HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٢

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَثَابِتٍ، عَنْ أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج من النار أَرْبَعَةٌ فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللَّهِ. فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا فَلَا تُعِدْنِي فِيهَا. فَيُنْجِيهِ اللَّهُ مِنْهَا».
ج ١ ص ١٨٠

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٥ ص٢٩٦
بإيمانه، فاسق بكبيرته، وهو تحت مشيئة الله ﷾، إن شاء عفا عنه، وغفر له، وأدخله الجنّة ابتداءً، وإن شاء أدخله النار، ثم أخرجه منها، إما بعفوه، وإما بشفاعة الشافعين، ولا يُخلَّد أحد من أهل التوحيد في النار، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٨١] (١٩٢) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، وَثَابِتٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَرْبَعَةٌ، فَيُعْرَضُونَ عَلَى الله، فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبّ، إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا، فَلَا تُعِدْني فِيهَا، فَيُنْجِيهِ اللهُ مِنْهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ) هو: هُدْبة - بضم الهاء، وسكون الدال - ابن خالد بن الأسود القيسيّ، أبو خالد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، تفرّد النسائيّ بتليينه، من صغار [٩] (ت ٢٣٠) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥١. [تنبيه]: اختُلف في «هدّاب، وهُدبة» أيهما الاسم، وأيهما اللقب، فقيل: هدّاب لقبٌ، واسمه هُدْبة، وقيل: هدّاب اسمه، وهُدبة لقبه، وذكره المصنّف ﵀ في (٣٤) موضعًا من هذا الكتاب، وذكره في كلّها بـ«هدّاب»، والظاهر أنه يرى أنه اسمه، وخالفه البخاريّ، فذكره في (١٨) موضعًا من «صحيحه» فلم يذكره إلا بـ«هدبة»، والظاهر أنه يرى أنه الاسم، والله تعالى أعلم. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) المذكور في الباب الماضي. ٣ - (أَبُو عِمْرَانَ) هو: عبد الملك بن حبيب الْجَوْنيّ البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٤] (ت ١٢٨) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. ٤ - (ثَابت) بن أسلم البنانيّ المذكور قبل باب. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) الصحابيّ المشهور - ﵁ - تقدّم قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٠) من رباعيات الكتاب، وهو أعلى أسانيده، كما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، وحماد بن سلمة أخرج له البخاريّ حديثًا واحدًا في «الرقاق». ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن أنسًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، وهو من المعمّرين، ونال البركة العظمى بخدمة النبيّ - ﷺ -، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «يَخْرُجُ) بالبناء للفاعل، و»أربعة«فاعله، ويَحْتَمِل أن يكون بالبناء للمفعول، و»أربعة«نائب فاعله (مِنَ النَّارِ أَرْبَعَةٌ) وأخرجه ابن حبّان في»صحيحه«من رواية حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، ولفظه: قال: قال رسول الله - ﷺ -:»يَخرج رجلان من النار، فيُعرَضان على الله، ثم يؤمر بهما إلى النار، فيلتفت أحدهما، فيقول: يا ربّ ما كان هذا رجائي، قال: وما رجاؤك؟ قال: كان رجائي إذ أخرجتني منها أن لا تُعيدني، فيرحمه الله، فيُدخله الجنّة«. وأخرجه البغويّ في«شرح السنّة»، من رواية حماد بن سلمة، عن ثابت، وأبي عمران الْجَونيّ، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -:«يُخرَج قوم من النار - قال أبو عمران: أربعةٌ، وقال ثابت: رجلان - فيُعرَضون على ربّهم … »الحديث، فتبيّن بهذه الرواية أن الذي وقع عند المصنّف هنا بلفظ أربعة، هو رواية أبي عمران. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لم يُذكَر في هذا الحديث مآل غير هذا الرجل الواحد الذي أدخله الله الجنّة، هل دخلوا الجنة، أم لا؟. وقد أخرج الترمذيّ عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال:«إن رجلين ممن دخل النار اشتدّ صياحهما، فقال الرب ﷿: أخرجوهما، فلما أُخرجا قال لهما: لأي شيء اشتدّ صياحكما؟ قالا: فَعَلْنا ذلك لترحمنا، قال: إن رحمتي لكما أن تنطلقا، فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار، فينطلقان، فيُلْقِي أحدهما نفسه، فيجعلها عليه بردًا وسلامًا، ويقوم الآخر، فلا يُلقي نفسه، فيقول له الرب ﷿: ما منعك أن تُلقي نفسك، كما ألقى صاحبك؟ فيقول: يا رب إني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعدما أخرجتني، فيقول له الرب: لك رجاؤك، فيدخلان جميعًا الجنة برحمة الله»، قال أبو عيسى: إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لأنه عن رشدين بن سعد، ورشدين بن سعد هو ضعيف عند أهل الحديث، عن ابن أنعم، وهو الإفريقيّ، والأفريقيّ ضعيف عند أهل الحديث. انتهى . فلو صحّ هذا الحديث لتبيّن أن الرجل الآخر أيضًا دخل الجنّة، إلا أنه ضعيف، كما قال الترمذيّ، فالله تعالى أعلم بأحوال عباده. (فَيُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ) ببناء الفعل للمفعول، يقال: عَرَضتُ الشيء على فلان: إذا أريته إيّاه . (فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ) أي بعد أن يؤمر به إلى النار امتحانًا، كما بيّنته رواية ابن حبّان المذكورة (فَيَقُولُ: أَيْ) حرف نداء (رَبّ، إِذْ) تعليليّةً، فهو تعليل مقدّم على المعلَّل، وهو قوله: «فلا تُعدني»، أي لأنك (أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا، فَلَا تُعِدْنِي فِيهَا) بضم التاء، من الإعادة (فَيُنْجِيهِ) من الإنجاء، أو من التنجية (اللهُ مِنْهَا) أي بعد إعادته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٩٠/ ٤٨١] (١٩٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٣٢)، و(ابن منده) في «الإيمان» (٧٦٠)، و(أبو عوانة) في
مصادر المؤلف (٢)

١. راجع: «جامع الترمذيّ» رقم (٢٥٩٩).

٢. راجع: «القاموس المحيط» ص ٥٨٠.