨) و«الفتن» (٧٠٧٧)، و(أبو داود) في «السنّة» (٤٦٨٦)، و(النسائيّ) في «تحريم الدم» (٢٩/ ٤١٢٧ و٤١٢٨)، وفي «الكبرى» (٢٩/ ٣٥٩٠ و٣٥٩١)، و(ابن ماجه) في «الفتن» (٣٩٤٣)، و(ابن أبي شيبة) في «المصنّف» (١٥/ ٣٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٥٥٥٣ و٥٥٧٢ و٥٧٧٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٢ و٦٣)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (٢٢٣ و٢٢٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٨٧)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٦٥٨ و٦٥٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٢] (…) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يُحَدِّثُ عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «وَيْحَكُمْ - أَوْ قَالَ -: وَيْلَكُمْ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ) هو: محمد بن خلّاد بن كثير البصريّ، ثقة [١٠]، مات سنة (٢٤٠) على الصحيح (م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. والباقون تقدّموا قبل حديث. وقوله: («ويحَكُمْ، أَوْ قَالَ: وَيْلَكُمْ)»أو«للشكّ من الراوي، قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: هما كلمتان، استَعْمَلتهما العرب بمعنى التعجب والتوجع، قال سيبويه رحمه الله تعالى:»ويل«كلمة لِمَنْ وَقَعَ في هَلَكَة، و»ويح«تَرَحُّمٌ، وحُكِيَ عنه:»ويحٌ«زَجْرٌ لمن أشرف على الْهَلَكة، وقال غيره: ولا يراد بهما الدعاء بإيقاع الهَلَكة، ولكن الترحم والتعجب، ورُوي عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال:»وَيْحٌ«كلمة رحمة، وقال الْهَرَويّ:»ويح«لمن وَقَع في هَلَكَة لا يستحقُّها، فيُتَرَحَّم عليه ويُرْثَى له، و»ويلٌ«للذي يستحقّها، ولا يُتَرَحَّم عليه. انتهى . وقال ابن منظور رحمه الله تعالى في«لسان العرب»(٢/ ٦٣٨):«ويحَ»كلمةٌ تقال رحمةً، وكذلك«وَيْحَمَا»، قال حُمَيد بن ثور [من الطويل]: أَلَا هَيَّمَا مِمَّا لَقِيتُ وَهَيَّمَا … وَوَيْحٌ لِمَنْ لَمْ يَدْرِ مَا هُنَّ وَيْحَمَا وقال الليث:«وَيْحَ»يقال: إنه رحمةٌ لمن تنزل به بَلِيّةٌ، وربما جُعِل مع«ما»كلمةً واحدةً، وقيل: وَيْحَمَا، و«ويح»كلمةُ تَرَحُّم وتَوَجُّع، وقد يقال بمعنى المدح والعجب، وهي منصوبة على المصدر، وقد تُرْفَع، وتضاف، ولا تضاف، يقال: ويحَ زيد، وويحًا له، وويحٌ له. وقال الجوهريّ:«ويح»كلمة رحمة، و«ويلٌ» كلمةُ عذاب، وقيل: هما بمعنًى واحد، وهما مرفوعتان بالإبتداء، يقال: ويحٌ لزيد، وويلٌ لزيد، ولك أن تقول: ويحًا لزيد، وويلًا لزيد، فتنصبهما بإضمار فعل، وكأنك قلت: ألزمه الله وَيْحًا ووَيْلًا، ونحو ذلك، ولك أن تقول: وَيْحَكَ، وويحَ زيد، وويلَك، وويل زيد بالإضافة، فتنصبهما أيضًا بإضمار فعل، وأما قوله تعالى: ﴿فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ و﴿بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ وما أشبه ذلك، فهو منصوب أبدًا؛ لأنه لا تصح إضافته بغير لام؛ لأنك لو قلت: فتعسهم أو بُعْدهم، لم يصلح، فلذلك افترقا. وقال الأصمعيّ: الويل قُبُوحٌ، والويحُ تَرَحُّمٌ، وويسٌ تصغيرها، أي هي دونها. وقال أبو زيد: الويل هلكة، والويح قُبُوحٌ، والويس ترحُّم. وقال سيبويه: الويل يقال لمن وقع في الهلكة، والويح زَجْرٌ لمن أشرف على الهلكة، ولم يَذكُر في الويس شيئًا. وقال ابن الفرج: الويح والويل والوَيس واحد. وقال ابن سِيدَهْ: وَيْحَهُ كويله، وقيل: ويح تقبيح، وقال ابن جني: امتنعوا من استعمال فِعْلِ الويح؛ لأن القياس نفاه ومَنَع منه، وذلك لأنه لو صُرِّفَ الفعل من ذلك لوجب اعتلال فائه كوَعَدَ، وعينه كباع، فتحامَوْا استعماله لِمَا كان يُعْقِب من اجتماع إعلالين، قال: ولا أدري أَأَدْخَل الألف واللام على الويح سماعًا أم تبَسُّطًا وإِدْلالًا؟. وقال الخليل: وَيْسٌ كلمة في موضع رأفة واستملاح، كقولك للصبيّ: ويحه ما أملحه، وويسه ما أملحه، قال: وليس بينه وبين الويل فرقٌ، إلا أنه ألين قليلًا. وقال الأزهريّ: وقد قال أكثر أهل اللغة: إن الويل كلمة تقال لكل من وقع في هلكة وعذاب، والفرق بين ويح وويل، أن ويلًا تقال لمن وقع في هلكة أو بَلِيَّة لا يُتَرّحم عليه، وويحًا تقال لكل من وقع في بَلِيَّة يُرْحَم ويُدْعَى له بالتخلص منها، ألا ترى أن الويل في القرآن لمستحقي العذاب بجرائمهم: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]، ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٧]، ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ [المطففين: ١] وما أشبهها؟ ما جاء ويل إلا لأهل الجرائم، وأما ويح فإن النبيّ - ﷺ - قالها لعمار الفاضل، كأنه أُعْلِم ما يُبْتَلَى به من القتل، فتوجع له وترحم عليه. قال: وأصل «ويح» و«ويس»، و«ويل» كلمة كلُّه عندي وُصِلت بحاء مرةً، وبسين مرةً، وبلام مرةً. قال سيبويه: سألت الخليل عنها، فزعم أن كُلَّ مَن نَدِمَ فأظهر ندامته، قال: وَيْ، ومعناها التنديم والتنبيه. وقال ابن كيسان: إذا قالوا له: ويلٌ له، وويحٌ له، وويسٌ له؛ فالكلام فيهن الرفع على الإبتداء، واللام في موضع الخبر، فإن حُذفت اللام لم يكن إلا النصب، كقوله: وَيْحَهُ، وَوَيْسَهُ. انتهى . وتمام شرح الحديث، وبيان مسائله تقدّما قريبًا، فلتراجعهما، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٣٣] (…) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ وَاقِدٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) حرملة بن عِمران التَّجِيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (٢٤٣) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠. ٣ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدويّ المدنيّ، نزيل عَسْقلان، ثقة [٦]. رَوَى عن أبيه، وجدّه زيد، وعم أبيه سالم، وابن عم أبيه عبد الله بن واقد بن عبد الله، وابني عم أبيه الآخر القاسم وأبي بكر بني عُبيد الله بن عبد الله، وأخويه: زيد وأبي بكر بني محمد، وزيد بن أسلم، وحفص بن عاصم، ونافع مولى ابن عمر، وعبد الله بن يسار الأعرج، وعُمر بن عبد الله مولى غُفْرَة. ورَوى عنه أخوه عاصم، وشعبة، ومالك، والسفيانان، وابن المبارك، ويزيد بن زُريع، والوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب بن شابور، وابن وهب، وأبو بَدْر شُجاع بن الوليد، ومحمد بن ربيعة الكلابيّ، وأبو عاصم النبيل وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقةً، قليل الحديث، مات بعد أخيه أبي بكر بقليل، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخٌ ثقةٌ، ليس به بأس، روى عنه الثوريّ، وأثنى عليه، وقال حنبل عن أحمد: ثقةٌ، وكذا قال ابن معين، والعجليّ، وأبو داود، وقال الدُّورِيُّ عن ابن معين: مات بعسقلان، وكان مُرَابِطًا بها، وكان ولده بها، وكان صالح الحديث، وقال أبو حاتم: هم خمسة إخوة أوثقهم عُمر، وهو ثقة صدوق، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال علي بن نصر الْجهضميّ، عن عبد الله بن داود الْخُرَيبيّ، عن سفيان الثوريّ: لم يكن في آل عمر أفضل من عمر بن محمد بن زيد العسقلانيّ، وقال ابن عيينة: حدثني الصَّدُوق الْبَرُّ عمر بن محمد بن زيد، وقال يحيى بن حكيم عن أبي عاصم: كان من أفضل أهل زمانه، كان أكثر مقامه بالشام، قَدِمَ إلى بغداد، فانجفل الناس إليه ، وقالوا: ابنُ عمر بن الخطاب، ثم قَدِمَ الكوفة، فأخذوا عنه، وكان له قدر وجلالة، وقال الآجريّ عن أبي داود: قال عبد الله بن داود - يعني الْخُريبِيَّ -: ما رأيت رجلًا قَط أطول منه، وبلغني أنه كان يَلْبَس درع عمر، فيسحبها، وذكره ابن حبان في «الثقات»، ووثقه أيضًا العجليّ، وابن الْبَرْقيّ، والبزار. مات بعد أخيه أبي بكر بقليل، ومات أبو بكر بعد خروج محمد بن عبد الله بن حسن، وخرج محمد سنة (١٤٥) وقُتِل في السنة التي خرج فيها، أجمع على ذلك أهل التاريخ. روى له الجماعة سوى الترمذيّ، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثًا، وعند ابن ماجه حديث واحد، وهو حديث الباب فقط. والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (أن أباه) هو محمد بن زيد المذكور في السند الماضي. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ وَاقِدٍ) يعني أن حديث عبد الله بن وهب عن عمر بن محمد، مثل حديث شعبة عن أخيه واقد بن محمد.
مصادر المؤلف (٥)

١. «إكمال المعلم بفوائد مسلم» ١/ ٣٢٣ «كتاب الإيمان».

٢. هو ابن مهديّ.

٣. راجع: «شرح مسلم» للنوويّ ٢/ ٥٦ - ٥٧.

٤. «لسان العرب» ٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩.

٥. أي أسرعوا إليه.