HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٦

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قال قتيبة: حدثنا جَرِيرٌ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ. وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص130
ج ١ ص ١٨٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٥ ص٣٧٤
وإلى هذا أشار في «الخلاصة» بقوله: .... وَمِثْلَ «حِينٍ» قَدْ يَرِدْ … ذَا الْبَابُ وَهْوَ عِنْدَ قَوْمٍ يَطَّرِدْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: حديث أبي هريرة وحذيفة - ﵄ - هذا معًا من أفراد المصنّف ﵀. وإنما قيّدته بقولي: «معًا» لأن حديث أبي هريرة - ﵁ - بمفرده متّفق عليه كما أسلفت تخريجه قبل حديث، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الإيمان» [٩٠/ ٤٨٩] (١٩٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤٤٢ و٤٨٥)، و(ابن خزيمة) في «التوحيد» (ص ٢٤٥ - ٢٤٦)، (وابن منده) في «الإيمان» (٨٨٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩١) - (بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّة، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٩٠] (١٩٦) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّة، وَأَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقَفيّ، أبو رَجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠]، (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن راهويه تقدّم قبل باب. ٣ - (جَرِير) هو ابن عبد الحميد تقدّم قبل حديث. ٤ - (الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ) مولى عمرو بن حُريث البصريّ، ثقةٌ [٥] (م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ - المذكور في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٣) من رباعيات الكتاب، وهو أعلى الأسانيد له، كما مرّ قريبًا. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى إسحاق، فما أخرج له ابن ماجه، والمختار، فما أخرج له البخاريّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن فيه قوله: «قال قتيبة: حدّثنا جرير»، وجه ذلك أن شيخه قتيبة أخذه عن جرير سماعًا منه مع جماعة، بخلاف إسحاق، فإنه لم يصرّح بهذا، فبيّن المصنّف ذلك. ٤ - (ومنها): أن أنسًا - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، كما مرّ قريبًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ) قال القرطبيّ ﵀: أي في دخول الجنّة قبل الناس، ويدلّ عليه قوله:»وأنا أوّلُ من يَقرَع باب الجنّة«، وقول الخازن:»بك أُمرتُ لا أفتح لأحد قبلك«، وقوله في الحديث الآخر:»فأَنطلق معي برجال، فأُدخلهم الجنّة«، وهذه إحدى شفاعاته - ﷺ - المتقدّمة الذكر. انتهى . وقال الطيبيّ ﵀: معنى أول شفيع: أي أنا أول شافع للعصاة من أمتي في دخول الجنّة، وقيل: أنا أول شافع في الجنّة لرفع درجات الناس فيها. انتهى . (وَأَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا) بفتحتين: جمع تابع، أي أتباعًا يوم القيامة؛ لأنّ أمته - ﷺ - ثلثا أهل الجنة، كما سيأتي بيان ذلك قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا في«الإيمان»[٩١/ ٤٩٠ و٤٩١ و٤٩٢] (١٩٦) و[٩١/ ٤٩٣] (١٩٧)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(١١/ ٤٣٦ و٥٠٣)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤١٦ و٤١٧ و٤١٨)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٤٨٦ و٤٨٧ و٤٨٨ و٤٨٩)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٣٩٦٤)، و(ابن خزيمة) في«التوحيد»(ص ٢٥٥)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٦٢٤٣ و٦٤٨١)، و(ابن منده) في«الإيمان»(٨٨٧ و٨٨٨)، و(ابن أبي عاصم) في«السنّة»(٦)، و(الطبرانيّ) في«الأوائل» (٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما أنعم الله تعالى على نبيّه - ﷺ - كما قال ﷿: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣]. ٢ - (ومنها): بيان كون نبيّنا - ﷺ - أول شافع في الجنّة. ٣ - (ومنها): بيان كونه - ﷺ - أكثر الأنبياء تابعًا يوم القيامة. ٤ - (ومنها): بيان فضل كثرة الأتباع في الخير؛ لأنه يؤتى أجور أتباعه، فكلما كثروا كثُر أجره، والعكس بالعكس، كما قال - ﷺ -: «مَن سَنَّ في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر مَن عَمِل بها من غير أن يَنْقُص من أجورهم شيئًا، ومن سَنّ في الإسلام سنة سيئة، فعليه وزرها، ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا»، أخرجه مسلم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٩١] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَة، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ) القَصّار الأزديّ، أبو الحسن الكوفيّ، مولى بني أسد، ويقال له: معاوية بن أبي العبّاس، صدوقٌ، له أوهامٌ، من صغار [٩]. رَوَى عن سفيان الثوريّ، وعلي بن صالح، وشيبان النحويّ، ومالك بن أنس، وهشام بن سعد، وعمران بن أنس بن الحارث، وحمزة الزّيّات، وشريك، وغيرهم. ورَوَى عنه أحمد، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وأبو كريب، والقاسم بن زكريا بن دينار، ومحمود بن غيلان، والحسن بن عليّ الخلال، وعبدة بن عبد الله الصفار، وغيرهم. قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: صالحٌ، وليس بذاك، وقال أبو حاتم: قلت لعلي ابن المدينيّ: معاوية بن هشام، وقَبِيصة، والفِريابي؟ قال: متقاربون، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يحيى بن يمان، ومعاوية بن هشام، قال: ما أقربهما، ثم قال: معاوية بن هشام كأنه أقوم حديثًا، وهو صدوق، وقال يعقوب بن شيبة: كان من أعلمهم بحديث شريك، هو وإسحاق الأزرق، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقة، وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال عثمان بن أبي شيبة: معاوية بن هشام رجلُ صدق، وليس بحجة، وقال الساجيّ: صدوق يَهِمُ، قال أحمد بن حنبل: هو كثير الخطأ، قال الساجيّ: وحدثني الحسن بن معاوية بن هشام، قال: سمعت قَبِيصة، وذكر له أبي، فقال: أين أقع منه؟ قال الحسن: كان عند أبي عن الثوريّ ثلاثة عشر ألفًا، وعند قبيصة سبعة آلاف، وقال ابن سعد: كان صدوقًا، كثير الحديث، وقال أبو الفرج ابن الجوزيّ في «كتاب الضعفاء»: معاوية بن هشام، وقيل: هو معاوية بن أبي العباس، رَوَى ما ليس من سماعه، فتركوه، قال الحافظ: قرأت بخط الذهبيّ: هذا خطأٌ من أبي الفرج، ما تركه أحدٌ، ومن أوهام معاوية بن هشام روايته عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ - ﷺ - قال: «مَدْيَنُ، وأصحاب الأيكة أُمَّتان بُعِث إليهما شعيب»، ورواه عَمْرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة، في ذكر الأيكة قولَهُ، وهو الصواب. انتهى . وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة أربع أو خمس ومائتين، ربما أخطأ. روى له البخاري في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا (١٩٦)، وحديث (٦٠٣): «ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة …»، و(١٦٩٤): «أوَ كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله …»، و(٢٥٩٨): «إن اللعّانين لا يكونون شفعاء، ولا شهداء يوم القيامة». ٣ - (سُفيان) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الثبت الحجة [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقيان تقدّما في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، وبيان مسائله. وقوله: (وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ) بفتح أوله، وثالثه، يقال: قَرَعَ الباب قَرْعًا، من باب نَفَعَ: إذا طَرَقه، ونَقَرَ عليه، يعني: أنه أول من ينقُرُ، ويستفتح باب الجنّة، فيُفتح له، دون غيره، فيدخلها هو، وأمته قبل سائر الأمم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٤٩٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّة، لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم قريبًا. ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) بن الوليد الْجُعْفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٤. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثّقَفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، صاحب سنة [٧] (ت ١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. والباقيان تقدما قبل حديث، وكذا بيان مسائله. وقوله: («أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ) قال المظهر ﵀: أي أنا أوّل شافع للعصاة من أمتي في دخول الجنّة ، وقيل: أي أنا أوّل شافع في ترقية منازل بعض أهل الجنّة، قال القرطبيّ ﵀: والأول أظهر . وقوله: (لَمْ يُصَدَّقْ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله: (نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ). وقوله: (مَا صُدِّقْتُ)«ما»مصدريّة، والفعل مبنيّ للمفعول: أي لم يُصدّق نبيّ تصديقًا مثل تصديق أمّتي إياي، يعني به كثرة مصدّقيه، قال المظهر: وهذا كناية عن أنه - ﷺ - أكثر الأنبياء أمة، ويؤيّده قوله: (وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبيَاءِ نَبِيًّا) اسم«إنّ»مؤخّرًا، والجارّ والمجرور خبرها (مَا) نافية (يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ«) أي مع كونه مرسلًا إلى أمّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٦)

١. «المفهم»١/ ٤٥٢.

٢. «الكاشف عن حقائق السنن»١١/ ٣٦٣٣.

٣. وفي نسخة: «المختار».

٤. «تهذيب التهذيب» ٤/ ١١٢ - ١١٣.

٥. «المرقاة» ١٠/ ٩.

٦. راجع: «المفهم» ١/ ٤٥٣.