HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣١٧

وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ. حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ. فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ. ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ، وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ. ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ. فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا. ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ. ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ. ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ. فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. ثُمَّ أتيته بالمنديل فرده.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص174
ج ١ ص ٢٥٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٧ ص٥٦٠
وقوله: (قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ) بضمّ حرف المضارعة، من الإدخال رباعيًّا، وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٢٨] (٣١٧) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ كُرَيْب، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ، قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لِرَسُول اللهِ - ﷺ - غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَة، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاء، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهَا عَلَى فَرْجِه، وَغَسَلَهُ بِشِمَالِه، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ، فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاة، ثُمَّ أفرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، مِلْءَ كَفِّهِ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِه، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْه، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيل، فَرَدَّهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المذكور قبل حديثين. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمون [٨] (ت ١٨٧)، وقيل: (١٩١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٣ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ ورعٌ، يدلّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٤ - (سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ) رافع الْغَطَفانيّ الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة، وكان يرسل كثيرًا [٣]. رَوَى عن عمر، ولم يدركه، وكعب بن مرة، وقيل: لم يسمع منه، وعائشة، والصحيح أن بينهما أبا المليح، وأبا كبشة. وقيل: عن ابن أبي كبشة، عن أبيه، وجابان، وقيل: بينهما نُبيط، وعن ثوبان، وزياد بن لبيد، وعلي بن أبي طالب، وجماعة. ورَوَى عنه ابنه الحسن، والحكم بن عتيبة، وعمرو بن دينار، وعمرو بن مرة، وقتادة، وأبو إسحاق السبيعي، والأعمش، وعمار الدُّهني، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي: ثقة. وقال الذهلي عن أحمد: لم يسمع سالم من ثوبان، ولم يَلْقَه، بينهما مَعْدان بن أبي طلحة، وليست هذه الأحاديث بصحاح. وقال العجليّ: ثقة تابعي. وقال إبراهيم الحربي: مُجْمَع على ثقته. وقال أبو حاتم، عن أبي زرعة: سالم بن أبي الجعد عن عمر وعثمان وعلي مرسل. وقال علي: لم يَلْقَ ابن مسعود، ولا عائشة. وقال أبو حاتم: أدرك أبا أمامة، ولم يدرك عمرو بن عبسة، ولا أبا الدرداء، ولا ثوبان. وقال البخاريّ: لا يُعرف لسالم من جابان سماع. وقال البخاري في «التاريخ الصغير»: لا أرى سالمًا سمع زيادًا - يعني ابن لبيد -. قال مطين: مات سنة مائة. وقيل: سنة إحدى ومائة. وقال أبو نعيم: مات سنة سبع وتسعين، أو ثمان وتسعين. وكذا قال ابن حبان في «الثقات». وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، مات سنة مائة. وقيل: إحدى ومائة. وقيل: قبل ذلك. وقال ابن زَبْر: توفي سنة تسع وتسعين، وله من العمر مائة وخمس عشرة سنة. قال الحافظ: كذا قال، ولا يصح ذلك. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٢٥) حديثًا. ٥ - (كُرَيْب) بن أبي مسلم الهاشميّ مولاهم، أبو رِشْدين المدنيّ مولى ابن عبّاس، ثقةٌ [٣] (ت ٩٨) (ع) تقدم في «الحيض» ٢/ ٦٨٨. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله البحر الحبر الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٧ - (مَيْمُونَةُ) بنت الحارث، أم المؤمنين - ﵂ - الهلاليّة، قيل: اسمها برّة، فسمّاها النبيّ - ﷺ - ميمونة، تزوّجها بسرف سنة سبع، وماتت بها، ودُفنت في الظلّة التي بنى بها النبيّ - ﷺ - سنة (٥١) على الصحيح (ع) تقدمت في «الحيض» ١/ ٦٨٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رواته رواة الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين إلى سالم، سوى شيخه، فمروزيّ، والباقي مسلسلٌ بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، عن سالم، عن كُريب. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّة، هي خالته: ابن عباس، عن ميمونة - ﵃ -. ٦ - (ومنها): أن ابن عبّاس أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوى. ٧ - (ومنها): أن ميمونة - ﵂ - قد اتّفق لها أمر غريبٌ، وهو أن النبيّ - ﷺ - تزوّجها بسَرِف، مكان قريبٌ من مكة ، وبنى بها فيها، وتُوفّيت، ودُفنت في الموضع الذي بنى بها النبي - ﷺ - بعد أكثر من أربعين سنة، كما أسلفته آنفًا، وهذا من غريب الاتّفاق، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ - أنه (قَالَ: حَدَّثَتْنِي خَالَتِي)، أي أخت أمه لبابة الكبرى - ﵂ - (مَيْمُونَةُ) بالرفع على البدليّة من «خالتي»، وقوله: (قَالَتْ) تفسيرٌ وتوضيحٌ لـ «حدّثتني» (أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -)، أي قرّبت إليه، وهكذا في رواية النسائيّ، وعند الترمذيّ، وابن ماجه، وروايةٍ للبخاريّ: «وَضَعتُ لرسول الله - ﷺ -»، وفي أخرى للبخاريّ: «صَبَبتُ للنبيّ - ﷺ - غُسْلًا» (غُسْلَهُ) بضمّ، فسكون: اسم من الاغتسال، فهو على حذف مضاف، أي ماءَ غُسله، وقيل: الغسل بالضمّ: الماء الذي يُتطهّر به، وعلى هذا فلا حاجة إلى تقدير مضاف. قال ابن الأثير - ﵀ -: الْغُسْلُ بالضمّ: الماء الذي يُغتسل به، كالأُكْل لما يؤكل، وهو الاسم أيضًا، من غَسَلْتُهُ، والْغَسْلُ بالفتح: المصدر، وبالكسر: ما يُغْسَل به من خِطْميّ وغيره. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: غَسَلْتُهُ غَسْلًا، من باب ضَرَبَ، والاسم الْغُسْلُ بالضمّ، وجمعه أَغْسالٌ، مثلُ قُفْل وأَقْفال، وبعضهم يَجعل المضموم والمفتوح بمعنى، وعزاه إلى سيبويه، وقيل: الْغُسل بالضمّ: هو الماء الذي يُتطهّر به، قال ابن الْقُوطيّة: الْغُسل تمام الطهارة، وهو اسم من الاغتسال. انتهى . (مِنَ الْجَنَابَةِ) متعلّق بـ «غسل»، أما على كونه اسم مصدر فواضحٌ، وأما على كونه اسمًا للماء، فيتعلّق على مضاف مقدّر بعد «غُسل» أي غُسل اغتساله، أي ماء اغتساله، وعند أبي داود: «غُسلًا يَغتسل به من الجنابة» (فَغَسَلَ كفَّيْهِ)، وعند أبي داود: «فأكفأ الإناء على يده اليمنى، فغسلها» بالإفراد، لكن أكثر الروايات تدلّ على أنه غسل الكفّين (مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) منصوبان على الظرفيّة لـ «غَسَلَ»، و«أو» فيه للشكّ، وهو من الأعمش، كما صرّح به البخاريّ من طريق أبي عوانة، عنه، وفيه: «فصَبّ على يده، فغسلها مرّةً، أو مرّتين»، قال سليمان - يعني الأعمش -: لا أدري أَذَكَرَ الثالثة أم لا؟، وفي رواية له من طريق عبد الواحد، عن الأعمش: «فأفرغ على يديه، وغسلهما مرّتين، أو ثلاثًا»، ولابن فُضيل، عن الأعمش: «فصَبّ على يديه ثلاثًا»، ولم يشكّ، أخرجه أبو عوانة في «صحيحه»، قال الحافظ - ﵀ -: فكأنّ الأعمش كان يشكّ فيه، ثم تذكّر، فجزم؛ لأن سماع ابن فُضيل منه متأخّر. انتهى . (ثمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ)، أي اليُمنى، ففي رواية النسائيّ: «ثم أدخل يمينه» (فِي الإِنَاءِ)، أي الوعاء الذي أدنته إليه ميمونة - ﵂ - للاغتسال منه (ثُمَّ أَفْرَغَ بِهَا)، أي صبّ الماء بيده، هكذا وقع في نسخة «شرح الأبيّ» بتأنيث الضمير، وهو الصواب، ووقع في معظم النسخ بلفظ «به» بضمير المذكّر، والظاهر أنه غلطٌ؛ لأن اليد مؤنّثة بلا خلاف، فتأمّل. (عَلَى فَرْجِهِ) قال ابن الملقّن - ﵀ -: الفرج: العورة، قاله الجوهريّ، واعتَرَضَ عليه بعضُ المالكيّة بأنه يلزم منه أن يقع الفرج على الدبر أيضًا؛ إذ هو عورةٌ، ثم ادّعى أن المعروف أن الفرج مختصّ بالقُبُل، والاست بالدُّبُر، ولا يُسلَّمُ له؛ فإن الفرج أصله لغةً: الخلل بين شيئين، وذلك يعمّهما، نعم المراد به هنا القُبُلُ فيما يظهر. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ أن الفرج يعمّ القبل والدبر، وإن كان أكثر استعماله في القبل، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الفرج من الإنسان يُطلق على القبل والدُّبُر؛ لأن كلّ واحد منفرِجٌ، أي مُنفتِحٌ، وأكثر استعماله في العُرْف في القبل، انتهى . (وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ) بكسر الشين المعجمة: خلاف اليمين، وهى مؤنّثة، كاليمين، وجمعها أَشْمُل، وشمائل، قاله الفيّوميّ . والمعنى: أنه غَسَلَ فرجه بيده اليسرى، وفيه استحباب صبّ الماء باليمين، وغسل الفرج بالشمال. قال ابن دقيق العيد - ﵀ -: فيه البداءة بغسل الفرج؛ لإزالة ما عَلِقَ به من أذى، وينبغي أن يُغسَل في الابتداء عن الجنابة؛ لئلا يَحتاج إلى غسله مرّةً أخرى، وقد يقع ذلك بعد غسل أعضاء الوضوء، فيحتاج إلى إعادة غسلها، فلو اقتصر على غسلة واحدة لإزالة النجاسة، وللغسل عن الجنابة، فهل يُكتفى بذلك، أم لا بدّ من غسلتين: مرّةً للنجاسة، ومرّةً للطهارة عن الحدث؟ فيه خلاف لأصحاب الشافعيّ، ولم يَرِد في الحديث إلا مطلق الغسل من غير ذكر تكرار، فقد يؤخذ منه الاكتفاء بغسلة واحدة من حيثُ إن الأصل عدم غسله ثانيًا. انتهى كلام ابن دقيق العيد - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: الاكتفاء هو الحقّ؛ عملًا بظاهر النصّ؛ إذ هو مطلق، لا يقتضي التكرار، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ ضرَبَ بِشِمَالِهِ) التي غسل بها فرجه (الْأَرْضَ). قال ابن الملقّن - ﵀ -: الظاهر أنه من المقلوب، والأصل ضرب الأرض بيده؛ لأن اليد هي الآلة، والباء لا تدخل إلا على الآلة، كضربت بالعصا، وكتبت بالقلم، وشبه ذلك، وقد جاء القلب كثيرًا في كلامهم، قالوا: عَرَضتُ الناقة على الحوض، وأدخلت القَلَنْسُوة في رأسي، ومنه قوله تعالى: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص: ٧٦]، أي العُصبة تنوء بالمفاتيح؛ لثقلها على ما قيل. (فَدَلَكَهَا)، أي دلك شماله (دَلْكًا شَدِيدًا) مفعول مطلق مبيّن للنوع، والدلك: مصدر دَلَكَ الشيءَ، من باب نَصَرَ: إذا مَرَسَهُ، وعَرَكَهُ، قال الشاعر [من الرجز]: أَبِيتُ أَسْرِي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي … شَعْرَكِ بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذَّكِي والمعنى: حَكّ شماله على الأرض بقوّة؛ مبالغةً في التنظيف. قال ابن دقيق العيد - ﵀ -: وضربه - ﷺ - بالأرض، أو الحائط؛ لإزالة ما لعلّه عَلِقَ باليد من الرائحة؛ زيادة في التنظيف، ثم قال: إذا بقيت رائحة النجاسة بعد الاستقصاء في الإزالة لم يضرّ على مذهب بعض الفقهاء، وفي مذهب الشافعيّ خلاف، وقد يؤخذ العفو عنه من هذا الحديث، ووجهه أن ضربه - ﷺ - بالأرض، أو الحائط لا بدّ وأن يكون لفائدة، ولا جائز أن يكون لإزالة العين؛ لأنه لا تحصل الطهارة مع بقاء العين اتّفاقًا، وإذا كانت اليد نجسةً ببقاء العين فيها، فعند انفصالها ينجس المحلّ بها، وكذلك لا يكون للطعم؛ لأن بقاء الطعم دليل على بقاء العين، ولا يكون لإزالة اللون، لأن الجنابة بالإنزال، أو بالمجامعة لا تقتضي لولًا يلصق باليد، وإن اتّفق فنادرٌ جدًّا، فبقي أن يكون لإزالة الرائحة، ولا يجوز أن يكون لإزالة رائحة تجب إزالتها؛ لأن اليد قد انفصلت عن المحلّ على أنه قد طهُر، ولو بقي ما تتعيّن إزالته من الرائحة لم يكن المحلّ طاهرًا، لأنه عند الانفصال تكون اليد نجسةً، وقد لابست المحلّ مبتلًّا، فيلزم من ذلك أن يكون بعض الرائحة معفوًّا عنه، ويكون الضرب على الأرض لطلب الأكمل فيما لا تجب إزالته. وَيَحْتَمِل أن يقال: فصلُ اليد عن المحلّ بناء على ظنّ طهارته بزوال رائحته، والضرب على الأرض لإزالة احتمال في بقاء الرائحة مع الاكتفاء بالظنّ في زوالها. والذي يقوّي الاحتمال الأول ما ورد في الحديث الصحيح من كونه - ﷺ - دَلَكَها دَلْكًا شديدًا، والدلك الشديد لا يناسبه هذا الاحتمال الضعيف. انتهى كلامه - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: كلام ابن دقيق العيد: كلّه مبنيّ على القول بنجاسة المنيّ، ورطوبة الفرج، وقد تقدّم ترجيح القول بطهارتهما، فلا تكن من الغافلين، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) أي مثل وضوئه لها، وهكذا رواية المصنّف مجملة، وقد وقعت مفصّلة عند البخاريّ وغيره، حيث قالت: «ثم مضمض، واستنشق، وغسل وجهه، ويديه …» الحديث، وقد تقدم البحث في تشبيه هذا الوضوء بوضوء الصلاة مستوفى في حديث عائشة - ﵂ - الماضي (ثُمَّ أفرَغَ)، أي صبّ (عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ) بفتحات، جمع حَفْنة بفتح، فسكون، وهي ملء الكفّين جميعًا، فيكون قوله: (مِلْءَ كَفِّهِ) مؤكّدًا، ووقع في بعض النسخ «ملء كفّيه» بالتثنية، ولا تخالف بينهما؛ لأن المفرد المضاف يعمّ، كما سبق بيانه. وقال النوويّ في «شرحه»: قولها: «ملء كفه» هكذا هو في الأصول التي ببلادنا «كفّه» بلفظ الإفراد، وكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين، وفي رواية الطبريّ «كفيه» بالتثنية، وهي مفسرة لرواية الأكثرين. انتهى . (ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ) أي باقيه، وقد سبق تمام البحث في لفظ «سائر» قريبًا. [تنبيه]: ظاهر قولها: ثم أفرغ على رأسه«يقتضي أنه لم يمسح رأسه، كما يفعل في الوضوء، قاله ابن دقيق العيد ، وقال الحافظ - ﵀ -: لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث التنصيص على مسح الرأس في هذا الوضوء. انتهى . (ثُمَّ تَنَحَّى) أي ابتعد (عَنْ مَقَامِهِ) بفتح الميم: اسم موضع من قام ثلاثيًّا، أو بضمّها من أقام رباعيًّا، أي من محلّه، وقوله: (ذَلِكَ) عطف بيان، أو بدل عن«مقامه»(فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ) فيه تأخير غسل الرجلين عن إكمال وضوء الغسل، وهو مخالف لظاهر حديث عائشة - ﵂ -، كما سبق بيانه، ويمكن الجمع بينهما بحمل رواية عائشة على المجاز، أو على اختلاف الأوقات، والأول أقرب، كما أوضحته فيما سبق، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ) بكسر الميم، وفتحها، وكَمِنبَرٍ: هو الذي يُتمسّح به، وتَنَدّل به، وتمندل: تمسّح، قاله في«القاموس». وجعل في«اللسان»فتح الميم نادرًا، قال: قيل: هو من الندل الذي هو الوسخ، وقيل: إنما اشتقاقه من النَّدْل الذي هو التناوُلُ، وتندّلتُ بالمنديل، وتمندلتُ: أي تمسّحتُ به من أثر الوضوء، أو الطُّهُور. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: وأما المنديل فبكسر الميم، وهو معروف، وقال ابن فارس: لعله مأخوذ من النَّدْل، وهو النقل، وقال غيره: هو مأخوذ من النَّدْل، وهو الوسخ؛ لأنه يُنْدَلُ به، ويقال: تندلت بالمنديل، قال الجوهريّ: ويقال أيضًا: تمندلت به، وأنكرها الكسائيّ. انتهى . وقال في«المصباح»:«الْمِنْدِيلُ» مذكرٌ، قاله ابن الأنباريّ وجماعة، ولا يجوز تأنيثه؛ لعدم العلامة في التصغير والجمع، فإنه لا يقال: مُنَيدِلةٌ، ولا مُنَيدلاتٌ، ولا يوصف بالمؤنّث، فلا يقال: مِنْديل حسنةٌ، فإن ذلك كلّه يدلّ على تأنيث الاسم، فإذا فقدت علامة التأنيث مع كونها طارئةً على الاسم، تعيّن التذكير الذي هو الأصل، ويقال: هو مشتقّ من نَدَلْتُ الشيءَ نَدْلًا، من باب قَتَلَ: إذا جذبته، أو أخرجته ونقلته. انتهى . (فَرَدَّهُ) أي المنديل، وفي رواية عبد الله بن إدريس الآتية: «أُتي بمنديل، فلم يسمّه، وجَعَلَ يقول بالماء هكذا» يعني ينفضه، كذا في رواية للنسائيّ: «ثم أتيته بخرقة، فلم يُرِدها»، بضم الياء، من الإرادة، ولأبي داود: «فلم يأخذه»، وفي رواية للبخاريّ: «فناولته الخرقة، فقال بيده هكذا، ولم يُرِدها»، وفيه عدم استعمال المنديل في التنشيف، وفيه أقوال للعلماء سيأتي تحقيقها في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ميمونة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٨/ ٧٢٨ و٧٢٩ و٧٣٠] (٣١٧)، و(البخاريّ) في «الغسل» (٢٤٩ و٢٥٧ و٢٥٩ و٢٦٠ و٢٦٥ و٢٦٦ و٢٧٤ و٢٧٦ و٢٨١)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٢٤٥)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (١٠٣)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ١٣٧ و٢٠٠ و٢٠٤)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٩٩٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٣١٦)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٦١)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٦٢ - ٦٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٢٩ و٣٣٠ و٣٣٥ و٣٣٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١١٩٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ١٨٠)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٩٧ و١٠٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٧٤ و١٧٧ و١٨٤ و١٨٥ و١٩٧)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٠٢٣ و١٠٢٤ و١٠٢٥ و١٠٢٦ و١٠٢٧)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٤٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٨٦٤ و٨٦٥ و٨٦٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧١٢ و٧١٣ و٧١٤ و٧١٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): مشروعيّة خدمة الزوجة لزوجها؛ لأن هذا من المعروف الذي أثبته الله على النساء، كما أثبت لهنّ، بقوله - ﷿ -: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. ٢ - (ومنها): استحباب تجهيز المغتسل الإناء الذي فيه ماء الاغتسال ليغتسل منه. ٣ - (ومنها): استحباب تقديم غسل الكفّين على غسل الفرج، وقد تقدّم تمام البحث في ذلك في أبواب الوضوء. ٤ - (ومنها): استحباب الصبّ باليمين على الشمال لغسل الفرج بها. ٥ - (ومنها): استحباب ضرب الأرض باليد بعد الفراغ من غسل الفرج، ودلكها دلكًا شديدًا؛ ليذهب ما تبقّى من الرائحة الكريهة، قال النوويّ - ﵀ -: يستحبّ للمتنجي بالماء إذا فرغ أن يغسل يده بتراب، أو أشنان، أو يدلكها بالتراب، أو بالحائط؛ ليذهب الاستقذار منها. انتهى . ٦ - (ومنها): استحباب تقديم الوضوء للصلاة على الغسل، وهو مستحبّ عند الجمهور، وأوجبه أبو ثور، وداود الظاهريّ، والأرجح مذهب الجمهور؛ لأنه لا دليل على إيجابه؛ إلا مجرّد فعله - ﷺ -، وهو دليل الاستحباب، لا الإيجاب. ٧ - (ومنها): استحباب البدء بغسل الرأس قبل سائر الجسد، ولعلّ الحكمة فيه كونها أكثر شعثًا من بقيّة البدن. ٨ - (ومنها): إفراغ ثلاث حَفَنات على الرأس قبل تعميم الجسد بالغسل. ٩ - (ومنها): استيعاب جميع الجسد بالغسل، بحيث لا يبقى منه شيء. ١٠ - (ومنها): تأخير غسل الرجلين عن الوضوء والغسل، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك قريبًا - إن شاء الله تعالى -. ١١ - (ومنها): أن الواجب في غسل الجنابة مرّةً واحدةً، وأن من توضّأ بنية الغسل، وأكمل باقي أعضاء بدنه لا يُشرع له تجديد الوضوء من غير حدث. ١٢ - (ومنها): القيام من محل الاغتسال إلى محلّ آخر لغسل الرجلين، وهذا محمول على ما إذا كان المغتسل في محلّ تجتمع فيه الغسالات، فيصيب قدميه منها الأوساخ، فيحتاج إلى إزالة ذلك في محل آخر. ١٣ - (ومنها): جواز تأخير غسل الرجلين عن غسل الجسد، وقد اختُلف فيه، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. ١٤ - (ومنها): عدم استعمال المنديل في التنشيف من الغسل والوضوء، وقد اختُلف فيه، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى -. ١٥ - (ومنها): أن فيه جواز نفض اليد بعد الوضوء والغسل، وأنه لا بأس به، قال النوويّ - ﵀ -: وقد اختلف أصحابنا فيه على أوجه: أشهرها أن المستحب تركه، ولا يقال: إنه مكروه، والثاني: أنه مكروه، والثالث: أنه مباحٌ، يستوي فعله وتركه، وهذا هو الأظهر المختار، فقد جاء هذا الحديث الصحيح في الإباحة، ولم يثبت في النهي شيء أصلًا. انتهى كلام النوويّ - ﵀ -، وهو تحقيقٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم تأخير غسل الرجلين عن غسل الجسد: (اعلم): أنهم اختلفوا في هذه المسألة، فذهب بعضهم إلى استحباب التأخير، وذهبت الحنفيّة إلى أن الأفضل إكمال الوضوء أوّلًا، إن كان يغتسل في محل لا يجتمع فيه الماء، وتأخير غسل القدمين إن كان يغتسل في نحو طست، وعن مالك إن كان المكان غير نظيف، فالمستحبّ تأخير غسلهما، وإلا فالتقديم، وعند الشافعيّ في الأفضل قولان: أصحّهما، وأشهرهما أنه يكمل وضوءه لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك، قاله النوويّ - ﵀ -. وقال الحافظ - ﵀ -: وليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك، بل هي إما محتملة، كرواية: «توضّأ وضوءه للصلاة»، أو ظاهرة في تأخيرهما، كرواية أبي معاوية، ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة، أو صريحة في تأخيرهما، كحديث الباب - يعني حديث البخاريّ - وراويه مقدّمٌ في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش - يعني سفيان الثوريّ -. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بهذا أن قول النوويّ: لأن أكثر الروايات كذلك محلّ نظر، فتأمله، والله تعالى أعلم. قال الحافظ - ﵀ -: وقول من قال: إنما فعل ذلك لبيان الجواز معقّبٌ، فإن في رواية أحمد عن أبي معاوية، عن الأعمش ما يدلّ على المواظبة، ولفظه: «كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ، فيغسل يديه»، فذكر الحديث، وفي آخره: «ثم يتنحّى، فيغسل رجليه» . قال الجامع عفا الله عنه: قد تحصّل مما سبق أن أرجح الأقوال قول من قال بتأخير غسل الرجلين مطلقًا؛ لوضوح أدلّته، وقد قيل في حكمة ذلك أن يحصُل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في التنشيف بعد الوضوء والغسل: قال أبو بكر بن المنذر - ﵀ -: اختلفوا في التمسح بالمنديل بعد الوضوء والاغتسال، فممن رَوَينا عنه أخذ المنديل بعد الوضوء: عثمان بن عفان، والحسين بن عليّ، وأنس بن مالك، وبشير بن أبي مسعود، ورَخَّص فيه الحسن، ومحمد بن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، والضحاك بن مُزاحِم، وكان مالك بن أنس، وسفيان الثوريّ، وأحمد، وأصحاب الرأي لا يرون به بأسًا. وفيه قول ثان، رَوَينا عن جابر بن عبد الله، أنه قال: إذا توضأت فلا تَمَنْدَل، وكَرِهَ ذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النخعيّ، ومجاهد، وابن المسيِّب، وأبو العالية. واختُلِف فيه عن سعيد بن جبير، ورَوَينا عن ابن عباس أنه كَرِهَ أن يُمسَح بالمنديل من الوضوء، ولم يكرهه إذا اغتَسَل من الجنابة، وكان سفيان يُرَخِّص فيهما جميعًا، الوضوءِ والاغتسالِ. قال ابن المنذر - ﵀ -: أعلى شيء رُوِي في هذا الباب خبران: خبر يدُلّ على إباحة أخذ الثوب يُنَشَّف به، والخبر الآخر يدُلّ على ترك ذلك، ثم أخرج بسنده عن قيس بن سعد - ﵁ -، قال: أتانا النبيّ - ﷺ -، فوضعنا له غُسلًا، فاغتسل، ثم أتيناه بِمِلْحَفةٍ وَرْسِيّةٍ، فالتَحَفَ بها، فكأنّي أنظر إلى أثر الْوَرْس على عُكَنِهِ . ثم أخرج الخبر الثاني، وهو حديث ميمونة - ﵂ - المذكور هنا، ثم قال: وهذا الخبر لا يوجب حَظْرَ ذلك، ولا المنع منه؛ لأن النبيّ - ﷺ - لم يَنْهَ عنه، مع أنه قد كان يَدَعُ الشيء المباح؛ لئلا يَشُقّ على أمته، من ذلك قوله لبني عبد المطلب: «لولا أن تُغْلَبُوا على سقايتكم لنزعت معكم»، رواه مسلم، ودخل الكعبة، وقال بعد دخوله:«لوددت أني لم أكن دخلتها، أخشى أن أكون أتعبت أمتي» . وحديثُ قيس بن سعد يدُلّ على إباحة ذلك، فأخذ المنديل مباح بعد الوضوء والاغتسال. قال الجامع عفا الله عنه: حديث قيس المذكور أخرجه أبو داود، بسند رجاله رجال الصحيح، وإنما اختلفوا في وصله هارساله، كما قال أبو داود، فقد أرسله عمر بن عبد الواحد، وابن سماعة، عن الأوزاعيّ، ووصله الوليد بن مسلم، وهو ثقة حافظ، وقد صرّح فيه بالتحديث، فزال عنه تهمة التدليس، فالظاهر أن وصله زيادة ثقة مقبولة. وقال النوويّ في «شرحه»: وقد اختلف علماء أصحابنا في تنشيف الأعضاء في الوضوء والغسل، على خمسة أوجه: أشهرها أن المستحب تركه، ولا يقال: فعله مكروه. والثاني أنه مكروه. والثالث: أنه مباح يستوي فعله وتركه، وهذا هو الذي نختاره، فإن المنع والاستحباب يحتاج إلى دليل ظاهر. والرابع: أنه مستحب؛ لما فيه من الاحتراز عن الأوساخ. والخامس: يكره في الصيف دون الشتاء، هذا ما ذكره أصحابنا. وقد اختلف الصحابة وغيرهم في التنشيف على ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه لا بأس به في الوضوء والغسل، وهو قول أنس بن مالك، والثوريّ. والثاني: مكروه فيهما، وهو قول ابن عمر، وابن أبي ليلى. والثالث: يكره في الوضوء دون الغسل، وهو قول ابن عباس - ﵄ -. وقد جاء في ترك التنشيف هذا الحديث، والحديث الآخر في الصحيح أنه - ﷺ - اغتَسَل، وخرج ورأسه يقطر ماء. وأما فعل التنشيف فقد رواه جماعة من الصحابة - ﵃ - من أوجه، لكن أسانيدها ضعيفة، قال الترمذيّ: لا يصح في هذا الباب عن النبيّ - ﷺ - شيء. وقد احتَجّ بعض العلماء على إباحة التنشيف بقول ميمونة - ﵂ - في هذا الحديث: «وجَعَل يقول بالماء هكذا» يعني ينفضه، قال: فإذا كان النفض مباحًا، كان التنشيف مثله، أو أولى لاشتراكهما في إزالة الماء، والله أعلم. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق أن أرجح الأقوال جواز استعمال المنديل؛ لقوّة حجته؛ فقد دلّ حديث الباب على أنه - ﷺ - نفض الماء، وكذلك حديث قيس بن سعد المذكور. ومن أوضح الأدلّة أيضًا ما أخرجه ابن ماجه من حديث سلمان - ﵁ - بإسناد حسن: «أن رسول الله - ﷺ - توضّأ، فقلب جُبّة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه» . وأما أحاديث النهي، فلا يثبُت منها شيء، كما سبق في قول الترمذيّ - ﵀ - ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم تفريق غسل الأعضاء في الوضوء والغسل: (اعلم): أن البخاريّ - ﵀ - احتجّ في «صحيحه» بهذا الحديث على جواز تفريق الغسل والوضوء، فقال: «باب تفريق الغسل، والوضوء»، ثم قال: ويُذكَرُ عن ابن عمر أنه غَسَلَ قدميه بعدما جفّ وضوءه. انتهى. قال في «الفتح» ما حاصله: أراد به جواز ذلك، وهو قول الشافعي في الجديد، واحتَجَّ له بأن الله تعالى أوجب غسل أعضائه، فمن غسلها فقد أَتَى بما وجب عليه فَرَّقها، أو نَسّقَها، ثم أَيَّد ذلك بفعل ابن عمر، وبذلك قال ابن المسيِّب، وعطاء، وجماعة، وقال ربيعة، ومالك: مَن تَعَمَّد ذلك، فعليه الإعادة، ومَن نَسِي فلا، وعن مالك: إن قَرُب التفريق بَنَى، وإن طال أعاد، وقال قتادة، والأوزاعيّ: لا يعيد إلا إن جَفّ، وأجازه النخعيّ، مطلقًا في الغسل دون الوضوء، ذَكَر جميع ذلك ابن المنذر، وقال: ليس مع مَن جَعَل الجفاف حدًّا لذلك حجة، وقال الطحاويّ: الجفاف ليس بحدث، فينقضَ، كما لو جَفَّ جميع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة. انتهى. وقال الإمام أبو بكر بن المنذر - ﵀ -: اختَلَف أهل العلم في تفريق الوضوء والغسل، فقالت طائفة: لا يجوز ذلك حتى يَتْبَع بعضه بعضًا، روينا عن عمر بن الخطاب أنه رأى رجلًا يصلي، وقد ترك مثل موضع الظفر، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة، وكان قتادة، والأوزاعيّ يقولان: إذا ترك غسل عضو من الأعضاء حتى جَفّ الوضوء أعاد الوضوء، وكان ربيعة يقول: تفريق الغسل مما يكره، وإنه لا يكون غسلًا حتى يتبع بعضه بعضًا. وقال مالك: من تعمَّد ذلك، فإني أرى عليه أن يعيد الغسل، وقال الليث بن سعد كذلك، مع أن قول مالك مختلف في هذا الباب. وقد حَكَى ابن القاسم عنه أنه قال: إن قام لأخذ الماء، وكان قريبًا بنى على وضوئه، وإن تطاول ذلك وتباعد، فأرى أن يعيد الوضوء من أوله. وقال أحمد: إذا جَفّ وضوؤه يعيد، وذكر حديث عمر. وأجازت طائفة تفريق الوضوء والغسل، ثَبَت أن ابن عمر توضأ بالسوق، فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ثم دُعِي لجنازة، فدخل المسجد ليصلي عليها، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها. وكان عطاء لا يرى بتفريق الوضوء بأسًا، وأباح ذلك النخعيّ في الغسل، وكان الحسن، والنخعيّ لا يريان بأسًا للجنب أن يغسل رأسه، ثم يؤخّر غسل جسده بعد ذلك، ورُوي معنى ذلك عن سعيد بن المسيِّب، وطاوس، وهذا على مذهب الثوريّ، وممن رأى ذلك جائزًا الشافعيّ، وأصحاب الرأي. قال ابن المنذر: وكذلك نقول؛ لأن الله جل ذكره أوجب في كتابه غسل الأعضاء، فمن أتى بغسلها، فقد أتى بالذي عليه، فَرَّقها أو أتى بها نَسقًا متتابعًا، وليس لِمَن جَعَل حدَّ ذلك الجفوفَ حجةٌ، وذلك يختلف في الشتاء والصيف. انتهى كلام ابن المنذر - ﵀ - ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا. والحاصل أن تفريق الغسل والوضوء جائزٌ؛ لما ذُكِرَ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٢٩] (…) - (وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَبَّاح، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَالْأَشَجُّ، وَإسْحَاقُ، كُلُّهُمْ عَنْ وَكِيعٍ (ح)، وَحَدَّثنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدثنا أَبُو مُعَاوِيةَ، كِلَاهُمَاَ عَنِ الْأَعْمَش، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَلَيْسَ فِي حَدِيثَهِمَا إِفْرَاغُ ثَلَاثِ حَفَنَاتٍ عَلَى الرَّأْس، وَفي حَدِيثِ وَكِيعٍ وَصْفُ الْوُضُوءِ كُلِّه، فَذَكَرَ الْمَضْمَضَةَ ، وَالاسْتِنْشَاقَ فِيه، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيةَ ذِكْرُ الْمِنْدِيلِ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) الدُّولابيّ، أبو جعفر البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٢٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٧. ٢ - (الْأَشَجُّ) هو: عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنْديّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٧، من مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة، كأبي كريب، وجملتهم تسعة، كما مرّ غير مرة. ٣ - (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم بن مَخْلَد الحنظليّ المعروف بابن راهويه، ثقة ثبتٌ حجة إمام [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ وَكِيعٍ)، أي كلّ هؤلاء الأربعة: محمد بن الصبّاح، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، والأشجّ، وإسحاق، رووا عن وكيع بن الجرّاح. [تنبيه]: قوله: (وَحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى إلخ). قال الحافظ أبو عليّ الغسانيّ الجيّانيّ - ﵀ - في «تقييده» بعد سوق هذه الأسانيد ما نصّه: هكذا رويتْ هذه الأسانيد على الصواب، وفي نسخة أبي عبد الله بن الحذّاء: «نا يحيى بن أيوب، وأبو كريب، قالا: نا أبو معاوية»، هكذا عنده: «نا يحيى بن أيوب»، والصواب ما تقدّم: «نا يحيى بن يحيى، وأبو كريب»، وكذلك في نسخة أبي زكريّا، عن ابن ماهان. انتهى . وقوله: (قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) ضمير التثنية ليحيى، وأبي كريب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ) الضمير لوكيع، وأبي معاوية، يعني أن وكيعًا، وأبا معاوية رويا هذا الحديث عن الأعمش، بإسناده السابق، وهو: عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عبّاس، عن ميمونة - ﵃ -. وقوله: (وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا إلخ) يعني أنه ليس في حديث وكيع، وأبي معاوية ذكر إفراغ ثلاث حَفَنات على رأسه، كما ذكره عيسى بن يوننس في روايته السابقة. وقوله: (فَذْكَرَ الْمَضْمَضَةَ إلخ)، وفي بعض النسخ: «يَذكُرُ المضمضة إلخ» بصيغة المضارع. [تنبيه]: رواية وكيع التي أحالها هنا أخرجها أبو نعيم في «المسند المستخرج على صحيح مسلم» (١/ ٣٦٨) فقال: (٧١٤) حدثنا أبو عليّ، محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أحمد بن يحيى الحلوانيّ، ثنا محمد بن الصباح (ح)، وحدثنا عبد الله بن يحيى الطَّلْحيّ، ثنا عُبيد بن غَنّام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالا: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، ثنا ابن عباس، عن خالته ميمونة، قالت: وَضَعت للنبيّ - ﷺ - غُسْلًا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمنيه، فغسل كفيه ثلاثًا، ثم أفاض على فرجه فغسله، ثم مال بيده على الحائط، أو على الأرض، فدَلَكها، ثم تمضمض، واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تَنَحَّى، فغسل رجليه، قال: فأتيته بثوب، فرمى به، وجعل يقول بالماء هكذا، يعني ينفضه، وقال محمد بن الصباح: ثم أتيته بثوب، فقال بيده هكذا، ونفض وكيع بيده، وكأنه يقول: لا، لفظ الحلوانيّ. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر قوله: «وكأنه يقول: لا» يقتضي أن النفض للثوب، لا للماء، يعني أنه قال: لا أريد الثوب، لكن الرواية السابقة بلفظ: «وجعل يقول بالماء هكذا، يعني ينفضه»، ظاهرة في أن النفض للماء، لكن لا يبعد أن يراد المعنيان، فكأنه نفض الماء بيده، مع إشارته إلى ردّ الثوب، والله تعالى أعلم. وأما رواية أبي معاوية، فأخرجها أبو عوانة في «مسنده» (١/ ٢٩٩)، فقال: (٨٦٥) - وحدثنا علي بن حرب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: وَضَعتُ لرسول الله - ﷺ - غُسْلًا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بيمينه على يساره، فغَسَل كفيه، ثم أدخل يده في الإناء، فأفاض على فرجه، ثم دَلَك يده على الأرض، أو بالحائط، ثم تمضمض، واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض الماء على رأسه ثلاثًا، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى، فغسل رجليه». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٣٠] (…) - (وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَمَسَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا ، يَعْني يَنْفُضُهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) بن يزيد بن عبد الرحمن الأَوْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) وله بضع وسبعون سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ) بالبناء للمفعول، والآتي به هي ميمونة نفسها - ﵂ -. وقوله: (فَلَمْ يَمَسَّهُ) - بفتح الميم، وفي لغة بضمها - قال الفيّوميّ - ﵀ -: مَسِسْتُهُ، من باب تَعِبَ، وفي لغة مَسَسْتُهُ مَسًّا، من باب قَتَلَ: أفضيتُ إليه بيدي من غير حائل، هكذا قيّدوه، والاسم الْمَسِيسُ، مثلُ كريم، وماسّها مُمَاسّةً كذلك، ومَسّت الحاجة إلى كذا ألجأت إليه، وماسّه مُماسّةً، ومِسَاسًا، من باب قاتل، بمعنى مَسّه، وتماسّا: مَسَّ كلُّ واحد منهما الآخَرَ، ومَسَّ الماءُ الجسدَ مَسًّا: أصابه، ويتعدّى إلى ثانٍ بالحرف، وبالهمزة، فيقال: مَسِسْتُ الجسدَ بماءٍ، وأمسستُ الجسدَ ماءً. انتهى. وقوله: (وَجَعَلَ)، أي شَرَع، وأَخَذَ، وهي من أفعال الشروع التي ترفع الاسم، وتنصب الخبر، من أخوات كاد، ويكون خبرها فعلًا مضارعًا غير مقرون بـ «أن»، كما قال في «الخلاصة»: ...................... … وَتَرْكُ «أَنْ» مَعْ ذِي الشُّرُوعِ وَجَبَا كَأَنْشَأَ السَّائِقُ يَحْدُو وَطَفِقْ … كَذَا جَعَلْتُ وَأَخَذْتُ وَعَلِقْ وقوله: (يَقُولُ بِالْمَاءِ) فيه إطلاق القول على النفض، كما فسّره هنا، وقد كثر إطلاق القول على معان كثيرة، جمعتها بقولي: تَجِيءُ «قَالَ» لِمَعَانٍ تُجْتَلَى … تَكَلَّمَ اسْتَرَاحَ مَاتَ أَقْبَلَا وَمَالَ مَعْ ضَرَبَ ثُمَّ غَلَبَا … وَللتَّهَيُّؤِ لِفِعْلٍ يُجْتَبَى فَجُمْلَةُ الْمَعَانِ قُلْ ثَمَانِيَهْ … فَاحْفَظْ فَإنَّهَا مَعَانٍ سَامِيَهْ وقوله: (هَكَذَا) وفي نسخة: «هكذا هكذا» مكرّرًا. (يَعْني يَنْفُضُهُ) تفسير لقولها: «هكذا»، من بعض الرواة، ولم يتبيّن لي. وقال في «الفتح»: واستَدَلّ بعضهم بقولها: «فناولته ثوبًا، فلم يأخذه» على كراهة التنشيف بعد الغسل، ولا حجة فيه؛ لأنها واقعة حالٍ يَتَطَرّق إليها الاحتمال، فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف، بل لأمر يتعلق بالخرقة، أو لكونه كان مستعجلًا، أو غير ذلك، قال المهلَّب: يَحْتَمِل تركه الثوب لإبقاء بركة الماء، أو للتواضع، أو لشيء رآه في الثوب، من حرير، أو وسخ. وقد وقع عند أحمد، والإسماعيليّ من رواية أبي عوانة في هذا الحديث، عن الأعمش، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعيّ، فقال: لا بأس بالمنديل، وإنما ردَّه مخافةَ أن يصير عادةً. وقال التيميّ في «شرحه»: في هذا الحديث دليل على أنه كان يَتَنَشَّف، ولولا ذلك لم تأته بالمنديل. وقال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في التنشيف؛ لأن كلًّا منهما إزالة. انتهى ، وقد تقدّم تمام هذا البحث قريبًا، فارجع إليه، تستفد علمًا جَمّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة على بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيت من كتابة الجزء السابع من «شرح صحيح الإمام مسلم» المسمَّى «البحر المحيط الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج» ﵀ تعالى بعد صلاة المغرب ليلة الخميس المبارك ١٦/ ١٢/ ١٤٢٥ هـ الموافق ٢٧/ يناير/٢٠٠٥ م. أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». «السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته». ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثامن مفتتحًا بـ (٩) - (بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الْمُسْتَحَبِّ فِي غُسْلِ الْجَنَابَة، وَجَوَازِ غَسْلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَغَسْلِ أَحَدِهِمَا بِفَضْلِ الآخَرِ) رقم الحديث [٧٣١] (٣١٨). «سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك».
مصادر المؤلف (٣٢)

١. ووقع في معظم النسخ: «به» بضمير المذكّر، والظاهر أنه غلط؛ لأن اليد مؤنّثة، والله تعالى أعلم.

٢. وفي نسخة: «ملء كفّيه».

٣. قيل: بينه وبين مكة عشرة أميال، وقيل: ستّة، وقيل: سبعة، وقيل: اثني عشر، وقيل: تسعة.

٤. «النهاية» ٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨.

٥. «المصباح المنير» ٢/ ٤٤٧.

٦. «الفتح» ١/ ٤٤٨.

٧. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٢/ ٣٨.

٨. «المصباح المنير» ٢/ ٤٦٦.

٩. «المصباح» ١/ ٣٢٣.

١٠. «إحكام الأحكام» ١/ ٣٨٠ - ٣٨١.

١١. «إحكام الأحكام» ١/ ٣٨١ - ٣٨٣ بنسخة الحاشية.

١٢. «شرح النوويّ»٣/ ٢٣١.

١٣. «إحكام الأحكام»١/ ٣٨٤.

١٤. «الفتح»١/ ٤٣٢.

١٥. «القاموس المحيط»ص ٩٥٧

١٦. راجع:«لسان العرب»٦٥٣ - ٦٥٤.

١٧. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٣٢.

١٨. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٨.

١٩. «شرح النوويّ» ٣/ ٢٣١.

٢٠. «الفتح» ١/ ٤٣١.

٢١. «المفهم» ١/ ٥٧٧.

٢٢. «العُكَن بضم، ففتح: جمع عُكْنة، وهي الأطواء في بطن المرأة من السِّمَن، وتَعَكّن الشيءُ: إذا تراكم بعضه على بعض. انتهى.»المجموع شرح المهذّب«١/ ٤٦٠.

٢٣. حديث صحيح، رواه الترمذيّ (٢/ ٩٦)، وابن ماجه (٢/ ١٠١٨).

٢٤. حديث حسنٌ، أخرجه ابن ماجه برقم (٤٦٨).

٢٥. راجع أيضًا: «التلخيص الحبير» ١/ ١٧١ - ١٧٢.

٢٦. الأوسط ١/ ٤١٩ - ٤٢٠

٢٧. وفي نسخة: «أخبرنا».

٢٨. هكذا في بعض النسخ، ووقع في بعضها: «يذكُرُ المضمضة إلخ».

٢٩. «تقييد المهمل، وتمييز المشكل» ٣/ ٧٩٣ - ٧٩٤.

٣٠. وفي نسخة: «هكذا وهكذا» مكرّرًا.

٣١. راجع: «إسعاف ذوي الوطر» شرحي على «ألفية الحديث» للسيوطيّ: ٢/ ٨٨.

٣٢. «الفتح» ١/ ٤٣٢ - ٤٣٣.