HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٠

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ وأبي بَكْرِ) قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي أَنَسٍ؛ أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ. فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. وَزَادَ قُتَيْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِي أَنَسٍ. قَالَ: وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
ج ١ ص ٢٠٧

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص١٤٥
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عثمان - ﵁ - هذا من هذا الوجه من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٤/ ٥٥٠] (٢٢٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٠٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٤٤)، وفوائد الحديث تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٥١] (٢٣٠) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ وَأَبِي بَكْر، قَالُوا: حَدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْر، عَنْ أَبِي أنَسٍ، أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِد، فَقَالَ: أَلا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَزَادَ قُتَيْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو النَّضْر، عَنْ أَبِي أنسٍ، قَالَ: وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ الإمام الحجة الثبت، من كبار [٧]، (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (أَبُو النَّضْرِ) هو: سالم بن أبي أميّة القُرشيّ التيميّ المدنيّ، مولى عمر بن عُبيد الله التيميّ، وكاتبه، ثقةٌ ثبتٌ، يرسل [٥]. رَوَى عن أنس، والسائب بن يزيد، وعوف بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى كتابةً، وسعيد بن المسيب، وعامر بن سعد، وبشر بن سعيد، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن أبي رافع، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه إبراهيم المعروف بِبَرَدَان بن أبي النضر، والسفيانان، ومالك، وعمرو بن الحارث، وموسى بن عقبة، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر، وفليح بن سليمان، والليث، وابن إسحاق، وغيرهم. قال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: سالم أبو النضر عندك فوق سُمَيّ؟ قال: نعم. وقال أحمد، وابن معين، والعجلي، والنسائي: ثقةٌ، زاد العجلي: رجل صالح، وكذا قال أبو حاتم، وزاد: حسن الحديث. وقال ابن سعد: ثقةٌ، كثير الحديث، مات في خلافة مروان بن محمد. وقال خليفة: مات سنة تسع وعشرين ومائة. وقال الْجَنَديّ: سئل ابن عيينة عن سالم أبي النضر؟ فقال: كان ثقةٌ، وكان يصفه بالفضل والعقل والعبادة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال أحمد بن صالح: له شأن، ما أكاد أُقَدِّم عليه كبير أحد، سمع أنسًا. وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: سمعت أبي يقول: أبو النضر عن عثمان بن أبي العاص مرسل. وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقةٌ ثبتٌ. وقال ابن خلفون: وثقه ابن المديني، وابن نمير. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٣) حديثًا. ٣ - (أَبُو أَنَسٍ) هو: مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، جدّ الإمام مالك، ووالد أبي سُهيل، عمّ مالك، ثقةٌ [٢] (ت ٧٤) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١٠٩. والباقون تقدّموا قريبًا. وقوله: (الْمَقَاعِدِ) - بفتح الميم، وبالقاف - قيل: هي دَكَاكين عند دار عثمان بن عفان - ﵁ -، وقيل: دَرَجٌ، وقيل: موضع بقرب المسجد، اتَّخَذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس، والوضوءِ ونحو ذلك. وقوله: (ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) قال النوويّ ﵀: هذا أصل عظيم في أن السنة في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، وقد قدّمنا أنه مجمع على أنه سنة، وأن الواجب مرةً واحدةً، وفيه دلالة للشافعي ومن وافقه في أن المستحب في الرأس أن يمسح ثلاثًا كباقي الأعضاء. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: استدلال النوويّ على استحباب تثليث مسح الرأس مما لا يخفى على بصير، فقد سبق أن في بعض روايات حديث عثمان - ﵁ -، وكذا حديث عبد الله بن زيد في «الصحيحين» وغيرهما التصريح بأنه مسح رأسه مرّة واحدة، فالحقّ حمل هذا الْمُجمَل على المفصّل، وأما ما ورد من التثليث، فهي رواية شاذّة، لا تقاوم الأحاديث الصحيحة، فلا ينبغي الالتفات إليها. والحاصل أن تثليث مسح الرأس غير مستحبّ؛ لما ذكرناه، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقوله: (وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) معناه أن عثمان - ﵁ - قال ما قاله، والرجال عنده، فلم يخالفوه، وقد أخرج هذه الرواية الحافظ أبو نعيم ﵀ في «المسند المستخرج» (١/ ٢٩٣)، فقال: (٥٤٣) حدثناه سليمان بن أحمد إملاءً، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا علي بن المديني، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، ثنا وكيع (ح) وحدثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى، ثنا زهير، ثنا وكيع (ح) وحدثنا الطَّلْحي، ثنا عُبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي النضر، عن أبي أنس، أن عثمان توضأ بالمقاعد ثلاثًا ثلاثًا، وعنده رجال من أصحاب النبيّ - ﷺ - قال: «أليس هكذا رأيتم رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟ قالوا: نعم» انتهى. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عثمان - ﵁ - هذا من هذا الوجه من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٤/ ٥٥١] (٢٣٠)، و(ابن أبي شية) في «مصنّفه» (١/ ١٧)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٥٧)، و(أبو نعيم) في «المستخرج» (٥٤٣)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (١/ ٨٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٧٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): هذا الإسناد من جملة ما استدركه الحافظ أبو الحسن الدارقطنيّ وغيره، قال أبو عليّ الْغَسّانيّ الجيانيّ: يُذكَرُ أن وكيع بن الجرّاح وَهِمَ في إسناد هذا الحديث في قوله: «عن أبي أنس»، وإنما يرويه أبو النضر، عن بُسْر بن سعيد، عن عثمان بن عفان، رَوَينا هذا عن أحمد بن حنبل وغيره، قال: وهكذا قال الدارقطنيّ: هذا مما وَهِمَ فيه وكيع على الثوريّ، وخالفه أصحاب الثوريّ الحفاظ، منهم الأشجعيّ، عُبيد الله، وعبد الله بن الوليد، ويزيد بن أبي حكيم الْعَدَنيّان، والْفِرْيابيّ، ومعاوية بن هشام، وأبو حذيفة، وغيرهم، رووه عن الثوريّ، عن أبي النضر، عن بُسْر بن سعيد، أن عثمان، وهو الصواب. انتهى كلام أبي عليّ الغسّانيّ ﵀ . وقال الدارقطني ﵀ في «سننه» (١/ ٨٥): (١٠) حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، نا ابن الأشجعيّ ، نا أبي، عن سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بُسر بن سعيد، قال: أَتَى عثمان المقاعد، فدعا بوَضوء، فمضمض، واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا ثلاثًا، ورجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - هكذا يتوضأ، يا هؤلاء أكذلك؟ قالوا: نعم، لنفرٍ من أصحاب رسول الله - ﷺ - عنده. قال الدارقطنيّ: صحيح إلا التأخير في مسح الرأس، فإنه غير محفوظ، تفرّد به ابن الأشجعيّ، عن أبيه، عن سفيان بهذا الإسناد، وهذا اللفظ، ورواه الْعَدَنيّان: عبدُ الله بن الوليد، ويزيدُ بن أبي حكيم، والفريابيّ، وأبو أحمد، وأبو حذيفة، عن الثوريّ بهذا الإسناد، وقالوا كلهم: إن عثمان توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ، ولم يزيدوا على هذا. وخالفهم وكيع، رواه عن الثوريّ، عن أبي النضر، عن أبي أنس، عن عثمان، أن النبيّ - ﷺ - توضأ ثلاثًا ثلاثًا، كذا قال وكيع، وأبو أحمد، عن الثوريّ، عن أبي النضر، عن أبي أنس، وهو مالك بن أبي عامر، والمشهور عن الثوريّ، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن عثمان. (١١) حدثنا إبراهيم بن حماد، نا العباس بن يزيد، ثنا وكيع، نا سفيان، عن أبي النضر، عن أبي أنس، أن عثمان توضأ بالمقاعد، وعنده رجال من أصحاب النبيّ - ﷺ -، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: أليس هكذا رأيتم رسول الله - ﷺ - يتوضأ؟ قالوا: نعم. وتابعه أبو أحمد الزبيريّ، عن الثوريّ، والصواب عن الثوريّ، عن أبي النضر، عن بسر، عن عثمان. انتهى كلام الدارقطنيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: هكذا أعل الإمام أحمد، والدارقطنيّ، وغيرهم هذا الحديث، إلا أن الإمام مسلمًا يرى صحّته، وقد وافقه عليه الإمامان الحافظان: أبو زرعة، وأبو حاتم، فقد ذكر ابن أبي حاتم في «علله»، حيث قال: سئل أبو زرعة عن حديث رواه الفريابيّ، عن سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بُسر بن سعيد، أن عثمان توضّأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال لأصحاب رسول الله - ﷺ -: هكذا رأيتم رسول الله - ﷺ - يتوضّأ؟ قالوا: نعم. ورواه وكيع عن سفيان، عن أبي النضر، عن أبي أنس، أن عثمان توضّأ بالمقاعد، فقال: ألا أُريكم وضوء رسول الله - ﷺ -؟ قال: ثم توضّأ ثلاثًا ثلاثًا، قال أبو زرعة: وَهِمَ فيه الفريابيّ، والصواب ما قال وكيع، سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: حديث وكيع أصحّ، وأبو أنس جدّ مالك بن أنس، وأبو أنس عن عثمان متّصلٌ، وبُسر بن سعيد عن عثمان مرسل. انتهى كلام ابن أبي حاتم . قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما تقدّم أن الأولين أعلّوا الحديث بمخالفة وكيع للجماعة الذين رووه عن الثوريّ، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد، عن عثمان - ﵁ -، والذي يظهر لي أن تصحيح رواية وكيع هو الأولى؛ لأن وكيعًا إمام حافظ مُعْتَمَدٌ على حفظه، ولا سيّما وقد تابعه أبو أحمد الزبيريّ. على أنه يمكن تصحيح الطريقين معًا بحمله على أن الحديث عند الثوريّ بالطريقين، فلا داعي لتوهيم أحدهما. والحاصل أن المصنّف، وأبا زرعة، وأبا حاتم قد صحّحوا رواية وكيع هذه، وقولهم هو الأظهر عندي؛ لأن زيادة الثقة في مثل هذا مقبولة؛ حيث كان من زادها حافظًا مُعتَمَدًا، وهو وكيعٌ، وهو المقدّم في سفيان على جميع هؤلاء الذين خالفوه في هذا الحديث، فإنهم لم يوصفوا بحفظ أحاديث الثوريّ
مصادر المؤلف (٤)

١. «تقييد المهمل» ٣/ ٧٨٤ - ٧٨٥.

٢. هو: أبو عبيدة بن عُبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعيّ، يقال: اسمه عبّاد، مقبول من التاسعة، قاله في «التقريب» ص ٤١٦.

٣. «سنن الدارقطنيّ» ١/ ٨٥.

٤. «علل الحديث» لابن أبي حاتم ١/ ٥٥ - ٥٦.