HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٣٣

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ. حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْوَسْوَسَةِ. قَالَ: «تِلْكَ مَحْضُ الإِيمَانِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص83
ج ١ ص ١١٩

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣ ص٦٢٦
وحدثنا محمد بن الخليل المخرمي، أبو جعفر، وأبو بكر محمد بن إسحاق الصَّغَانيّ، قالا: ثنا أبو الجوَّاب، قال: ثنا عمار بن رُزَيق، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إني أُحَدِّث نفسي بالحديث، لأن أَخِرَّ من السماء أحبُّ إليَّ من أن أتكلم به، قال: «ذاك صريح الإيمان»، هذا لفظ عمّار. ولفظ شعبة: أن النبيّ - ﷺ - سُئل عما يُحَدّث به الرجل نفسه، فقال رسول الله - ﷺ -: «ذاك مَحْضُ الإيمان». انتهى. وساقها أيضًا أبو نُعيم في «مستخرجه» (١/ ٢٠٠) رقم (٣٤١) وقال: «الصريح»: الخالص في كل شيء. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٤٩] (١٣٣) - (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْس، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْوَسْوَسَة، قَالَ: «تِلْكَ مَحْضُ الإيمَانِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَارُ) أبو يعقوب الكوفيّ، مولى بني هاشم، ويقال: مولى بني أمية، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن أبي بكر بن عَيّاش، وعبد الله بن إدريس، ويحيى بن سعيد الأمويّ، وإسماعيل ابن عُلَيّة، وعليّ بن عَثّام العامريّ، ومَعْن بن عيسى القَزّاز، وغيرهم. وروى عنه البخاريّ، ومسلم، وعبد الله بن أحمد، وموسى بن هارون، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو الأحوص، ويعقوب بن سفيان، وابن أبي الدنيا، وابن أبي عاصم، والحسن بن سفيان، وآخرون. قال أبو حاتم: ثقةٌ من أهل الخير، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ما سمعت إلا خيرًا، وقال ابن حبّان في «الثقات»: كان يُغْرِب، وقال ابن قانع: صالح. قال موسى بن هارون: مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وكذا نَقَل أبو داود. وليس له في البخاري سوى موضع واحد في الجهاد. تفرّد به الشيخان، وله عند البخاريّ حديث واحد، في الجهاد، وعند المصنّف هذا الحديث فقط. ٢ - (عَلِيّ بْنُ عَثَّامٍ) - بفتح العين المهملة، وتشديد الثاء المثلّثة - بن عليّ العامريّ الكلابيّ، أبو الحسن الكوفيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ فاضلٌ [١٠]. رَوَى عن أبيه، وسُعَير بن الْخِمْس، وفضيل بن عياض، ومالك، وحماد بن زيد، وداود الطائيّ، وابن المبارك، وابن عيينة، وحفص بن غياث، وجماعة من أقرانه، وغيرهم. وروى عنه إسحاق بن راهويه، ويوسف بن يعقوب الصفّار، والحسين بن جعفر بن منصور، وسلمة بن شبيب، ومحمد بن عبد الوهاب الفَرّاء، وهو راويته، وأبو حاتم، والذهليّ، وأحمد بن سعيد الدارميّ، وعلي بن الحسن الهلاليّ، وآخرون. قال أبو حاتم: ثقةٌ، وقال الحاكم: أديبٌ، فقيهٌ، حافظٌ، زاهدٌ، واحد عصره، وكان لا يحدث إلا بعد الجهد، وأكثر ما حُمِل عنه الحكايات، وأقاويله في الرجال، وقال محمد بن عبد الوهاب الفَرّاء: ما رأيت مثله في العسر في الحديث، وكان يقول: يجيء الرجل، فيسأل، فإذا أَخَذ غَلِط، ويجيء الرجل، فيأخذ، ثم يُصَحِّف، ويجيء الرجل، فيأخذ ليُمَاري، ويجيء الرجل، فيأخذ ليباهي به، وليس عليّ أن أعلم هؤلاء إلا رجل يجيء فيَهْتَمّ لأمر دينه، فحينئذ لا يسعني أن أمنعه، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال الحاكم: ورد نيسابور سنة (٢٠٥)، فسكنها، حتى خرج منه سنة (٢٥) إلى طَرَسُوس، فسكنها إلى أن مات بها سنة ثمان وعشرين ومائتين. تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٣ - (سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ) «سُعير» - آخره راء، مصغّرًا - بن الْخِمْس - بكسر الخاء المعجمة، وسكون الميم، آخره سين مهملة - التميميّ، أبو مالك، ويقال: أبو الأحوص، صدوقٌ [٧]. رَوَى عن أبي إسحاق السبيعيّ، وسليمان التيميّ، وزيد بن أسلم، والأعمش، ومغيرة، وهشام بن عروة، وحبيب بن أبي ثابت، وغيرهم. وروى عنه ابن عيينة، وأبو الْجَوّاب، وحسين الْجُعْفيّ، وعاصم بن يوسف اليربوعيّ، وعليّ بن عَثّام العامريّ، ويحيى بن يحيى، وغيرهم. قال عثمان الدارميّ: عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، يُكتب حديثه ولا يحتج به، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أبو الفضل بن عَمّار الشهيد: أخطأ في غير ما حديث، مع قِلّة ما رَوَى، وقال الترمذيّ: هو ثقة عند أهل الحديث، وقال ابن سعد: كان صاحب سنة، وعنده أحاديث، وقال الدارقطنيّ: ثقة. وقال عبد الله بن داود الْخُرَيبيّ: شهدت سُعَير بن الْخِمْس، وقُرِّب إلى قبره ليُدْفَن، فتحرك عضو من أعضائه، فكُشِف الثوب عن وجهه، فإذا نَفَسُهُ، فَرُدّ إلى منزله، فوُلِد له مالك بن سُعير بعد ذلك. تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، رفعه هو، وأرسله غيره، كما سيأتي بيانه، والجواب عنه في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. ٤ - (مُغِيرَةُ) بن مِقْسم الضبيّ مولاهم، أبو هشام الكوفيّ الأعمى، ثقةٌ متقنٌ، إلا أنه كان يدلس، ولا سيّما عن إبراهيم [٦] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٥. ٥ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ الفقيه، ثقة، يرسل كثيرًا [٥] (ت ٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٦ - (عَلْقَمَةُ) بن قيس بن عبد الله النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ [٢] (ت بعد الستين، أو بعد السبعين)، (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٧ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود - ﵁ - المذكور قريبًا، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، فالرواة كلهم كوفيّون. ٣ - (ومنها): أن عثّامًا، والد عليّ، وسُعيرًا، وأباه الْخِمس لا يُعرف لهم نظير في الأسماء. ٤ - (ومنها): أن فيه - على ما قاله النوويّ - ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: مغيرة، وإبراهيم، وعلقمة، وفي كون مغيرة تابعيًّا نظر؛ لأنه لم يلق صحابيًّا، ولذا جعله في «التقريب» من الطبقة السادسة، وهي التي عاصرت، وليس لها لقاء، إلا على قول من يكتفي بالمعاصرة، فتأمل، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود - ﵁ - أنه (قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ -) لم يُعرف السائل، كما قاله صاحب «التنبيه» (عَنِ الْوَسْوَسَةِ) أي عن حكمها، فهل تضرّ بالإيمان أم لا؟ (قَالَ: «تِلْكَ) أي الوسوسة (مَحْضُ الايمَانِ») أي استعظامكم لها، وشدّة خوفكم منها، ومن التكلّم بها خالص الإيمان؛ فإن استعظام مثل هذا، وشِدّة الخوف منه، ومن النطق به، فضلًا عن اعتقاده، إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالًا محققًا، وانتفت عنه الرِّيبة والشكوك. وهذه الرواية، وإن لم يكن فيها ذكر الاستعظام، فهو مراد، وهي مختصرة من حديث أبي هريرة - ﵁ - الماضي، ولهذا قَدَّم المصنّف ذاك، قاله النوويّ. وقال الخطابيّ: معناه: أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يُلقيه الشيطان في أنفسكم، والتصديق به، وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان، وذلك أنها إنما تتولّد من فعل الشيطان، وتسويله، فكيف يكون إيمانًا صريحًا؟. انتهى. وقيل: معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن أَيِسَ من إغوائه، فيُنَكِّد عليه بالوسوسة؛ لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر، فإنه يأتيه من حيث شاء، ولا يقتصر في حقه على الوسوسة، بل يتلاعب به كيف أراد، فعلى هذا معنى الحديث: سببُ الوسوسة محض الإيمان، أو الوسوسةُ علامةُ محض الإيمان، وهذا القول اختيار القاضي عياض، وقد تقدّم تحقيقه مستوفًى في شرح حديث أبي هريرة - ﵁ -. [تنبيه]: في هذا الحديث قصّة ساقها أبو عوانة في «مسنده» (١/ ٧٩)، فقال: (٢٢٩) حدثنا محمد بن عبد الوهاب، قال سمعت عليّ بن عَثّام يقول: أتيت سُعَير بن الْخِمْس، فسألته عن حديث الوسوسة، فلم يحدثني، فأدبرت أبكي، ثم لقيني، فقال لي: تَعَالَ، حدثنا مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجد الشيءَ، لو خَرّ من السماء، فيخطفه الطير، كان أحب إليه من أن يتكلم به، قال: «ذاك محض، أو صريح الإيمان». انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٦٣/ ٣٤٩] (١٣٣)، و(النسائيّ) في «عمل اليوم والليلة» (٦٦٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢٢٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٣٤٢)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٣٤٧)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (٢/ ٢٥١)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٥٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في بيان الانتقاد لهذا الحديث: قد تقدّم في «مقدّمة شرح المقدّمة» أن هذا الحديث مما انتقده الحافظ أبو الفضل بن عمّار الشهيد المتوفّى سنة (٣١٧ هـ)، فقال في رسالته: وليس هذا الحديث عندنا بالصحيح؛ لأن جرير بن عبد الحميد، وسيلمان التيميّ روياه عن مغيرة، عن إبراهيم، ولم يذكرا علقمة، ولا ابن مسعود، وسُعَير ليس ممن يُحتَجّ به؛ لأنه أخطأ في غير حديث، مع قلّة ما أسنده من الأحاديث. انتهى .
مصادر المؤلف (١)

١. تقدّم في «شرح المقدّمة» ١/ ١٤٣.