HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٢

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ«ذاك صريح الإيمان».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص83
ج ١ ص ١١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣ ص٦١٧
بعض نسخ مسلم تبويبٌ بلفظ: «بَاب الوسوسة محض الإيمان»، قال: أما قوله: «محض الإيمان»، فلا يصحّ أن يراد به أن الوسوسة هي الإيمان؛ لأن الإيمان اليقين، وإنما الإشارة إلى ما وجدوا من الخوف من الله تعالى أن يعاقبوا على ما وقع في نفوسهم، فكأنه يقول: جَزَعكم من هذا هو محضُ الإيمان؛ إذ الخوف من الله - ﷾ - ينافي الشكّ فيه، فإذا تقرّر هذا تبيّنَ أن هذا التبويب المذكور غلطٌ على مقتضى ظاهره. انتهى كلام المازريّ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: سيأتي ما قاله العلماء في معنى قوله - ﷺ -: «ذاك محض الإيمان» قريبًا - إن شاء الله تعالى -. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٧] (١٣٢) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحًابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَسَألُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِه، قَالَ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟»، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ صرِيحُ الإيمَانِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) الْحَرَشي النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (جَرِير) بن عبد الحميد الضبّيّ الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (سُهَيْل) بن أبي صالح، أبو يزيد المدنيّ، ثقة، تغيّر في آخره [٦] مات في خلافة المنصور (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. ٤ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السّمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من سُهيل. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أيضًا أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: جَاءَ نَاسٌ) أي جماعة، قال صاحب «التنبيه»: لا أعلمهم . (مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ - ﷺ -، فَسَأَلوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا) قال الطيبيّ: قوله: «إنا نجد … إلخ» واقعٌ موقع الحال: أي سألوه مخبرين إنا نجد، أو قائلين، على احتمال فتح الهمزة وكسرها، وقيل: على الفتح مفعول ثانٍ لـ«سألوه»، ثم الكسر أوجه حتى يكون بيانًا للمسؤول، وهو مُجمَلٌ يُفسّره الأحاديث الآتية بعده، أي نجد في قلوبنا أشياء قبيحةً، أي مَنْ خَلَقَ الله؟ وكيف هو؟، ومن أيّ شيء هو؟، وما أشبه ذلك مما نتعاظم به؛ لعلمنا أنه لا يليق شيء منها أن نعتقده، ونعلمُ أنه تعالى قديمٌ، خالق الأشياء كلِّها، ليس بمخلوقٍ، فما حكم جريان هذه الأشياء في خواطرنا؟. انتهى . وقوله: (مَا يَتَعَاظَمُ) «ما» موصولة بمعنى «الذي» مفعول «نجد»، و«يتعاظم» بفتح أوله مضارع تعاظم، والتفاعل للمبالغة؛ لأن زيادة المبنى لزيادة المعنى، فإن الفعل الواحد إذا جرى بين اثنين تكون مزاولته أشقّ من مزاولته وحده، ولذا قيل: المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة فهي للمبالغة، أي نستعظم غاية الاستعظام. وقوله: (أَحَدُنَا) روي بالرفع، ومعناه: يجد أحدنا التكلّم به عظيمًا؛ لقبحه، ويجوز نصبه على نزع الخافض، أي يَعظم، ويشقّ التكلّم به على أحدنا (أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ) «أن» مصدريّة، والمصدر المؤوّل مفعول «يتعاظم»، أي يتعاظم التكلّمَ به. (قَالَ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟») قال القرطبيّ: كذا صحّت الرواية «وقد» بالواو، ومعنى الكلام: الاستفهام على جهة الإنكار والتعجّب، فيَحتمل أن تكون همزة الاستفهام محذوفةً، والواو للعطف، فيكون التقدير: «أوَ قد وجدتموه؟»، ويَحْتَمِلُ أن تكون الواو عِوَض الهمزة، كما قرأ قُنبُل، عن ابن كثير: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ﴾، قال أبو عمرو الدانيّ: هي عوضٌ من همزة الاستفهام، وهذه الواو مثلها، والضمير في «وجدتموه» عائد على التعاظم الذي دلّ عليه «يَتَعاظم». انتهى . ولفظ أحمد في «مسنده»: «أوجدتم ذلك؟»، ولفظ أبي داود: «أوَ قد وجدتموه»، قال القاري: والهمزة فيه للاستفهام التقريريّ، والواو المقرونة بها للعطف على مقدَّر: أي أحصلَ ذلك، وقد وجدتموه؟، والضمير لما يتعاظم، أي ذلك الخاطر في أنفسكم تقريرًا وتأكيدًا، فالوجدان المصادفة، أو المعنى: أحصلَ ذلك الخاطر القبيح، وعلمتم أن ذلك مذموم غير مرضيّ؟ فالوجدان بمعنى العلم. انتهى . (قَالُوا) أي الصحابة السائلون (نَعَمْ) أي قد وجدناه (قَالَ: «ذَاكَ) إشارة إلى مصدر»وَجَد«، أي وجدانكم قبحَ ذلك الخاطر، أو إلى مصدر»يتعاظم«، أي علمكم بفساد تلك الوساوس، وامتناع نفوسكم، وتجافيها عن التفوّه بها (صَرِيحُ الإيمَانِ») أي خالصه، يعني: أن ذلك أمارته الدالّة صريحًا على رسوخه في قلوبكم، وخلوصها من التشبيه والتعطيل؛ لأن الكافر يُصرّ على ما في قلبه من تشبيه الله - ﷾ - بالمخلوقات، ويعتقده حسنًا، فمن استقبحها، وتعاظمها؛ لعلمه بقبحها، وأنها لا تليق به تعالى كان مؤمنًا صدقًا، فلا تُزعزعه شُبهةٌ، وإن قَوِيت، ولا تحُلّ عُقدة قلبه ريبةٌ، وإن مُوِّهت، وأما من كان إيمانه مشوبًا فيقبل الوسوسة، ولا يردّها. وقيل: المعنى: أن الوسوسة أمارة وجود الإيمان الصادق في القلب؛ لأن اللصّ لا يدخل البيت الخالي، والشيطان لصّ القلب. وقال النوويّ: قوله - ﷺ -: «ذلك صريح الإيمان»، و«محض الإيمان»: معناه: استعظامكم الكلام به، هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا، وشدة الخوف منه، ومن النطق به، فضلًا عن اعتقاده، إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالًا محققًا، وانتفت عنه الريبة والشكوك. (واعلم): أن الرواية الثانية، وإن لم يكن فيها ذكر الاستعظام، فهو مراد، وهي مختصرة من الرواية الأولى، ولهذا قدم مسلم الرواية الأولى. وقيل: معناه: أن الشيطان إنما يوسوس لمن أَيِسَ من إغوائه، فَيُنَكِّد عليه بالوسوسة؛ لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء، ولا يقتصر في حقه على الوسوسة، بل يتلاعب به كيف أراد، فعلى هذا معنى الحديث: سبب الوسوسة محض الإيمان، أو الوسوسة علامةُ محض الإيمان، وهذا القول اختيار القاضي عياض . وقال القرطبيّ: والصريح، والمحض: الخالص الصافي، وأصله في اللبن، ومعنى الحديث أن هذه الإلقاءات، والوساوس التي تُلقيها الشياطين في صدور المؤمنين تنفر منها قلوبهم، وَيعظُم عليهم وقوعها عندهم، وذلك دليل صحّة إيمانهم ويقينهم ومعرفتهم بأنها باطلة، ومن إلقاءات الشيطان، ولولا ذلك لركنوا إليها، ولقبلوها، ولم تَعظُم عندهم، ولا سمّوها وسوسةً. ولَمّا كان ذلك التعاظم، وتلك النَّفْرة ناشئًا عن ذلك الإيمان، عبَّر عن ذلك بأنه خالص الإيمان، ومحض الإيمان، وذلك من باب تسمية الشيء باسم الشيء؛ لمجاورته، أو لكونه سببًا له. انتهى كلام القرطبيّ ببعض تصرّف . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: كلا المعنيين اللذين ذكرهما النوويّ صحيح موافق للحديث، إلا أن المعنى الثاني الذي اختاره عياض أنسب بظاهر الحديث، وقد أجاد في تقريره، وأفاد حيث قال ما خلاصته: إن وسوسة الشيطان، وتحدّثه في نفس المؤمن إنما هو لإياسه من قبول إغوائه، وتزيينه الكفر له، وعصمة المؤمن منه، فرجع إلى نوع من الكيد والمخاتلة بالإيذاء بحديث النفس بما يَكره المؤمن من خَفيّ الوساوس؛ إذ لا يطمع من موافقته له على كفر، وهذا لا يكون إلا من مؤمن صريح الإيمان، ثابت اليقين على محض الإخلاص، بخلاف غيره من كافر وشاكّ، وضعيف الإيمان، فإنه يأتيه من حيث شاء، ويتلاعب له كما أراد، والمؤمن معصوم منه، منافرٌ له، فلما لم يمكنه منه مراده رجع إلى شغل سرّه بتحديث نفسه، ودسّ كفره، بحيث يسمعه المؤمن، فيشوّش بذلك فكره، ويُكدِّر نفسه، ويؤذيه باستماعه له، كما قال - ﷺ -: «الحمد لله الذي ردّ كيده إلى الوسوسة» ، إذ حقيقة هذه اللفظة: الصوت الخفيّ، ومنه وَسواس الْحُليّ لخفيّ صوته عند حركته، وبناء هذه الكلمة على التضعيف يدل على تكرار مُقتضاها، فإذن سبب الوسوسة محض الإيمان، وصريحه، والوسوسة لمن وَجَدها علامة على ذلك، كما قال - ﷺ -، وكأنه - ﷺ - لَمّا سئل عن الوسوسة، وما يوجد في النفس منها أخبر أن مُوجبها، وسببها محض الإيمان، أو أنها علامةٌ على ذلك. ولا يبقى بعد هذا التقرير والتفسير إشكال في متون هذا الحديث على اختلاف ألفاظه، واطّردت على معنىً سَوِيٍّ قَوِيم، وعلى هذا يُحمل ما جاء في الأحاديث الأخر. انتهى كلام القاضي عياض ، وهو تحقيقٌ نفيس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١٩٩٣) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن ذرّ بن عبد الله الهمدانيّ، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إني أُحَدِّث نفسي بالشيء، لأن أَخِرَّ من السماء أحب إليّ من أن أتكلم به، قال: فقال النبيّ - ﷺ -: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رَدَّ كيده إلى الوسوسة». وأخرجه أبو داود في «سننه» (٤٤٤٨) بلفظ: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إن أحدنا يجد في نفسه يَعْرِض بالشيء لأن يكون حُمَمَة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال: «الله أكبر …» الحديث. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف. (المسألة الثانيه): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٦٣/ ٣٤٧ و٣٤٨] (١٣٢)، و(أبو داود) في «كتاب الأدب» (٥١١١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٩٧ و٤٤١)، و(النسائيّ) في «عمل اليوم والليلة» (٦٦٤)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (١٢٨٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٢٧ و٢٢٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣٤٠ و٣٤١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن استعظام الوسوسة، والنفرة منها من خالص الإيمان، وهو وجه المطابقة في إيراده في أبواب الإيمان. قال الإمام ابن حبّان: إذا وجد المسلم في قلبه، أو خطر بباله من الأشياء التي لا يحلّ له النطق بها، من كيفيّة الباري جلّ وعلا، أو ما يُشبه هذه، فردّ ذلك على قلبه بالإيمان الصحيح، وترك العزم على شيء منها، كان ردّه إياها من الإيمان، بل هو من صريح الإيمان، لا أن الخطرات مثلها من الإيمان. انتهى . ٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من شدّة اهتمام في الحذر من قلوبهم ما ينقص إيمانهم. ٣ - (ومنها): بيان ما ابتلى الله - ﷿ - عباده المؤمنين بتسليط الشيطان عليهم حتى يشكّكهم في ربّهم، إلا أنه تعالى يرحمهم برد كيده إلى الوسوسة التي لا تضرّ صاحبها. ٤ - (ومنها): الإعراض عن الوساوس، وعدم الالتفات إليها، والتوكّل على الله تعالى، والاستعاذة منها؛ لأنها من الشيطان؛ ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: ١٠]. ٥ - (ومنها): مشروعيّة سؤال العالم في كلّ ما يُصيب الإنسان، وأنه لا ينبغي له أن يسكت، وإن كان مما يُستحيى منه عادة؛ لأنه لا حياء في الحقّ، كما قالت أم سُليم - ﵂ - للنبيّ - ﷺ -: «يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحقّ، فهل على المرأة من غسل؟ …»، متّفق عليه، وأخرج المصنّف من حديث عائشة - ﵂ -، أنها قالت: «نِعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعنهنّ الحياء أن يتفقّهن في الدين» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٨] (…) - (وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزيقٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا الْحَدِيثِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) أبو بكر بُنْدار تقدّم قبل بابين. ٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، تقدّم قبل بابين أيضًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الحجة المشهور، تقدّم قريبًا. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ) هو: محمد بن عمرو بن عَبّاد بن جَبَلَة بن أبي رَوّاد العتكيّ مولاهم، أبو جعفر البصريّ، صدوقٌ [١١]. رَوَى عن محمد بن أبي عديّ، وغندر، وأبي عامر العَقَديّ، وأبي أحمد الزبيريّ، وحَرَميّ بن عُمَارة، وأبي قتُيَبة، وأُمية بن خالد، وبشر بن عمر الزَّهْرانيّ، وأبي الْجَوَّاب، وجماعة. ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود، ورَوَى البخاري حديثًا عن محمد بن عمرو، عن مكيّ بن إبراهيم، فقيل: هو هذا، وقيل: الْبَلْخيّ، وأبو بكر الأثرم، وابن أبي عاصم، وأبو زرعة، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وعبدان بن أحمد الأهوازيّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم. قال علي بن الحسين: ثنا محمد بن عمرو بن جَبَلَة، وكان صدوقًا، وقال الآجريّ عن أبي داود: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يُغْرِبُ، ويخالف، ذكره ابن أبي عاصم فيمن مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب (١٨) حديثًا. ٥ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق الصَّغَانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٧٠) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٦. ٦ - (أَبُو الْجَوَّابِ) - بفتح الجيم، وتشديد الواو، آخره باء موحّدة - هو: أحوص بن جَوَّاب الضبِيُّ الكوفيّ، صدوقٌ، ربّما وَهِمَ [٩]. رَوَى عن سفيان الثوريّ، وسُعَير بن الْخِمْس، وعمار بن رُزيق الضبيّ، وغيرهم. ورَوَى عنه محمد بن عبد الله بن نُمَير، وعليّ ابن المدينى، وابن أبي شيبة، وعباس بن عبد العظيم، وأبو خيثمة، وأبو بكر الصغانيّ، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال مَرَّةً: ليس بذاك القويّ، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن حبان في «الثقات»، كان مُتقنًا، رُبَّما وَهَم. وقال مُطَيَّن: مات سنة (٢١١). أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (١٣٢)، وحديث (١٥٣٦): «من كانت له أرض، فليَهَبها، أو ليُعرها»، و(٢٠٣٦): «إن هذا اتبعنا، فإن شئت أن تأذن له …»، و(٢٦٤١): «المرء مع من أحبّ». ٧ - (عَمَّارُ بْنُ رُزيقٍ) - بتقديم الراء، مصغّرًا - الضَّبيّ، أو التميميّ، أبو الأحوص الكوفيّ، ثقةٌ [٨]. رَوَى عن أبي إسحاق السبيعيّ، والأعمش، ومنصور، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعمّه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعطاء بن السائب، ومغيرة بن مِقْسَم، وفِطْر بن خليفة، وغيرهم. وروى عنه أبو الجوَّاب الأحوص بن جَوّاب، وأبو الأحوص سلام بن سليم الكوفيّ، وأبو أحمد الزُّبيريّ، وزيد بن الحباب، وعَبْثَر بن القاسم، ويحيى بن آدم، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الإمام أحمد: كان من الأثبات، وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال ابن المدينيّ: ثقة، وقال أبو بكر البزار: ليس به بأس، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال لُوَين: هو ابن عم عبد الله بن شُبْرُمة من ولد ضِرَار الضبيّ، وكان أبو الأحوص يُعَظِّمه، قال لُوَين: قال أبو أحمد: لو كنتَ اختلفتَ إلى عمار بن رُزيق لكفاك، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة تسع وخمسين ومائة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث، هذا برقم (١٣٢)، وحديث (٧٤٠): «يصلي من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر»، و(٨٠٦): «بينما جبريل قاعد عند النبيّ - ﷺ - …»، و(١٤٨٠): «انتقلي إلى بيت ابن عمّك …»، وأعاده بعده، و(١٥٣٦): «من كانت له أرض فليهبها …»، و(١٦١٨): «إن آخر سورة أنزلت تامة سورة التوبة …»، و(٢٠٣٦): «إن هذا اتّبعنا، فإن شئت أن تأذن له …»، و(٢٨١٤): «ما منكم من أحد إلا وقد وُكِّل به قرينه …». ٨ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان الإمام الحجة المشهور، تقدّم قريبًا، والباقيان ذُكِرا في السند الماضي، والله تعالى أعلم. وقوله: (كِلَاهُمَا) الضمير لشعبة، وعمّار بن رُزيق، فإن كلًّا منهما يروي هذا الحديث عن الأعمش. وقوله: (بِهَذَا الْحَدِيثِ) أي بالحديث الماضي. [تنبيه]: رواية الأعمش التي أشار إليها المصنّف ساقها أبو عوانة في «مسنده» (٢/ ٧٨)، فقال: (٢٢٨) حدثنا يونس بن حبيب، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة (ح)
مصادر المؤلف (١٢)

١. «المعلم» ١/ ٢١٠.

٢. «تنبيه المعلِم بمبهمات صحيح مسلم» ص ٧٣.

٣. «الكاشف عن حقائق السنن» ٢/ ٥١٨.

٤. «المفهم» ١/ ٣٤٤.

٥. «المرقاة» ١/ ٢٤١.

٦. «شرح النوويّ» ٢/ ١٥٤.

٧. «المفهم» ١/ ٣٤٤ - ٣٤٥.

٨. هو ما أخرجه أحمد في «مسنده»، فقال:

٩. «إكمال المعلم» ١/ ٥٣٢ - ٥٣٣.

١٠. «صحيح ابن حبّان بترتيب ابن بلبان» ١/ ٣٦٠.

١١. سيأتي للمصنّف في «كتاب الحيض» برقم (٣٣٢).

١٢. قال عنه في «التقريب»: لا بأس به، والحقّ أنه ثقة، كما وصفه بذلك الأئمة، وليس فيه لأحد طعن، كما يظهر من ترجمته، فتبصّر.