HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٣٧

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد وعمرو النَّاقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. جميعا عن ابن عيينة، قال قتيبة: حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا. وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثم لينتثر».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص146
ج ١ ص ٢١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٢٣٠
بهذا على أن الماء المستعمل لا تصحّ الطهارة به، لأن هذا إخبار عن الإتيان بماء جديدٍ للرأس، ولا يلزم من ذلك اشتراطه، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: فيه دليل على مشروعيّة تجديد الماء لمسح الرأس، وأنه سنّة، خلافًا للأوزاعيّ والحسن وعروة في تجويزهم مسحه ابتداءً بما فضل في يديه، ولم يجيء في هذا الحديث، ولا في حديث عثمان - ﵁ - للأذنين ذكر، ويُمكن أن يكون ذلك لأن اسم الرأس تضمّنهما، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في كتاب النسائيّ، وأبي داود، وغيرهما أن النبيّ - ﷺ - مسح أذنيه، ظاهرهما وباطنهما، وأدخل أصابعه في صِمَاخيه، وسيأتي ذكرهما. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - . وقوله: (وَغسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا) فيه أن استحباب إنقاء الرجلين بالغسل، ولا ينافي هذا ما تقدّم في حديث عثمان - ﵁ - أنه - ﷺ - غسل رجليه ثلاثًا؛ لأن التثليث لا ينافي الإنقاء، فالسنة التثليث مع الإنقاء، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٨) - (بَابُ الإيتَارِ فِي الاسْتِنْثَار، والاسْتِجْمَارِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٦٦] (٢٣٧) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَمْروٌ النَّاقِدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: «إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا، وَإذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ »). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بن جَمِيل بن طَرِيف الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبت [١٠] (٢٤٠) عن (٩٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير الناقد، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقّة، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٤ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عِمْران ميمون الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ حافظٌ فقية إمام حجة، من رؤوس [٨] (ت ١٩٨) عن (٩١) سنة (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٥ - (أَبُو الزِّنَادِ) هو: عبد الله بن ذكوان القرشيّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٦ - (الْأَعْرَجُ) هو: عبد الرحمن بن هُرْمُز، مولى ربيعة بن الحارث، أبو داود المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيةٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابيّ الشهير - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قَرَنَ بينهم. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه عمرو الناقد، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): مسلسلٌ بالمدنيين من أبي الزناد. ٤ - (ومنها): أن هذا الإسناد أصحّ أسانيد أبي هريرة - ﵁ -، وهو مرويّ عن الإمام البخاريّ - ﵀ - . ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أبي الزناد، عن الأعرج. ٦ - (ومنها): أن فيه قوله: (جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ)، فـ «جميعًا» منصوب على الحال، أي حال كون الشيوخ الثلاثة مجتمعين في أخذهم عن ابن عيينة. ٧ - (ومنها): أن فيه قوله: (قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) قد تقدّم أن هذا من احتياط الإمام مسلم - ﵀ -، وشدّة عنايته بالتمييز بين ألفاظ الشيوخ المختلفة، وإن كان اختلافها لا يضرّ، وذلك أن شيوخه الثلاثة مختلفون في كيفيّة الأداء، فعمرو الناقد، وابن نُمير قالا: «عن ابن عيينة»، وأما قتيبة، فصرّح بالتحديث، وذكر شيخه باسمه، فقال: «حدّثنا سفيان»، وهذا الصنيع هو الذي امتاز به المصنّف، حتى على الإمام البخاريّ - ﵀ -، فتنبّه لذلك، فإنه دقيق، وبالله تعالى التوفيق. ٨ - (ومنها): أن فيه قوله: (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -) هذه الصيغة من جملة صيغ الأداء التي يستعملها المحدّثون، ومعنى «يبلغ به» أي يَصِل به إلى النبيّ - ﷺ -، ومثل ذلك «يرفعه»، و«يَنْمِيه»، و«روايةً»، و«يَرْويه»، وأمثال ذلك، وهو في حكم المرفوع بلا خلاف بين أهل العلم، كما صرّح به النوويّ، واقتضاه كلام ابن الصلاح، قال السخاويّ: ويدلّ لذلك مجيء بعض الْمَكنيّ به بالتصريح، ففي بعض الروايات لحديث: «الفِطْرة خمسٌ»: «يبلغ به النبيّ - ﷺ -»، وفي بعضها: «قال رسول الله - ﷺ -». والسبب الحامل على عدول التابعيّ عن قول الصحابيّ: سمعت رسول الله - ﷺ -، ونحوها إلى «يبلغ به»، أو «يرفعه»، أو «روايةً»، ونحوها مع تحقّقه بأن الصحابيّ رفعه إلى النبيّ - ﷺ - كونه يشكّ في صيغة الرفع بعينها، هل هي «سمعتُ»، أو «قال رسول الله - ﷺ -»، أو «نبيّ الله»، أو نحوها؟ وهو ممن لا يَرَى الإبدال، أو طلبًا للتخفيف، أو شكّه في ثبوته، أو ورعه، حيث عَلِمَ أن المرويّ بالمعنى ، والله تعالى أعلم. ٩ - (ومنها): أن أبا هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره، كما سبق غير مرّة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ -) تقدّم البحث عن هذه الجملة آنفًا (قَالَ) أي النبيّ - ﷺ - («إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ) أي استعمل الجمارَ، وهي الحجارة الصغيرة في الاستنجاء، وحمله بعضهم على استعمال البَخُور، فإنه يقال فيه: تَجَمَّر، واستجمر، حكاه ابن حبيب، عن ابن عمر - ﵄ -، ولا يصحّ عنه، وابن عبد البر عن مالك، وروى ابن خزيمة في»صحيحه«عنه خلافه، وقال عبد الرزاق، عن معمر أيضًا بموافقة الجمهور، واستَدَلّ بعض من نَفَى وجوب الاستنجاء بهذا الحديث؛ للإتيان فيه بحرف الشرط، ولا دلالة فيه، وإنما مقتضاه التخيير بين الاستنجاء بالماء، أو بالأحجار؛ قاله في»الفتح« . وقال النوويّ - ﵀ -: أما الاستجمار: فهو مسح محلّ البول والغائط بالْجِمَار، وهي الأحجار الصغار، قال العلماء: يقال: الاستطابةُ، والاستجمار، والاستنجاء لتطهير محلّ البول والغائط، فأما الاستجمار فمختص بالمسح بالأحجار، وأما الاستطابة، والاستنجاء، فيكونان بالماء ويكونان بالأحجار. قال: هذا الذي ذكرناه من معنى الاستجمار هو الصحيح المشهور الذي قاله الجماهير من طوائف العلماء من اللغويين، والمحدثين، والفقهاء. وقال القاضي عياض - ﵀ -: اختَلَف قولُ مالك وغيره في معنى الاستجمار المذكور في هذا الحديث، فقيل: هذا، وقيل: المراد به في الْبَخُور، أن يأخذ منه ثلاث قِطَع، أو يأخذ منه ثلاث مرات، يَسْتَعمل واحدة بعد أخرى، قال: والأول أظهر، والله أعلم، والصحيح المعروف ما قدمناه. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . وقال العينيّ - ﵀ - في «شرحه» بعد ذكره ما تقدّم: إنما سُمّي به التمسّح بالجمار التي هي الأحجار الصغار؛ لأنه يُطيّب المحلّ كما يُطيّبه الاستجمار بالْبَخُور، ومنه سُمّيت جمار الحج، وهي الحصيات التي يُرْمَى بها. انتهى . (فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا) أي ليجعل الأحجار التي يستنجي بها وترًا ثلاثًا، لا أقلّ؛ لما أخرجه المصنّف من حديث سلمان - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - قال «ولا يستنج أحدكم بأقلّ من ثلاثة أحجار». وقال النوويّ - ﵀ -: المراد بالإيتار أن يكون عدد الْمَسَحَات ثلاثًا، أو خمسًا، أو فوق ذلك من الأوتار، ومذهب الشافعيّ أن الإيتار فيما زاد على الثلاث مستحبّ، وحاصل مذهبه أن الإنقاء واجب، واستيفاء ثلاث مَسَحَات واجبٌ، فإن حَصَل الإنقاء بثلاث فلا زيادة، وإن لم يحصل وجب الزيادة، ثم إن حَصَل بوتر فلا زيادة، وإن حصل بشفع كأربع، أو ستّ استُحِبّ الإيتار. وقال بعض أصحاب الشافعيّ: يجب الإيتار مطلقًا؛ لظاهر هذا الحديث، وحجة الجمهور الحديث الصحيح في «السنن» أن رسول الله - ﷺ - قال: «مَن استَجْمَر فليُوتِرْ، مَن فَعَل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج»، ويَحْمِلون حديث الباب على الثلاث، وعلى الندب فيما زاد. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . وقال في «الفتح»: وبهذا أخذ الشافعيّ، وأحمد، وأصحاب الحديث، فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاثة، مع مراعاة الإنقاء إذا لم يحصل بها، فيزاد حتى ينقى، لكن يُستحبّ مع ذلك الإيتار؛ لقوله - ﷺ -: «ومن استجمر فليوتر»، وليس بواجب؛ لزيادةٍ في «سنن أبي داود» حسنة الإسناد: قال: «ومن لا فلا حرج»، وبهذا يحصل التوفيق بين الروايات في هذا الباب. انتهى، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ) أي شرع في الوضوء (فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ) وفي نسخة: «فليَنْثُر»: أي لِيُخْرِج الماء الذي استنشقه، وذلك يكون بريح الأنف بإعانة يده، أو بغيرها مع إخراج الأذى؛ لما يأتي من قوله: «فإن الشيطان يبيت على خياشيمه»؛ ولما فيه من المعونة على القراءة؛ لأن تنقية مجرى النفس تصحّح مخارج الحروف. و«الاستنثار»: استفعال، من النَّثْر - بالنون، والمثلَّثة - وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ، أي يجذبه بريح الأنف؛ لتنظيف ما في داخله، فيخرج بريح الأنف سواءٌ كان بإعانة يده أم لا. وحُكِي عن مالك كراهية فعله بغير اليد؛ لكونه يشبه فعل الدابة، والمشهور عدم الكراهة، وإذا استنثر بيده، فالمستحب أن يكون باليسرى، بَوَّبَ عليه النسائي، وأخرجه مقيدًا بها من حديث عليّ - ﵁ - . [تنبيه]: لم يَذكُر في هذه الرواية عددًا، وقد ورد في رواية سفيان، عن أبي الزناد، ولفظه: «وإذا استنثر، فليستنثر وترًا»، أخرجه الحميديّ في «مسنده» عنه، وأصله لمسلم، وفي رواية عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة - ﵁ - الآتية للمصنّف بعد ثلاثة أحاديث: «إذا استيقظ أحدكم من منامه، فليستنثر ثلاث مرّات، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه»، أفاده في «الفتح» . وقال النوويّ ﵀: ففيه دلالةٌ ظاهر على أن الاستنثار غير الاستنشاق، وأن الاستنثار هو إخراج الماء بعد الاستنشاق، مع ما في الأنف من مخاط وشبهه، وقد تقدَّم ذكر هذا، وفيه دلالة لمذهب مَن يقول: الاستنشاق واجب؛ لمطلق الأمر، ومن لم يوجبه حَمَل الأمر على الندب، بدليل أن المأمور به حقيقةً، وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق، فإن قالوا: ففي الرواية الأخرى: «إذا توضأ فليستنشق بمنخريه من الماء، ثم لينثر»، فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب، لكن حَمْلُه على الندب مُحْتَمِلٌ لِيُجْمَع بينه وبين الأدلة الدالة على الاستحباب. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: بل الأرجح وجوب الاستنشاق، والانتثار؛ لظاهر الأمر، ولأنه - ﷺ - لم يُنقل عنه تركهما، وقد سبق أن الحقّ أن آية الوضوء مجملة، بيّنها النبيّ - ﷺ - بفعله وقوله، فتبصّر، وسيأتي تمام البحث في هذا في «المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في«الطهارة»[٨/ ٥٦٦ و٥٦٧ و٥٦٨ و٥٦٩، (٢٣٧)، و[٨/ ٥٧٠] (٢٣٨)، و(البخاريّ) في«الوضوء»(١٦٢)، و(أبو داود) في«الطهارة»(١٤٠)، و(النسائيّ) في«الطهارة»(٨٨)، و(مالك) في«الموطأ»(١/ ١٩)، و(الحميديّ) في«مسنده»(٩٥٧)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٤٢ و٢٧٨ و٣١٥ و٤٦٣)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٦٧١ و٦٧٢ و٦٧٣ و٦٧٤ و٦٧٥ و٦٧٦ و٦٧٧)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٥٦٠ و٥٦١ و٥٦٢ و٥٦٣ و٥٦٤)، و(ابن حبان) في«صحيحه»(١٤٣٩)، و(الطحاويّ) في«شرح معاني الآثار»(١/ ١٢٠)، و(البغويّ) في«شرح السنّة» (٢١٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الأمر بالاستنثار في الوضوء، والحقّ أنه واجبٌ، كالمضمضة والاستنشاق، وسيأتي تحقيقه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى. وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ - ﵀ -: في هذا الحديث الأمر بالاستنثار بالماء عند الوضوء، وذلك دفع الماء بريح الأنف بعد الاستنشاق، والاستنشاق أخذ الماء بريح الأنف من الكفّ، والاستنثار دفعه، ومحالٌ أن يدفعه مَن لم يأخذه، ففي الأمر بالاستنثار أمر بالاستنشاق، فافهم، وعلى ما وصفتُ لك في الاستنشاق والاستنثار جمهور العلماء، وأصل هذه اللفظة في اللغة القَذْفُ يقال: نَثَرَ، واستنثر بمعنى واحد، وذلك إذا قَذَف من أنفه ما استنشق، مثل الامتخاط، ويقال: الجرأد نثرة حُوت، أي قَذَف به من أنفه. وقد رَوَى ابن القاسم، وابن وهب عن مالك، قال: الاستنثار أن يَجعل يده على أنفه، ويستنثر، قيل لمالك: أيستنثر من غير أن يضع يده على أنفه؟ فأنكر ذلك، وقال: إنما يفعل ذلك الحمار، وسئل مالك عن المضمضة والاستنثار مرّةً أم مرتين أم ثلاثًا؟ فقال: ما أبالي أيّ ذلك فعلت، وكل ذلك جائز عند مالك، وجميع أصحابه أن يتمضمض، ويستنثر من غرفة واحدة. ٢ - (ومنها): بيان الأمر بالاستجمار وترًا، وهو أيضًا للوجوب، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الاستنثار: قال الحافظ أبو عمر - ﵀ -: أجمع المسلمون طرًّا على أن الاستنشاق، والاستنثار من الوضوء، وكذلك المضمضة، ومسح الأذنين، واختلفوا فيمن ترك ذلك ناسيًا أو عامدًا، فكان أحمد بن حنبل يذهب إلى أن مَن ترك الاستنثار في الوضوء ناسيًا أو عامدًا أعاد الوضوء والصلاة، وبه قال أبو ثور، وأبو عبيد في الاستنثار خاصّة، وهو قول داود في الاستنثار خاصة أيضًا. وكان أبو حنيفة، والثوريّ، وأصحابهما يذهبون إلى إيجاب المضمضة والاستنشاق في الجنابة دون الوضوء. وكانت طائفة توجبهما في الوضوء والجنابة. وأما مالك، والشافعيّ، والأوزاعيّ، وأكثر أهل العلم، فإنهم ذهبوا إلى أن لا فرض في الوضوء واجبٌ إلا ما ذكره الله - ﷿ - في القرآن، وذلك غسل الوجه واليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين. انتهى كلامه بالاختصار . وقال في «الفتح»: قوله: (فليستنثر) ظاهر الأمر أنه للوجوب، فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق؛ لورود الأمر به، كأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وابن المنذر، أن يقول به في الاستنثار، وظاهر كلام صاحب «المغني» يقتضي أنهم يقولون بذلك، وأن مشروعية الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستنثار. وصرح ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار. وفيه تَعَقُّبٌ على من نقل الإجماع على عدم وجوبه. قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت آنفًا من كلام ابن عبد البرّ - ﵀ - أن هؤلاء - أحمد، ومن ذكر معه - قائلون بوجوب الاستنثار، فتنبّه، والله تعالى أعلم. قال: واستَدَلّ الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حَسّنه الترمذيّ، وصححه الحاكم من قوله - ﷺ - للأعرابيّ: «توضأ كما أمرك الله»، فأحاله على الآية، وليس فيها ذكر الاستنشاق. وأجيب بأنه يَحْتَمِل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء، فقد أمر الله - ﷿ - باتباع نبيه - ﷺ -، وهو الْمُبَيِّن عن الله أمره، ولم يَحْكِ أحدٌ ممن وَصَف وضوءه - ﷺ - على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق، بل ولا المضمضة، وهو يَرُدُّ على من لم يوجب المضمضة أيضًا، وقد ثبت الأمر بها أيضًا في «سنن أبي داود» بإسناد صحيح، وذكر ابن المنذر أن الشافعيّ لم يَحْتَجّ على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا لكونه لا يَعْلَم خلافًا في أن تاركه لا يُعيد، وهذا دليلٌ قويّ، فإنه لا يُحْفَظ ذلك عن أحد من الصحابة، ولا التابعين، إلا عن عطاء، وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب الإعادة، ذكره كله ابن المنذر. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: القول بوجوب الاستنثار هو الحقّ، وكذا المضمضة، والاستنشاق، وأما دعوى الإجماع على عدم وجوبها، كما سبق آنفًا عن ابن المنذر أنه لا يُحفظ ذلك عن أحد من الصحابة والتابعين، غير صحيحة، فقد ذكر ابن المنذر نفسه ذلك عن عطاء، وحماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، والزهريّ، وإسحاق بن راهويه ، وذكر ابن حزم أنه نُقل عن مجاهد أنه قال: الاستنشاق شطر الوضوء، فأين الإجماع المزعوم؟ وقد تقدّم تحقيق القول في هذا في المسألة السابعة من شرح حديث عثمان - ﵁ -، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم الاستجمار وترًا: (اعلم): أنه اختُلف في اشتراط الثلاث في الاستنجاء بالأحجار على مذاهب: (الأول): مذهب الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الحديث، فإنهم اشترطوا أن لا ينقص من الثلاث، مع مراعاة الإنقاء إذا لم يحصُل بها، فيُزاد حتى ينقي، ويُستحبّ حينئذ الإيتار؛ لقوله - ﷺ -: «ومن استجمر فليوتر»، وليس بواجب؛ لما أخرجه أبو داود في «سننه» بإسناد حسن، فزاد: «ومن لا فلا حرج»، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات. (المذهب الثاني): مذهب مالك، وداود قالا: الواجب الإنقاء، فإن حصل بحجر واحد أجزأ، وحكاه العبدريّ عن عمر بن الخطّاب - ﵁ -، وبه قال أبو حنيفة، حيث أوجب الاستنجاء. واحتجّ هؤلاء بحديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: «من استجمر فليوتر، ومن فَعَل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج»، قالوا: ولأن المقصود الإنقاء، ولأنه لو استنجى بالماء لم يُشترط عدد، وكذلك الحجر. واحتجّ أصحاب المذهب الأول بحديث سلمان - ﵁ - الآتي: «لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار» ، فإنه صريح في وجوب الثلاث. وبحديث أبي هريرة - ﵁ - هذا، وحديث عائشة - ﵄ - أن النبيّ - ﷺ - قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار»، وهو حديث صحيح. وبحديث أبي هريرة - ﵁ - أيضًا: «كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرّمّة»، أخرجه النسائيّ، وهو حديث صحيح، وبحديث خزيمة بن ثابت - ﵁ - قال: سئل النبيّ - ﷺ - عن الاستطابة؟ فقال: «بثلاثة أحجار»، حديث صحيح، رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقيّ. وبحديث ابن مسعود - ﵁ -: أتى النبيّ - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث، فلم أجده، فأخذت روثةً، فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: إنها ركس»، رواه البخاريّ، وأحمد، والدارقطنيّ، والبيهقيّ، وفي رواياته زيادة:«فألقى الروثة، وقال: ائتني بحجر»، يعني ثالثًا، وفي بعضها:«ائتني بغيرها». وبحديث جابر - ﵁ - الآتي آخر الباب أن النبيّ - ﷺ - قال:«من استجمر فليوتر». وفي رواية لأحمد، والبيهقيّ:«إذا استجمر أحدكم، فليستجمر ثلاثًا»، قال البيهقيّ - ﵀ -: هذه الرواية تُبَيّن أن المراد بالإيتار في الرواية الأولى ما زاد على الواحد. وقال الخطابيّ - ﵀ - في حديث سلمان - ﵁ -:«أمرنا أن نستنجي بثلاثة أحجار»: في هذا البيان الواضح أن الاقتصار على أقلّ من ثلاثة أحجار لا يجوز، وإن حصل الإنقاء بدونها، ولو كفى الإنقاء لم يكن لاشتراط العدد معنًى، فإنا نعلم أن الإنقاء قد يحصل بواحد، وليس هذا كالماء إذا أنقى كفى؛ لأنه يزيل العين والأثر، فدلالته قطعيّة، فلم يَحتَجْ إلى الاستظهار بالعدد، وأما الحجر فلا يزيل الأثر، وإنما يفيد الطهارة ظاهرًا لا قطعًا، فاشتُرط فيه العدد، كالعدّة بالأقراء لَمّا كانت دلالتها ظنًّا اشتُرط فيها العدد، وإن كان قد تحصل براءة الرحم بقرء، ولهذا اكتُفي بقرء في استبراء الأمة، ولو كانت العدّة الولادة لم يُشترط العدد؛ لأن دلالتها قطعيّة. انتهى كلام الخطابيّ ملخّصًا. [فإن قيل]: التقييد بثلاثة أحجار إنما كان لأن الإنقاء لا يحصل بدونهما غالبًا، فخرج مخرج الغالب. [قلنا]: لا يجوز حمل الحديث على هذا؛ لأن الإنقاء شرط بالاتّفاق، فكيف يُخلّ به، وَيذكُر ما ليس بشرط، مع كونه موهمًا للاشتراط. [فإن قيل]: فقد ترك ذكر الإنقاء. [قلنا]: ذلك من المعلوم الذي يُستغنى بظهوره عن ذكره بخلاف العدد، فإنه لا يُعرف إلا بتوقيف، فنصّ على ما يخفى، وترك ما لا يخفى، ولو حُمِلَ على ما قالوه لكان إخلالًا بالشرطين معًا، وتعرُّضًا لما لا فائدة فيه، بل فيه إيهام. والجواب عن الحديث الذي احتجّوا به: أن الوتر الذي لا حرج في تركه هو الزائد على ثلاثة؛ جمعًا بين الأحاديث، والجواب عن الدليلين الآخرين سبق في كلامنا؛ قاله النوويّ - ﵀ - في «شرح المهذّب» . وقال العلامة الشوكانيّ - ﵀ -: وقد عارضت الحنفيّة حديث سلمان - ﵁ - المذكور الذي هو نصّ في اشتراط الثلاث بحديث ابن مسعود - ﵁ - الذي فيه: «فأخذ الحجرين، وألقى الروثة»، قال الطحاويّ: هو دليل على أن عدد الأحجار ليس بشرط؛ لأنه قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار؛ لقوله: «ناولني»، فلما ألقى الروثة دلّ على أن الاستنجاء بالحجرين يُجزئ؛ إذ لو لم يكن كذلك لقال: ابغني ثالثًا. وتعقّبه الحافظ، فقال: قد روى أحمد هذه الزيادة بإسناد رجاله ثقات، قال في آخره: «فألقى الروثة، وقال: إنها ركس، ائتني بحجر»، قال: مع أنه ليس فيما ذكر استدلال؛ لأنه مجرّد احتمال، وحديث سلمان - ﵁ - نصّ في عدم الاقتصار على ما دونها، وأيضًا في سائر الأحاديث الناصّة على وجوب الثلاث زيادة يجب المصير إليها، مع عدم منافاتها بالاتّفاق، فالأخذ بها متحتّم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الحقّ هو ما ذهب إليه المشترطون للثلاث في الاستجمار بالأحجار؛ لقوّة دليله، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٦٧] (…) - (حَذَثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّام، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَاَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمًّدٍ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا تَوَضَّاَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاء، ثُمَّ لِيَنْتثِرْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ) الحميريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّفٌ شهير، عَمي، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (مَعْمَر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ) بن كَامل الأبناويّ، أبو عقبة الصنعانيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. [تنبيه]: قوله: (قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُول اللهِ - ﷺ -) قد تقدّم البحث في هذا الكلام. غير مرّة، وأن هذا الحديث مما أخذه المصنّف من صحيفة همّام بن منبّه، وهي صحيفة مشهورة مطبوعة متداولة، والله تعالى أعلم. وقوله: («إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاء، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ») قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ - ﵀ -: هذا أبين حديث في الاستنشاق والاستنثار، وأصحها إسنادًا، وأجمع المسلمون طرًّا أن الاستنشاق والاستنثار من الوضوء، وكذلك المضمضة ومسح الأذنين. انتهى . وقوله: (بِمَنْخِرَيْهِ) بفتح الميم، وكسر الخاء، وبكسرهما جميعًا، لغتان معروفتان؛ قاله النوويّ - ﵀ - . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: «الْمَنْخِرُ»، مثالُ مَسْجِد: خَرْقُ الأنف، وأصلُهُ موضع النَّخِير، وهو الصوت من الأنف، يقال: نَخَرَ يَنْخَرُ، من باب قَتَلَ: إذا مدّ النَّفَسَ في الْخَيَاشيم، و«الْمِنْخِرُ» - بكسر الميم للإتباع - لغةٌ، ومثلُهُ مِنْتِنٌ، قالوا: ولا ثالث لهما، و«الْمُنْخُورُ»، مثلُ عُصْفُور لغة طَيِّئٍ، والجمعُ مَنَاخِرُ، ومَنَاخيرُ. انتهى . وقد تقدّم تمام شرح الحديث، ومسائله في الحديث الماضى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٦٨] (…) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأ، فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ»). - ﵀ - رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بكير التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (مَالِك) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب، تقدّم قريبًا. ٤ - (أَبُو إِدْرِيس الْخَوْلَانِيُّ) هو: عائذ الله بن عبد الله، تقدّم قبل باب. وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٦٩] (…) - (حَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (ح) وَحَدَّثَني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيىَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، أَئهُ سَمِعَ أَبَاَ هُرَيْرَةَ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) أبو عثمان الْخُرَاسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ مصنّفٌ [١٠] (ت ٢٢٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٨. ٢ - (حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الله الْكِرْمانيّ، أبو هشام الْعَنَزِيّ - بفتح النون، بعدها زاي - قاضي كِرْمان، صدوقٌ يُخطئ [٨]. رَوَى عن سعيد بن مسروق، وابنه سفيان بن سعيد الثوريّ، وعاصم الأحول، وليث بن أبي سُليم، وابن عجلان، وزُفَر بن الْهُذيل، وعبيد الله بن عمر، ويوسف بن أبي إسحاق، ويونس بن يزيد الأيليّ، وغيرهم. ورَوَى عنه حميد بن مسعدة، وعَفّان، وعبيد الله العيشيّ، وأحمد بن عبدة، وداود بن عمرو الضبيّ، وسعيد بن منصور، وعلي بن المدينيّ، وعلي بن حُجْر، ومحمد بن أبي يعقوب الكِرْمانيّ، وغيرهم. قال حرب الكرمانيّ: سمعت أحمد يُوَثِّق حسان بن إبراهيم، ويقول: حديثه حديث أهل الصدق، وقال عثمان الدارميّ وغيره، عن ابن معين: ليس به بأس، وقال المفضل الغلابيّ، عن ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال ابن عديّ: قد حَدّث بإفرادات كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق، إلا أنه يَغْلَط في الشيء، ولا يتعمد. وجاء أن أحمد أنكر عليه بعض حديثه، وقال الْعُقيليّ: في حديثه وَهَم، وقال ابن المدينيّ: كان ثقةً، وأشدّ الناس في القدر، وقال ابن حبان في «الثقات»: ربما أخطأ، وذَكَرَ ابن عديّ أنه سمع من أبي سفيان، طَرِيفٍ، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدريّ حديثَ: «مفتاحُ الصلاة الوضوء»، فحدَّث به مرةً عن أبي سفيان، ولم يسمه، ومرةً ظَنّ أنه أبو سفيان الثوريّ، فقال: ثنا سعيد بن مسروق، قال ابن صاعد: هذا وَهَم من أبي عُمَر الْحَوْضيّ على حسّان، وقال ابن عديّ: الوهم فيه من حسّان، فإن حَبّان بن هلال حدَّث به عن حسّان مثل الْحَوضيّ، وحدَّث به الْعَيْشيّ، عن حسّان، فقال: عن أبي سفيان على الصواب. انتهى. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت شيخًا من أهل كرمان يذكر أنه وُلد سنة ست وثمانين، ومات سنة (١٨٦) وذَكَر أنه مات، وله مائة سنة. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٢٣٧) و(٧٤٥) و٢٤٠٨). ٣ - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليّ، أبو يزيد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٤ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٥ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب المذكور في الباب الماضي. وقوله: (بِمِثْلِهِ) يعني رواية يونس هذه مثل رواية مالك الماضية. [تنبيه]: رواية يونس هذه التي أحالها المصنّف على رواية مالك أخرجها الإمام ابن حبّان في «صحيحه»، (٤/ ٢٨٦)، فقال: (١٤٣٨) أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى،
مصادر المؤلف (٢٢)

١. «شرح النوويّ» ٣/ ١٢٥.

٢. «المفهم» ١/ ٤٨٩.

٣. وفي نسخة: «ثم لينثُر».

٤. راجع «شرحي على ألفيّة الحديث للسيوطيّ - ﵀ -» ١/ ٣٥.

٥. راجع «المصباح المنير» ١/ ١٠٩.

٦. راجع شرحي المسمّى: «إسعاف ذوي الوطر في شرح ألفية الأثر» ١/ ١١٠ - ١١١.

٧. ١/ ٣١٦.

٨. «شرح النوويّ» ٣/ ١٢٥.

٩. «عمدة القاري» ٢/ ٣٠٩.

١٠. «شرح النوويّ» ٣/ ١٢٦.

١١. «الفتح»١/ ٣١٥.

١٢. «الفتح»١/ ٣١٥.

١٣. «التمهيد» لابن عبد البر - ﵀ - ١٨/ ٢٢٦.

١٤. «الفتح» ١/ ٣١٥.

١٥. «الأوسط» ١/ ٣٧٧.

١٦. سيأتي - إن شاء الله تعالى - برقم (٢٦٢).

١٧. «المجموع» ٢/ ١٠٤.

١٨. راجع «نيل الأوطار» ١/ ١٤٩.

١٩. وفي نسخة: «حدّثنا معمر».

٢٠. «التمهيد» ١٨/ ٢٢٥.

٢١. «شرح النوويّ» ٣/ ١٢٦.

٢٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٦.