HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٥٥

حدثا أبو بكر ب أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ ليتهجد، يشوص فاه بالسواك.
ج ١ ص ٢٢٠

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٦ ص٤٠٥
(المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات، وشدّة الاهتمام به، وتكراره. ٢ - (ومنها): جواز الاستياك بحضرة الناس، وقد عقد الإمام النسائيّ ﵀ في «سننه» بقوله: «بابٌ هل يستاك الإمام بحضرة رعيّته». انتهى. قال في «الفتح»: يستفاد منه أن السواك من باب التنظيف والتطيّب، لا من إزالة القاذورات؛ لكونه - ﷺ - لم يَختف به. انتهى . ٣ - (ومنها): أن في رواية البخاريّ قال: «أتيتُ النبيّ - ﷺ -، فوجدته يستنّ بسواك بيده يقول: أع أع، والسواك في فيه، كأنه يتهوّع». انتهى. ومعنى التهوّع: هو التقيّؤ، أي له صوتٌ كصوت المتقيّئ على سبيل المبالغة، ويُستفاد منه مشروعيّة السواك على اللسان طولًا، وأما الأسنان، فالأحبّ فيها أن تكون عَرْضًا، وفيه حديث مرسلٌ عند أبي داود، وله شاهد موصولٌ عند العقيليّ في «الضعفاء»، قاله في «الفتح» . ٤ - (ومنها): أنه يُستفاد من قوله: «وطرف السواك على لسانه» استحباب الاستيعاب بالسواك، وأنه لا تختصّ به الأسنان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٩٩] (٢٥٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٥) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (هُشَيْم) بن بَشِير بن القاسم بن دينار السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ كثير التدليس والإرسال الخفيّ، [٧] (ت ١٨٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٣ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرحمن السلميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغيّر حفظه في الآخر [٥] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٥. ٤ - (أَبُو وَائِلٍ) شقيق بن سَلَمة الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم [٢] مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٥ - (حُذَيْفَةُ) بن اليمان، واسم اليمان حِسْل، أو حُسَيل حليف الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵃ -، مات سنة (٣٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٥٧، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات الكوفيين، فالرواة كلهم كوفيّون. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم: حصينٌ، عن أبي وائل. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ، وأنه من السابقين إلى الإسلام، وثبت في «صحيح مسلم» أن رسول الله - ﷺ - أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة - ﵁ -، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ حُذَيْفَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ) أي ليصلّي، وهو مضارع تَهَجّد، يُطلق على الصلاة، وعلى النوم، قال الجوهريّ ﵀: هَجَدَ، وتهجّد: أي نام ليلًا، وهَجَدَ، وتهجّد: أي سَهِرَ، وهو من الأضداد، ومنه قيل لصلاة الليل: التهجُّد، والتهجيد: التنويم، قال لبيد [من الرمل]: قَالَ هَجِّدْنِي فَقَدْ طَالَ السُّرَى … وَقَدَرْنَا إِنْ خَنَا الدَّهْرِ غَفَلْ وقال الفيّوميّ ﵀: هَجَدَ هُجُودًا، من باب قَعَدَ: نام بالليل، فهو هاجدٌ، والجمعُ: هُجُودٌ، مثلُ راقد ورُقُود، وقاعد وقُعُود، وواقف ووُقُوف، وهُجَّدٌ أيضًا، مثلُ رُكَع، وهَجَدَ أيضًا: صَلَّى بالليل، فهو من الأَضداد، وتَهَجّد: نام، وصَلَّى كذلك. انتهى . وقال النوويّ ﵀ في «شرحه»: أما التهجد فهو الصلاة في الليل، ويقال: هَجَدَ الرجل: إذا نام، وتَهَجّد: إذا خرج من الْهُجُود، وهو النوم بالصلاة، كما يقال: تَحَنَّث، وتَأَثَّمَ، وتَحَرَّج: إذا اجتنب الْحِنثَ، والإثم، والْحَرَج. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر عبارة النوويّ أنه لا يرى هَجَدَ بمعنى صلّى، والحقّ ما سبق في عبارة الجوهريّ، والفيّوميّ من أن هَجَدَ، وتَهَجّد يُطلق كلّ منهما على النوم، وعلى الصلاة، فهما من الأضداد، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ووقع في رواية للبخاريّ في «الوضوء» بلفظ: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل»، ولم يقل: «ليتهجّد». قال ابن دقيق العيد ﵀: فيه استحباب السواك عند القيام من النوم «لأن النوم مقتضٍ لتغيّر الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسواك آلة تنظيفه، فيُستحبّ عند مقتضاه. قال: وظاهر قوله:»من الليل«عامّ في كلّ حالة، ويَحْتَمِل أن يُخصّ بما إذا قام إلى الصلاة. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال الثاني هو الصواب؛ لأن رواية المصنّف هذه بلفظ:«إذا قام ليتهجّد»مقيّدة لإطلاقه، ويشهد لهذا أيضًا حديث ابن عبّاس - ﵄ - الآتي آخر الباب، حيث قال:«فتسوّك، وتوضّأ، ثم قام، فصلّى»، والله تعالى أعلم. (يَشُوصُ) - بفتح الشين المعجمة، وسكون الواو، بعدها صاد مهملة -: أي يَدْلُكُ، و«الشَّوْصُ»: دَلْك الأسنان بالسِّوَاك عَرْضًا قاله ابن الأعرابيّ، وإبراهيم الْحَرْبيّ، وأبو سليمان الخطابيّ، وآخرون، وقيل: هو الْغَسْلُ، قاله الهرويّ، وغيره، وقيل: التنقية، قاله أبو عُبيد، والداوديّ، وقيل: هو الْحَكّ، قاله أبو عُمَر بن عبد البرّ، وتأوّله بعضهم أنه بإِصْبَعه، فهذه أقوال الأئمة فيه، وأكثرها متقاربة، وأظهرها الأول، وما في معناه، قاله النوويّ ﵀ . وقال في«الفتح»:«الشَّوْصُ»- بالفتح -: الْغَسْل والتنظيف، كذا في«الصحاح»، وفي«المحكم»: الغسل عن كُرَاع، والتنقية عن أبي عبيد، والدلك عن ابن الأنباريّ، وقيل: الإمرار على الأسنان من أسفلُ إلى فوقُ، واستدل قائله بأنه مأخوذ من الشَّوْصة، وهي ريحٌ تَرفع القلب عن موضعه، وعَكَسه الخطابيّ، فقال: هو دلك الأسنان بالسواك، أو الأصابع عَرْضًا. انتهى . وقال العينيّ ﵀: قال ابن سِيده: شاص الشيءَ شَوْصًا: غَسَله، وشاص فاه بالسواك شَوْصًا: غسله، وقيل: أَمَرّه على أسنانه من سُفْل إلى عُلْوٍ، وقيل: أن يطعن به فيها، وقد شاصه شَوْصًا وشَوَصَانًا، وشاص الشيءَ شَوْصَا: دَلَكَهُ، وشاصَ الشيءَ: زَعْزَعه، وفي «الجامع»: كل شيء غسلته، فقد شُصْته، وقال أبو عُبيد: شُصته نقّيته، وفي «الغريبين»: كلُّ شيء غسلته، فقد شُصته، ومُصْته، وقال ابن عبد البرّ: هو الحكّ، وقال الخطّابيّ: الشَّوْصُ: دلكُ الأسنان عَرْضًا، وقيل: غسل الشيء في لين ورِفْق. انتهى . (فَاهُ) بالنصب على أنه مفعول به لـ«يشوص»، ونصبه بالألف؛ لأنه من الأسماء الستة التي تُرفع بالواو، وتُنصَب، وتُجرّ بالياء، وهي التي ذكرها ابن مالك ﵀ في «الخلاصة» بقوله: وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ … وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ مِنْ ذَاكَ «ذُو» إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا … وَ«الْفَمُ» حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا «أَبٌ» «أَخٌ» «حَمٌ» كَذَاكَ و«هَنُ» … وَالنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ وَفِي «أَبٍ» وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ … وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ وَشَرْطُ ذَا الإِعْرَاب أَنْ يُضَفْنَ لَا … لِلْيَا كـ «جَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلَا» وقوله: (بِالسِّوًاكِ) متعلّقٌ بـ «يشوص»، وهو بكسر السين: الآلة، أي العود، أو نحوه. والمعنى أنه - ﷺ - كان من هديه إذا قام من الليل يدلُكُ أسنانه بالسواك؛ إزالةً لتغيّر الفم من النوم. وفيه دليل على استحباب السواك عند القيام من النوم؛ لأن النوم مقتضٍ لتغيّر الفم؛ لما يتصاعد إليه من أبخرة المعِدَة، والسواكُ آلة تنظيفه، فيُستحبّ عند مقتضاه، قاله ابن دقيق العيد ﵀ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حذيفة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [١٥/ ٥٩٩ و٦٠٠ و٦٠١] (٢٥٥)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (٢٤٥) و«التهجّد» (١١٣٦) و«الجمعة» (٨٨٩)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٥٥)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (٢)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٢٨٦)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٤٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ١٦٨ و١٦٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٩٧ و٤٠٢ و٤٠٧)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ١٧٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٣٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٠٧٢) و(١٠٧٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٣٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٠٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤٨٢ و٤٨٤ و٤٨٥)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (٥٩٢ و٥٩٣ و٥٩٤ و٥٩٥). وأما فوائد الحديث، وبقيّة مسائله، فقد تقدّمت في شرح حديث أوّل الباب، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٠٠] (…) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ …» بِمِثْلِه، وَلَمْ يَقُولُوا: «لِيَتَهَجَّدَ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليّ المعروف بابن راهويه، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٢ - (جَرِير) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، قاضي الريّ، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (مَنْصُور) بن المعتمر السلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبت [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٢٩٦. ٤ - (ابْنُ نُمَيْر) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٥ - (أَبُوهُ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٦ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) هو: محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، من كبار [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٧ - (الْأَعْمَشُ) هو: سليمان بن مِهْرَان الأسديّ الكاهليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ ورعٌ، عارف بالقراءة، لكنه يُدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ) الضمير لمنصور، والأعمش، ووقع في نسخة بلفظ «كليهما»، فيكون بتقدير فعل، أي أعني كليهما، وقد تقدّم نظيره. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي بمثل حديث حُصين عن أبي وائل. وقوله: (وَلَمْ يَقُولُوا: «لِيَتَهَجَّدَ») الضمير لمنصور، والأعمش، وذكره بضمير الجمع، إما على مذهب من يقول: أقلّ الجمع اثنان، وهو الأصحّ، كما في قوله ﷿: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨]، وقد حقّقت هذا في «التحفة المرضيّة»، و«شرحها»، في الأصول، أو على التجوّز، كما هو مذهب الجمهور، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية منصور، والأعمش هذه التي أحالها المصنّف ﵀ على رواية حُصين ساقها الحافظ أبو نعيم في «مستخرجه» (١/ ٣١٣)، فقال: (٥٩٣) - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا جرير (ح) وحدثنا أبو أحمد، ثنا عبد الله، ثنا إسحاق، أنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة (ح) وحدثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا مسدّد، ثنا أبو معاوية (ح) وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، نا الحسن بن سفيان، نا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل، يشوص فاه بالسواك». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٠١] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، وَالْأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْل، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ»). رجال هذا الإسناد: تسعة أيضًا: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بن عُبيد الْعَنَزيّ، أبو موسى البصريّ المعروف بالزَّمِن، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد بن بشّار بن عثمان الْعَبْديّ، أبو بكر البصريّ المعروف ببندار، ثقة حافظ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ، إمام الجرح والتعديل [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٤ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ الإمام المشهور المذكور في ثالث حديث هذا الباب. [تنبيه]: «سفيان» في سند المصنّف ﵀ هو الثوريّ؛ لأن الراوي عنه عبد الرحمن بن مهديّ، وقد سبق أن بيّنّا أنه إذا أطلق سفيانَ أهل الطبقة التاسعة، كابن مهديّ، ويحيى القطّان، وأبي نعيم، ووكيع، ونحوهم، وكذا بعض كبار العاشرة، كمحمد بن كثير، فإنه الثوريّ؛ لكثرة روايتهم عنه، وإذا رووا عن ابن عيينة بيّنوه، وأما إذا أطلق أهل الطبقة العاشرة، كقتيبة، والحميديّ، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، ونحوهم، فإنه ابن عيينة؛ لكثرة روايتهم عنه. وإنما نبّهتُ على هذا، وإن كان واضحًا عند المتخصّصين بمعرفة طبقات الرجال؛ لأني رأيت، أبا عوانة أخرج هذا الحديث في «مسنده» (١/ ١٦٥) رقم (٤٨٢) من رواية سفيان بن عيينة، عن منصور بسند المصنّف، فخشيتُ أن يظنّ من لا دراية له بطبقات الرجال أن سفيان في سند المصنّف هو ابن عيينة بمجرّد ما يرى رواية أبي عوانة، هذه. ومما يوضّح ذلك أن أبا عوانة ﵀ أخرج الحديث بعد رواية ابن عيينة المذكورة من طريق أبي نُعيم، قال: ثنا سفيان، عن منصور، وحُصين، عن أبي وائل … بإسناده، بمثل حديث ابن عيينة. انتهى. فبيّن أن سفيان هذا هو الثوريّ، وأنه روى عن منصور، مثل رواية ابن عيينة عنه، فتنبّه لهذه الدقائق، فإنها من نفائس علم الإسناد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقوله: (وَحُصَيْنٍ، وَالْأَعْمَشِ) بالجز عطفًا على «منصور»، فسفيان يروي عن الثلاثة كلِّهم، وهو عن أبي وائل، وقد وقع في النسخ المطبوعة رفع «حصين»، و«الأعمش» بضبط القلم، وهو غلط فاحشٌ، فليُتنبَّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
مصادر المؤلف (٨)

١. «الفتح» ١/ ٤٢٤.

٢. «الفتح» ١/ ٤٢٤.

٣. «الصحاح»٢/ ٤٨٣.

٤. «المصباح المنير»٢/ ٦٣٤.

٥. «شرح النوويّ» ٣/ ١٤٤ - ١٤٥.

٦. «الفتح» ١/ ٤٢٤.

٧. «عمدة القاري» ٣/ ٦٩.

٨. «إحكام الأحكام» ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤.