HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٩٤

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇. فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص66
ج ١ ص ٩٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣ ص١٣٥
وأخرجها أيضًا أبو عوانة في «مسنده»، (١/ ٢٨)، فقال: (٣٤) حدثنا الدَّندَانيّ، واسمه موسى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هشام الدستوائى، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبيّ - ﷺ - قال: «مَن لَقِيَ الله لا يشرك به شيئًا أدخله الجنة، ومن لقيه يُشرك به أدخله النار»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٧٩] (٩٤) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَب، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُويدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ، لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، دَخَلَ الْجَنَّةَ»، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزيّ المعروف بالزّمِن المذكور في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد بن بشّار المعروف ببندار المذكور في الباب الماضي أيضًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُنْدر المذكور قبل باب. ٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور المذكور في الباب الماضي. ٥ - (وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ) هو: واصل بن حيّان الأحدب الأسديّ الكوفيّ، بيّاع السّابِريّ - بمهملة، وموحّدة - ثقةٌ ثبتٌ [٦]. رَوَى عن أبي وائل، وشُريح القاضي، والمعرور بن سُويد، وإبراهيم النخعيّ، وقَبيصة بن بُرْمة، وعبد الله بن أبي الْهُذيل، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو إسحاق الشيبانيّ، وعبد الملك بن سعيد بن أبجر، وجرير بن حازم، ومغيرة بن مِقْسم، ومِسْعر، ومَهْديّ بن ميمون، والثوريّ، وشعبة، وآخرون. قال ابن معين، وأبو داود، والنسائيّ: ثقة، وقال ابن معين في رواية أخرى: ثبتٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، صالح الحديث، وقال العجليّ، ويعقوب بن سفيان، وأبو بكر البزار: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال أبو نعيم: مات سنة عشرين ومائة، وقال ابن حبان: مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقال خليفة: مات في ولاية مَرْوان بن محمد. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط: هذا الحديث، وحديث (١٠٥): «لا يدخل الجنة نمام»، و(٢٨٨): «كنت أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - …»، و(٣٧٢): «إن المسلم لا ينجس»، و(٨٢٢): «سمعنا القرائن، وإني لأحفظ القرائن …»، و(٨٦٩): «إن طول صلاة الرجل …»، و(١٦٦١): «إنك امرؤ فيك جاهليّة …»، و(٢٣٨٣): «لو كنت متّخذًا من أهل الأرض خليلًا …». ٦ - (الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ) الأسديّ، أبو أُميّة الكوفيّ، ثقةٌ [٢]. رَوَى عن عُمَر، وأبي ذرّ، وابن مسعود، وخُريم بن فاتك، وأم سلمة. ورَوى عنه واصل الأحدب، وسالم بن أبي الجعد، والأعمش، والمغيرة بن عبد الله الْيَشْكُريّ، وعاصم بن بَهْدلة، وبكر بن الأخنس، وجَوّاب التيميّ، وإسماعيل بن رجاء الزُّبَيديّ. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو حاتم، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ من أصحاب عبد الله، وقال ابن مَهْديّ، عن شعبة، عن واصل: كان المعرور يقول لنا: تَعَلَّمُوا مني يا بَنِي أخي، وكان كثير الحديث، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، وقال الأعمش: رأيته وهو ابن عشرين ومائة سنة أسود الرأس واللحية ، وذكره ابن حبان في «الثقات». وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، هذا الحديث، وحديث (١٩٠): «إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا الجنة …»، و(٩٩٠): «هم الأكثرون أموالًا …»، و(١٦٦١): «إنك امرؤ فيك جاهليّة …»، وأعاده بعده، و(٢٦٦٣): «قد سألتِ الله لآجال مضروبة …»، وأعاده بعده، و(٢٦٨٧) «من جاء بالحسنة، فله عشر أمثالها …». ٧ - (أَبُو ذَرٍّ) الغِفَاريّ، واسمه جُندب بن جُنادة على الأصحّ الصحابيّ الشهير - ﵁ -، مات سنة (٣٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٤، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وفيه له شيخان قرن بينهما، وفيه من صِيَغ الأداء: التحديث، والعنعنة، والسماع. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن شيخيه من مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة، كما مرّ قريبًا. ٤ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالبصريين، ونصفه الثاني مسلسل بالكوفيين. ٥ - (ومنها): أن معرورًا من طُرَفِهِ ما سبق آنفًا من قول الأعمش: رأيته وهو ابن (١٢٠) سنة أسود الرأس واللحية. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه - ﵁ - ذو مناقب جمّة، فإنه من السابقين الأولين في الإسلام، وإن تأخّرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، يقال: إنه قال: أنا رابع أربعة، ويقال: خامس خمسة، أسلم بمكة، ثم رجع إلى بلده، وحديث إسلامه، وإقامته بماء زمزم مشهور في «الصحيحين»، فمناقبه أكثر من أن تُحصَى، وأخبار زهادته، ورفضه الدنيا أشهر من أن يُسْتَقْصَى، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ الْمَعْرُورِ) بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وبراء مهملة مكرّرة (بْنِ سُويدٍ) بضمّ المهملة، مصغّرًا، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ) - ﵁ - (يُحَدِّثُ) جملة في محلّ نصب على الحال، وعلى قول من يقول: إن سمع من أخوات «ظنّ» فالجملة في محلّ نصب مفعول ثان له (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇) هكذا صرّح في هذه الرواية بأنه جبريل ﵇، ووقع في رواية للبخاريّ في»الجنائز«بلفظ:»أتاني آت«، وزاد الإسماعيليّ من طريق مهدي في أوله قصةً، قال:»كنا مع رسول الله - ﷺ - في مَسِير له، فلما كان في بعض الليل تَنَحَّى، فَلَبِثَ طويلًا، ثم أتانا، فقال … «فذكر الحديث (فَبَشَّرَنِي) وفي رواية:»فأخبرني« (أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ) أي من أمة الإجابة، ويحتمل أن يكون أعمّ من ذلك، أي أمة الدعوة، وهو مُتَّجِهٌ (لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا) قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: معناه بحكم أصل الوضع: أن لا يتّخِذ معه شريكًا في الألوهيّة، ولا في الخلق، كما قدّمناه، لكن هذا القول صار بحكم العرف عبارةً عن الإيمان الشرعي، ألا ترى أنّ من وحّد الله تعالى، ولم يؤمن بالنبيّ - ﷺ - لن ينفعه إيمانه بالله تعالى، ولا توحيده، وكان من الكافرين بالإجماع القطعيّ؟. انتهى . (دَخَلَ الْجَنَّةَ») أي صار إليها إما ابتداءً من أول الحال، وإما بعد أن يقع ما يقع عليه من العقاب، قاله العينيّ رحمه الله تعالى . وقال الطيبيّ رحمه الله تعالى: فيه إشارة إلى أن عاقبته دخول الجنّة، وإن كان له ذنوب جمّة، أو ترك من الأركان شيئًا، لكن أمره إلى الله تعالى، إن شاء عفا عنه، وأدخله الجنّة، وإن شاء عذّبه بقدر ذنوبه، ثم أدخله الجنّة بفضله. انتهى . (قُلْتُ) القائل هو أبو ذرّ - ﵁ -، وفي رواية الترمذيّ: قال أبو ذرّ: يا رسول الله … وقال في «الفتح»: ويمكن أن يكون النبيّ - ﷺ - قاله مُسْتوضحًا، وأبو ذرّ قاله مُستبْعِدًا، وقد جَمَع بينهما في «الرقاق» من طريق زيد بن وهب، عن أبي ذَرّ - ﵁ -. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث الذي أشار إليه الحافظ بأنه جمع بين قولي النبيّ - ﷺ - وأبي ذرّ - ﵁ -: «وإن زنى، وإن سرق»، هو ما أخرجه البخاريّ في «كتاب الرقاق» من «صحيحه»، وسيأتي لمسلم أيضًا في «كتاب الزكاة»، قال البخاريّ رحمه الله تعالى: (٦٤٤٣) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذرّ - ﵁ - قال: خرجت ليلةً من الليالي، فإذا رسول الله - ﷺ - يمشي وحده، وليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يَكْرَه أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظلّ القمر، فالتفت فرآني، فقال: «من هذا؟» قلت: أبو ذرّ - جعلني الله فداءك - قال: «يا أبا ذرّ تعالَ»، قإل: فمشيت معه ساعةً، فقال: «إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه الله خيرًا، فنَفَحَ فيه يمينَهُ وشمالَهُ، وبين يديه، ووراءه، وعَمِلَ فيه خيرًا»، قال: فمشيت معه ساعةً، فقال لي: «اجلس ها هنا»، قال: فأجلسني في قاعٍ حوله حجارةٌ، فقال لي: «اجلس ها هنا حتى أرجع إليك»، قال: فانطلق في الحرَّة حتى لا أراه، فَلَبِثَ عني، فأطال اللُّبْث، ثم إني سمعته، وهو مُقبل، وهو يقول: «وإن سَرَق، وإن زنى»، قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله - جعلني الله فداءك - مَن تُكَلّم في جانب الحرّة؟ ما سمعت أحدًا يَرْجِعُ إليك شيئًا، قال: «ذلك جبريل ﵇ عَرَضَ لي في جانب الحرة، قال: بَشِّر أمتك، أنه من مات لا يُشرك بالله شيئًا دخل الجنة، قلت: يا جبريل، وإن سَرَق، وإن زنى؟ قال: نعم، قال: قلت: وإن سَرَق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شَرِب الخمر». انتهى. (وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟) قال الكرمانيّ رحمه الله تعالى: حرف الاستفهام فيه مقدّر، وتقديره، أيدخل الجنّة وإن زنى وإن سرق؟، والشرط حال. [فإن قلت]: ليس في الجواب استفهام، فيلزم منه أن من لم يسرق، ولم يَزن لم يدخل الجنّة؛ إذ انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط. [قلت]: هو من باب «نعم العبد صُهيب، لو لم يَخَفِ الله لم يَعْصِه»، والحكم في المسكوت عنه ثابتٌ بالطريق الأولى. انتهى . (قَالَ) - ﷺ - («وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ») قال الزين ابن الْمُنِّير رحمه الله تعالى: حديث أبي ذرّ - ﵁ - من أحاديث الرجاء التي أفضى الاتّكال عليها ببعض الْجَهَلَة إلى الإقدام على الموبقات، وليس هو على ظاهره، فإن القواعد استقرّت على أن حقوق الآدميين لا تَسقُط بمجرد الموت على الإيمان، ولكن لا يَلزم من عدم سقوطها أن لا يتكفل الله بها عمن يريد أن يُدخله الجنة، ومن ثَمَّ رَدّ - ﷺ - على أبي ذر - ﵁ - استبعاده. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: «دخل الجنة» أي صار إليها، إما ابتداءً من أول الحال، وإما بعد أن يَقع ما يقع من العذاب - نسأل الله العفو والعافية - ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذَرّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا في «الإيمان» [٤٢/ ٢٧٩ و٢٨٠] (٩٤)، و(البخاريّ) في «الجنائز» (١٢٣٧ و١٤٠٨)، و«الاستقراض» (٢٣٨٨)، و«بدء الخلق» (٣٢٢٢)، و«اللباس» (٥٨٢٧)، و«الاستئذان» (٦٢٦٨)، و«الرقاق» (٦٤٤٣ و٦٤٤٤ و٧٤٨٧)، و(أبو داود) (٢٦٤٦)، و(الترمذيّ) في «الإيمان» (٢٦٤٤)، و(النسائيّ) في «عمل اليوم والليلة» (١١١٦ و١١١٧ و١١١٨ و١١١٩ و١١٢٠)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (٤٤٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٦١ و١٥٢ و١٥٩ و١٦١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٣٥ و٣٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٢٧٠ و٢٧١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٦٩ و١٧٠ و١٩٥ و٢١٣)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٧٨ و٨٠ و٨١ و٨٢ و٨٤ و٨٥ و٨٦ و٨٧)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٥١ و٥٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنّة. ٢ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن الكبائر لا تسلُب اسم الإيمان، فإن غير المؤمن لا يدخل الجنّة، وأن أربابها من المؤمنين لا يخلّدون في النار. ٣ - (ومنها): أنه إنما ذكر من الكبائر نوعين فقط؛ إشارةً إلى أن الذنوب تنقسم إلى قسمين: حقّ لله تعالى، وأشار إليه بالزنا، وحقٌّ للعباد، وأشار إليه بالسرقة. ٤ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى: الحديث دليل على شدّة تهمّم النبيّ - ﷺ - بأمر أمته، وتعلّق قلبه بما يُنجيهم، وخوفه عليهم، ولذلك سكّن جبريل ﵇ قلبه بهذه البشرى، وهذا نحو حديث عمرو بن العاص - ﵄ - الآتي قريبًا الذي قال فيه: إن النبيّ - ﷺ - تلا قول إبراهيم ﵇: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقول عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨]، فرفع النبيّ - ﷺ - يديه، وبكى، وقال: «ربّ أمتي أمتي»، فنزل جبريل، فقال له مخبرًا عن الله تعالى: إن الله سيُرضيك في أمتك، ولا يسوؤك، رواه مسلم، وهذا منه - ﷺ - مُقتضى ما جَبَلَه الله تعالى عليه من الْخُلُق الكريم، وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى . ٥ - (ومنها): أن أصحاب الكبائر لا يُخَلَّدون في النار، وأن الكبائر لا تَسلُب اسم الإيمان، وأن غير الموحدين لا يدخلون الجنة، والحكمة في الاقتصار على الزنا والسرقة الإشارة إلى جنس حقّ الله تعالى، وحقّ العباد، وكأن أبا ذرّ - ﵁ - استحضر قوله - ﵃ -: «لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن»؛ لأن ظاهره مُعارض لظاهر هذا الخبر، لكن الجمع بينهما على قواعد أهل السنة بحمل هذا على الإيمان الكامل، وبحمل حديث الباب على عدم التخليد في النار. ٦ - (ومنها): أن بعض أهل العلم قال: إن هذا الحديث وأمثاله محمول على ما قبل نزول الفرائض، والأوامر والنواهي، قال الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى بعد أن أخرج الحديث، ما نصّه: هذا عند الموت، أو قبله إذا تاب، ونَدِمَ، وقال: «لا إله إلا الله» غفر له. انتهى. ٧ - (ومنها): أن فيه المراجعة في العلم بما تقرَّر عند الطالب في مقابلة ما يَسمَعُه مما يخالف ذلك؛ لأنه تقرَّر عند أبي ذرّ - ﵁ - من الآيات، والآثار الواردة في وعيد أهل الكبائر بالنار وبالعذاب، فلَمّا سَمِع أنَّ مَن مات لا يُشرك بالله تعالى دخل الجنة، استَفْهَم عن ذلك بقوله: «وإن زَنَى، وان سَرَقَ»، واقتصر على هاتين الكبيرتين؛ لأنهما كالمثالين فيما يتعلق بحقّ الله تعالى وحق العباد، وأما قوله في الرواية الأخرى: «وإن شَرِب الخمر»، فللإشارة إلى فُحْش تلك الكبيرة؛ لأنها تؤدي إلى خَلَل العقل الذي شُرِّف به الإنسان على البهائم، وبوقوع الخلل فيه قد يزول التوقي الذي يَحْجُز عن ارتكاب بقية الكبائر. ٨ - (ومنها): أن فيه أن الطالب إذا أَلَحَّ في المراجعة، يُزْجَرُ بما من يليق به؛ أخذًا من قوله - ﷺ -: «وإن رَغِمَ أنفُ أبي ذرّ». قال في «الفتح» يريد شرح قوله: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة»: وحاصل ما أشار إليه أن الحديث محمول على مَن وَحَّد ربه، ومات على ذلك تائبًا من الذنوب التي أشير إليها في الحديث، فإنه موعود بهذا الحديث بدخول الجنة ابتداءً، وهذا في حقوق الله باتفاق أهل السنة، وأما حقوق العباد فيشترط ردُّها عند الأكثر، وقيل: بل هو كالأول، ويُثيب الله صاحبَ الحق بما شاء، وأما مَن تلبّس بالذنوب المذكورة، ومات من غير توبة، فظاهر الحديث أنه أيضًا داخل في ذلك، لكن مذهب أهل السنة أنه في مشيئة الله تعالى، ويدل عليه حديث عبادة بن الصامت - ﵁ - الماضي، فإن فيه: «ومن أتى شيئًا من ذلك، فلم يعاقَب به، فأمره إلى الله تعالى، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه»، وهذا الْمُفَسَّر مقدَّم على المبهم، وكلٌّ منهما يَرُدُّ على المبتدعة من الخوارج، ومن المعتزلة الذين يَدَّعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار - أعاذنا الله من ذلك بمنّه وكرمه -. ونقل ابن التين عن الداوديّ أن كلام البخاري خلاف ظاهر الحديث، فإنه لو كانت التوبة مشترطة، لم يقل: «وإن زَنَى، وإن سرق»، قال: وإنما المراد أنه يدخل الجنة إما ابتداءً، وإما بعد ذلك، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال في موضع آخر من «الفتح»: وقد حمله البخاريّ كما مضى في «اللباس» على من تاب عند الموت، وحمله غيره على أن المراد بدخول الجنة أعمّ من أن يكون ابتداءً، أو بعد المجازاة على المعصية، والأول هو وَفْقَ ما فَهِمه أبو ذَرّ - ﵁ -، والثاني أولى للجمع بين الأدلة، ففي الحديث حجةٌ لأهل السنة، ورَدٌّ على مَن زَعَم من الخوارج والمعتزلة أن صاحب الكبيرة إذا مات من غير توبة يُخَلَّد في النار، لكن في الاستدلال به لذلك نظر؛ لِمَا مَرّ من سياق كعب بن ذُهْل عن أبي الدرداء: أنّ ذلك في حقّ مَنْ عَمِل سوءًا، أو ظلم نفسه، ثم استغفر، وسنده جيد عند الطبرانيّ. وحمله بعضهم على ظاهره، وخَصَّ به هذه الأمة؛ لقوله فيه: «بَشِّر أمتك»، و«أن من مات من أمتي». وتعقب بالأخبار الصحيحة الواردة في أن بعض عُصَاة هذه الأمة يُعَذَّبون، ففي «صحيح مسلم» عن أبي هريرة - ﵁ -: «المفلس من أمتي …» الحديث، وفيه تَعَقُّب على من تأوّل في الأحاديث الواردة في أن «مَن شَهِد أن لا إله إلا الله دخل الجنة»، وفي بعضها: «حُرّم على النار» أن ذلك كان قبل نزول الفرائض، والأمر والنهي، وهو مرويّ عن سعيد بن المسيب، والزهريّ. ووجه التعقب ذكر الزنا والسرقة فيه، فذُكِر على خلاف هذا التأويل. وحَمَله الحسن البصريّ على من قال الكلمة، وأَدَّى حقَّها بأداء ما وَجَب، واجتناب ما نُهِي، ورجحه الطيبيّ إلا أن هذا الحديث يَخدِشُ فيه، وأشكل الأحاديث وأصعبها قوله: «لا يَلْقَى الله بهما غير شاكّ فيهما، إلا دخل الجنة»، وفي آخره: «وإن زَنَى، وإن سَرَقَ». وقيل: أشكلها حديث أبي هريرة - ﵁ - عند مسلم بلفظ: «ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، إلا حَرَّمه الله على النار»؛ لأنه أَتَى فيه بأداة الحصر، و«مِن» الاستغراقية، وصرح بتحريم النار، بخلاف قوله: «دَخَل الجنّة»، فإنه لا ينفي دخول النار أوّلًا. قال الطيبيّ: لكن الأول يترجح بقوله: «وإن زَنَى، وإن سَرَق»؛ لأنه شَرْطٌ لمجرد التأكيد، ولا سيما وقد كَرَّره ثلاثًا مبالغةً، وخَتَم بقوله: «وإن رَغِمَ أنفُ أبي ذرّ»؛ تتميمًا للمبالغة، والحديث الآخر مُطْلَقٌ يَقبل التقييد، فلا يقاوم قوله: «وإن زنى، وإن سَرَق». وقال النوويّ بعد أن ذكر المتون في ذلك، والاختلاف في هذا الحكم: مذهب أهل السنة بأجمعهم أن أهل الذنوب في المشيئة، وأن من مات موقنًا بالشهادتين يدخل الجنة، فإن كان دَيِّنًا أو سليمًا من المعاصي دخل الجنة برحمة الله، وحُرِّم على النار، وإن كان من المخلطين بتضييع الأوامر أو بعضها، وارتكاب النواهي أو بعضها، ومات من غير توبة فهو في خَطَر المشيئة، وهو بصَدَد أن يَمضي عليه الوعيد، إلا أن يشاء الله أن يعفو عنه، فإن شاء أن يعذبه، فمصيره إلى الجنة بالشفاعة. انتهى. وعلى هذا فتقييد اللفظ الأول تقديره: «وإن زَنى وإن سَرَق» دخل الجنة، لكنه قبل ذلك إن مات مُصِرًّا على المعصية في مشيئة الله، وتقدير الثاني: «حَرَّمه الله على النار» إلا أن يشاء الله، أو حرمه على نار الخلود، والله تعالى أعلم . [فائدة]: قال الطيبيّ رحمه الله تعالى: قال بعض المحققين: قد يتخذ من أمثال هذه الأحاديث الْمُبطلة والْمُلاحيّة ذريعةً إلى طرح التكاليف، ودفع الأحكام، وإبطال العمل معتقدين بأنّ الشهادة وعدم الشرك كافٍ، وربّما يتمسّك بها المرجئة، وهذا الاعتقاد يستلزم طَيَّ بساط الشريعة، وإبطال الحدود، والزواجر السمعيّة، ويوجب أن يكون التكليف بالترغيب في الطاعات، والتحذير عن المعاصي والجنايات غير متضمّن طائلًا، وبالأصل باطلًا، بل يقتضي الانخلاع عن رِبْقة الدين والملّة، والانسلال عن قيد الشريعة والسنّة، والخروج عن الضبط، والولوج في الخبط، وترك الناس سُدًى مُهْمَلين، يموج بعضهم في بعض، مُعَطَّلين من غير مانع، ولا دافع، وذلك يُفضي إلى خَرَاب الدنيا، بعد أن أفضَى إلى خراب العُقْبى، والْمُشَبِّث بهذا الحديث، ونظيره ساقطٌ، وعن معارج القدس إلى حضيض النفس لاقط، مع أن قوله في بعض طرق الحديث: «أن يعبدوه» يتضمن جميع أنواع التكاليف الشرعية، وقوله: «ولا يشركوا به شيئًا» يَشْمَل كلا قسمي الشرك: الجلي والخفي. فلا راحة للتمسك به في ترك العمل؛ لأن الأحاديث إذا ثبتت وجب ضَمُّ بعضها إلى بعض، فإنها في حكم الحديث الواحد، فيُحمَل مطلقها على مقيدها؛ ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها، وبالله التوفيق. انتهى كلام الطيبيّ رحمه الله تعالى بزيادة من «الفتح» ، وهو بحثٌ نفيسٌ، وتقرير أنيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٨٠] (…) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْن الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَهُوَ نَائِمٌ، عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْه، فَقَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ»، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ»، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى، وَإنْ سَرَقَ» ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ»، قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ، وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شَدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ) هو: أحمد بن الحسن بن خِرَاش، أبو جعفر البَغداديّ، خُرَاسانيّ الأصل، ثقةٌ [١١]. رَوَى عن شَبَابة، وأبي عامر الْعَقَديّ، وابن مهديّ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وجماعة. ورَوى عنه مسلم، والترمذيّ، وعُبيد العجليّ، وعبد الله بن أحمد، والسرّاج. قال الخطيب: كان ثقةً، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال السرّاج: مات سنة (٢٤٣) عن ستين سنة. وله في هذا الكتاب (١٤) حديثًا. ٣ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) الْعَنبريّ مولاهم التَّنّوريّ ، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ، ثبتٌ في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٤ - (أَبُوهُ) هو: عبد الوارث بن سعيد بن ذَكْوان الْعَنبريّ مولاهم، أبو عُبيدة التّنُّوريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦. ٥ - (حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ) هو حسين بن ذَكْوان الْمُعَلِّم المكتب الْعَوْذيّ البصريّ، ثقةٌ، ربّما وَهِمَ [٦] (ت ١٤٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٩/ ١٧٩. ٦ - (ابْنُ بُرَيْدَةَ) هو: عبد الله بن بُريدة بن الْحُصَيب الأسلميّ، أبو سهل المروزيّ، قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) وقيل: (١١٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. ٧ - (يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ) البصريّ، نزيل مرو وقاضيها، ثقةٌ فصيحٌ، يُرسل [٣] مات قبل المائة، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. ٨ - (أَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ) البصريّ، اسمه ظالم بن عَمْرو بن سُفيان، وقيل غير ذلك ، ثقةٌ فاضلٌ، مخضرَمٌ [٢] مات سنة (٦٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٤. [تنبيه]: «الدِّيليّ» بكسر المهملة، وسكون التحتانيّة، ويقال: الدُّؤَليّ بالضمّ، بعدها همزة مفتوحة. وقال النوويّ رحمه الله تعالى في «شرحه»: وأما «الدِّيليّ» فكذا وقع هنا بكسر الدال، وإسكان الياء، وقد اختُلِف فيه، فذكر القاضي عياض أن أكثر أهل السنة يقولون فيه، وفي كُلِّ مَن يُنْسَب إلى هذا البطن الذي في كنانة: دِيلِيّ - بكسر الدال، وإسكان الياء - كما ذكرنا، وأن أهل العربية يقولون فيه: الدُّؤَليّ - بضم الدال، وبعدها همزة مفتوحة - وبعضهم يكسرها، وأنكرها النحاة، هذا كلام القاضي. وقد ضَبَطَ الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى هذا، وما يتعلق به ضبطًا حسنًا، وهو معنى ما قاله الإمام أبو عليّ الغسانيّ، قال الشيخ: هو الدِّيليّ، ومنهم من يقول: الدُّؤَليّ على مثال الْجُهَنِيّ، وهو نسبة إلى الدُّئِل - بدال مضمومة، بعدها همزة مكسورة - حَيّ من كنانة، وفَتَحُوا الهمزة في النسب، كما قالوا في النسب إلى نَمِر نَمَريّ - بفتح الميم - قال: وهذا قد حكاه السيرافيّ عن أهل البصرة، قال: ووجدت عن أبي عليّ القاليّ - وهو بالقاف - في «كتاب البارع» أنه حَكَى ذلك عن الأصمعيّ، وسيبويه، وابن السِّكِّيت، والأخفش، وأبي حاتم، وغيرهم، وأنه حَكَى عن الأصمعيّ، عن عيسى بن عمر أنه كان يقول فيه: أبو الأسود الدُّئِلِيّ - بضم الدال، وكسر الهمزة - على الأصل، وحكاه أيضًا عن يونس وغيره عن العرب، قال: يَدْعُونه في النسب على الأصل، وهو شاذّ في القياس، وذكر السيرافيّ عن أهل الكوفة أنهم يقولون: أبو الأسود الدِّيليّ - بكسر الدال، وياء ساكنة - وهو محكيّ عن الكسائيّ، وأبي عبيد، القاسم بن سلام، وعن صاحب «كتاب العين»، ومحمد بن حَبِيب كانوا يقولون في هذا الحيّ من كنانة: الدِّيل - بإسكان الياء، وكسر الدال - ويجعلونه مثل الدِّيل الذي هو حيٌّ من عبد القيس، وأما الدُّوْلُ - بضم الدال، وإسكان الواو - فَحَيّ من بني حَنِيفة، والله تعالى أعلم. انتهى كلام الشيخ أبي عمرو رحمه الله تعالى . وإلى قياس القاعدة في النسب إلى نحو دُئِل، ونَمِر، وإبل أشار ابن مالك رحمه الله تعالى في «الخلاصة» حيث قال: وَأَوْلِ ذَا الْقَلْبِ انْفِتَاحًا وَفَعِلْ … وَفَعِل عَيْنَهُمَا افْتَحْ وَفِعِلْ وأما الصحابيّ - ﵁ - فقد تقدّم في السند الماضي، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وأن له فيه شيخين، قَرَن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخيه، فالأول: ما أخرج له الترمذيّ، والثاني: تفرّد به هو والترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخيه، فبغداديّان، والصحابيّ، فمدنيّ، ثم رَبَذيّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث من أوله إلى آخره، إلا قوله: «عن ابن بُريدة». ٥ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: ابنُ بريدة، عن يحيى بن يَعْمُر، عن أبي الأسود الدِّيليّ. ٦ - (ومنها): أن أبا الأسود هو أوّلُ مَن تَكَلَّم في النحو، وولي قضاء البصرة لعليّ بن أبي طالب - ﵁ -، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: هذا الإسناد غير «أحمد بن خِرَاش» تقدّم بتمامه في (٢٩/ ٢٢٤) «باب بيان حال إيمان من رَغِب عن أبيه، وهو يَعْلَم»، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ) هو عبد الله، أخو سليمان، وكانا توأمين، ويقال: إنهما ماتا في سنة واحدة (أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ) بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح ثالثه، ويُضمّ (حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ) تقدّم الخلاف في ضبطه (حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ) - ﵁ - حَدَّثَهُ، قَالَ أبو ذرّ - ﵁ - (أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَهُوَ نَائِمٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من المفعول، وقوله: (عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ) حال أيضًا، إما متداخل، أو مترادف، قال الطيبيّ: قال الشارحون: ليس هذا من الزوائد التي لا طائل تحتها، بل قصد الراوي بذلك أن يُقرّر التثبّت والإتقان فيما يرويه في آذان السامعين؛ ليتمكّن في قلوبهم. انتهى . وقال في «الفتح»: وفائدة وصفه الثوب، وقوله: «أتيته، وهو نائم، ثم أتيته، وقد استيقظ» الإشارة إلى استحضاره القصّة بما فيها؛ ليدلّ ذلك على إتقانه لها. انتهى . (ثُمَّ أَتَيْتُهُ) - ﷺ - (فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ) «إذا» هي الفجائيّة، أي ففاجأني نومه (ثُمَّ أَتَيْتُهُ، وَقَدِ اسْتَيْقَظَ) جملة في محلّ نصب على الحال (فَجَلَسْتُ إِلَيْه، فَقَالَ: «مَا) نافيةٌ (مِنْ) زائدة للتوكيد، وقوله: (عَبْدٍ) مبتدأ خبره جملة»إلا دخل الجنّة«(قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ) قال الطيبيّ رحمه الله تعالى: فيه إشارة إلى الثبات على الإيمان حتى يموت؛ احترازًا عمن ارتدّ، ومات عليه، فحينئذ لا ينفعه إيمانه السابق، قال:»وثُمّ«للتراخي في الرتبة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فُصّلت: ٣٠]، وقوله - ﷺ -:»قل: آمنت بالله، ثم استقم«، رواه مسلم. انتهى . (إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ») قال الطيبيّ: الاستثناء مفرّغ، أي ما من عبد آمن، وثبت عليه يكون له حال من الأحوال إلا حال دخول الجنّة. انتهى. قال أبو ذرّ - ﵁ -: (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟) قال ابن مالك رحمه الله تعالى: حرف الاستفهام في أول الكلام مقدّر، ولا بُدّ من تقديره، وقال غيره: التقدير: أَوَ إن زنى، أَوَ إن سَرَقَ دخل الجنّة، وقال الطيبيّ: أدخل الجنّة، وإن زنى، وإن سَرَق، والشرط حال، ولا يُذكر الجواب مبالغةً وتتميمًا لمعنى الإنكار، قال: وإن زنى، وإن سَرَق. قال في «الفتح»: ووقع في رواية عبد العزيز بن رُفَيع : «قلت: يا جبريل، وإن سَرَقَ، وإن زنى؟ قال: نعم»، وكررها مرتين للأكثر، وثلاثًا للمستملي، وزاد في آخر الثالثة: «وإن شَرِب الخمر»، وكذا وقع التكرار ثلاثًا في رواية أبي الأسود، عن أبي ذرّ في «اللباس»، لكن بتقديم الزنا على السرقة ، كما في رواية الأعمش، ولم يقل: «وإن شرب الخمر»، ولا وقعت في رواية الأعمش، وزاد أبو الأسود: «على رغم أنف أبي ذرّ»، قال: وكان أبو ذر إذا حدث بهذا الحديث يقول: «وإن رَغِمَ أنف أبي ذرّ». انتهى. (قَالَ) - ﷺ - («وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ») أي يدخلها، وإن تلبّس بالمعاصي الكبار (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟، قَالَ) - ﷺ - («وَإنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ» ثَلَاثًا) أي كان تكرير أبي ذرّ - ﵁ - للسؤال، وتكرير النبيّ - ﷺ - للجواب ثلاث مرّات، قال الطيبيّ رحمه الله تعالى: أما تكرير أبي ذرّ - ﵁ -، فلاستعظامه شأن الدخول مع مباشرة الكبائر، وتعجّبه منه، وأما تكرير النبيّ - ﷺ - فللإنكار على استعظامه: أي أتبخل يا أبا ذرّ برحمة الله تعالى؟ فرحمة الله تعالى واسعة على خلقه، وإن كَرِهتَ ذلك، فقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]، وإنما ذكر من الكبائر نوعين، ولم يقتصر على واحد؛ لأن الذنب إما حقّ الله تعالى، وهو الزنى، أو حقّ العباد، وهو أخذ مالهم بغير حقّ، وفي تكريره أيضًا معنى الاستيعاب والعموم، كقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]: أي دائمًا. انتهى . قال النوويّ رحمه الله تعالى: هذا الحديث فيه حجة لمذهب أهل السنة أن أصحاب الكبائر لا يُقطَع لهم بالنار، وأنهم إن دخلوها أُخرجوا منها، وخُتِم لهم بالخلود في الجنة، وقد تقدم هذا كله مبسوطًا، والله تعالى أعلم. انتهى . (ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - (فِي) المرّة (الرَّابِعَةِ: «عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ») - بفتح الراء، وضمها، وكسره، مأخوذ من الرَّغَام - بفتح الراء - وهو التراب، قال المجد في «القاموس»: «الرَّغْمُ»: الْكُرْهُ، ويُثَلَّثُ، كالْمَرْغَمَة، ورَغِمَهُ، كعَلِمَهُ، ومَنَعَهُ: كَرِهَه، والترابُ، كالرَّغَام، والْقَسْرُ، والذّلُّ، ورَغُمَ أنفي لله تعالى: مثلّثةً: ذلّ عن كُرْهٍ. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أفاد كلام المجد رحمه الله تعالى أن رَغُمَ مثلّث الغين، من باب نصر، ومنع، وقرب، كما أن مصدره الرَّغْم مثلّث الراء، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال الفيّوميّ: هو كناية عن الذلّ، كأنه لَصِقَ بالرَّغام بالفتح: أي التراب هَوَانًا، ويتعدّى بالألف، فيقال: أرغم الله أنفه، قال: وهذا من الأمثال التي جرت في كلامهم بأسماء الأعضاء، ولا يريدون أعيانها، بل وَضَعُوها لمعانٍ غير معاني الأسماء الظاهرة، ولا حظّ لظاهر الأسماء من طريق الحقيقة، ومنه قولهم: كلامه تحت قدميَّ، وحاجته خلفَ ظهري، يُريدون الإهمال، وعَدَمَ الاحتفال. انتهى . وقال النوويّ: معنى أرغم الله أنفه: أي ألصقه بالرَّغَام، وأَذَلّه، فمعنى قوله - ﷺ -: «على رغم أنف أبي ذرّ»: على ذُلّ منه؛ لوقوعه مخالفًا لِمَا يريد، وقيل: معناه على كراهة منه، وإنما قال له - ﷺ - ذلك؛ لاستبعاده العفو عن الزاني والسارق المنتهك للحرمة، واستعظامه ذلك، وتصوُّر أبي ذرّ بصورة الكاره الْمُمَانع، وإن لم يكن ممانعًا، وكان ذلك من أبي ذرّ؛ لشدة نفرته من معصية الله تعالى وأهلها، قاله النوويّ رحمه الله تعالى . وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: أصل الرَّغْم بفتح الراء، وضمّها : الذلّ، من الرَّغام بالفتح أيضًا، وهو التراب، يقال: أرغم الله أنفه: أي أذلّه، كأنه يُلْصِقُه بالتراب من الذلّ، فيكون هذا في الحديث على وجه الاستعارة، والإغياء في الكلام: أي وإن خالف سؤالَ أبي ذرّ، واعتقادَه، واستعظامَهُ الغفران للمذنبين، وتَرداده السؤال عن ذلك، فأشبه من أُرْغِمَ بما لا يُريد ذُلًّا وقهرًا. وقيل: معناه: وإن اضطرب أنفه، يعني لكثرة ترداده وسؤاله، ومنه قوله تعالى: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٠٠]: أي اضطرابًا في الأرض. وقيل: معناه: وإن كره، يقال: ما أرغم منه شيئًا: أي ما أكرهه، ومعنى هذا كله في التجوّز بمعنى الأول؛ إذ لا يَكرَه أبو ذرّ رحمة الله لعباده، ولا ما أخبر به نبيّه - ﷺ - من فضل الله ﷿، وسعة مغفرته. انتهى كلام القاضي رحمه الله تعالى . وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: رويناه بفتح الراء، وهي إحدى لغاته، فإنه يقال بفتحها، وضمّها، وكسرها، وهو مصدر رَغَمَ بفتح العين، وكسرها من بابي: نصر، وتَعِبَ، وهو مأخوذ من الرَّغَام، وهو التُّراب، يقال: أرغم الله أنفه: أي ألصقه بالتُّراب، ورَغِمَ أنفي لله: أي خَضَعَ وذَلَّ، فكأنه لَصِقَ بالتّراب، والمراغمة: المغاضبة، والْمُرَاغَمُ: الْمَذْهَبُ والْمَهْرَبُ، ومنه قوله تعالى: ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠]، وإنما واجه النبيّ - ﷺ - أبا ذرّ بهذه الكلمة؛ لِمَا فَهِمَ عنه من استبعاده دخول من زنى ومن سَرَقَ، الجنّة، وكأنه وَقَعَ له هذا الاستبعاد بسبب ظاهر قوله - ﷺ -: «لا يزني الزاني، وهو مؤمن …» الحديث، متّفقٌ عليه، وما هو في معناه، فرَدّ النبيّ - ﷺ - هذا الوهم، وأنكره، وكان الحديث نصًّا في الردّ على المكفّرة بالكبائر، كما تقدّم. انتهى . (قَالَ) الراوي، والظاهر أنه أبو ذرّ - ﵁ - (فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ) - ﵁ - (وَهُوَ يَقُولُ) جملة حاليّة من الفاعل (وَإِنْ رَغِمَ أنفُ أَبِي ذَرٍّ) - بفتح الغين المعجمة، وكسرها، وضمّها - كما أسلفت تحقيقه آنفًا. إنما قال أبو ذرّ - ﵁ - ذلك؛ رُجوعًا منه عمّا كان وقع له من الاستبعاد مع سعة فضل الله تعالى ورحمته، وانقيادًا للحقّ لَمّا تَبيّن له .
مصادر المؤلف (٣٥)

١. نوع من الثياب.

٢. قوله: «أسود الرأس واللحية» سقط من نسخة «تهذيب التهذيب»، فاستدركته من شرح النوويّ على مسلم.

٣. «المفهم» ١/ ٢٩١ - ٢٩٢.

٤. «عمدة القاري» ٨/ ٧.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩.

٦. «الفتح» ٣/ ١٣٣.

٧. «شرح صحيح البخاري» للكرمانيّ ٦/ ٤٩.

٨. «الفتح» ٣/ ١٣٣.

٩. «المفهم» ١/ ٢٩١.

١٠. «الفتح» ١٠/ ٢٩٥ «كتاب اللباس» رقم الحديث (٥٨٢٦ - ٥٨٢٨).

١١. «الفتح» ١١/ ٢٧٣ - ٢٧٤ «كتاب الرقاق» رقم الحديث (٦٤٤٥).

١٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٢/ ٤٧٧.

١٣. هو من قوله: «فلا راحة … إلخ».

١٤. قال في «التقريب»: صدوق، وما هنا أولى؛ لأنه وثقه الخطيب البغداديّ، وابن حبان، وهو من شيوخ مسلم في «صحيحه»، وروى عنه جمع من الثقات، ولم أر لأحد طعنًا فيه، فهو ثقة على الإطلاق، فتنبّه.

١٥. بفتح التاء المثنّاة، وتشديد النون.

١٦. هو: بفتح التحتانيّة، وسكون العين المهملة، وضمّ الميم. وفتحها. «شرح النوويّ» ٢/ ٩٥، و«التقريب» ص ٣٨٠.

١٧. يقال: عمرو بن ظالم، ويقال: بالتصغير فيهما، ويقال: عمرو بن عثمان، أو عثمان بن عمرو.

١٨. لعله أراد بأهل السنّة هنا المحدّثين؛ لأنه قابلهم بأهل العربيّة، فيُنظر، والله تعالى أعلم.

١٩. منسوب إلى قالي قلا، بلدةٌ من ديار بكر.

٢٠. بفتح الباء، غير مصروف؛ لأنها أمه. «شرح النوويّ» ٢/ ٩٦.

٢١. «صيانة صحيح مسلم» ص ٢٨١ - ٢٨٣، و«شرح النوويّ» ٢/ ٩٥ - ٩٦.

٢٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٢/ ٤٧٨.

٢٣. «الفتح» ٢٩٥/ ١٠ «كتاب اللباس» رقم (٥٨٢٦ - ٥٨٢٨).

٢٤. «الكاشف» ٢/ ٤٧٨.

٢٥. يعني: عند البخاريّ، فقد رواه من طريقه، عن زيد بن وهب، عن أبي ذرّ - ﵁ -.

٢٦. أي وهي رواية مسلم هنا.

٢٧. «الكاشف» ٢/ ٤٧٩.

٢٨. «شرح النوويّ» ٢/ ٩٧.

٢٩. «القاموس المحيط» ص ١٠٠٥، وشرحه «تاج العروس» ٨/ ٣١٤.

٣٠. «المصباح المنير» ١/ ٢٣١ - ٢٣٢.

٣١. «شرح النوويّ» ٢/ ٩٦.

٣٢. تقدّم أن راءه مثلّثة، فتنبّه.

٣٣. «إكمال المعلم» ١/ ٤٣٦ - ٤٣٧.

٣٤. «المفهم» ١/ ٢٩٢.

٣٥. «المفهم» ١/ ٢٩٢.