HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٣

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ. حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ. قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص152
ج ١ ص ٢٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٣٩٦
ويفرح الملائكة، ويوافق السنة»، رواه أبو نعيم ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٩٦] (٢٥٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) أحد مشايخ الستّة المذكور قبل بابين. ٢ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بِشْر الْعَبْديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. ٣ - (مِسْعَر) - بكسر، فسكون - ابن كِدَام - بكسر الكاف - ابن ظُهير الْهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٤ - (الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحِ) بن هانئ بن يزيد الْحَارثيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن أبيه، وقَمِير امرأة مسروق، وروى عنه ابنه يزيد، والأعمش، وإسرائيل، وشعبة، والثوريّ، وعبد الملك بن أبي سليمان، وقيس بن الربيع، ومِسْعَر، وشَرِيك. قال أحمد، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، زاد أبو حاتم: صالحٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، ومسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث، برقم (٢٥٣) وأعاده بعده، و(٣٠٠) و(٢٤١٣) وأعاده بعده، و(٢٥٩٤). ٥ - (أَبُوهُ) هو: شُريح بن هانئ بن يزيد بن نَهِيك، أو الحارث بن كعب الحارثيّ الْمَذْحِجيّ، أبو المِقْدام الكوفيّ، مُخضرَمٌ، ثقةٌ [٢]. أدرك النبيّ - ﷺ -، ولم يَرَه، ورَوَى عن أبيه، وعُمر، وعليّ، وبلال، وسعد، وأبي هريرة، وعائشة. ورَوَى عنه ابناه: المقدام ومحمد، والقاسم بن مُخَيْمِرة، والشعبيّ، والحكَم بن عُتيبة، ومقاتل بن بَشير، ويونس بن أبي إسحاق، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وقال: كان من أصحاب عليّ - ﵁ -، وشَهِدَ معه المشاهد، وكان ثقةً، وله أحاديث، وقُتِلَ بسِجِسْتان مع عبيد الله بن أبي بكرة، وقال الحسن بن الْحُرّ، عن القاسم بن مُخَيْمِرة: ما رأيت أفضل منه، وأثنى عليه خيرًا، وقال الأثرم: قيل لأحمد: شُرَيح بن هانئ صحيح الحديث؟ قال: نعم، هذا متقدِّم جدًّا، وقال الْمَرُّوذيّ، عن أحمد: ثقةٌ، وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن خِرَاش: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال خليفةُ: قتل مع ابن أبي بكرة بسِجِسْتان سنة ثمان وسبعين، وكذا قال ابن حبان، وقال ابن الْبَرْقيّ: كان على شُرْطة عليّ - ﵁ -، وذكره مسلم في الْمُخَضْرَمِين. أخرج له البخاريّ،. في «خلق أفعال العباد»، وفي «الأدب المفرد»، ومسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث، برقم (٢٥٣) وأعاده بعده، و(٢٧٦) و(٣٠٠) و(٢٤١٣) وأعاده بعده، و(٢٥٩٤) و(٢٦٨٤) و(٢٦٨٥). ٦ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - ﵂ - تقدمت ترجمتها في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٣١٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وفيه التحديث، مرتين، والعنعنة في البقيّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير المقدام، وأبيه، فما أخرج لهما البخاريّ في «الصحيح». ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات الكوفيين، غير الصحابيّة، فمدنيّة. ٤ - (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة، كما سبق غير مرّة. ٥ - (ومنها): أن عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، رَوَت (٢٢١٠) أحاديث، وهي أحبّ الناس إلى رسول الله - ﷺ -، كأبيها، وأفقه نساء الأمة، وكان إليها الفتوى في وقتها، فكان أفاضل الصحابة - ﵃ - يستفتونها، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ الْمِقْدَامِ) بكسر الميم (ابْنِ شُرَيْحٍ) بضمّ أوله، مصغّرًا (عَنْ أَبِيهِ) شُريح بن هانئ، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) - ﵂ - (قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ) أي بأيّ عَمَل من الأعمال، فـ «أيُّ» هنا استفهاميّة. [فائدة]: «أَيّ» تكون شرطًا، واستفهامًا، وموصولةً، وهي بعض ما تضاف إليه، وذلك البعض مبهمٌ مجهولٌ، فإذا استفهمت بها، وقلتَ: أَيُّ رجلٍ جاء؟ وأيُّ امرأةٍ قامت؟ فقد طلبت تعيين ذلك البعض المجهول، ولا يجوز الجواب بذلك البعض إلا مُعَيَّنًا، وإذا قلت في الشرط: أَيَّهُم تَضْرِبْ أَضْرِبْ، فالمعنى: إن تَضْرِب رجلًا أضرِبْهُ، ولا يقتضي العموم، فإذا قلت: أيُّ رجلٍ جاء، فأَكْرِمه، تعين الأول، دون ما عداه، وقد يقتضيه لقرينة، نحوُ: أَيُّ صلاةٍ وقعَت بغير طهارة وجب قضاؤها، وأيُّ امرأة خرجت فهي طالق. وتزاد «ما» عليها نحو: «أيُّما إهابٍ دُبغ فقد طَهُر»، والإضافة لازمة لها لفظًا أو مَعْنًى، وهي مفعول إن أضيفتَ إليه، وظرف زمان إن أضيفت إليه، وظرف مكان إن أضيفت إليه، والأفصح استعمالها في الشرط والاستفهام بلفظ واحد، للمذكر والمؤنث؛ لأنها اسم، والاسم لا تلحقه هاء التأنيث الفارقةُ بين المذكر والمؤنث، نحوُ: أَيُّ رجلٍ جاء، وأَفيُ امرأة قامت، وعليه قوله تعالى: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾، وقال عمرو بن كلثوم [من الوافر]: بِأَيِّ مَشِيئَةٍ عَمْرُو بْنَ هِنْدٍ وقد تُطَابَقُ في التذكير والتأنيث، نحوُ أَيّ رجلٍ، وأيّة امرأةٍ، وقُرِئ في الشاذ: «بأية أرض تموت»، وقال الشاعر: أَيَّةُ جَارَاتِكَ تِلْكَ الْمُوصِيَةُ وإذا كانت موصولةً فالأحسن استعمالُها بلفظ واحد، وبعضهم يقول: هو الأفصح، وتجوز المطابقة، نحو: مررت بأيهم قام، وبأيتهن قامت، وتقع صفةً تابعةً لموصوف، وتطابَقُ في التذكير والتأنيث؛ تشبيهًا بالصفات المشتقّات، نحو: برجل أَيِّ رجلٍ، وبامرأة أيَّةِ امرأةٍ، وحَكَى الجوهري التذكير فيها أيضًا، فيقال: مررت بجاريةٍ أَيّ جارية، ذكره الفيّوميّ ﵀ . (كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟) أي في أيّ وقت كان، ليلًا أو نهارًا، قالت عائشة - ﵂ - مجيبةً عن هذا السؤال (قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ) متعلّق بمحذوف دلّ عليه السؤال، أي يبدأ بالسواك، أي الاستياك، أو باستعمال السواك، على ما تقدّم من إطلاقه على المعنيين. قال السنديّ ﵀: ولا يَخفى أن دخوله البيت لا يختصّ بوقت دون وقتٍ، فكذا السواك، ولعله إذا انقطع عن الناس بالوحي، وقيل: كان ذلك لاشتغاله بالصلاة النافلة في البيت، وقيل: غير ذلك. انتهى. وقال القرطبيّ: يَحْتَمل أن يكون ذلك لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة، فقلّما كان يتنفّل في المسجد، فيكون السواك لأجلها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة» فيه نظر لا يَخفى؛ لأنه لم يُنقل عنه - ﷺ - أنه كان كلّما دخل البيت بدأ بالصلاة، كما نُقل في هذا الحديث أنه كان يبدأ بالسواك، فإن حديث عائشة - ﵂ - يدلّ على مداومته على السواك عند الدخول؛ لا سيما عند من يقول: إن «كان» تقتضي الدوام، وهو الراجح، كما سبق بيانه، وأما أنه كان يبدأ بالصلاة على الدوام، فلم يرد ما يدلّ عليه، وغاية ما هنالك أنه كان لا يتنفّل غالبًا إلا في البيت، وهذا لا يلزم منه أن يُصلي كلما دخل، فتبصّر، فالأحسن في التعليل ما قاله بعضهم من أن ذلك من باب حسن معاشرة الأهل بإزالة ما يحصل من تغيّر الفم عند محادثة الناس، أو طول السكوت، أو غير ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [١٥/ ٥٩٦ و٥٩٧] (٢٥٣)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٥١)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٢٩٠)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ١٦٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٤١ - ٤٢ و١١٠ و١٨٢ و١٨٨ و١٩٢ و٢٣٧)، و(ابن خُزيمة) في «صحيحه» (١٣٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٠٧٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤٧٦ و٤٧٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٥٨٩ و٥٩٠)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٥١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٣٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب السواك عند دخول البيت، وقد صرّح به أبو شامة، والنوويّ، قال ابن دقيق العيد: ولا يكاد يوجد ذلك في كتب الفقهاء. انتهى. ٢ - (ومنها): بيان حسن معاشرة الأهل؛ لأنه يزيد في الودّ، ودوام الصُّحبّة. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من كمال النظافة في جميع أحواله. ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه السلف من تتبّع أحوال النبيّ - ﷺ -، والسؤال عنها؛ للاقتداء به فيها. [تنبيه]: قال القرطبيّ في «المفهم»: هذا الحديث يدلّ على استحباب تعاهد استعمال السواك، لما يكره من تغيّر الفم بالأبخرة، والأطعمة وغيرها. قال: وعلى أنه يُتجنّب استعمال السواك في المساجد والمحافل، وحضرة الناس، ولم يُروَ عنه - ﷺ - أنه تسوّك في المسجد، ولا في محفل من الناس؛ لأنه من باب إزالة القذر والوسخ، ولا يليق بالمساجد، ولا محاضر الناس، ولا يليق بذوي المروءات فعل ذلك في الملإ من الناس. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: وأنا أقول: لا يليق بمثل القرطبيّ أن يتكلّم، ويُصدِرَ مثل هذا الحكم المخالف للنصوص الواضحة، فكيف يقول: «ولم يُرْوَ عنه - ﷺ - .. إلخ» بعد أن شرح قوله - ﷺ -: «لأمرتهم بالسواك عند كلّ صلاة»؟ وهل الصلاة تكون في غير المسجد؟، وهل ثبت لديه أن جميع من كان معه - ﷺ - في المسجد خرجوا من المسجد بعد إقامة الصلاة؛ لأجل السواك، إن هذا لهو العجب العجاب. وهل بعد ما جاء من أن أصحاب رسول الله - ﷺ - كانت سُوكهم خلف آذانهم، يستنّون بها لكلّ صلاة يُطلب بيّنة أوضح؟. وبالجملة فالقول بأنه لا يستاك في المسجد قولٌ باطلٌ، منابذ للسنة الصحيحة. وأما السواك في الملإ فسنّة ثبتت عن رسول الله - ﷺ -، فقد أخرج البخاريّ في «صحيحه» حديث أبي موسى - ﵁ - أنه قال: «أقبلت إلى النبيّ - ﷺ -، ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، ورسول الله - ﷺ - يستاك …» الحديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٩٧] (…) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -: «كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ) هو: محمد بن أحمد بن نافع الْعَبديّ البصريّ، مشهور بكنيته، صدوقٌ، من صغار [١٠] (ت بعد ٢٤٠) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ حجة [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨.
مصادر المؤلف (٤)

١. سنده ضعيف.

٢. راجع «المصباح المنير» ١/ ٣٤.

٣. «المفهم» ١/ ٥٠٩.

٤. «المفهم» ١/ ٥٠٩.