HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٠٦

وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. واللفظ لهما (قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ «نَعَمْ. إِذَا تَوَضَّأَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص170
ج ١ ص ٢٤٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٤٥٦
و«محمد بن جعفر» هو غندر المذكور في السند الماضي، وكذا شعبة. وقوله: (بِهَذَا الإسْنَادِ) أي بإسناد شعبة السابق، وهو عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة - ﵂ -. وقوله: (قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ) معنى كلامه هذا، وتوضيحه أن محمد بن المثنى قال في روايته، عن محمد بن جعفر، عن شعبة: قال شعبة: حدثنا الحكم، قال: سمعت إبراهيم يُحَدّث، وكان شعبة قال في الرواية المتقدمة: عن الحكم، عن إبراهيم. والغرض من هذا بيان أن الرواية الثانية أقوى من الأولى، فإن الأولى بـ «عن»، والثانية بـ «حدّثنا»، و«سمعت»، وقد عُلِم أن «حدّثنا»، و«سمعت» أقوى من «عن»، وقد قال جماعة من العلماء: إن «عن» لا تقتضي الاتصال، ولو كانت من غير مدلس ، وإن كان الأصح خلافه، وقد تقدَّم إيضاح هذا في «شرح المقدّمة»، وفي مواضع من هذا الشرح، فلتستفد منه، والله تعالى وليّ التوفيق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٠٨] (٣٠٦) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح)، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُمَا، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثنا أَبِي، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا، وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَم، إِذَا تَوَضَّأَ»). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) هو: محمد بن أبي بكر بن عليّ بن عطاء بن مُقَدَّم الْمُقَدَّميّ الثَّقفيّ مولاهم، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥. ٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الهمدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (أَبُوهُ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقة صاحب حديث، سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٤ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب الْعُمريّ العدويّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقة ثبت فقيهٌ [٥] (ت سنة بضع و١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٦ - (نَافِع) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهورٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٧ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب - ﵄ -، مات سنة (٧٣)، تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. والباقون تقدّموا قريبًا، و«يحيى بن سعيد» هو القطّان. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه إسنادان، وفيه قوله: «وهو ابن سعيد»، وقوله: «واللفظ لهما»، وقد سبق الكلام فيه غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخيه: أبا بكر، وزهيرًا، فما أخرج لهما الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، وبالفقهاء من عبيد الله. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عبيد الله، عن نافع. ٥ - (ومنها): أن ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوى، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَن عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵁ - (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) ظاهر هذا أن الحديث من مسند ابن عمر - ﵄ -، لا من مسند عمر - ﵁ - نفسه، وسيأتي ما ذكره صاحب «الفتح» بعد حديث - إن شاء الله تعالى -. (أَيَرْقُدُ) بضم القاف، أي أينام، يقال: رَقَدَ يَرْقُدُ رَقْدًا، من باب نصر، ورُقُودًا ورُقَادًا بالضمّ فيهما؛ إذا نام ليلًا كان أو نهارًا، وبعضهم يخصّه بنوم الليل، والأول هو الحقّ، ويشهد له المطابقة في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: ١٨]، قال المفسّرون: إذا رأيتهم حسبتهم أيقاظًا؛ لأن أعينهم مفتَّحةٌ، وهم نيامٌ، ويقال: رَقَدَ عن الأمر: بمعنى قَعَد وتأخَّر . (أَحَدُنَا، وَهُوَ جُنُبٌ؟) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، وقد تقدّم أن جنب بضمّتين يستوي فيه المذكر، والمؤنّث، والمفرد، وغيره، وربّما طابق على قلّة، فيقال: أَجناب، وجنُبُون، ونساء جُنُبات، (قَالَ) - ﷺ - جوابًا لسوله («نَعَمْ) بفتحتين، هذه اللفظة يُعبّر عنها النحاة أنها عِدَةٌ وتصديقٌ، زاد الجوهريّ: وجواب الاستفهام، وربّما ناقض»بَلَى«، إذا قال: ليس لي عندك وديعةٌ، فقولك:»نَعَم«تصديق له، و»بَلَى«تكذيب، ونَعِمَ بكسر العين لغة فيه، حكاه الكسائيّ . (إِذَا تَوَضَّأَ»)، أي يرقد إذا كان متوضّئًا. وقال في «الفتح»: قال ابن دقيق العيد: جاء الحديث بصيغة الأمر، وجاء بصيغة الشرط، وهو مُتَمَسَّك من قال بوجوبه. وقال ابن عبد البر: ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب، وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه، وهو شذوذ. وقال ابن العربيّ: قال مالك، والشافعيّ: لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ، واستنكر بعض المتأخرين هذا النقل، وقال: لم يقل الشافعي بوجوبه، ولا يَعْرِف ذلك أصحابه، وهو كما قال، لكن كلام ابن العربيّ محمول على أنه أراد نفي الإباحة المستوية الطرفين، لا إثبات الوجوب، أو أراد بأنه واجب وجوب سنة، أي متأكد الاستحباب، ويدل عليه أنه قابله بقول ابن حبيب: هو واجب وجوب الفرائض، وهذا موجود في عبارة المالكية كثيرًا، وأشار ابن العربي إلى تقوية قول ابن حبيب، وبَوَّب عليه أبو عوانة في «صحيحه»: «إيجابُ الوضوء على الجنب إذا أراد النوم»، ثم استَدَلَّ بعد ذلك هو، وابن خزيمة على عدم الوجوب بحديث ابن عباس - ﵄ -، مرفوعًا: «إنما أُمِرتُ بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة». وقد قَدَحَ في هذا الاستدلال ابنُ رشد المالكيّ، وهو واضح. قال الجامع عفا الله عنه: عندي ما ذهب إليه الجمهور من الاستحباب هو الأرجح؛ جمعًا بين الأدلّة، فقد أخرج ابن خزيمة، وابن حبّان في «صحيحيهما» من حديث ابن عمر، عن عمر - ﵄ -، أنه سأل رسول الله - ﷺ -: أينام أحدنا، وهو جنبٌ؛ فقال: «نعم، ويتوضّأ إن شاء» ، وحديث عائشة - ﵂ -: «كان رسول الله - ﷺ - ينام، وهو جنبٌ، ولا يمسّ ماءً»، والحديث وإن تكلّم فيه الأكثرون، إلا أن الدارقطنيّ، والبيهقيّ، وغيرهما صححوه، وقد استوفيت البحث فيه في «شرح النسائيّ»، فراجعه تستفد. والحاصل أن الجمع بحمل الأمر بالوضوء على الاستحباب هو الأحسن، كما لا يخفى على الفطن، والله تعالى أعلم. قال في «الفتح» أيضًا: ونَقَلَ الطحاويّ، عن أبي يوسف أنه ذَهَب إلى عدم الاستحباب، وتمسك بما رواه أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة - ﵂ -: «أنه - ﷺ - كان يُجنِب، ثم ينام ولا يمس ماء»، رواه أبو داود وغيره. وتُعُقِّب بأن الحفاظ قالوا: إن أبا إسحاق غَلِطَ فيه، وبأنه لو صَحَّ حُمِل على أنه ترك الوضوء لبيان الجواز؛ لئلا يُعْتَقد وجوبه، أو أن معنى قوله: «لا يَمَسّ ماء»، أي للغسل، وأورد الطحاويّ من الطريق المذكورة، عن أبي إسحاق ما يَدُلّ على ذلك، ثم جَنَح الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف، واحتج بأن ابن عمر راوي الحديث، وهو صاحب القصة، كان يتوضأ، وهو جنب، ولا يغسل رجليه، كما رواه مالك في «الموطأ»، عن نافع. وأُجيب بأنه ثبت تقييد الوضوء بالصلاة من روايته، ومن رواية عائشة، فيُعتَمَد، ويُحْمَل ترك ابن عمر لغسل رجليه على أن ذلك كان لعذر . (فائدة): تتعلّق بقوله: «إذا توضّأ»: قال ابن الملقّن - ﵀ -: التعليق شرعًا على أربعة أقسام: [أحدها]: تعليق واجب على واجب، كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦]. [الثاني]: تعليق مستحبّ على مستحبّ، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]. [الثالث]: تعليق واجب على غير واجب، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. [الرابع]: تعليق غير واجب على واجب، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الثاني، والرابع، إنما هما على رأي الجمهور، وقد خالف بعضهم، فأوجبهما، وسيأتي تمام البحث فيه في المحلّ المناسب له - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» (٦/ ٧٠٨ و٧٠٩ و٧١٠] و٣٠٦)، و(البخاريّ) في «الغسل» (٢٨٧ و٢٨٩ و٢٩٠)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٢٢١)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (١٢٠)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ١٣٩ و١٤٠)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٥٨٥)، و(مالك) في «الموطأ» (١/ ٤٧)، و(عبد الرزاق) في «مصنّفه» (١٠٧٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنفه» (١/ ٦١)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٤ و٢٥) و(٢/ ٦٤)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٦٥٧)، و(ابن خزيمة) (٢١١ و٢١٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٢١٢ و١٢١٣ و١٢١٤ و١٢١٥ و١٢١٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٧٩٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٦٩٨ و٦٩٩ و٧٠٠ و٧٩٥)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٢٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٩٩)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٦٣ و٢٦٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٠٩] (…) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَن عُمَرَ اسْتَفتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ : هَلْ يَنَامُ أَحَدُنا، وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، لِيَتَوَضأ، ثُمَّ لِيَنَمْ حَتى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ عابدٌ زاهدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (عَبْدُ الرَّزاقِ) بن همّام بن نافع الْحِميريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظ، مصنّف، عمي في آخره، فتغير، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، مدلّس، يُرسل [٦] (ت ١٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. وقوله: (أَن عُمَرَ اسْتَفْتَى النَّبِيَّ - ﷺ -) السين والتاء للطلب، أي طلب الفتوى، قال في «القاموس»: «الْفُتْيَا»، و«الْفُتْوَى»، بضمّ الفاء، وتُفتح: ما أفتَى به الفقيه ، والفاء في «فقال» تفسيريّة . وقوله: (لِيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَنَمْ) اللام لام الأمر، وحركتها الكسر، وسُليم تفتحها، وإسكانها بعد الفاء، والواو أكثر من تحريكها، وقد تُسكّن بعد «ثُمّ» . وقوله: (حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ»)«حتى» غاية للنوم المسبوق بالوضوء . وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧١٠] (…) - (وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، أَنَّهُ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْل، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مَالِك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله الفقيه، إمام دار الهجرة، الحافظ الحجة، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت ١٧٩) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقة ثبتٌ [٤] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. والباقيان تقدّما في السند الماضي. [تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣٢) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) هكذا رواه مالك في «الموطأ» باتفاق مِن رُواة «الموطأ»، ورواه خارج «الموطأ»، عن نافع بدل عبد الله بن دينار. قال أبو عليّ الغسّانيّ الجيانيّ - ﵀ -: هكذا روى أبو زيد المروزيّ بإسناد هذا الحديث، ورواه ابن السكن، عن الْفِرَبريّ، عن البخاريّ، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، جعل نافعًا بدل عبد الله بن دينار، وكذلك كان عند أبي محمد الأصيليّ، عن أبي أحمد، غير أنه ضرب على نافع، وكتب فوقه: عبد الله بن دينار، ورواية أبي ذرّ عن شيوخه مثلُ رواية أبي زيد، قال أبو عليّ: وكلا القولين صواب - إن شاء الله - والحديث محفوظ لمالك عن نافع وعبد الله بن دينار جميعًا. وممن رواه عن مالك، عن نافع إسحاق بن الطبّاع، وخالد بن مَخلَد، وابن بُكير، وسعيد بن عُفير، إلا أنه أشهر برواية عبد الله بن دينار. انتهى كلام أبي عليّ الجيّانيّ - ﵀ - . وقال ابن عبد البر: الحديث لمالك عنهما جميعًا، لكن المحفوظ عن عبد الله بن دينار، وحديث نافع غريب. انتهى. وتعقّبه الحافظ، فقال: قد رواه عنه كذلك عن نافع خمسةٌ، أو ستةٌ، فلا غرابة، وإن ساقه الدارقطني في «غرائب مالك»، فمراده ما رواه خارج «الموطأ»، فهي غرابة خاصة بالنسبة و«الموطأ»، نعم رواية «الموطأ» أشهر. انتهى . وقوله: (قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) قال في «الفتح»: مقتضاه أنه من مسند ابن عمر، كما هو عند أكثر الرواة، ورواه أبو نوح، عن مالك، فزاد فيه: «عن عمر»، وقد بَيَّن النسائيّ سبب ذلك في روايته، من طريق ابن عون، عن نافع، قال: أصاب ابنَ عمرَ جنابةٌ، فأتى عُمَرَ، فذَكَر ذلك له، فأَتَى عمر النبيّ - ﷺ -، فاستأمره، فقال: «ليتوضأ، وَيرْقُد»، وعلى هذا فالضمير في قوله في حديث الباب: «أنه تصيبه» يعود على ابن عمر، لا على عمر، وقوله في الجواب: «تَوَضَّأْ» يَحْتَمِلُ أن يكون ابن عمر كان حاضرًا، فوَجَّه الخطاب إليه. انتهى . وقوله: («تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ») في رواية أبي نوح: «اغسل
مصادر المؤلف (١٥)

١. راجع: «شرح النوويّ» ٣/ ٢١٩.

٢. وفي نسخة: «حدّثني».

٣. بفتح الدال المشددة: منسوب إلى جده مُقَدَّم.

٤. راجع: «القاموس» ص ٢٥٧، و«المصباح المنير» ١/ ٢٣٤.

٥. «الصحاح» ٥/ ١٦٥٣.

٦. أخرجه أحمد في: «مسنده» (١/ ٢٤ - ٢٥)، وابن خزيمة في: «صحيحه» رقم (٢١٢)، و(ابن حبان) (١٢٧).

٧. «الفتح» ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠.

٨. وفي نسخة: «قال».

٩. «القاموس المحيط» ص ١١٨٨.

١٠. راجع: «فتح المنعم» ٢/ ٢٩٤.

١١. «فتح المنعم» ٢/ ٢٩٤.

١٢. المصدر السابق.

١٣. «تقييد المهمل»٢/ ٥٨٠.

١٤. «الفتح»١/ ٤٦٨، و«عمدة القاري»٣/ ٣٦٤.

١٥. «الفتح» ١/ ٤٦٨.