HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٢

حدثنا قتيبة بن سعيد وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ؛ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (وَفِي حَدِيثِ زُهَيْر، عَلَى أُمَّتِي) لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عند كل صلاة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص151
ج ١ ص ٢٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٣٧٥
يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، وقيل: السواك تؤنثه العرب، وفي الحديث: «السِّوَاكُ مِطْهَرَةٌ للفم»، بالكسر، أي يُطَهِّرُ الفم، قال أبو منصور: ما سَمِعتُ أن السواك يُؤَنَّثُ، قال: وهو عندي من غُدَدِ الليث، والسواكُ مُذَكَّر، وقوله: «مَطْهَرَة» كقولهم: «الولدُ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ مَبْخَلَةٌ»، وقولِهم: «الكفرُ مَخْبَثَةٌ»، قال: والسواك: ما يُدْلَكُ به الفم من العيدان، والسواكُ: كالْمِسْوَاك، والجمع سُوُكٌ، وأخرجه الشاعر على الأصل، فقال عبد الرحمن بن حسان [من المتقارب]: أَغَرُّ الثَّنَايَا أَحَمُّ اللِّثَا … تِ تَمْنَحُهُ سُوُكُ الإِسْحِلِ وقال أبو حنيفة: رُبّمَا هُمِز، فقيل: سُؤُكٌ، وقال أبو زيد: يُجْمَعُ السِّوَاك سُوُكٌ على فُعُل، مثل كِتَاب وكُتُب . وقال الفيّوميّ: «السواك»: عُودُ الأَرَاك، والجمع سُوْكٌ - بالسكون، والأصل بضمتين - مثلُ كِتَاب وكُتُب، والْمِسْوَاكُ مثله، وسَوَّكَ فاه تَسْوِيكًا، وإذا قيل: تَسَوَّك، أو استاك لم يُذْكَرِ الفم، و«السّوَاكُ» أيضًا مصدرٌ، ومنه قولهم: ويكره السواك بعد الزوال، قال ابن فارس: و«السواك»: مأخوذ من تَسَاوَكَت الإبل: إذا اضطربت أعناقها من الْهُزَال، وقال ابن دُرَيد: سُكْتُ الشيءَ أَسُوكُهُ سَوْكًا، من باب قال: إذا دَلَكْتَهُ، ومنه اشتقاق السِّوَاك. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب. [٥٩٥] (٢٥٢) - (حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ - وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: عَلَى أمَّتِي - لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) المذكور في الباب الماضي. ٢ - (عَمْرو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير الناقد، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٤ - (سُفْيَانُ) بن عيينة الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام حجةٌ، رأس [٨] (ت ١٩٨) عن (٩١) سنة (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. ٥ - (أَبُو الزِّنَادِ) هو: عبد الله بن ذَكْوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٦ - (الْأَعْرَجُ) هو: عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابيّ الشهير - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أن فيه التحديث مرتين، والعنعنة في البقيّة. ٣ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: عمرو، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه، وزهير، فما أخرج له الترمذيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أبي الزناد، عن الأعرج، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: «لَوْلَا) قال العينيّ ﵀:»لولا«كلمة ربط امتناع الثانية لوجود الأولى، نحو: لولا زيد لأكرمتك، أي لولا زيد موجود، والمعنى هنا: لولا مخافة أن أشقّ لأمرتهم أمر إيجاب، وإلا لانعكس معناها؛ إذ الممتنع المشقّة، والموجود الأمر. انتهى . وقال السنديّ ﵀: أي لولا خوف أن أشقّ، فلا يَرِدُ أن«لولا»لانتفاء الشيء لوجود غيره، ولا مشقّة هنا. انتهى . وقال الطيبيّ ﵀: إذا كان«لولا»يستدعي امتناع الشيء لوجود غيره، وظاهر أن المشقة نفسها ليست بثابتة فلا بدّ من مقدّر، أي لولا خوف المشقّة، أو توقّعها لأمرتهم. انتهى . وقال البيضاويّ ﵀:«لولا»يدلّ على امتناع الشيء لثبوت غيره، والحقّ أنها مركّبة من«لو»، و«لا»، فـ«لو» تدلّ على انتفاء الشيء؛ لانتفاء غيره، فتدلّ ها هنا مثلًا على انتفاء الأمر؛ لانتفاء نفي المشقّة، وانتفاء النفي ثبوت، فيكون الأمر منفيًّا لثبوت المشقة. وفيه دليلٌ على أن الأمر للوجوب، لا للندب من وجهين: [أحدهما]: أنه نَفَى الأمر مع ثبوت الندبيّة، فلو كان للندب لما جاز ذلك. [وثانيهما]: أنه جَعَلَ الأمر ثِقَلًا ومشقّةً عليهم، وذلك إنما يتحقّق إذا كان للوجوب؛ إذ الندب لا مشقّة فيه؛ لأنه جائز الترك . (أَنْ أَشُقَّ) بضمّ الشين المعجمة، من المشقّة، يقال: شَق عليَّ الأمر يَشُقُّ شَقًّا، من باب نصَرَ، ومشقّةً: أي ثَقُلَ عليّ، أفاده في «اللسان». و«أن» مصدريّة، وهي ومدخولها في محلّ رفع مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْدَ «لَوْلَا» غَالِبًا حَذْفُ الْخَبَرْ … حَتْمٌ وَفِي نَصِّ يَمِينٍ ذَا اسْتَقَرْ أي لولا المشقّة، أي مخافتها موجودة لأمرتهم بالسواك. (عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) متعلّق بـ «أشُقّ» (وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: عَلَى أُمَّتِي) يعني أنه اختَلَف عليه شيوخه، فقتيبة، وعمرو الناقد قالا في روايتهما: «على المؤمنين»، وقال زهير بن حرب: «على أمّتي»، وهذا من احتياطه، ومراعاته لألفاظ شيوخه، كما سبق غير مرّة. ووقع عند البخاريّ بلفظ: «لولا أن أشقّ على أمتي، أو على الناس»، قال الحافظ ﵀: قوله: «أو على الناس»، هو شكّ من الراوي، ولم أقف عليه بهذا اللفظ في شيء من الروايات عن مالك، ولا عن غيره، وقد أخرجه الدارقطنيّ في «الموطآت» من طريق «الموطأ» لعبد الله بن يوسف، شيخ البخاريّ فيه بهذا الإسناد، بلفظ: «أو على الناس»، لم يَعْدُ قوله: «لولا أن أشقّ»، وكذا رواه كثير من رواة «الموطأ»، ورواه أكثرهم بلفظ: «المؤمنين» بدل «أمتي»، ورواه يحيى بن يحيى الليثيّ بلفظ: «على أمتي» دون الشك. انتهى . (لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ) أي باستعمال السواك؛ لأن السواك هو الآلة، وقد تقدّم أنه يُطْلَق على الفعل أيضًا، فعلى هذا لا يَحتاج إلى تقدير. (عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ») أي عند إرادة أداء كلّ صلاة، فرضًا أو نفلًا، ولفظ البخاريّ:«مع كلّ صلاة»، وفي رواية مالك، والشافعيّ، والبيهقيّ، وابن خزيمة في«صحيحه»، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وذكره البخاريّ تعليقًا في«كتاب الصوم»عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا بلفظ:«لولا أن أشُقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كلّ وضوء»، قيل: ويوفَّق بين الروايتين أن السواك الواقع عند الوضوء واقع للصلاة؛ لأن الوضوء شُرع لها. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قيل، وفيه نظرٌ لا يخفى؛ إذ يؤدّي إلى أن السواك للوضوء يكفي للصلاة، فلا يُطلب لها، وهذا غير سديد، بل الصواب أن يُوفّق بين الروايتين على طلب السواك لكلّ من الوضوء والصلاة، كما أنه يُطلب عند تغيّر الفم؛ لحديث عائشة - ﵂ - أن النبيّ - ﷺ - قال:«السواك مطهرةٌ للفم، مَرضاة للربّ»، والله تعالى أعلم. وقال الحافظ ﵀: قوله:«مع كلّ صلاة»لم أرها في شيء من روايات«الموطأ»إلا عن مَعْن بن عيسى، لكن بلفظ:«عند كلّ صلاة»، وكذا رواه النسائي عن قتيبة، عن مالك، وكذا رواه مسلم من طريق ابن عيينة، عن أبي الزناد، يعني هذه الرواية، وخالفه سعيد بن أبي هلال، عن الأعرج، فقال:«مع الوضوء»بدل«الصلاة»، أخرجه أحمد من طريقه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في«الطهارة»[١٥/ ٥٩٥] (٢٥٢)، و(البخاريّ) في«الصلاة»(٨٨٧)، و«التمنّي»(٧٢٤٠)، و(أبو داود) في«الطهارة»(٤٦)، و(الترمذيّ) في«الطهارة»(٢٣)، و(النسائيّ) في«الطهارة»(٧)، وفي«الكبرى»(٦)، و(ابن ماجه) في (٢٨٧)، و(مالك) في«الموطّأ»(١/ ٦٦)، و(الشافعيّ) في«الأمّ»(١/ ٢٣)، وفي«مسنده»(١/ ٢٧)، و(الطيالسيّ) في«مسنده»(٢٣٢٨)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٤٥ و٤٠٠ و٥٠٩ و٥٣١)، و(الدارميّ) في«سننه»(١/ ١٧٤)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(١٣٩)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(١٠٦٨)، و(الحاكم) في«مستداركه»(١/ ١٤٦)، و(الطحاويّ) في«معاني الآثار»(١/ ٤٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١/ ٣٤)، وفي«المعرفة»(١/ ١٨٥)، و(البغويّ) في«شرح السنّة»(١٩٧)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤٧٤ و٤٧٥)، و(أبو نُعيم) في«مستخرجه»(٥٨٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال الحافظ العراقيّ ﵀: هذا الحديث أخرجه الأئمة الستّة: البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، والنسائيّ، من رواية الأعرج، والترمذيّ من رواية أبي سلمة، وابن ماجه من رواب لأ سعيد المقبريّ، كلّهم عن أبي هريرة - ﵁ -. قال: واختَلفت الرواة عن مالك في إغظه، فقال أبو مصعب وجماعة:«ولأمرتهم بالسواك»، يعني أنه لم يزد:«مع كلّ صلاة»، أو نحوه، وكذا قال عبد الله بن يوسف، وزاد:«مع كلّ صلاة»، رواه البخاريّ من طريقه، وقال القعنبيّ، وأيوب بن صالح:«على المؤمنين، أو على الناس»، وكذا قال معن بن عيسى، وزاد في روايته أيضًا:«عند كلّ صلاة»، وزاد أيضًا قتيبة عن مالك في روايته:«عند كلّ صلاة»، كما رواه النسائيّ، وكذا قال ابن عيينة، عن أبي الزناد، كما رواه مسلم وغيره، وقد رواه جماعة عن مالك، عن ابن شهاب، عن حُميد، عن أبي هريرة، مرفوعًا، فزادوا فيه:«مع كلّ وضوء»، كذا رواه عن مالك الشافعيّ في رواية حرملة، ورَوْح بن عُبَادة، وبِشْر بن عُمر الزهرانيّ، وإسماعيل بن أبي أُويس، ورواه النسائيّ من رواية بشر بن عمر، والبيهقيّ من رواية رَوْح، وإسماعيل، وقد ذكرها البخاريّ في«صحيحه»تعليقًا مجزومًا، فقال: وقال أبو هريرة، ووصلها ابن خزيمة في«صحيحه»، والحاكم، وصحّحها، وهي في«الموطّأ»موقوفةٌ على أبي هريرة، وليس في بعض الروايات ذكر الوضوء، وفي بعضها ذكره على الشكّ بينه وبين الصلاة. انتهى كلام العراقيّ ﵀ . وقال الحافظ ﵀ في«التلخيص الحبير»: قال ابن منده ﵀: وإسناده - يعني إسناد حديث:«لولا أن أشُقّ .. إلخ »- مُجْمعٌ على صحّته. وقال النوويّ ﵀: غَلِطَ بعض الأئمة الكبار، فزعم أن البخاريّ لم يُخرجه، وهو خطأ منه، وليس في«الموطّأ»من هذا الوجه، بل فيه عن ابن شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة - ﵁ - قال:«لولا أن يَشُقّ على أمته لأمرهم بالسواك مع كلّ وضوء»، ولم يُصرّح برفعه. قال ابن عبد البرّ: وحكمه الرفع، وقد رواه الشافعيّ عن مالك مرفوعًا. وفي الباب عن زيد بن خالد، رواه الترمذيّ، وأبو داود، وعن عليّ، رواه أحمد، وعن أمّ حبيبة، رواه أحمد أيضًا، وعن عبد الله بن عمرو، وسهل بن سعد، وجابر، وأنس، رواه أبو نُعيم في«كتاب السواك»، وإسناد بعضها حسنٌ، وعن الزبير، رواه الطبرانيّ، وعن ابن عمر، وجعفر بن أبي طالب، رواهما الطبرانيّ أيضًا. انتهى كلام الحافظ ﵀ . وزاد العلامة الألبانيّ ﵀ جماعةً آخرين: العبّاس بن عبد المطّلب، عند الحاكم، وأحمد، ورجل من أصحاب النبيّ - ﷺ -، عند أحمد بسند صحيح، وزينب بنت جحش، عند أحمد، وعبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، وله رؤيةٌ، رواه أبو داود، والحاكم، وغيرهما بسند حسن. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة السواك، وأنه مستحبّ في كلّ صلاة. ٢ - (ومنها): شدة حرص الشريعة على العناية بالنظافة، والمحافظة عليها؛ إذ هي مَجْلَبة للصحّة، والأُلفة والمحبّة بين المجتمع، ففي تشريع السواك حكم عظيمة، وفوائد جسيمة، فإنه مطهرة للفم، ومرضاة للربّ، كما صحّ بذلك حديث عائشة - ﵂ -، فهو مطهّر للفم من فضلات الطعام، والروائح الكريهة التي تنشأ من بعض الأطعمة، أو من أبخرة المعدة، أو من خلل في اللثة، والأسنان، ويُنظّف الأسنان واللسان من الأوان الغريبة، والصفرة الطارئة، ويحفظ الفم من الأمراض، والأضراس من التسوّس، واللثة من الضعف والتشقّق والارتخاء، ويحفظ المعدة من عفونات الطعام التي قد تتراكم بين الأسنان، ويُطيّب الرائحة. وبالجملة فقد حثّ عليه الشرع، وجعله سببًا لرضا الربّ، وطلبه في كلّ حين، ولقد بالغ النبيّ - ﷺ - في استعماله، حتى إنه إذا دخل البيت بدأ به، وإذا قام من نومه بدأ به، كما سيأتي بيان ذلك اس الأحاديث، فينبغي للعاقل أن لا يُحرَم هذه الفضيلة، ولا يفوّت هذه النعمة الباردة، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من شدّة الرأفة والشفقة بأمته؛ فقد ترك إيجاب السواك عليها؛ لخوفه المشقّة عليها في ذلك. ٤ - (ومنها): ما قاله الحافظ ابن عبد البرّ ﵀: فيه دليلٌ على فضل التيسير في أمور الدين، وأن ما يشقّ منها مكروه، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ألا ترى أن رسول الله - ﷺ - ما خُيِّر بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا. انتهى . ٥ - (ومنها): ما قاله المهلّب ﵀: فيه جواز الاجتهاد من النبيّ - ﷺ - فيما لم ينزل عليه فيه نصّ؛ لكونه جعل المشقّة سببًا لعدم أمره، فلو كان الحكم متوقّفًا على النصّ لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النصّ، لا وجود المشقّة. انتهى. وتُعُقّب بأنه يجوز أن يكون - ﷺ - أخبر أمته بأن سبب عدم ورود النصّ وجود المشقّة، فيكون معنى قوله: «لأمرتهم» أي عن الله تعالى بأنه واجب. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا تُعُقّب، وهذا التعقّب، وإن كان له وجه، إلا أن مسألة الاجتهاد من النبيّ - ﷺ - الحقّ فيها الجواز، والوقوع، وقد حقّقت هذا في «التحفة المرضيّة» في الأصول، حيث قلت: اخْتَلَفُوا هَلِ الرَّسُولُ يَجْتَهِدْ … فَالأَكْثَرُونَ جَوَّزُوهُ وَوُجِدْ وَبَعْضُهُمْ مَنَعَهُ وَالْبَعْضُ فِي … حَرْبٍ رَأَى وَالْبَعْضُ ذُو تَوَقُّفِ وَالْحَقُّ جَائِزٌ وَوَاقِعٌ فَقَدْ … جَاءَتْ وَقَائِعُ لَهَا قَدِ اجْتَهَدْ وَالْخُلْفُ فِي خَطَئِهِ وَصُوِّبَا … وَقُوعُهُ بِلَا تَمَادٍ صَاحَبَا فَاللهُ لَا يُقِرُّهُ عَلَيْهِ بَلْ … يُنْزِلُ وَحْيَهُ إِزَالَةَ الْخَلَلْ ثُمَّةَ ذَا الْخُلْفُ لأَمْرٍ نُسِبَا … لِلدِّينِ لَا غَيْرُ فَخُذْهُ رَاغِبَا أَمَّا الأُمُورُ الدُّنْيَوِيَّةُ فَقَدْ … اتَّفَقُوا فِي كَوْنِهِ فِيهَا اجْتَهَدْ ولمزيد إيضاح المسألة فراجع «شرحها» «المِنْحَة الرضيّة»، تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ٦ - (ومنها): أنه استَدلّ أبو إسحاق الشيرازيّ ﵀ في «اللُّمَع» على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقةً؛ لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه، وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به. انتهى. قال الحافظ: ويؤكِّده قوله في رواية سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة عند النسائيّ، بلفظ: «لَفَرضت عليهم» بدل «لأمرتهم». انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح أن الندب مأمور به، كما سيأتي تحقيقه، وأما تأكيد الحافظ كلام الشيرازي بحديث النسائيّ، فليس بواضح، فليُتأمل، والله تعالى أعلم. ٧ - (ومنها): ما قاله الإمام الشافعيّ ﵀: فيه دليل على أن السواك ليس بواجب؛ لأنه لو كان واجبًا لأمَرهم: شقّ عليهم به أو لم يشقّ. انتهى. وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك قريبًا - إن شاء الله تعالى. ٨ - (ومنها): أنه استُدِلّ بقوله: «عند كل صلاة» على استحبابه للفرائض والنوافل مطلقًا، وهو الحقّ. قيل: ويحتمل أن يكون المراد الصلوات المكتوبة، وما ضاهاها من النوافل التي ليست تبعًا لغيرها، كصلاة العيد، وهذا اختاره أبو شامة. قال الحافظ: ويتأيد بقوله في حديث أم حبيبة - ﵂ - عند أحمد بلفظ: «لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون»، وله من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك»، فَسَوَّى بينهما، وكما أن الوضوء لا يندب للراتبة التي بعد الفريضة، إلا إن طال الفصل مثلًا، فكذلك السواك. قال: ويمكن أن يُفَرَّق بينهما بأن الوضوء أشقّ من السواك، ويتأيد بما رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس - ﵄ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي ركعتين، ثم ينصرف، فيستاك»، وإسناده صحيح، لكنه مختصر من حديث طويل أورده أبو داود، وبَيَّن فيه أنه تَخَقَل بين الانصراف والسواك نوم، وأصل الحديث في مسلم، مُبَيَّنًا أيضًا. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: في تقييده بالمكتوبات، وما ضاهاها نظرٌ لا يخفى، وما استدل به على ذلك غير واضح فيه، بل الحقّ أن عموم قوله: «عند صلاة» على ظاهره، فيُستحبّ لكلّ صلاة يؤديها المرء مكتوبة، أو نافلة مطلقًا دون فرق بين نوع ونوع؛ عملًا بظاهر النصّ، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم. ٩ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن الأمر يقتضي التكرار؛ لأن الحديث دَلّ على كون المشقة هي المانعة من الأمر بالسواك، ولا مشقة في وجوبه مرَّةً، وإنما المشقة في وجوب التكرار. قال الحافظ ﵀: وفي هذا البحث نظرٌ؛ لأن التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر، وإنما أُخِذ من تقييده بـ «كلّ صلاة». قال الجامع عفا الله عنه: القول باقتضاء الأمر التكرار عند خلُوّه عن القرينة هو الراجح؛ لأنه غالب أوامر الشرع، وقد أوضحت ذلك في «التحفة المرضيّة»، حيث قلت: اخْتَلَفُوا هَلْ يَقْتَضي التَّكْرَارَ إِنْ … غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمَرَّةٍ يَبِنْ أَوْ ضِدِّهَا أَوْ صِفَةٍ أَوْ شَرْطِ … قِيلَ نَعَمْ وَقِيلَ لَيْسَ يُعْطِي وَأَوَّلًا رَجَّحَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ … إِذْ هُوَ غَالِبُ النُّصُوصِ فَاعْلَمِ ولمزيد الإيضاح في المسألة، راجع «المنحة الرضيّة» شرح هذه الأرجوزة، والله تعالى وليّ التوفيق. ١٠ - (ومنها): ما قاله المهلب ﵀: فيه أن المندوبات ترتفع إذا خُشِيَ منها الحرج. ١١ - (ومنها): أنه استَدَلَّ به الإمام النسائيّ ﵀ على استحباب السواك للصائم بعد الزوال؛ لعموم قوله: «كل صلاة»، وقد استوفيت هذا البحث في «شرح النسائيّ» ، وأعود إليه في هذا الشرح في «كتاب الصيام» - إن شاء الله تعالى. ١٢ - (ومنها): ما قاله الإمام ابن دقيق العيد ﵀: إن الحكمة في استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة كونها حالًا تُقَرِّب إلى الله تعالى، فاقتضى أن تكون حالَ كمالٍ ونظافةٍ؛ إظهارًا لشرف العبادة، وقد ورد من حديث عليّ - ﵁ - عند البزار ما يدُلّ على أنه لأمر يتعلق بالملَك الذي يستمع القرآن من المصلي، فلا يزال يدنو منه حتى يَضَعَ فاه على فيه، لكن لا ينافي ما تقدم، قاله في «الفتح». قال الجامع عفا الله عنه: أما وضع الملك فاه على في القارئ، ففيه حديث عليّ - ﵁ -، أخرجه البزّار بسند رجاله ثقات، كما قال الحافظ الهيثميّ مرفوعًا: «إن العبد إذا تسوّك، ثم قام يُصلّي قام الملك خلفه، فيسمع لقراءته، فيدنو منه - أو كلمة نحوها - حتى يَضَعَ فاه على فيه، فما يخرج من فيه شيء إلا صار في جوف الملك، فطهّروا أفواهكم للقرآن» . وأما كونه يتأذّى بالرائحة الكريهة، فيدلّ له ما أخرجه مسلم وغيره من حديث جابر - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ -، قال: «من أكل من هذه البقلة: الثوم»، وقال مرّةً: «من أكل البصل، والثوم، والكرّاث، فلا يقربنّ مسجدنا، فإن الملائكة تتأذّى مما يتأذّى منه بنو آدم»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم السواك: ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم وجوبه، بل ادّعى بعضهم فيه الإجماع، لكن حَكَى الشيخ أبو حامد، وتبعه الماورديّ، عن إسحاق بن راهويه، أنه قال: هو واجب لكل صلاة، فمن تركه عامدًا بَطَلَت صلاته، وعن داود أنه قال: وهو واجب، لكن ليس شرطًا. واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به، فعند ابن ماجهْ من حديث أبي أمامة - ﵁ - مرفوعًا: «تَسَوَّكُوا»، ولأحمد نحوه من حديث العباس، وفي «الموطأ» في أثناء حديث: «عليكم بالسواك»، ولا يثبت شيء منها، وعلى تقدير الصحة فالمنفيّ في مفهوم حديث الباب الأمر به مُقَيَّدًا بكل صلاة، لا مطلق الأمر، ولا يلزم من نفي المقيد نفي المطلق، ولا من ثبوت المطلق التكرار، قاله في «الفتح». وقال النوويّ ﵀: السواك سنةٌ، ليس بواجب في حال من الأحوال، لا في الصلاة، ولا في غيرها، بإجماعِ مَن يُعْتَدُّ به في الإجماع، وقد حَكَى الشيخ أبو حامد الإسفرايينيّ إمام أصحابنا العراقيين عن داود الظاهري أنه أوجبه للصلاة، وحكاه الماوردي عن داود، وقال: هو عنده واجب، لو تركه لم تبطل صلاته، وحَكَى عن إسحاق بن راهويه أنه قال: هو واجب، فإن تركه عمدًا بطلت صلاته، وقد أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود، وقالوا: مذهبه أنه سنة كالجماعة، ولو صح إيجابه عن داود لم تضر مخالفته في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون، وأما إسحاق فلم يَصِحّ هذا المحكي عنه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الجمهور من استحباب السواك، وعدم وجوبه هو الأرجح عندي؛ لظاهر حديث الباب، وأما الأحاديث الواردة بصيغة الأمر، فقد تُكلّم فيها، وعلى تقدير صحّتها، فتُحمل على الاستحباب الأكيد؛ جمعًا بين الأحاديث، وقد أشبعت الكلام في هذه المسألة في«شرح النسائيّ»، فراجعه، تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قال الحافظ العراقيّ ﵀: استَدَلّ بقوله - ﷺ -:«مع كلّ وضوء»من ذهب إلى أن السواك من سنن الوضوء، وهو أحد الوجهين للشافعيّة، قال الرافعيّ: وهو الوجه، ولم يَعُدّه كثيرون من سننه، وإن كان مندوبًا في ابتدائه. انتهى . وقال العلامة شمس الحقّ ﵀ في«غاية المقصود»ما لفظه: وأحاديث الباب مع ما أخرجه مالك، وأحمد، والنسائيّ، وصححه ابن خزيمة، وذكره البخاريّ تعليقًا عن أبي هريرة - ﵁ -، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال:«لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كلّ وضوء»، تدلّ على مشروعيّة السواك عند كلّ وضوء، وعند كلّ صلاة، فلا حاجة إلى تقدير العبارة، بأن يقال: أي عند كلّ وضوء لصلاة، كما قدّرها بعض الحنفيّة، بل في هذا ردّ للسنّة الصحيحة الصريحة، وهي السواك عند الصلاة، وعلّل بأنه لا ينبغي عمله في المساجد؛ لأنه من باب إزالة المستقذرات، وهذا التعليل مردودٌ؛ لأن الأحاديث دلّت على استحبابه عند كلّ صلاة، وهذا لا يقتضي أن لا يُعمل إلا في المساجد حتى يتمشّى هذا التعليل، بل يجوز أن يستاك، ثم يدخل المسجد للصلاة، كما روى الطبرانيّ في «معجمه» عن صالح بن أبي صالح، عن زيد بن خالد الجهنيّ، قال: «ما كان رسول الله - ﷺ - يخرُج من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك». انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «بل يجوز أن يستاك، ثم يدخل المسجد»، هذا غير صحيح، بل هو باطل؛ لمنابذته السنّة؛ إذ قوله - ﷺ -: «عند كلّ صلاة» واضح في ذلك، وهل كانت الصلاة إلا في المسجد؟ وقد كان النبيّ - ﷺ - يستاك في المسجد، ثم يصلّي، وهكذا كان الصحابة - ﵃ -، فقد صحّ عن زيد بن خالد الجهنيّ - ﵁ - أنه كان يشهد الصلوات في المساجد، وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استنّ، ثم ردّه إلى موضعه. أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وكذلك غيره من أصحاب رسول الله - ﷺ - سُوكهم خلف آذانهم، يستنّون بها لكلّ صلاة. وبالجملة فقول من قال: لا يستاك في المسجد - كالقرطبيّ، قال في «المفهم»: لا يستاك في المسجد؛ لأنه من باب إزالة القاذورات. انتهى - من الأقوال الساقطة التي لا ينبغي الالتفات إليها؛ إذ الحقّ أنه من باب التطهير والتطييب؛ لحديث عائشة - ﵂ - عند النسائيّ وغيره، مردوعًا: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للربّ». وقد حقّقت هذا الموضوع في «شرح النسائيّ» ، وذكرت مسائل كثيرة مما يتعلّق ببحث السواك، فراجعها، تستفد علمًا جمًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): في بيان ما ذكره العلماء من الأحوال التي يُستحبّ لها السواك: (اعلم): أن السواك مستحبّ في جميع الأحوال، إلا أنه يتأكّد استحبابه في بعض الحالات: ١ - (منها): عند القيام إلى الصلاة، سواء كانت فرضًا أو نفلًا، صلاها بوضوء، أو تيمّم، أو بغير طهارة، كمن لم يجد ماءً، ولا ترابًا، وصلّى على حسب حاله، ودليله قوله - ﷺ -: «لولا أن أشُقّ على أمتي ....»، وفيه: «عند كلّ صلاة»، متّفق عليه. ٢ - (ومنها): عند اصفرار الأسنان؛ لقوله - ﷺ -: «السواك مَطْهَرة للفم، مرضاة للربّ»، حديثٌ صحيحٌ، رواه النسائيّ، وغيره. ٣ - (ومنها): عند الوضوء؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا: «لولا أن أشُقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كلّ وضوء»، وفي رواية: «لفرضت عليهم السواك مع الوضوء»، وهو حديث صحيح، رواه ابن خُزيمة في «صحيحه»، والحاكم، في «مستدركه»، وصححه، وأسانيده جيّدة، وذكره البخاريّ في «كتاب الصيام» من «صحيحه» تعليقًا بصيغة الجزم. ٤ - (ومنها): عند دخول المنزل؛ لحديث عائشة - ﵂ - المذكور هنا قبل حديث. ٥ - (ومنها): عند قراءة القرآن؛ لما رواه البزّار في «مسنده» من حديث عليّ - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن العبد إذا تسوكّ، ثم قام يُصلّي، قام الملك خلفه، فيستمع لقراءته، فيدنو منه - أو كلمة نحوها - حتى يضع فاه على فيه، فما يخرج من فيه شيء إلا صار في جوف الملك، فطهّروا أفواهكم للقرآن»، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن فيه فُضيل بن سُليمان النميريّ، وهو وإن أخرج له البخاريّ، ووثّقه ابن حبّان، فقد ضعّفه الجمهور، قاله الحافظ وليّ الدين ﵀ . ٦ - (ومنها): عند تغيّر الفم، وتغيّره قد يكون بالنوم، وقد يكون بأكل ما له رائحة كريهة، وقد يكون بترك الأكل والشرب، وطول السكوت، وقال بعضهم: يكون أيضًا بكثرة الكلام؛ لما رواه الإمام أحمد في «مسنده» من طريق جعفر بن تَمّام بن عباس، عن أبيه، قال: أتوا النبيّ - ﷺ -، أو أُتِي، فقال: «ما لي أراكم تأتوني قُلْحًا ؟ استاكوا، لولا أن أشق على أمتي، لفرضت عليهم السواك، كما فرضت عليهم الوضوء»، وفي سنده أبو عليّ الزرّاد مجهول. ٧ - (ومنها): عند القيام من النوم؛ لما رواه أبو داود من حديث عائشة - ﵂ -: «أن النبيّ - ﷺ - كان لا يرقد من ليل ولا نهار، فيستيقظ إلا تسوّك قبل أن يتوضّأ»، لكن في سنده علي بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيف. ويُغني عنه ما في «الصحيحين» من حديث حذيفة - ﵁ - «أن النبيّ - ﷺ - كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك». ٨ - (ومنها): الانصراف من صلاة الليل؛ لما روى ابن ماجه في «سننه» بإسناد صحيح، من حديث ابن عبّاس - ﵄ -، قال: «كان رسول الله - ﷺ - يصلّي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف، فيستاك». ٩ - (ومنها): عند إرادة النوم، وفيه ما أخرجه ابن عديّ في «الكامل» عن جابر - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - كان يستاك إذا أخذ مضجعه»، وفي سنده حرام بن عثمان، متروك، وهو قال فيه الشافعيّ ﵀: الراوية عن حرام حرام ، فلا ينبغي عدّ هذه من السنّة؛ لعدم صحّة الدليل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثامنة): في ذكر بعض ما ورد من الأخبار في السواك، مع بيان درجتها صحّةً، وضعفًا : ١ - (فمنها): حديث أبي هريرة - ﵂ - المذكور في الباب، وهو متّفق عليه. ٢ - (ومنها): حديث عائشة - ﵂ - مرفوعًا: «عشر من الفطرة»، فذكر فيها «السواك»، رواه مسلم، ورواه أبو داود من حديث عمار - ﵁ -. ٣ - (ومنها): حديث أبي أيوب - ﵁ -: «أربع من سنن المرسلين: الختان، والسواك، والتعطر، والنكاح»، رواه أحمد، والترمذيّ، ورواه ابن أبي خيثمة وغيره، من حديث مَلِيح بن عبد الله، عن أبيه، عن جدّه نحوه، ورواه الطبرانيّ من حديث ابن عباس، وهو حديث ضعّفه العراقيّ. ٤ - (ومنها): حديث أبي هريرة - ﵁ -: «الطهارات أربع: قصُّ الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، والسواك». رواه البزار، ورواه الطبرانيّ من حديث أبي الدرداء - ﵁ -، وفي سنده معاوية بن يحيى الصدفيّ، ضعيف. ٥ - (ومنها): حديث أم سلمة - ﵂ - مرفوعًا: «ما زال جبرائيل يوصيني بالسواك، حتى خَشِيت أن يُدَرْدِرني»، رواه الطبرانيّ، والبيهقيّ، بسند ضعيف، ورواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة، وفي سنده عثمان بن أبي عاتكة متروك، ورواه الطبرانيّ، من حديث سهل بن سعد - ﵁ -، وفي سنده عبيد بن واقد، ضعيف، ورواه أبو نعيم من حديث جُبير بن مطعم، وأبي الطفيل، وأنس، والمطلب بن عبد الله، ورواه أحمد من حديث ابن عباس، ورواه ابن السكن من حديث عائشة. ٦ - (ومنها): حديث عائشة - ﵂ -: «كان رسول الله - ﷺ - إذا سافر، حَمَلَ السواك، والْمُشْط، والْمُكْحُلة، والقارورة، والمرآة»، رواه العقيليّ، وأبو نعيم، وقال ابن الجوزيّ: لا يصحّ، وأعلّه بأيوب بن واقد، وسليمان الشاذكونيّ، فإنهما متروكان. وعن عائشة - ﵂ -: «كنت أَضَعُ له ثلاثة آنيةٍ مُخَمَّرة: إناء لطهوره، وإناء لسواكه، وإناء لشرابه»، رواه ابن ماجه، وإسناده ضعيف. ورَوَى ابن طاهر في «صفة التصوف» عن أبي سعيد - ﵁ - نحو حديث عائشة الأول، وفيه خارجة بن مصعب متروك. ٧ - (ومنها): حديث عائشة - ﵂ -: «فضل الصلاة التي يُستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفًا»، رواه أحمد، وابن خزيمة، والحاكم، والدارقطنيّ، وابن عديّ، والبيهقيّ في «الشعب»، وأبو نعيم. قال الحافظ ﵀: ومداره عندهم على ابن إسحاق، ومعاوية بن يحيى الصَّدَفيّ، كلاهما عن الزهريّ، عن عروة، لكن رواه أبو نعيم من طريق ابن عيينة، عن منصور، عن الزهريّ، ولكن إسناده إلى ابن عيينة فيه نظر، فإنه قال: ثنا أبو بكر الطَّلْحيّ، ثنا سهل بن المرزبان، عن محمد، عن الحميديّ، عن ابن عيينة، فينظر في إسناده. ورواه الخطيب في «المتفق والمفترق» من حديث سعيد بن عُفير، عن ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، وابن لهيعة ضعيف. ورواه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» من وجه آخر، عن أبي الأسود، إلا أن فيه الواقديّ، والواقديّ ضعيف. وله طريق أخرى رواها أبو نعيم من طريق فَرَج بن فَضَالة، عن عروة بن رُويم، عن عائشة، وفَرَج ضعيف. ورواه ابن حبّان في «الضعفاء» من طريق مسلمة بن عليّ، عن الأوزاعيّ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، ومسلمةُ ضعيفٌ، وقال: وإنما يُرْوَى هذا عن الأوزاعيّ، عن حسان بن عطية معضلًا، وقال يحيى بن معين: هذا الحديث لا يصحّ له إسناد، وهو باطلٌ. ورواه أبو نعيم من حديث ابن عمر، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث جابر، وأسانيده معلولة. ٨ - (ومنها): حديث جابر - ﵁ -: «إذا قام أحدكم من الليل يصلي، فليستك، فإنه إذا قام يصلي أتاه ملكٌ، فيضع فاه على فيه، فلا يخرج شيء من فيه، إلا وقع في الملك»، رواه أبو نعيم، ورواته ثقات؛ قاله ابن دقيق العيد ﵀، وفي الباب عن عليّ - ﵁ -، رواه البزار . ٩ - (ومنها): حديث عائشة - ﵂ -، مرفوعًا: «هنّ لكم سنة، وعليّ فريضة: السواك، والوتر، وقيام الليل»، رواه البيهقيّ، وفي إسناده موسى بن عبد الرحمن الصنعانيّ، وهو متروك، قال البيهقيّ: لم يثبت في هذا شيء. ١٠ - (ومنها): ما رواه ابن خزيمة، وابن حبان، وأبو داود، والحاكم، والبيهقيّ، من حديث عبد الله بن حنظلة - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - كان يؤمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان، أو غير طاهر، فلما شَقّ ذلك عليه، أمِر بالسواك عند كل صلاة، ووُضِع عنه الوضوء إلا من حدث»، وهو حديث حسنٌ. ١١ - (ومنها): ما رواه أحمد، والطبرانيّ، من حديث واثلة بن الأسقع - ﵁ - مرفوعًا: «أُمرتُ بالسواك حتى خشيت أن يُكتَب عليّ»، وفيه ليث بن أبي سُليم، وهو متروك. ١٢ - (ومنها): حديث رافع بن خَدِيج، وغيره: «السواك واجبٌ …» الحديث، رواه أبو نعيم، وإسناده واهٍ. وروى ابن ماجَهْ من طريق أبي أمامة: «لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك»، وإسناده ضعيف، وقد تقدم من طُرُق صحيحة. ١٣ - (ومنها): حديث عامر بن ربيعة - ﵁ - «رأيت رسول الله - ﷺ - ما لا أُحصي يتسوك، وهو صائم»، رواه أصحاب السنن، وابن خزيمة، وعلّقه البخاريّ، وفيه عاصم بن عُبيد الله، وهو ضعيفٌ، فقال ابن خزيمة: أنا أبرأ من عُهدته، لكن حسّن الحديث غيره، قاله الحافظ ﵀. ١٤ - (ومنها): حديث عائشة - ﵂ -: «من خير خصال الصائم السواك»، رواه ابن ماجهْ، وهو ضعيف، في إسناده مجالد بن سعيد، ليس بالقويّ، ورواه أبو نعيم من طريقين آخرين عنها، وروى النسائيّ في «الكنى»، والعقيليّ، وابن حبان في «الضعفاء»، والبيهقي من طريق عاصم، عن أنس - ﵁ -: «يستاك الصائم أول النهار وآخره، برطب السواك ويابسه»، ورفعه، وفيه إبراهيم بن بيطار الْخُوَارَزْميّ، قال البيهقيّ: انفرد به إبراهيم بن بيطار، ويقال: إبراهيم بن عبد الرحمن، قاضي خُوَارَزْم، وهو منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يصحّ، ولا أصل له من حديث النبيّ - ﷺ -، ولا من حديث أنس، وذكره ابن الجوزيّ في «الموضوعات». وله شاهد من حديث معاذ، رواه الطبرانيّ في «الكبير»، وقال أحمد بن منيع في «مسنده»: حدثنا الهيثم بن خارجة، ثنا يحيى بن حمزة، عن النعمان بن المنذر، عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، عن ابن عباس: «أن النبيّ - ﷺ - تسوّك، وهو صائم». ورَوَى البيهقيّ عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: لك السواك إلى العصر، فإذا صليت العصر فألقه، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لَخُلُوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك»، وقد تقدم، وفي إسناده عمر بن قيس سندل، وهو متروك. ورَوَى ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، من حديث قتادة، عن أبي هريرة نحوه، وفيه انقطاع . ١٥ - (ومنها): حديث مُحرِز أن رسول الله - ﷺ - ما نام ليلةً حتى استَنَّ، رواه أبو نعيم في «معرفة الصحابة»، وروى في «كتاب السواك» من حديث أبي عتيق، عن جابر، أنه كان يستاك إذا أخذ مضجعه، وإذا قام من الليل، وإذا خرج إلى الصلاة، فقلت له: قد شققت على نفسك، فقال: إن أسامة أخبرني أن النبيّ - ﷺ - كان يستاك هذا السواك. وفيه حرام بن عثمان، وهو متروك . ١٦ - (ومنها): حديث عبد الله بن عمرو: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يستاكوا بالأسحار»، رواه أبو نعيم، وفي إسناده ابن لَهِيعة، وهو ضعيف. ١٧ - (ومنها): حديث العباس: كانوا يدخلون على النبيّ - ﷺ -، فقال: «تدخلون علي قُلْحًا، استاكوا …»، الحديث، رواه البزار، والبغويّ، والطبرانيّ، وابن أبي خيثمة، قال أبو علي بن السكن: فيه اضطراب. ورواه أحمد من حديث تمام بن العباس، ورواه الطبراني من حديث جعفر بن تميم، أو تمام، عن أبيه، وقيل: عن تمام بن قُثَم، أو قُثَم بن تمام، في «مسند أحمد». وروى الطبرانيّ، والبيهقيّ من حديث ابن عباس، قال: أتى رجلان النبيّ - ﷺ - حاجتهما واحدة، فوَجَدَ مِن فيه إخلافًا فقال: «أما تستاك؟» قال: بلى … الحديث. ١٨ - (ومنها): حديث أبي موسى - ﵁ - في السواك على طرف اللسان، متفقٌ عليه. ١٩ - (ومنها): حديث عائشة - ﵂ -، كان النبيّ - ﷺ - يستاك، فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله، فأدفعه إليه. رواه أبو داود. وفي «الصحيحين» عنها في قصة سواك عبد الرحمن بن أبي بكر، قالت: فأخذته، فقضمته، ثم أعطيته له. ٢٠ - (ومنها): حديث ابن عمر - ﵄ - رفعه: «أراني أتسوّك بسواك، فجاءني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كَبِّر»، متفق عليه، وروى أبو داود بسند حسن عن عائشة نحوه. ٢١ - (ومنها): حديث أبي سعيد - ﵁ -: «الغسل يوم الجمعة واجبٌ، وأن يَستَنَّ، وأن يمس طيبًا إن قَدَرَ عليه»، متفق عليه. وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عباس - ﵃ -. ٢٢ - (ومنها): حديثُ عليّ - ﵁ -: «إن أفواهكم طُرُق للقرآن، فطهِّروها بالسواك»، رواه أبو نعيم، ووقفه ابن ماجَهْ . ورواه أبو مسلم الكجيّ في «السنن»، وأبو نعيم، من حديث الْوَضِين، وفي إسناده مَندَل، وهو ضعيف. ٢٣ - (ومنها): حديث عائشة - ﵂ -: «كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل بيته يبدأ بالسواك»، رواه ابن حبّان في «صحيحه»، وأصله في مسلم. ٢٤ - (ومنها): حديث أنس - ﵁ - مرفوعًا: «أكثرتُ عليكم في السواك»، رواه البخاري. وذكره ابن أبي حاتم في «العلل» من حديث أبي أيوب - ﵁ -، بلفظ: «عليكم بالسواك»، وأعله أبو زرعة بالإرسال، ورواه مالك في «الموطأ» من حديث عُبيد بن السَّبّاق مرسلًا. ٢٥ - (ومنها): حديث أنس - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - كان يستاك بفضل وَضُوئه»، رواه الدارقطنيّ، وفي إسناده يوسف بن خالد السَّمْتيّ، وهو متروك، ورواه من طريق أخرى عن الأعمش، عن أنس، وهو منقطع، وفي البخاري تعليقًا: أن جريرًا - ﵁ - أمر أهله بذلك، ووصله ابن أبي شيبة. ٢٦ - (ومنها): حديثُ: «يجزي من السواك الأصابع»، رواه ابن عديّ، والدارقطنيّ، والبيهقيّ، من حديث عبد الله بن المثنى، عن النضر بن أنس، عن أنس، وفي إسناده نظر، وقال الضياء المقدسيّ: لا أرى بسنده بأسًا. وقال البيهقيّ: المحفوظ عن ابن المثنى، عن بعض أهل بيته، عن أنس نحوه، ورواه أيضًا من طريق ابن المثنى، عن ثُمامة، عن أنس. ورواه أبو نعيم، والطبرانيّ، وابن عديّ، من حديث عائشة، وفيه المثنى بن الصبّاح، وهو ضعيفٌ. ورواه أبو نعيم من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جدّه، وكثيرٌ ضعفوه. وأصحّ من ذلك ما رواه أحمد في «مسنده»، من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه «دعا بكوز من ماء، فغسل وجهه وكفيه ثلاثًا، وتمضمض، فأدخل بعض أصابعه في فيه …» الحديث، وفي آخره: هذا وضوء رسول الله - ﷺ -. ورَوَى أبو عبيد في «كتاب الطهور» عن عثمان أنه: «كان إذا توضأ يسوك فاه بإصبعه». وروى الطبراني في «الأوسط» من حديث عائشة - ﵂ -، قلت: يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك؟ قال: «نعم»، قلت: كيف يصنع؟ قال: «يُدخِل إصبعه في فيه»، رواه من طريق الوليد بن مسلم، ثنا عيسى بن عبد الله الأنصاريّ، عن عطاء، عنها، وقال: لا يُروَى إلا بهذا الإسناد. قال الحافظ: عيسى ضعّفه ابن حبان، وذكر له ابن عدي هذا الحديث من مناكيره. ٢٧ - (ومنها): حديث جابر - ﵁ -: «كان السواك من أذن النبيّ - ﷺ - موضع القلم من أذن الكاتب»، رواه الطبراني من حديث يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عنه، وقال: تفرد به يحيى بن اليمان، وسئل أبو زرعة عنه في «العلل»، فقال: وَهِمَ فيه يحيى بن يمان، إنما هو عند ابن إسحاق، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد من فعله. قال الحافظ: كذا أخرجه أبو داود، والترمذيّ، ورواه الخطيب في «كتاب الرواة عن مالك»، في ترجمة يحيى بن ثابت، عنه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - أَسوِكَتهم خَلْفَ آذانهم، يستنون بها لكل صلاة. ٢٨ - (ومنها): حديث ابن عباس - ﵄ - مرفوعًا: «السواك يُذهِب البلغم،
مصادر المؤلف (٢٨)

١. «لسان العرب» ١٠/ ٤٤٦.

٢. «المصباح المنير» ١/ ٢٩٧.

٣. «عمدة القاري»٥/ ٢٦٢.

٤. «شرح السنديّ على النسائيّ» ١/ ١٢.

٥. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ٧٨٤.

٦. راجع «الكاشف» ٣/ ٧٨٤.

٧. «الفتح»٢/ ٤٣٦.

٨. حديث صحيح، أخرجه النسائيّ بإسناد صحيح برقم (٥).

٩. «طرح التثريب في شرح التقريب» ٢/ ٦٢.

١٠. «التلخيص الحبير» ١/ ٣٦٨.

١١. «إرواء الغليل» ١/ ١١٠ - ١١١.

١٢. راجع «طرح التثريب» ١/ ٧٠.

١٣. راجع ١/ ٢٠٤ - ٢٠٨.

١٤. صححه الشيخ الألبانيّ ﵀. راجع «السلسلة الصحيحة» ٣/ ٢١٤.

١٥. قوله عن داود: لم تضرّ مخالفته في انعقاد الإجماع». إلخ كلام لا يليق مثله بمثل النوويّ، فإن الإمام داود بن عليّ الظاهريّ ﵀ إمام جبل من جبال العلم، فكيف لا تُعدّ مخالفته ضارّة في انعقاد الإجماع، فانظر ترجمته في كتب الرجال، تَرَ حاله، ودرجته بين العلماء الأعلام، ففي«طبقات الحفّاظ»للسيوطيّ: داود بن عليّ بن خَلَف الحافظ الفقيه المجتهد … إلى أن قال: وصنّف التصانيف، وكان بصيرًا بالحديث، صحيحه وسقيمه، إمامًا ورِعًا ناسكًا زاهدًا، كان في مجلسه أربعمائة طيلسان. انتهى، وقد أشبعت الكلام في هذا الموضوع في«شرح النسائيّ»١/ ١٩٩ - ٢٠٣ فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.

١٦. «شرح النوويّ» ٣/ ١٤٢.

١٧. ١/ ١٩٩ - ٢٠٣.

١٨. «طرح التثريب» ٢/ ٦٥.

١٩. راجع شرح الحديث الخامس، ١/ ١٨٨ - ١٨٩.

٢٠. ورواه البيهقيّ في «الكبرى» ١/ ١٦٢، وصححه الشيخ الألبانيّ ﵀. راجع «الصحيحة» ٣/ ٢١٤ رقم (١٢١٣).

٢١. راجع «طرح التثريب» ١/ ٢٢٥.

٢٢. بضمّ، فسكون: جمع أقلح، والقَلَح بفتحتين: صُفرة تعلو الأسنان؛ قاله الجوهريّ، وغيره. «الصحاح» ٢/ ٣٩٦، و«النهاية» لابن الأثير ٤/ ٩٩.

٢٣. «تهذيب التهذيب» ١/ ٣٦٩.

٢٤. راجع في هذه المسألة «التلخيص الحبير» ١/ ٢٣٨ - ٢٤٨ بتحقيق عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوض.

٢٥. قد سبق أن الشيخ الألبانيّ ﵀ صححه.

٢٦. رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٦.

٢٧. أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦٩ وفيه حرام بن عثمان المذكور.

٢٨. تقدّم أنه صحيحٌ.