HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٨٨

وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي. حدثنا خالد (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي الْكَبَائِرِ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ. وَقَتْلُ النَّفْسِ. وقول الزور».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص64
ج ١ ص ٩١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣ ص٣٠
٩ - (ومنها): أن فيه التحريض على مجانبة كبائر الذنوب؛ ليحصل تكفير الصغائر بذلك، كما قال - ﷿ -: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] الآية. ١٠ - (ومنها): أن فيه إشفاق التلميذ على شيخه إذا رآه منزعجًا، وتمنّي عدم غضبه؛ لما يترتّب على الغضب من تغيّر مزاجه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧] (٨٨) - (وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِيَ بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْكَبَائِرِ قَالَ: «الشِّرْكُ بِالله، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْن، وَقَتْلُ النَّفْس، وَقَوْلُ الزُّورِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارثِيُّ) البصريّ، ثقة [١٠] (ت ٢٤٨) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٥. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٣. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج المذكور في الباب الماضي. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) بن أنس بن مالك، أبو معاذ البصريّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن جدِّه، وقيل: عن أبيه، عن جده. ورَوَى عنه أخوه بَكْر بن أبي بكر بن أنس، والحمادان، وشدّاد بن سعيد، وشعبة، وعتبة بن حميد الضَّبِّيّ، ومُبارك بن فَضَالة، وهشيم، ومحمد بن عبد العزيز الراسبيّ على خلاف فيه، ومُرَجَّى بن رَجَاء، وعليّ بن عاصم، وآخرون. قال أحمد، وابنُ معين، وأبو داود، والنسائيّ: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا، وأعاده بعده، وحديث (٢١٥٧): «أن رجلًا اطّلع من بعض حُجر النبيّ - ﷺ - …»، و(٢١٦٣): «إذا سلّم عليكم أهل الكتاب …»، و(٢٦٣١): «من عال جاريتين …»، و(٢٦٤٦): «إن الله ﷿ قد وكّل بالرحم ملكًا …». ٥ - (أنس) بن مالك الصحابيّ الشهير - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف، وفيه التحديث، والإخبار، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات البصريين، كالسند الآتي، وكذا ما قبله، قال النوويّ رحمه الله تعالى: وأما الإسنادان اللذان ذكرهما - يعني: هذا، وما بعده - فهما بصريون كلُّهُم من أولهما إلى آخرهما، إلا أن شعبة واسطيّ بصريّ، فلا يقدح هذا في كونهما بصريين، وهذا من الطرف المستحسنة، وقد تقدّم في الباب الذي قبل هذا نظيرهما في الكوفيين. انتهى . ٣ - (ومنها): أنه قد قدّمنا فائدة قوله: «وهو ابن الحارث»، ولم يقل: «خالد بن الحارث»، وهو أنه إنما سَمِعَ في الرواية «خالدًا»، ولخالد مشاركون في اسمه، فأراد أن يُمَيِّزه لمن يحدّثهم، ولا يجوز له أن يقول: حدثنا خالد بن الحارث؛ لأنه يصير كاذبًا على شيخه، حيث لم يَقُل له ذلك، وإنما قال: حدّثنا خالدٌ، فَعَدَل إلى زيادة قوله: «وهو ابن الحارث»؛ لتحصل الفائدة بالتميز، والسلامة من الكذب. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن جدّه، وهو عبيد الله بن أبي بكر عن جدّه أنس بن مالك - ﵁ -. ٥ - (ومنها): أن أنسًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو المشهور بخدمة النبيّ - ﷺ -، خدمه عشر سنين، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة - ﵃ -، ومن المعمّرين منهم، مات سنة (٢) أو (٩٣)، وقد جاوز المائة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أما شرح الحديث فسيأتي في الذي بعده، وإنما أخرته إليه؛ لكونه أتمّ من هذا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٨] (…) - (وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيد، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أنسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْكَبَائِرَ، أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِر، فَقَالَ: «الشِّرْكُ بِالله، وَقَتْلُ النَّفْس، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَقَالَ: «ألا أنبِّئُكُمْ بأكبَرِ الْكَبَائِرِ؟»، قَالَ: «قَوْلُ الزُّورِ»، أَوْ قَالَ: «شَهَادَةُ الزورِ»، قَالَ شُعْبَةُ: وَأكبَرُ ظنِّي أَنَّهُ شَهَادَةُ الزُّورِ). رجال هذا الإسناد: خمسة أيضًا: ١ - (محمد بْنُ الْوَليدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ) القرشيّ الْبُسريّ - بضمّ الموحّدة، وسكون المهملة - من ولد بُسْر بن أرطاة العامريّ، يُلَقّب حَمْدان، البصريّ، قَدِمَ بغداد، يُكنى أبا عبد الله، ثقة [١٠]. رَوَى عن مروان بن معاوية، وغندر، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الوهاب الثقفي، وابن مهدي، والقطان، ووكيع، وأبي زُكَير المدني، وغيرهم. ورَوى عنه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي عاصم، وزكرياء الساجيّ، وابن خزيمة، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: سَمِع منه أبي بالبصرة في الرحلة الثالثة، وسئل عنه، فقال: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات». قيل: إنه مات بعد سنة خمسين ومائتين، وله في هذا الكتاب (١١) حديثًا . ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أبو عبد الله البصريّ، المعروف بغُنْدر، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢، والباقون تقدّموا في السند الماضي، وكذا لطائف الإسناد، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أنسَ بْنَ مَالِكٍ) - ﵁ - (قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْكَبَائِرَ، أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ)، كذا وقع في هذه الرواية عند المصنّف بالشكّ، ووقع عند أبي عوانه في «مسنده» من طريق أبي داود، عن شعبة بلفظ: «سُئل النبيّ - ﷺ - عن الكبائر، فقال …» بدون شكّ. ووقع عند البخاريّ كرواية المصنّف بالشكّ، فقد رواه في «كتاب الأدب» عن شيخ المصنّف، بسنده، ولفظه، فقال في «الفتح»: كذا في هذه الرواية بالشكّ، وجزم في الرواية التي في «كتاب الشهادات» بالثاني، قال: «سئل … إلخ»، ووقع في «كتاب الديات» عن عَمْرو، وهو ابن مرزوق، عن شعبة، عن ابن أبي بكر، سمع أنسًا، عن النبيّ - ﷺ - قال: «أكبر الكبائر الإشراك بالله …» الحديث، وكذا رَوَيناه في «كتاب الإيمان» لابن منده، وفي «كتاب القضاة» للنقاش، من طريق أبي عامر الْعَقَديّ، عن شعبة، وقد عَلَّق البخاريّ في «الشهادات»، طريق أبي عامر، ولم يسق لفظه، وهذا موافق لحديث أبي بكرة - ﵁ - في أن المذكورات من أكبر الكبائر، لا من الكبائر المطلقة. انتهى . (فَقَالَ) - ﷺ - («الشِّرْكُ بِاللهِ)، تقدّم الكلام عليه، (وَقَتْلُ النَّفْسِ) التي حرّم الله قتلها إلا بالحقّ، (وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ») تقدّم الكلام عليه. (وَقَالَ) وللبخاريّ: «فقال»، بالفاء («ألَا أبِّئُكُمْ بِأكبَرِ الْكَبَائِرِ؟»، قَالَ: «قَوْلُ الزُّورِ) قال في»الفتح«: هذا ظاهره أنه خصّ أكبر الكبائر بقول الزور، ولكن الرواية التي أشرت إليها قبلُ قد تؤذن بأن الأربع المذكورات مشتركات في ذلك. انتهى. أَوْ قَالَ: («شَهَادَةُ الزُّورِ»، قَالَ شُعْبَةُ: وَأكبَرُ) بالباء الموحدة، (ظنِّي أنَّهُ شَهَادَةُ الزُّورِ) كذا في هذه الرواية شكّ شعبة، ووقع في رواية خالد بن الحارث، عن شعبة التي قبلها:«وقول الزور»، ولم يشك، وكذا وقع الجزم بذلك في رواية وهب بن جرير، وعبد الملك بن إبراهيم عند البخاريّ في«كتاب الشهادات»، قال قتيبة:«وشهادة الزور»، ولم يشكّ. وقال النوويّ رحمه الله تعالى: وأما قوله - ﷺ -:«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟، قول الزور، أو شهادة الزور»، فليس على ظاهره المتبادر إلى الأفهام منه؛ وذلك لأن الشرك أكبر منه بلا شكّ، وكذا القتل، فلا بُدّ من تأويله، وفي تأويله ثلاثة أوجه: [أحدها]: أنه محمول على الكفر، فإن الكافر شاهد بالزور، وعامل به. [والثاني]: أنه محمول على المستحلّ، فيصير بذلك كافرًا. [والثالث]: أن المراد: من أكبر الكبائر، كما قدمناه في نظائره، وهذا الثالث هو الظاهر، أو الصواب، فأما حمله على الكفر فضعيف؛ لأن هذا خرج مخرج الزجر عن شهادة الزور في الحقوق، وأما قبح الكفر، وكونه أكبر الكبائر فكان معروفًا عندهم، ولا يتشكك أحد من أهل القبلة في ذلك، فحمله عليه يُخرجه عن الفائدة. ثم الظاهر الذي يقتضيه عموم الحديث، وإطلاقه، والقواعد أنه لا فرق في كون شهادة الزور بالحقوق كبيرةً، بين أن تكون بحق عظيم أو حقير، وقد يحتمل على بُعْد أن يقال فيه الاحتمال الذي قَدَّمته عن الشيخ أبي محمد بن عبد السلام في أكل تمرة من مال اليتيم. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا في «الإيمان» [٤٠/ ٢٦٧ و٢٦٨] (٨٨)، و(البخاريّ) في «الشهادات» (٢٦٥٣)، و«الأدب» (٥٩٧٧)، و«الديات» (٦٨٧١)، و(الترمذيّ) في «البيوع» (١٢٠٧)، و«التفسير» (٣٠١٨)، و(النسائيّ) في «القسامة» (٤٨٦٨)، و«الكبرى» (٣٤٧٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٢٥، (وأبو عوانة) في «مسنده» (١٤٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢٦١)، وفوائد الحديث تقدّمت في حديث أبي بكرة - ﵁ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٣)

١. «شرح مسلم» ٢/ ٨٣.

٢. وكذا له عند ابن ماجه (١١) حديثًا، وعند البخاريّ أربعة أحاديث، وهذا هو الذي سُجّل في برنامج الحديث (صخر)، ونقل في «تهذيب التهذيب» عن «الزهرة» أن البخاريّ روى عنه سبعة أحاديث، ومسلمًا خمسة أحاديث، والظاهر أن ما في البرنامج أقرب إلى الصواب، فتأمله، والله تعالى أعلم.

٣. «الفتح»١٠/ ٤٢٦«كتاب الأدب»رقم الحديث (٥٩٧٧).