HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٦٩

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حدثنا إِسْمَاعِيل. أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص156
ج ١ ص ٢٢٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص١٩
المحافظة على التيمن، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ ﵀ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٠) - (بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ وَالظِّلَالِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٢٤] (٢٦٩) - (حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ - قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ - أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ»، قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَان، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاس، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الْمَقَابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) عن تسعين سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجْر بن إياس السَّعْديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارئ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٥ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرحمن بن يعقوب الْحُرَقيّ مولاهم، أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٥] (ت بضع ١٣٠) (ز م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٦ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهَنيّ الْحُرَقيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ز م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيوخه. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه: العلاء، عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن أبا هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ») كذا وقع في «صحيح مسلم»، ووقع عند أبي عوانة في «مستخرجه»، بلفظ: «اتقوا اللاعنين»، قالوا: وما اللاعنين يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلّى في طريق المسلمين، أو في ظلّهم». ولفظ أبي عوانة من طريق سليمان بن بلال، عن العلاء: «اجتنبوا اللاعنين»، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: «الذين يبرزون على طريق الناس، أو في مجلس قوم». قال أبو سليمان الخطابيّ ﵀: المراد باللاعنين: الأمران الجالبان للّعن الحاملان الناسَ عليه، والداعيان إليه، وذلك أنّ مَن فعلهما شُتِم، ولُعِن، يعني أن عادة الناس لعنه، فلما صارا سببًا لذلك أضيف اللعن إليهما، قال: وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون، والمَلاعن: مواضعُ اللعن. قال النوويّ ﵀: فعلى هذا يكون التقدير: اتقوا الأمرين الملعون فاعلُهما، وهذا على رواية أبي داود، وأما رواية مسلم فمعناها - والله أعلم -: اتقوا فعل اللعّانين: أي صاحبي اللعن، وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة. انتهى . وقال القاضي عياضٌ ﵀: قوله: «اتّقوا اللعّانين» وفي غير مسلم: «اتّقوا الملاعن»، فذكر هاتين، وزاد: «موارد الماء»، وسُمّيت ملاعن؛ لجلبها اللعن؛ لأنها أماكن راحة الناس، فإذا وجدوا ذلك فيها، قالوا: لعن الله من فعله، وقد يكون اللاعنان بمعنى الملعونين؛ لأن الحالتين ملعونتان، أي فاعلهما، كـ ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]: أي مرضيّة. قال الأبّيّ ﵀: والمعنى على الأول: اتّقوا صاحبتي اللعن، أي اللتين يقع اللعن عند وجودهما، واتّقاؤهما من نوع ما تقدّم من النهي عن استقبال القبلة، واستدبارها، والاستنجاء باليمين، لكون ذلك من آداب الأحداث. انتهى . وقال الطيبيّ ﵀ في تفسير قوله: «اتّقوا الملاعن الثلاث» هي مَلْعَنة، وهي الفعلة التي تَلْعَن فاعلها، كأنها مظنّة اللعن، ومَعْلَمةٌ له، كما يقال: «الولدُ مَبْخَلةٌ مَجْبَنةٌ» ، وأرضٌ مأسدة. انتهى. (قَالُوا) أي الصحابة الحاضرون مجلسه - ﷺ - حينما تكلّم بهذا الحديث (وَمَا اللَّعَّانَانِ) أي الأمران الجالبان للعن (يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى) قال الطيبيّ ﵀: هو على حذف مضاف، أي تخلّي الذي يتخلَّى، أو عبّر عن الفعل بفاعله. انتهى. (يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ) أي يتغوّط في موضع يَمُرّ به الناس (أَوْ فِي ظِلِّهِمْ) قال الخطابيّ وغيره من العلماء: المراد بالظلّ هنا مُسْتَظَلُّ الناس الذي اتخذوه مَقِيلًا ومُنَاخًا ينزلونه، ويقعدون فيه، وليس كلُّ ظلّ يحرم القعود تحته، فقد قَعَد النبيّ - ﷺ - تحت حائش النخل لحاجته، وله ظلّ بلا شكّ. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «فقد قَعَد النبيّ - ﷺ - إلخ» أشار به إلى ما أخرجه المصنّف ﵀ من حديث عبد الله بن جعفر - ﵄ -، قال: «وكان أحبَّ ما استتر به رسول الله - ﷺ - لحاجته هَدَفٌ، أو حائشُ نخل»، يعني حائط نخل ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٢٠/ ٦٢٤] (٢٦٩)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٢٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٧٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٦٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٤١٥)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٣٣)، و(الحاكم) في «المستدرك» (١/ ١٨٥ - ١٨٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤٨٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٦٢٠)، والله أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان النهي عن التخلّي وقضاء الحاجة من البول والغائط في طريق الناس. ٢ - (ومنها): بيان النهي عن التخلّي في ظلّ ينتفع به الناس. ٣ - (ومنها): أن سبب النهي عن التخلّي فيما ذُكر؛ لما فيه من إيذاء المسلمين بتنجيس من يَمُرّ به، ونتنه، واستقذاره. ٤ - (ومنها): بيان شدّة حرص الشريعة على إبعاد الفرد والمجتمع عما يُلحق الأذى بهم، مما يوجب لعن بعضهم لبعض، وشتمهم. ٥ - (ومنها): الحثّ على ما يجلب المحبّة بين الناس، ودعاء بعضهم لبعض من إدخال السرور في قلوبهم، وإزالة الضرر عنهم، ولذا صار إماطة الأذى عن طريق المسلمين من شعب الإيمان فقد أخرج المصنّف: عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبةً، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» . وأخرج البخاريّ ﵀ في «صحيحه» من حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أربعون خَصْلَةً، أعلاهن مَنِيحة الْعَنْز، ما من عامل يعمل بخصلة منها، رجاء ثوابها، وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة». قال حسان - أحد رواته -: فعددنا ما دون منيحة الْعَنْز، من ردّ السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في الأماكن التي منع قضاء الحاجة فيها: قال الموفّق ابن قُدامة ﵀: لا يجوز أن يبول في طريق الناس، ولا مَوْرد ماء، ولا ظلٍّ ينتفع به الناس؛ لحديث معاذ - ﵁ - مرفوعًا: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل»، حديث حسنٌ رواه أبو داود ، والْمَوْرِد: الطريق. ولا يبول تحت شجرة مثمرة، في حال كون الثمرة عليها؛ لئلا تسقط عليه الثمرة، فتتنجس به، فأما في غير حال الثمرة فلا بأس، فإن النبيّ - ﷺ - «كان أحبّ ما استتر به لحاجته هَدَفٌ، أو حائش نخل»، رواه مسلم. ولا يبول في الماء الدائم؛ لأن النبيّ - ﷺ - نَهَى عن البول في الماء الراكد، متفق عليه، ولأن الماء إن كان قليلًا تنجس به، وإن كان كثيرًا، فربما تغير بتكرار البول فيه، فأما الجاري فلا يجوز التغوط فيه؛ لأنه يؤذي مَن يمر به، وإن بال فيه وهو كثير لا يؤثر فيه البول، فلا بأس؛ لأن تخصيص النبيّ - ﷺ - الراكد بالنهي عن البول فيه دليل على أن الجاري بخلافه. ولا يبول على ما نُهِي عن الاستجمار به؛ لأن هذا أبلغ من الاستجمار به، فالنهي ثَمَّ تنبيهٌ على تحريم البول عليه. ويكره أن يبول في شِقٍّ، أو ثُقْب؛ رَوَى عبد الله بن سَرْجِس - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - نَهَى أن يُبَال في الْجُحْر، حديث صحيحٌ رواه أبو داود، ولأنه لا يَأْمَن أن يكون فيه حيوان يَلْسَعه، أو يكون مسكنًا للجنّ، فيتأذى بهم، فقد حُكِي أن سعد بن عبادة - ﵁ - بال في جُحْر بالشام، ثم استلقى ميتًا، فسُمِعَتِ الجنُ تقول [من مجزوّ الرمل]:
مصادر المؤلف (٧)

١. «شرح النوويّ» ٣/ ١٦١.

٢. «شرح مسلم» ٣/ ١٦١ - ١٦٢.

٣. «شرح الأبيّ» ٢/ ٤٥.

٤. حديث صحيح، أخرجه ابن ماجه برقم (٣٦٥٦).

٥. سيأتي للمصنّف في «كتاب الحيض» برقم (٣٤٢).

٦. تقدّم في«كتاب الإيمان»برقم (٣٥).

٧. حديث حسنٌ، رواه أبو داود في «سننه» رقم (٧).