HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٢٠

وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ قَدْرِ الصَّاعِ. فَاغْتَسَلَتْ. وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا سِتْرٌ. وَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا. قَالَ: وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ رؤوسهن حتى تكون كالوفرة.
ج ١ ص ٢٥٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٢٤
النهي على التنزيه؛ جمعًا بين الأدلة، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي الجمع الثاني هو الأولى؛ وأما الأول، ففيه نظرٌ، لأنا قد سبق لنا أن الأرجح أن الماء المستعمل طاهرٌ مطهّر، فتنبّه. والحاصل أن الأرجح في مسألة تطهر الرجل بفضل المرأة، وعكسه الجواز، كما هو مذهب الجمهور؛ لوضوح أدلّته، وأن أحاديث النهي تُحْمل على التنزيه؛ جمعًا بينها وبين أحاديث الجواز التي هي أقوى وأكثر منها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٣٤] (٣٢٠) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَة، فَسَأَلهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ، قَدْرِ الصَّاع، فَاغْتَسَلَتْ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا سِتْز، وَأفرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا، قَالَ: وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - خُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ، حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر العنبريّ البصريّ، تقدّم قبل بابين أيضًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم قبل بابين أيضًا. ٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ) هو: عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقّاص الزهريّ المدنيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أبيه، وجدته، وابن عمر، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأنس، وعبد الله بن حُنَين، وعبد الله بن مُحَيريز، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسلمان الأَغَرّ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وحسن بن حسن بن عليّ، والزهري، وغيرهم. ورَوَى عنه ابن جريج، وزيد بن أبي أُنيسة، وأبان بن عبد الله الْبَجَليّ، وبلال بن يحيى الْعَبْسيّ، وسعيد بن أبي بردة، وشعبة، ومحمد بن سُوقة، ومِسْعَر، وجما عة. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال ابن عبد البرّ: قيل: كان اسمه كنيته، وكان من أهل العلم والثقة، أجمعوا على ذلك، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان راويًا لعروة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا (٣٢٠) و(٤٨١) و(٥١٢) و(٢٠٦٨). ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٣. وعائشة - ﵂ - تقدّمت في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أبو بكر، عن أبي سلمة، وأبو بكر شارك شيخه أبا سلمة في كونه زُهْريًّا مدنيًّا مشهورًا بالكنية، وقد قيل: إن اسم كل منهما عبد الله، قاله في «الفتح» . ٥ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن خالته من الرضاعة، فأبو سلمة بن عبد الرحمن ابن أخت عائشة - ﵂ -، أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق - ﵁ -، فعائشة خالته. [تنبيه]: كون أبي سلمة ابنَ أخت عائشة - ﵂ - رضاعًا هو الصواب، وأما ما ذكره القرطبيّ في «المفهم» من أنه ابن أخيها نسبًا، فغلط صريح؛ لأن أباه هو عبد الرحمن بن عوف، وليس عبد الرحمن بن أبي بكر، فتفطّن لهذا الغلط، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٦ - (ومنها): أن أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة، على بعض الأقوال، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ) بن عوف أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أنَا وَأَخُوهَا) أتى بـ «أنا» ليحسُن عطف «أخوها» على الضمير المرفوع المتّصل، كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٤]، وفي رواية النسائيّ: «دخلت على عائشة - ﵂ - وأخوها» بدون لفظة «أنا»؛ لوجود الفصل بالجارّ والمجرور، وإلى هذه القاعدة أشار ابن مالك في «الخلاصة» بقوله: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلٍ ما وَبِلَا فَصلٍ يَرِدْ فِي … النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ وعند البخاريّ: «دخلتُ أنا وأخو عائشة» (مِنَ الرَّضَاعَةِ) بفتح الواو، وكسرها، والفتح أجود، حال من «أخوها»، وكذا وقع عند النسائيّ التصريح بأنه أخوها من الرضاعة، وهو يردّ قول الداوديّ: إنه أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، وقولَ غيره: إنه أخوها لأمها الطُّفَيل بن عبد الله. قال الحافظ ﵀: زَعَم الداوديّ أنه عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، وقال غيره: هو أخوها لأمها، وهو الطفيل بن عبد الله، ولا يصح واحد منهما؛ لما رَوَى مسلم من طريق معاذ، والنسائيّ من طريق خالد بن الحارث، وأبو عوانة من طريق يزيد بن هارون، كلهم عن شعبة، في هذا الحديث أنه في الحفظ ما لا يَثبُت بالقول. انتهى . وقال الحافظ ﵀: ولَمّا كان السؤال محتملًا للكيفية والكمية، فأتت لهما بما يَدُلُّ على الأمرين معًا، أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء، وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع. انتهى . واعترضه العينيّ بما فيه نظرٌ، ولذا تركت ذكره . (قَالَ) أبو سلمة: (وَكانَ أَزْوَاجُ النَّبِي - ﷺ - يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ) «من» تبعيضيّة، أي بعض شعور رءوسهنّ (حَتَّى تَكونَ كَالْوَفْرَةِ) بفتح الواو، وسكون الفاء: شعرُ الرأس إذا وصل الأذنين، قاله ابن الأثير ﵀ . وقال الفيّوميّ ﵀: «الوَفْرةُ»: الشعرُ إلى الأذنين؛ لأنه وَفَرَ على الأذن: أي تَمّ عليها، واجتَمَعَ. انتهى . وقال القاضي عياضٌ ﵀: في هذا دليلٌ على ما قلناه من رؤيتهما ذلك منها، ولا بأس لذي المحرَم أن يرى شعر ذات المحرَمِ منه، وما فوقَ جبينها عند العلماء، إلا ما وقع لابن عبّاس - ﵂ - من كراهة ذلك، قال: وفيه دليلٌ على جواز تحذيف النساء لشعورهنّ، وجواز اتّخاذهنّ الْجُمَمَ، وقد كان للنبيّ - ﷺ - جُمّةٌ. و«الْوَفْرَةُ»: أشبع من الْجُمَّة، و«اللِّمَّةُ»: ما أَلَمَّ بالمنكبين من شعر الرأس دون ذلك، قاله الأصمعيّ، وقال غيره: الوَفْرة: أقلّها، وهي التي لا تُجاوز الأذنين، والْجُمّة: أكبر منها، واللِّمَّةُ: ما طال من الشعر، وقال أبو حاتم: الوَفْرة: ما غَطَّى الأذنين من الشعر، والمعروف أن نساء العرب إنما كُنّ يتّخذن القرون والذوائب، ولعلّ أزواج النبيّ - ﷺ - فَعَلْنَ هذا بعد موته؛ لتركهنّ التزيّن، واستغنائهنّ عن تطويل الشعور لذلك، وتخفيفًا لمؤونة رؤوسهنّ. انتهى . وقال النوويّ بعد نقل كلام عياض ﵀ هذا ما نصّه: وهذا الذي قاله القاضي عياض من كونهنّ فعلنه بعد وفاته - ﷺ -، لا في حياته، كذا قاله أيضًا
مصادر المؤلف (١١)

١. «الفتح» ١/ ٣٠٠.

٢. وفي نسخة: «عن غسل رسول الله - ﷺ -».

٣. وفي نسخة: «فأفرغت».

٤. «الفتح» ١/ ٤٣٤.

٥. ١/ ٥٨٢.

٦. «شرح النوويّ» ٤/ ٤.

٧. «الفتح» ١/ ٤٣٤.

٨. راجع: «عمدة القاري» ٣/ ٢٩٤.

٩. ٥/ ٢١٠.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٦٦٧.

١١. «إكمال المعلم» ٢/ ١٦٣ - ١٦٤.