HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٢٩

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، وَهُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ؛ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ. فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَادِيثَ. لَا أَدْرِي مَا هِيَ؟ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ توضأ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً». وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ أَتَيْتُ عُثْمَانَ فَتَوَضَّأَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص142
ج ١ ص ٢٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص١٤١
كبيرة، فإن كانت لا يُغْفَر شيءٌ من الصغائر، فإن هذا، وإن كان محتملًا، فسياق الأحاديث يأباه، قال القاضي عياض ﵀: هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة، هو مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما تُكَفِّرها التوبة، أو رحمة الله تعالى وفضله، والله أعلم. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عثمان - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٤/ ٥٤٩] (٢٢٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٤٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٠٤٤)، وفوائد الحديث تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٥٠] (٢٢٩) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَا: حَدَّثنَا عَبْدُ الْعَزِيز، وَهُوَ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَادِيثَ، لَا أَدْرِي مَا هِيَ، إِلَّا أني رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ، وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً»، وَفي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ: إتيْتُ عُثْمَانَ، فَتَوَضَّأَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ) أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، رُمي بالنصب [١٠] (ت ٢٤٥) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٣. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) هو: عبد العزيز بن محمد بن عُبيد، أبو محمد الْجُهنيّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ، كان يُحدّث من كُتُب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٣ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدويّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو أسامة المدنيّ، ثقةٌ فقيه، يرسل [٣] (١٣٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. والباقون تقدّموا قريبًا، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أحمد، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخيه، فالأول بَغْلانيّ، من قرى بَلْخ، والثاني بصريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ) أنه (قَالَ: أتيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِوَضُوءٍ) بفتح الواو: أي بماء يَتوضّأ به (فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ) عثمان - ﵁ - (إِنَّ نَاسًا) أصله أُناس بضم الهمزة، فحُذفت الهمزة تخفيفًا، وحذفها كاللام مع لام التعريف، فلا يكاد يقال: الأناس، وهو من أسماء الجموع (يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَادِيثَ، لَا أَدْرِي مَا هِيَ) أي ما حقيقتها، ومدى صحّتها، قال بعضهم: يؤخذ من قول عثمان - ﵁ - هذا أدب السلف الصالح، وموقفهم من روايات الحديث المختلفة، وعدم تكذيب بعضهم بعضًا باقتصارهم على نفي العلم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله هذا البعض من عدم تكذيب بعضهم بعضًا، ليس على إطلاقه، بل من أدبهم أنهم إذا سمعوا ما يُخالف ما عندهم مما صحّ عن النبيّ - ﷺ - قاموا بإنكاره، والردّ على من أتى به إلا أن يجيء بحجة تُثبت ما رواه مخالفًا، فمن تتبّع مواقف الصحابة والتابعين في ذلك يتبيّن له الحقّ. وأما قول عثمان - ﵁ - هذا فالظاهر أنه من باب الإنكار عليهم، ويحتمل أن يكون قال ذلك فيما لم يتبيّن له ثبوته عن النبيّ - ﷺ - وعدمه، والله تعالى أعلم. (إِلا أنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَوَضأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا) تقدّم الكلام في هذا قريبًا (ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - (مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا، غُفِرَ) بالبناء للمفعول (لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ، وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً) أصل النافلة ما يُفعَل مما لم يَجِب، والمقصود هنا أن صلاته، ومشيه إلى المسجد لهما ثواب زائد على غفران الذنوب. قال الأبيّ ﵀: لَمّا كفّر الوضوء السيّئات بقي ثواب الصلاة زيادة له يُرفع له به في الآخرة درجات، أو يُكفَّر به ما بعده، قال: وليس من شرط المزيد أن يكون من نوع المزيد عليه، فصحّ كون رفع الدرجات زيادة على التكفير. قال: وهذا وحديث أبي هريرة - ﵁ - الآتي كل يقتضي استقلال الوضوء بالتكفير، والأول يقتضي أنه لا يستقلّ، بل تنضاف إليه الصلاة، فيُجمع بين الحديثين بأن يُرَدّ المطلق إلى المقيّد، أو أنه يختلف بحسب المصلّين، فربّ متوضئ يحضره من الخشوع ما يستقلّ وضوؤه بالتكفير. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «وكانت صلاته، ومشيه إلى المسجد نافلة» يعني أن الوضوء لم يُبْقِ عليه ذنبًا، فلَمّا فَعَلَ بعده الصلاةَ كان ثوابها زيادةً له على المغفرة المتقدّمة، و«النفلُ»: الزيادة، ومنه نفل الغنيمة، وهو ما يُعطيه الإمام من الخمس بعد القسمة. قال: وهذا الحديث يقتضي أن الوضوء بانفراده يستقلّ بالتكفير، وكذلك حديث أبي هريرة - ﵁ -، فإنه قال فيه: «إذا توضأ العبد المسلم، فغسل وجهه خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينه»، وهكذا إلى أن قال: «حتى يخرُج نقيًّا من الذنوب»، وهذا بخلاف أحاديث عثمان المتقدّمة؛ إذ مضمونها أن التكفير إنما يحصل بالوضوء إذا صلّى به صلاةً مكتوبةً، يُتمّ ركوعها وخشوعها، والتوفيق يكون من وجهين: [أحدهما]: أن يُردّ مطلق الأحاديث إلى مقيَّدها. [والثاني]: أن نقول: إن ذلك يختلف بحسب اختلاف أحوال الأشخاص، فلا بُعد في أن يكون بعض المتوضّئين يحصل له من الحضور، ومراعاة الآداب المكمّلة ما يستقلّ بسببها وضوؤه بالتكفير، وربّ متوضّئ لا يحصل له مثل ذلك، فيُكفَّ عنه بمجموع الوضوء والصلاة، ولا يُعتَرَض على هذا بقوله - ﷺ -: «من أتمّ الوضوء كما أمره الله، فالصلوات المكتوبة كفّارات لما بينهنّ»؛ لأنا نقول: من اقتصر على واجبات الوضوء، فقد توضّأ كما أمره الله تعالى، كما قال النبيّ - ﷺ - للأعرابيّ: «توضّأ كما أمرك الله»، فأحاله على آية الوضوء على ما قدّمناه، وكذلك ذكر النسائيّ ﵀ من حديث رفاعة بن رافع - ﵁ -، فقال النبيّ - ﷺ -: «إنها لا تتمّ صلاة أحدكم حتى يُسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى، فيغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين»، ونحن إنما أردنا المحافظة على الآداب المكمّلة التي لا يُراعيها إلا من نَوّر الله تعالى باطنه بالعلم والمراقبة، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . وقال النوويّ ﵀: وقد يقال: إذا كَفَّر الوضوء، فماذا تكفر الصلاة؟ وإذا كَفَّرت الصلاة فماذا تكفر الجمعات ورمضان؟ وكذلك صوم يوم عرفة كفارة سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِر له ما تقدم من ذنبه. والجواب: ما أجاب به العلماء أن كُلَّ واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وَجَد ما يُكَفّره من الصغائر كفّره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة، كُتبت به حسنات، ورُفِعت به درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر، ولم يصادف صغيرةً رَجَونا أن يُخَفّف من الكبائر، والله تعالى أعلم. انتهى . وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ) أي أحمد بن عبدة الضبيّ، شيخه الثاني (أتيْتُ عُثْمَانَ، فَتَوَضَّأَ) يعني أنه لم يذكر لفظة «بِوَضوء»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مصادر المؤلف (٤)

١. «شرح النوويّ» ٣/ ١١٢.

٢. «شرح الأبيّ» ٢/ ١٥.

٣. «المفهم» ١/ ٤٩١ - ٤٩٢.

٤. «شرح مسلم» ٣/ ١١٣.