HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٨٧

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ محصن؛ أنها أتت النبي ﷺ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ. فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهِ. فَبَالَ. قَالَ فلم يزد على أن نضح بالماء.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص164
ج ١ ص ٢٣٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٢٤٨
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٧٠] (. . .) - (وَحَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظليّ، أبو محمد المروزيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م دت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٢ - (عِيسَى) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمون [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد هشام السابق، وهو عن أبيه، عن عائشة - ﵄ -. وقوله: (مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ) يعني أن لفظ حديث عيسى بن يونس مثل لفظ حديث عبد الله بن نُمير، عن هشام بن عروة. [تنبيه]: رواية عيسى بن يونس التي أحالها المصنّف هنا على رواية ابن نمير لم أجد من أخرجها إلا أبا نعيم، فقد أخرجها في «مستخرجه» (١/ ٣٤٥) مقرونًا بوكيع، مختصرةً، فقال: وحدثنا أبو أحمد، ثنا عبد الله، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبا عيسى بن يونس، ووكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «أُتِي النبيّ - ﷺ - بصبيّ رَضِيع، فبال في حَجْره، فدعا بماء، فصبَّه عليه». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٧١] (٢٨٧) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِر، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، أنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَوَضَعَتْهُ في حِجْرِه، فَبَالَ - قَالَ -: فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ) التُّجيبيّ المصريّ المذكور قبل بابين. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ المذكور قبل بابين أيضًا. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) هو: محمد بن مسلم الزهريّ الإمام المذكور قريبًا. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) هو: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤)، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٥ - (أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِحْصَنٍ) الأسديةُ، أخت عكاشة، أسلمت بمكة قديمًا، وهاجرت إلى المدينة، رَوَت عن النبيّ - ﷺ -، وعنها مولاها عَدِيّ بن دينار، ومولاها آخر أبو الحسن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ووابصة بن مَعْبد الأسديّ، وأبو عبيدة بن عبد بن زَمْعَة، وعمرة أخت نافع مولى حَمْنة بنت شجاع، قال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الحسن، مولى أم قيس بنت مِحْصَن، عن أم قيس، أنها قالت: تُوُفّي ابني، فجَزِعتُ، فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله، فانطلق عكاشة إلى رسول الله - ﷺ -، فأخبره بقولها، فتبسم، ثم قال: «طال عمرها»، فلا نعلم امرأة عُمِّرت ما عُمِّرت ، وذكر أبو القاسم الجوهريّ في «مسند الموطأ» أن اسمها آمنة. أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرّره أربع مرات. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، والليث فمصريّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله. ٥ - (ومنها): أن فيه عبيد الله أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة. ٦ - (ومنها): أن صحابيّته ممن أقلّ من الرواية، فليس لها في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، مكرّرًا أربع مرّات، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ) بكسر الميم، وسكون الحاء، وفتح الصاد المهملتين، قال في «الفتح»: قال ابن عبد البرّ: اسمها جُذَامة - يعني بالجيم والذال المعجمة - وقال السهيليّ: اسمها آمنة، وهي أخت عكاشة بن مِحْصن الأسديّ، وكانت من المهاجرات الأُوَل كما في الرواية الثالثة من طريق يونس، عن ابن شهاب، وليس لها في «الصحيحين» غيره، وغير حديث آخر في «كتاب الطب» ، وفي كل منهما قصةٌ لابنها. انتهى . قيل: اسمها آمنة (أنهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - بِابْنِ) لا يُطلق إلا على الذكر، بخلاف الولد، فإنه يعم الذكر والأنثى، وقوله: (لَهَا) متعلّق بصفة لـ «ابن»، ومات ابنها هذا في عهد النبي - ﷺ -، وهو صغير، كما تقدّم قصة غسله بالماء البارد آنفًا، قال الحافظ: ولم أقف على تسميته. انتهى. (لَمْ يَأكلِ الطَّعَامَ) جملة في محلّ جرّ صفة بعد صفة لـ «ابن»، أو في محلّ نصب على الحال منه. قال في «الفتح»: المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يَرتضعه، والتمر الذي يُحَنَّك به، والعسل الذي يُلْعَقه للمداواة وغيرها، فكأن المراد أنه لم يَحصل له الاغتذاء بغير اللبن علي الاستقلال. هذا مقتضى كلام النوويّ في «شرح مسلم»، و«شرح المهذب»، وأَطلَق في «الروضة» تبعًا لأصلها أنه لم يَطْعَم ولم يَشْرَب غير اللبن، وقال في «نكت التنبيه»: المراد أنه لم يأكل غير اللبن، وغير ما يُحَنَّك به، وما أشبهه، وحَمَل الموفق الحمويّ في «شرح التنبيه» قوله: «لم يأكل» على ظاهره، فقال: معناه لم يَستَقِلّ بجعل الطعام في فيه، والأول أظهر، وبه جزم الموفَّق ابن قُدَامة وغيره. وقال ابن التين: يَحْتَمِل أنها أرادت أنه لم يَتَقَوَّت بالطعام، ولم يَستغن به عن الرضاع، ويَحْتَمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه - ﷺ -، فيُحْمَل النفي على عمومه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي الاحتمال الأول أرجح؛ ويؤيّده ما في قصّة الحسن - ﵁ -، ففيه أنه «أتى إلى النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، وهو يَحْبُو، وهو - ﷺ - نائم، فصَعِدَ على بطنه، ووضع ذكره في سُرّته، فبال …» الحديث، فإنه في مثل هذا الوقت سبق له التحنيك بالتمر، ونحوه، مما جرت به العادة، فيدلّ على أن مثل ذلك من الطعام لا يضرّ، فيُنضح بوله، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (فَوَضَعَتْهُ)، أي وضعت أم قيس ذلك الصبيّ (فِي حِجْرِهَ) أي حِضنه - ﷺ -، وتقدّم في الحديث الماضي ضبطه، ومعناه (فَبَالَ) ذلك الصبيّ (قَالَ) الراوي، والظاهر أنه عبيد الله الراوي عن أم قيس، كما يدلّ عليه قوله الآتي: «قال عبيد الله: أخبرتني أن ابنها ذاك بال في حجر رسول الله - ﷺ -» (فَلَمْ يَزِدْ) - ﷺ - (عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ) «أن» مصدريّة، والمصدر المؤوّل مجرور بـ «على» أي على نضحه بالماء، أي رشّه عليه، قال الفيّوميّ: نَضَحتُ الثوب نَضْحًا، من باب ضربَ، ونَفَعَ، وهو الْبَل، والرّشّ، «ويُنْضَحُ من بول الغلام»: أي يُرشُّ، ونَضحَ الفرسُ: عَرِقَ، ونَضَحَ الْعَرَقُ: خَرَجَ، وانتضح البول على الثوب: ترشّش. انتهى . وقال في «العمدة»: قال ابن سِيدَهْ: نَضَحَ الماءَ عليه يَنضَحُهُ نَضْحًا: إذا ضربه بشيء، فأصابه منه رَشَاشٌ، ونَضحَ عليه الماء: رَشَّ، وقال ابن الأعرابيّ: النَّضْحُ ما كان على اعتماد، والنضخ - بالخاء المعجمة - ما كان على غير اعتماد، وقيل: هما لغتان بمعنى، وكلُّهُ رَشّ، وفي «الواعي» لأبي محمد، و«الصحاح» لأبي نصر، و«الْمُجْمَل» لابن فارس، و«الْجَمْهرة» لابن دُريد، وابن القوطية، وابن القطاع، وابن طَرِيف في «الأفعال»، والفارابي في «ديوان الأدب»، وكُرَاع في «المنتخب»، وغيرهم: النّضْحُ: الرّشّ . والمعنى هنا: أنه - ﷺ - لم يزد على بول ذلك الصبيّ على الرشّ، بمعنى أنه لم يغسله غسلًا مبالغًا فيه، كما يدلّ عليه قوله الآتي: «ولم يغسله غسلًا»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم قيس بنت مِحْصَنٍ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة» [٣١/ ٦٧١ و٦٧٢ و٦٧٣] (٢٨٧)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (٢٢٣)، و«الطبّ» (٥٦٩٣)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٣٧٤)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (٧١)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٥٢٤)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ٦٤)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٤٤)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (١٤٨٥ و١٤٨٦ و٢٠١٦٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٣٤٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ١٢٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٥٥ و٣٥٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ١٨٩)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٨٥ و٢٨٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٣٧٣ و١٣٧٤)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١٣٩)، و(الطبرانيّ) في «المعجم الكبير» (٢٥/ ٤٣٥ و٤٣٦ و٤٣٨ و٤٤٥ و٤٤١ و٤٤٢ و٤٤٣ و٤٤٤)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٩٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤١٤)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٩٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥١٩ و٥٢٠ و٥٢١ و٥٢٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٦٥٧ و٦٥٨ و٦٥٩)، والله تعالى أعلم. وأما فوائد الحديث، وبيان مذاهب العلماء في حكم بول الصبيّ، فقد تقدّمت في الحديث الماضي، فراجعها تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٧٢] (…) - (وَحَدَّثنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَاد، وَقَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَهُ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ الإمام النيسابوريّ المذكور في الباب الماضي. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير الناقد، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٣. ٣ - (ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سفيان أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ إمامٌ، من رؤوس [٨] (ت ١٩٨) عن (٩٠) سنة (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٣. والباقون تقدّموا في هذا الباب. وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ) أي بإسناد الزهريّ السابق، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس - ﵂ -. وقوله: (فَرَشَّهُ) قال في «القاموس»: الرّشّ: نَفْضُ الماء، والدم، والدمع، كالتَّرْشَاش، والمطر القليل، جمعه رِشَاشٌ - أي بالكسر. انتهى . [تنبيه]: رواية ابن عيينة التي أحالها المصنّف: على الليث، أخرجها الترمذيّ في «جامعه»، فقال: (٦٦) حدثنا قتيبة، وأحمد بن منيع، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت مِحْصَن، قالت: دخلت بابن لي على النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء، فرَشَّه عليه . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٧٣] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أمّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَن، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتي بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم -، وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ، أَحَدِ بَني أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أنَّهَا أتتْ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - بِابْنٍ لَهَا، لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكلَ الطَّعَامَ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: أَخْبَرَتْنِي أَنَّ ابْنَهَا ذَاكَ بَالَ فِي حَجْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِه، وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيىَ) التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المذكور قبل باب. ٣ - (يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ) الأيليّ الأمويّ مولاهم، أبو يزيد، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. والباقون تقدّموا قبل حديث. وقوله: (وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ) بضم، ففتح، جمع أُولى، أي النساء اللاتي سبقن غيرهنّ من النساء في الهجرة من مكة إلى المدينة فرَارًا بدينهنّ. وقوله: (اللَّاتي)، وفي نسخة: «اللائي» بالهمزة بدل التاء، وهو لغة فيه، كما قال في «الخلاصة»: بِاللَّاتِ وَاللَّاءِ الَّتِي قَدْ جُمِعَا … وَاللَّاءِ كَالَّذِينَ نَزْرًا وَقَعَا وقوله: (بَايَعْنَ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم -) من المبايعة، قال ابن الأثير - ﵀ -: المبايعة على الإسلام: عبارة عن المعاقدة، والمعاهدة عليه، كأنّ كلّ واحد منهما باع ما عنده من صاحبه، وأعطاه خالصة نفسه، وطاعته، ودَخِيلةَ أمره. انتهى . وقوله: (وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ إلخ) هو بضمّ العين المهملة، وتشديد الكاف وتخفيفها، وهو الصحابيّ المشهور الذي قال للنبيّ - ﷺ - حين حدّث بالسبعين ألفًا من أمته الذين يدخلون الجنّة بغير حساب: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال - ﵀ -: «أنت منهم»، فقام آخر، فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال - ﷺ -: «سبقك بها عكاشة»، وقد ضُرب بها المثل، فيقال للسابق في الأمر: سبقك بها عكاشة ، قيل: اسْتُشهِد في قتال أهل الرّدّة، وقد تقدّم تمام ترجمته في «كتاب الإيمان» عند شرح هذا الحديث، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم. وقوله: (لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ) ببناء الفعلين للفاعل، تقدّم أن المراد به أنه لم يحصل له الاغتذاء استقلالًا بطعام غير اللبن. وقوله: (وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلًا) قال في «الفتح»: ادَّعَى الأصيليّ أن هذه الجملة من كلام ابن شهاب، راوي الحديث، وأن المرفوع انتهى عند قوله: «فنَضَحَهُ»، قال: وكذلك رَوَى معمر، عن ابن شهاب، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة، قال: «فَرَشَّه، لم يزد على ذلك». انتهى. قال الحافظ: وليس في سياق معمر ما يدلّ على ما اذعاه من الإدراج، وقد أخرجه عبد الرزاق عنه بنحو سياق مالك، لكنه لم يقل: «ولم يغسله»،
مصادر المؤلف (١١)

١. حديث ضعيف؛ لجهالة أبي الحسن مولى أم قيس، أخرجه النسائيّ في: «سننه» (٤/ ٢٨).

٢. وهو في: «صحيح مسلم» في: «كتاب السلام».

٣. «الفتح» ١/ ٣٩٠.

٤. «الفتح» ١/ ٣٩٠.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٦٠٩.

٦. «عمدة القاري» ٣/ ١٩٨.

٧. «القاموس المحيط» ص ٥٣٤.

٨. وأخرجه الإمام أحمد في: «مسنده» برقم (٢٥٧٥٦).

٩. وفي نسخة: «اللائي».

١٠. «النهاية» ١/ ١٧٤.

١١. راجع: «الإصابة» ٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠.