HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٤

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَضَى حَاجَتَهُ. ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ. ثُمَّ نَامَ. بَاب جَوَازِ نَوْمِ الْجُنُبِ، وَاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لَهُ وَغَسْلِ الْفَرْجِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ أَوْ يُجَامِعَ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص170
ج ١ ص ٢٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٤٤٣
غيرهم، واقتصار المصنّف تبعًا للجوهريّ قصورٌ، والحافظ مقدَّمٌ على غيره، والله أعلم. انتهى . هذا أصل معناه، لكن المراد هنا هو الغسل، بدليل الرواية الماضية: «يغسل ذكره»، قال النوويّ: معناه اغسله، فإن النضح يكون غسلًا، ويكون رَشًّا، وقد جاء في الرواية الأخرى: «يغسل ذكره»، فيتعيّن حمل النضح عليه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: فتبيّن بهذا أن الصواب هنا جواز ضبط «وانضِحْ» بفتح الضاد، وكسرها؛ لثبوته عن المحققين من أهل اللغة، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ - ﵀ -: النضح هنا: هو الغسل المذكور في الرواية المتقدّمة، والواو غير مرتّبة، ويحتمل أن يريد به أن يَرُشّ ذكره بعد غسله، أو وضوئه؛ لينقطع أصل المذي، أو يقلّ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الثاني بعيد، فالأول هو المعتمد، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥) - (بَابُ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٠٤] (٣٠٤) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَامَ مِنَ اللَّيْل، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْه، ثُمَّ نَامَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ) بن حُصين الْحَضْرميّ التنعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ [٤]. دَخَل على ابن عمر، وزيد بن أرقم، ورَوَى عن أبي جُحيفة، وجندب بن عبد الله، وابن أبي أوفى، وأبي الطفيل، وزيد بن وهب، وسويد بن غفلة، وإبراهيم التيميّ، وكُريب مولى ابن عباس، ومجاهد، ومسلم البطين، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. ورَوَى عنه سعيد بن مسروق الثوريّ، وابنه سفيان بن سعيد، والأعمش، وشعبة، والحسن وعلي وصالح بنو صالح بن حَيّ، وزيد بن أبي أُنيسة، وإسماعيل بن أبي خالد، ومنصور، ومسعر، وحماد بن سلمة، وجماعة. قال أبو طالب، عن أحمد: سلمة بن كهيل مُتْقِن للحديث، وقيس بن مسلم متقن للحديث، ما نُبالي إذا أخذت عنهما حديثهما، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقةٌ ثبتٌ في الحديث، وكان فيه تشيع قليلٌ، وهو من ثقات الكوفيين، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال أبو زرعة: ثقة مأمونٌ ذَكِيّ، وقال أبو حاتم: ثقة متقنٌ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ ثبتٌ على تشيعه، وقال النسائيّ: ثقةٌ ثبتٌ، وقال ابن المبارك، عن سفيان: ثنا سلمة بن كهيل، وكان ركنًا من الأركان، وشدّ قبضته، وقال ابن مهديّ: لم يكن بالكوفة أثبت من أربعة: منصور، وسلمة، وعمرو بن مرة، وأبي حصين، وقال أيضًا: أربعة في الكوفة لا يُختَلَف في حديثهم، فمن اختلف عليهم، فهو خاطئ، فذكره منهم، وقال جرير: لَمّا قَدِم شعبة البصرة، قالوا له: حدِّثنا عن ثقات أصحابك، فقال: إن حدثتكم عن ثقات أصحابي، فإنما أحدثكم عن نفر يسير، من هذه الشيعة: الحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور. وقال ابن المدينيّ في «العلل»: لم يَلْقَ سلمة أحدًا من الصحابة، إلا جُندُبًا وأبا جُحيفة، وقال الوليد بن حرب، عن سلمة: سمعت جندبًا، ولم أسمع أحدًا غيره يقول: قال النبيّ - ﷺ -، أخرجه مسلم، وهو في البخاريّ من طريق الثوريّ، عن سلمة نحوه، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الآجريّ: قلت لأبي داود: أيما أحبّ إليك، حبيب بن أبي ثابت، أو سلمة؟ فقال: سلمة، قال أبو داود: كان سلمة يتشيع، وقال عُبيد بن جناد، عن عطاء الخفّاف: أتى سلمة بن كهيل زيد بن علي بن الحسين لَمّا خَرَج، فنهاه عن الخروج، وحَذَّره من غدر أهل الكوفة، فأبى، فقال له: فتأذن لي أن أخرج من البلد؟ فقال: لِمَ؟ قال: لا آمن أن يحدُثَ لك حَدَثٌ، فلا آمن على نفسي، قال: فأذن له، فخرج إلى اليمامة، وقال النسائيّ: هو أثبت من الشيبانيّ، والأجلح. قال يحيى بن سلمة بن كُهيل: وُلِد أبي سنة سبع وأربعين، ومات يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين ومائة، وكذا قال غير واحد، وقال ابن سعد وغيره: مات سنة (١٢٢)، وقال محمد بن عبد الله الحضرميّ، وهارون بن حاتم: مات سنة (١٢٣). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٨) حديثًا. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، إلا «سفيان» وهو الثوريّ، وأبا كريب، وهو محمد بن العلاء، فتقدّما قبل باب، وكريب، وهو: مولى ابن عبّاس تقدّم قبل بابين. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتفاقهما في كيفية التحمّل، وصيغة الأداء، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال جماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وشيخه أبو كريب أحد المشايخ التسعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: سلمة، عن كُريب. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ - («أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَامَ مِنَ اللَّيْلِ)، أي في بعض ساعات الليل، فـ»من«بمعنى»في«، (فَقَضَى حَاجَتَهُ)، قال القرطبيّ - ﵀ -: المراد بالحاجة هنا: الْحَدَثُ؛ لأنه الذي يمكن أن يَطَّلع عليه ابن عبّاس - ﵄ - وأيضًا فهو الذي يُقام له، ويَحْتَمِل أن تكون حاجته إلى أهله، ويُخبر بذلك ابنُ عبّاس عمن أخبره به من زوجات النبيّ - ﷺ -، ويَقصد بذلك بيانَ أن الجنب لا يَجِب عليه أن يتوضّأ للنوم الوضوءَ الشرعيَّ، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الصواب أن المراد بالحاجة هنا البول، فسيأتي مفسّرًا في «الصلاة» رقم (٧٦٣) من طريق شعبة، عن سلمة، عن كريب، عن ابن عبّاس - ﵄ - قال: «بتّ في بيت خالتي ميمونة، فبَقَيتُ كيف يُصلِّي رسول الله - ﷺ -، قال: فبال، ثم غسل وجهه، وكفّيه، ثم نام …» الحديث. فتبيّن بهذا أن احتمال كون الحاجة حاجته إلى أهله غير صحيح، بل باطلٌ؛ لأنه - ﷺ - لا يُتصوّر أن يفعل ذلك، وابن عبّاس نائم في عرض الوسادة. وكذا احتمال أن يكون أخبره به إحدى زوجات النبيّ - ﷺ - كما قال القرطبيّ أيضًا - يُبطله ما صرّح به من كونه راقب بنفسه فعله - ﷺ - حتى رأى ما فعله في تلك الليلة. والحاصل أن الحاجة في هذا الحديث ليست الجنابة، وإنما هي البول، فليس فيه دلالة على جواز نوم الجنب من دون أن يغتسل، أو يتوضّأ وضوء الصلاة، فمن فهم منه ذلك، فقد أبعد النُّجْعة، بل الذي يُفهم منه أنه يدلّ على أن طهارة من أراد أن ينام بعد البول ونحوه أن يغسل وجهه ويديه، ثم ينام، وإن كان الأكمل أن يتوضّأ وضوءه للصلاة، كما ثبت في حديث البراء بن عازب - ﵄ - قال: قال النبيّ - ﷺ -: «إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجِع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك ....» الحديث، متّفق عليه . قال النوويّ - ﵀ -: والحكمة في غسل الوجه إذهاب النعاس، وآثار النوم، وأما غسل اليد، فقال القاضي: لعله كان لشيء نالهما. انتهى .
مصادر المؤلف (٧)

١. «تاج العروس من جواهر القاموس» ٢/ ٢٣٩.

٢. «شرح النوويّ» ٣/ ٢١٤.

٣. «المفهم» ١/ ٥٦٣ - ٥٦٤.

٤. «المفهم» ١/ ٥٦٦.

٥. بفتح القاف، يقال: بقاه بَقْيًا من باب رمى: رَصَده، أو نظر إليه، أفاده في: «القاموس».

٦. صحيح البخاري ١/ ٩٧.

٧. «شرح النوويّ» ٣/ ٢١٥.