HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٤٤

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ. وَاللَّفْظُ لَهُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ (أَوِ الْمُؤْمِنُ) فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مع الماء (أو مع آخر قطر الماء) فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ) فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاء) حَتَّى يَخْرُجَ نقيا من الذنوب».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص148
ج ١ ص ٢١٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, مسند أحمد, موطأ مالك
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٢٩٣
تحقّق الطهارة المأمور بها، فليُتنبّه لهذه الدقائق، فإنها مزلّة أقدام؛ إذ كثير من النساء يصلّين بغير طهارة شرعيّة، وإنا لله، وإنا إليه راجعون. ٤ - (ومنها): أن فيه تعليمَ الجاهل، والرفقَ به. ٥ - (ومنها): أنه قد استدَلَّ به جماعة على أن الواجب في الرجلين الغسل دون المسح. ٦ - (ومنها): أن القاضي عياضًا - ﵀ - وغيره استَدَلّوا بهذا الحديث على وجوب الموالاة في الوضوء؛ لقوله - ﷺ -: «أَحْسِن وضوءك»، ولم يقل: اغسِلِ الموضعَ الذي تركته. وتعقّبه النوويّ - ﵀ -، فقال: وهذا الاستدلال ضعيفٌ، أو باطلٌ، فإن قوله - ﷺ -: «أَحْسِن وضوءك» محتملٌ للتتميم، والاستئناف، وليس حمله على أحدهما أولى من الآخر. انتهى ، وهو تعقّبٌ وجيهٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١١) - (بَابُ خُرُوجِ الْخَطَايَا مَعَ مَاءِ الْوُضُوءِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٨٣] (٢٤٤) - (حَدَّثَنَا سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِر، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ، أَوِ الْمُؤْمِنُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْه، مَعَ الْمَاء، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاء، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْه، خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ، مَعَ الْمَاء، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاء، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْه، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ، مَعَ الْمَاء، أَوْ مَعَ آخِرِ فَطْرِ الْمَاء، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سُويدُ بْنُ سَعِيدِ) بن سهل الْهَرَويّ الأصل، ثم الْحَدَثَانيّ، ويقال له: الأَنْبَاريّ، صدوقٌ، عَمِيَ، فصار يتلقّن ما ليس من حديثه، من قدماء [١٠] (ت ٢٤٠) عن مائة سنة (م ت) تقدم في«المقدمة»٦/ ٨٧. ٢ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السَّرْح المصريّ المذكور قبل باب. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) أبو محمد المصريّ المذكور في الباب الماضي. ٤ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة المذكور قبل بابين. ٥ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) المدنيّ المذكور في الباب الماضي. ٦ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوَان السمّان المذكور في الباب الماضي أيضًا. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في«المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ - بالنسبة للسند الأول، ومن سداسيّاته بالنسبة للسند الثاني. [فإن قلت]: كان الأولى للمصنّف - ﵀ - أن يؤخّر سند سُويد؛ لأنه متكلّم فيه، فهو من أهل المتابعة، لا من أهل الأصالة، فَلِمَ قدّمه؟. [قلت]: إنما قدّمه؛ لكونه عاليًا؛ إذ هو يروي عن مالك مباشرة، بخلاف أبي الطاهر، فإنه يروي عنه بواسطة، وألله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخيه، فالأول هروي، ثم حَدَثانيّ بفتحتين، وهو نسبة إلى الحَدِيثة بلدة مشهورة على الفرات ، والثاني مصريّ، كابن وهب. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ) قال بعضهم: في لفظ:»توضّأ«مجاز المشارفة: أي أراد الوضوء، وأشرف عليه، وذلك ليصحّ عطف«فغسل وجهه .. إلخ»؛ إذ غسل الوجه واليدين والرجلين هو الوضوء، وزيادة لفظة«العبد»لإفادة إخلاص العبادة، أي إذا توضّأ مُستَشعِرًا أنه عبد مخلص مطيع الأوامر. انتهى . (أَوِ الْمُؤْمِنُ) قال الحافظ أبو عمر - ﵀ -:«أو»للشكّ من المحدّث، من كان، مالك، أو غيره. انتهى . وقال القاري - ﵀ -:«أو»للشكّ من الراوي في لفظ النبيّ - ﷺ -، وإلا فهما مترادفان في الشريعة، والمؤمنة في حكم المؤمن. انتهى . (فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ) قال الطيبيّ - ﵀ -:«خرج»جواب الشرط، والفاء في«فَغَسَلَ»مُرَتّبةٌ له على الشرط، أي إذا أراد الوضوء، فغسل، خرج من وجهه كلُّ خطيئة. انتهى . وقال القاري - ﵀ -: قوله:«فغسل وجهه»عطفٌ على توضّأ عطفَ تفسير، أو المراد: إذا أراد الوضوء، وهو الأَوْجَهُ، وفيه إيماء إلى اعتبار النيّة المقتضية للمثوبة. انتهى . (مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ) بفتح الخاء، وكسر الطاء، على وزن فَعِيلة، ويُجمع على خَطَايَا، وهو جمع نادر، و«الخَطِيئة»: الذنب على عمد، ولك أن تُشدّد الياء؛ لأن كلّ ياء ساكنة، قبلها كسرة، أو واو ساكنة قبلها ضمة، وهما زائدتان للمدّ، لا للإلحاق، ولا هما من نفس الكلمة، فإنك تَقلب الهمزة بعد الواو واوًا، وبعد الياء ياءً، وتُدْغَمُ، وحكى أبو زيد في جمعه خَطَائِئ بهمزتين على فَعَائل، والفعل أخطأ، وخَطِئَ، وأخطأ يُخطِئُ: إذا سلك الخطأ عمدًا وسهوًا، ويقال: خَطِئَ بمعنى أخطأ، وقيل: خَطِئَ: إذا تعمّد، وأخطأ: إذا لم يتعمّد، ويقال لمن أراد شيئًا، ففعل غيره، أو فعل غير الصواب: أخطأ، أفاده في «اللسان» . وفي «المصباح»: قال أبو عُبيدة: خَطِئَ خِطْئًا، من باب عَلِمَ، وأخطأ بمعنًى واحد لمن يُذنب على غير عمد، وقال غيره: خَطِئَ في الدين، وأخطأ في كلّ شيء، عامِدًا كان أو غير عامد، وقيل: خَطئ: إذا تعمّد ما نهيَ عنه، فهو خاطئٌ، وأخطأ: إذا أراد الصواب، فصار إلى غيره، فإن أراد غير الصواب، وفعله، قيل: قصده، أو تعمّده، والْخِطْءُ - أي بكسر، فسكون -: الذنب؛ تسميةً بالمصدر. انتهى . وقوله: (نَظَرَ إِلَيْهَا) في محلّ جرّ، صفةٌ لـ«خطيئة» (بِعَيْنَيْهِ) قال الطيبيّ - ﵀ -: أي نظر إلى سببها؛ إطلاقًا لاسم المسبَّب على السبب؛ مبالغة، يعني أن هذا مجاز مرسلٌ؛ بعلاقة السببيّة؛ لأنه لا ينظر إلى نفس الخطيئة؛ إذ المرأة الأجنبيّة مثلًا سبب الخطيئة، وليست هي عين الخطيئة، وكذا البواقي. [فإن قلت]: ذَكَرَ لكلّ عضو ما يَختصّ به من الذنوب، وما يُزيلها عن ذلك العضو، والوجه مشتملٌ على العين، والفم، والأنف، والأذن، فلم خُصّت بالذكر دونها؟. [قلت]: العين طَلِيعة القلب، ورائده، فإذا ذُكرت أغنت عن سائرها، ويَعضِد هذا التأويل حديث عبد الله الصنابحيّ، وفيه: «فإذا غسل وجهه، خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه». انتهى . وقيل في الجواب عن هذا الاستشكال: أن سبب تخصيص خطيئة العين بالمغفرة هو أن كلًّا من الفم، والأنف، والأذن له طهارة مخصوصة خارجة عن طهارة الوجه، فكانت متكفّلةً بإخراج خطاياه، بخلاف العين، فإنه ليس لها طهارة إلا في غسل الوجه، فخُصّت خطيئتها بالخروج عند غسله دون غيرها مما ذُكر. انتهى . (مَعَ الْمَاءِ) متعلّقٌ بـ «خرج»، أي مع انفصال الماء (أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ) قال أبو عمر - ﵀ -: «أو» للشك من المحدّث، ولا يجوز أن يكون ذلك شكًّا من النبيّ - ﷺ -، ولا يَظُنّ ذلك إلا جاهلٌ مجنون، وَيَحْمِلُ على الشكّ في مثل هذه الألفاظ: التحرّي في الإتيان بلفظ الحديث دون معناه، وهذا شيء قد اختَلَف فيه السلف. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: «أو» للشكّ من بعض الرواة، ويدلّ على أنه للشكّ زيادة مالك فيه: «مع الماء، أو مع آخر الماء»، أو نحو هذا، قال: ويُفهَمُ منه أن الغسل لا بدّ فيه من نقل الماء، ولا يُفهم منه أن غاية الغسل أن يقطُر الماء؛ لأنه على الشكّ، ولمَا جاء «حتى يُسبغ» . و«القطرة» - بفتح، فسكون -: النُّقطة، والجمع قَطَرات، يقال: قَطَرَ الماءُ قَطْرًا، من باب قَتَلَ، وقَطَرَانًا، وقَطَرته، يتعدّى، ولا يتعدّى، هذا قول الأصمعيّ، وقال أبو زيد: لا يتعدّى بنفسه، بل بالألف، فيقال: أقطرته. انتهى . والمعنى هنا: أن الخطيئة تخرُج مع النُّقطة الأخيرة التي تتساقط من غسل وجهه، والله تعالى أعلم. (فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْه، خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ) أي ذَهَبَ، ومُحِي (كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ) أي أخذتها، كملامسة الْمرأة الأجنبيّة، و«كان» يحتمل أن تكون زائدة، كما قال في «الخلاصة»: وَقَدْ تُزَادُ «كَانَ» فِي حَشْوٍ كـ «مَا … كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا» وجملة «بطشتها» في محلّ جرّ صفة لـ«خطيئة»، أي كلُّ خطيئة مبطوشة بيديه. ويَحْتَمِلُ أن تكون «كان» شانيّة، واسمها ضمير الشأن، وجملة «بطشتها» خبرها، وجعل اسمها ضمير العبد المسلم، وخبرها جملة «بطشتها يداه» مما لا يخفى بعده، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال الطيبيّ: قوله: «يداه» تأكيد للمبالغة (مَعَ الْمَاء، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاء، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْه، خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا) الضمير لـ«الخطيئة»، وهو منصوب بنزع الخافض: أي مشت بها إلى الخطيئة، أو يكون مصدرًا: أي مَشَتِ الْمَشْيَةَ، فهو كقوله - ﷺ -: «واجعله الوارث»: أي اجعل الجعل؛ قاله الطيبيّ - ﵀ - . (رِجْلَاهُ) تأكيد للمبالغة أيضًا (مَعَ الْمَاء، أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاء، حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ) أي جميع ذنوبه، والمراد الصغائر، كما سبق تحقيقه، أو المراد ذنوب أعضاء الوضوء، والأول أوجه، وقال النوويّ - ﵀ -: والمراد بالخطايا الصغائر دون الكبائر، كما تقدم بيانه، وكما في الحديث الآخر: «ما لم تُغْشَ الكبائر»، قال القاضي عياض: والمراد بخروجها مع الماء المجاز والاستعارة في غفرانها؛ لأنها ليست بأجسام، فتخرجَ حقيقةً. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لا داعي لدعوى المجاز، بل الظاهر حمله على الحقيقة، ولا مانع من تجسّد الخطايا، وخروجها مع الماء، فقد أخرج الإمام أحمد، والترمذيّ عن ابن عباس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «نَزَل الحجر الأسود من الجنة، وهو أشد بياضًا من اللبن، فسوّدته خطايا بني آدم»، قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح . فقد ثبت تجسّد الذنوب، وتسويده للحجر الأسود، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [١١/ ٥٨٣] (٢٤٤)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ٣٢)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٠٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ١٨٣)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٠٤٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٦٩ و٦٧٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٧٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٥٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٨١) والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان خروج الخطايا مع ماء الوضوء، وقد أسلفت أن خروجها على ظاهره، ولا داعي لدعوى المجاز، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): بيان احتياط الرواة في أداء الحديث بلفظه، بحيث إنهم إذا شكّوا في لفظة ذكروها بعبارتين مما تردّد في أذهانهم حتى تؤدّى على وجهها بأحد المحتملين، وهذا من شدّة ورعهم، وحرصهم في المحافظة على أداء ما سمعوه كما سمعوه، حتى ينالهم دعاء النبيّ - ﷺ - لهم بقوله: «نضّر الله امرءًا سمع منا شيئًا، فبلَّغه كما سمع، فرب مبلَّغ أوعى من سامع»، وفي لفظ: «نضر الله امرءًا سمع مقالتي، فوعاها، وحفظها، وبلّغها …»، وفي رواية: «فأداها كما سمعها …» الحديث، أخرجه الترمذيّ، وقال: حديث حسنٌ صحيحٌ. ٣ - (ومنها): بيان أن الواجب في الوضوء غسل الرجلين، لا المسح. ٤ - (ومنها): الرّدُّ على الرافضة، وإبطالُ قولهم: الواجب مسح الرجلين. ٥ - (ومنها): بيان أن كلّ عضو يطهّر بانفراده؛ لأن خروج الخطايا منه فرع طهارته بنفسه. ٦ - (ومنها): أن ظاهر قوله: «خرج من وجهه»، «وخرج من يديه»، «وخرجت كلّ خطيئة مشتها رجلاه» يدلّ على أن التكفير يختصّ بأعضاء الوضوء فقط، وبهذا قال بعضهم، لكن قوله في آخر الحديث: «حتى يخرج نقيًّا من الذنوب»، ظاهر في تكفير عموم ذنوب بقيّة الأعضاء، ويؤيّد الأول حديث عمرو بن عبسة - ﵁ - الطويل الآتي للمصنّف في «كتاب الصلاة»، وفيه: فقلت: يا نبي الله، فالوضوء حدثني عنه، قال: «ما منكم رجلٌ يُقَرِّب وَضُوءه، فيتمضمض، ويستنشق فينتثر، إلا خَرجَت خطايا وجهه، وفيه، وخياشيمه، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله، إلا خرّت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين، إلا خرّت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه، إلا خرّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، إلا خرّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام، فصلى، فحَمِد الله، وأثنى عليه، ومَجَّدَه بالذي هو له أهل، وفَرَّغ قلبه لله، إلا انصرف من خطيئته، كهيئته يوم ولدته أمه». فظاهر هذا الحديث يدلّ على أن تكفير جميع الذنوب بالصلاة. ويؤيّد الثاني ما تقدّم للمصنّف برقم (٢٢٩) من حديث عثمان - ﵁ -، قال - بعد أن توضّأ -: رأيت رسول الله - ﷺ - توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال:«من توضأ هكذا، غُفِر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة». فإن هذا ظاهر في تكفير الوضوء جميع ذنوبه. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: يُمكن أن يُجمع بين هذه الأحاديث باختلاف الأحوال والأشخاص، فربّ شخص يكون إخلاصه ومراقبته لله ﷿ أتمّ، فتكفّر ذنوبه بوضوئه، وتكون صلاته ومشيه إلى المسجد في زيادة الدرجات، وربّ شخص لا يكون كذلك، فيكون تمام تكفير ذنوبه بالوضوء والصلاة، والله تعالى أعلم بالصواب. ٧ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: قد استدلّ به أبو حنيفة ﵀ على نجاسة الماء المستعمل، ولا حجة له فيه، وعند مالك أن الماء المستعمل طاهرٌ مطهّرٌ، غير أنه يُكره استعماله مع وجود غيره؛ للخلاف فيه، وعند أصبغ بن الفرج أنه طاهرٌ غير مطهّر، وقيل: مشكوك فيه، فيُجمع بينه وبين التيمّم، وقد سمّاه بعضهم ماء الذُّنُوب. قال الجامع عفا الله عنه: الصحيح أن الماء المستعمل طاهرٌ مطهِّرٌ؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، ولا يزال عنه اسم الطهوريّة إلا بنجاسة، جاء النصّ، أو الإجماع بها، وقد حقّقت المسألة في «شرح النسائيّ»، وسأحقّقها أيضًا هنا في الموضع المناسب لها - إن شاء الله تعالى -. [تنبيهٌ]: أخرج الإمام مالك - ﵀ - هذا الحديث في «الموطّأ» (٥٥) مرسلًا، فقال : وحدّثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصُّنابحيّ، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا
مصادر المؤلف (١٧)

١. «شرح النوويّ»٣/ ١٣٢.

٢. راجع«اللباب»١/ ٣٤٧ - ٣٤٨.

٣. «فتح المنعم» ١/ ١٤١.

٤. «التمهيد» ١/ ١٩٢ ترتيب المغراوي.

٥. «المرقاة» ٢/ ١٢.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ٧٤٤.

٧. «المرقاة» ٢/ ١٣.

٨. «لسان العرب» ١/ ٦٧.

٩. «المصباح المنير» ١/ ١٧٤.

١٠. «الكاشف» ٣/ ٧٤٤.

١١. راجع «المرقاة» ٢/ ١٤.

١٢. «التمهيد» ١/ ١٩٢ - ١٩٣ ترتيب المغراوي.

١٣. «المفهم» ١/ ٤٩٣.

١٤. «المصباح المنير» ٢/ ٥٠٧.

١٥. «الكاشف» ٣/ ٧٤٥.

١٦. الحديث صححه الشيخ الألباني - ﵀ - أيضًا، لكن في سند الترمذي عطاء بن السائب، وقد اختلط، والراوي عنه جرير بن عبد الحميد، سمع منه بعد الاختلاط، وتابعه حماد بن سلمة عند أحمد، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط وبعده، لكن الحديث له شواهد، وقد بيّن ذلك كله الألبانيّ - ﵀ - في «الصحيحة»، فراجعها (٦/ ٢٣٩٠).

١٧. القائل:«وحدّثني عن مالك»هو عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثيّ، راوي«الموطّأ» عن أبيه.