قال: واختلفوا في المرأة يَخرُج من فرجها ماء الرجل بعد الاغتسال، فكان الأوزاعيّ يقول: تتوضأ، وكذلك قال قتادة، وأحمد، وإسحاق، وقال الحسن: تغتسل.
قال ابن المنذر: تتوضأ. انتهى .
قال الجامع عفا الله عنه: ما رجحه ابن المنذر في المسألتين هو الذي يترجّح عندي؛ لوضوح حجّته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٧١٧] (٣١٢) - (حَدَّثنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدثنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ؟ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ فَلْتَغْتَسِلْ»).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ) - بالتصغير - الهاشميّ مولاهم الْخُوَارزميّ، نزيل بغداد، ثقة [١٠] (ت ٢٣٩) (خ م د س ق) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨.
٢ - (صَالِحُ بْنُ عُمَرَ) الواسطيّ، نزيل حُلْوَان، ثقةٌ [١٠].
رَوَى عن أبي خَلْدَة، خالد بن دينار، وداود بن أبي هند، وأبي مالك الأشجعيّ، وسعيد بن أبي عروبة، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم.
وروى عنه يونس بن محمد المؤدِّب، وداود بن رُشيد، وأبو معمر القَطِيعيّ، وعلي بن حجر، وأحمد بن إبراهيم الموصليّ، ومحمد بن سليمان لُوَين، وغيرهم.
قال أبو زرعة: ثقة، وقال أسلم في «تاريخ واسط»: ثنا أسد بن الحكم، سمعت يزيد بن هارون، أنا صالح بن عمر، وكان ثقةً، وأحسن الثناء عليه،
وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال ابن شاهين في «الثقات»، وقال ابن معين: هو ثقةٌ، وقال ابن خلفون: وَثّقَه ابن نمير وغيره، وقال ابن الأعرابي في «معجمه»: صالح بن عمر ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال البخاريّ في «تاريخه»: مات سنة (٦) أو (١٨٧)، وكذا قال ابن حبّان، وقال أسلم في «تاريخ واسط»: قال زحمويه: تُوُفّي سنة (٥).
أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٣ - (أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ) سَعْد بن طارق الكوفيّ، ثقةٌ [٤] مات في حدود سنة (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣٢) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: (سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) هي أمه أمّ سُليم، كما بيّنتها الروايات الأخرى، وقال صاحب «التنبيه»: هذا السؤال صدر عن جماعة من الصحابيّات، منهنّ أمّ سُليم كما في مسلم قبل هذا، وخولة بنت حكيم، أخرجه ابن ماجه، وفي سنده عليّ بن زيد بن جُدعان، كذا قاله ابن الملقّن، وهذا الحديث في أصلنا بابن ماجه، وهو أصلٌ مُعتمدٌ، وقد عزاه ابن القيّم في: إعلام الموقّعين«إلى»مسند أحمد«، وعزاه المزيّ أيضًا إلى (ق س) كلاهما في»الطهارة«، ولعلّه سقط من أصلنا.
وبُسْرة بنت صفوان، وحُجته في«مسند ابن أبي شيبة»، وسَهلة بنت سُهيل، رواه الطبرانيّ في«الأوسط»، وفي سنده ابن لَهِيعة. انتهى كلام صاحب«التنبيه».
قال الجامع عفا الله عنه: هذه المرأة المبهمة في هذه الرواية الظاهر أنها أم سُليم، كما أسلفته، لأنها من رواية أنس - ﵁ -، والسائلات الأخر لم يرو عنهم أنس، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(«إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ فَلْتَغْتَسِلْ») معناه: إذا خرج منها المنيّ