HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٢٢

وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ، هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ، فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص176
ج ١ ص ٢٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٣٨
وقولها: (دَعْ لِي، دَعْ لِي) كرّرته للتأكيد، و«دع» بفتح، فسكون أمر وَدَعه يَدَعه: إذا تركه، وقد تقدّم أن بعض النحاة زعم أن العرب أماتت ماضيه، ومصدره، واسم فاعله، لكن الصحيح، خلاف ذلك، وقد قُرئ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] بتخفيف الدال، وفي الحديث: «ليَنتهينّ أقوام عن وَدْعهم الجمعات …» الحديث رواه مسلم، أي ترْكهم. وقولها: (قَالَتْ: وَهُمَا جُنُبَانِ) الظاهر أن فاعل «قالت» ضمير عائشة - ﵂ -، فيكون فيه التفات؛ إذ الظاهر أن تقول: «ونحن جنبان»، كما تقدّم، من رواية أبي سلمة، عنها، ويَحْتَمِل أن يكون ضمير معاذة، لكنها حكته آخذة عنها، فتأمّل، وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٧٩] (٣٢٢) - (وَحَدَّثنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْني مَيْمُونَةُ، أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ، وَالنَّبِي - ﷺ - فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرو) بن دينار الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبت [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢١/ ١٨٤. ٢ - (أَبُو الشَّعْثَاءِ) هو: جابر بن زيد الأزديّ الْيُحمِديّ، ثم الْجَوْفيّ - بفتح الجيم، وسكون الواو، بعدها فاء - البصريّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ فقيهٌ [٣]. رَوَى عن ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، والْحَكَم بن عَمْرو الغفاريّ، ومعاوية بن أبي سفيان، وعكرمة، وغيرهم. ورَوَى عنه قتادة، وعمرو بن دينار، ويعلى بن مسلم، وأيوب السختيانيّ، وعمرو بن هَرِم، وجماعة. قال عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: لو أن أهل البصرة نَزَلوا عند قول جابر بن زيد، لأوسعهم علمًا من كتاب الله، وقال تميم بن حُدَير، عن الرَّبَاب: سألت ابن عباس عن شيء، فقال: تسألوني، وفيكم جابر بن زيد؛ وقال داود بن أبي هند، عن عَزْرَة: دخلت على جابر بن زيد، فقلت: إن هؤلاء القوم ينتحلونك - يعني الإباضية - قال: أبرأ إلى الله من ذلك، وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقةٌ، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ، وفي «تاريخ البخاريّ» عن جابر بن زيد، قال: لقيني ابن عمر، فقال: يا جابرُ إنك من فقهاء أهل البصرة، وقال ابن حبان في «الثقات»: كان فقيهًا، ودُفِن هو وأنس بن مالك في جمعة واحدة، وكان من أعلم الناس بكتاب الله، وفي «كتاب الزهد» لأحمد: لَمَّا مات جابر بن زيد، قال قتادة: اليوم مات أعلم أهل العراق، وقال إياس بن معاوية: أدركت الناس، وما لهم مُفْتٍ غير جابر بن زيد، وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة»: كان الحسن البصريّ، إذا غزا أفتى الناس جابرُ بن زيد، وفي «الضعفاء» للساجيّ، عن يحيى بن معين: كان جابر إباضيًّا، وعكرمةُ صُفْريًّا ، وأغرب الأصيليّ، فقال: هو رجل من أهل البصرة لا يُعْرَف، انفرد عن ابن عباس بحديث: «مَن لم يجد إزارًا، فليلبس السراويل»، ولا يعرف هذا الحديث بالمدينة. انتهى . قال البخاريّ وغيره: مات سنة (٩٣)، وقال ابن سعد: سنة (١٠٣)، وقال الهيثم بن عديّ: سنة (١٠٤). وقال في: «القاموس» (ص ٥٧٢): الإباضيّة قوم من الخوارج، نُسبوا إلى عبد الله بن إباض التميميّ. انتهى. وقال في: «القاموس» (ص ٣٨٣): الصُّفْريّة بالضمّ، ويُكسر: قوم من الْحَروريّة، نُسبوا إلى عبد الله بن صَفّار، كَكَتَان، أو إلى زياد بن الأصفر، أو إلى صُفْرة ألوانهم، أو لخلوّهم من الدين. انتهى. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستّة أحاديث فقط، برقم (٣٢٢) و(٣٢٣) و(٧٠٥) وأعاده بعده، و(١١٧٨) و(١٤١٠) وأعاده بعده، و(١٤٤٧). ٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله البحر الحبر - ﵄ -، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (مَيْمُونَةُ) بنت الحارث أم المؤمنين - ﵂ -، تقدّمت في الباب الماضي أيضًا. والباقون تقدّموا في هذا الباب، وشرح الحديث واضح، يُعلم مما سبق. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو) بن دينار، وفي مسند الْحُميديّ: «أخبرنا عمرو، أخبرنا أبو الشعثاء» (عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ) جابر بن زيد (عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ) - ﵄ -، أنه (قَالَ: أَخْبَرَتْني مَيْمُونَةُ) بنت الحارث - ﵂ -، هكذا صرّح في رواية المصنّف، والنسائيّ بأنها أخبرته، ورواه البخاريّ عن أبي نعيم، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عبّاس - ﵄ -: «أن النبيّ - ﷺ - وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد»، ثم قال البخاريّ بعده: كان ابن عيينة يقول أخيرًا: «عن ابن عبّاس، عن ميمونة»، والصحيح ما روى أبو نعيم، يعني الرواية التي أخرجها. قال الحافظ ﵀: قوله: «كان ابن عيينة إلخ»، كذا رواه عنه أكثر الرواة، وإنما رواه عنه كما قال أبو نعيم مَن سمع منه قديمًا، وإنما رَجَّح البخاريّ رواية أبي نعيم جريًا على قاعدة المحدثين؛ لأن مِن جملة المرجحات عندهم قِدَم السماع؛ لأنه مظنة قُوَّة حفظ الشيخ، ولرواية الآخرين جهةٌ أخرى من وجوه الترجيح، وهي كونهم أكثر عددًا، وملازمةً لسفيان، ورَجَّحها الإسماعيلي من جهة أخرى، من حيث المعنى، وهو كون ابن عباس لا يَطَّلِع على النبيّ - ﷺ - في حالة اغتساله مع ميمونة، فيدُلّ على أنه أخذه عنها. وقد أخرج الرواية المذكورة الشافعيّ، والحميديّ، وابن أبي عمر، وابن أبي شيبة، وغيرهم في مسانيدهم، عن سفيان، ومسلم، والنسائيّ، وغيرهما، من طريقه. ويُستفاد من هذا البحث أن البخاريّ لا يرى التسوية بين «عن فلان»، وبين «أن فلانًا»، وفي ذلك بحث يطول ذكره، قال الحافظ: وقد حقّقته فيما كتبته على كتاب ابن الصلاح . انتهى كلام الحافظ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجّح عندي كون الحديث من مسند ميمونة - ﵂ -، كما هو رأي المصنّف، وذلك لكثرة من رواه عن سفيان كذلك، وطول ملازمتهم له، وللمعنى الذي ذكره الإسماعيليّ، وإن رجّح البخاريّ كونه من مسند ابن عبّاس - ﵄ -؛ نظرًا لقدم السماع، والله تعالى أعلم. (أنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ) كذا في رواية المصنّف بالتوكيد بالضمير المنفصل، ووقع في رواية النسائيّ بدونه، وقد تقدّم بيان حكمه غير مرّة (وَالنَّبِيُّ - ﷺ - فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ)، وفي رواية النسائيّ: «من إناء واحد»، فـ «في» في رواية المصنّف بمعنى «من»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ميمونة - ﵂ - هذا متّفق عليه، وإن اختلفا في كونه من مسندها، أو من مسند ابن عبّاس - ﵄ -، كما تقدّم تحقيقه آنفًا. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٩/ ٧٣٩] (٣٢٢)، و(البخاريّ) في «الغسل» (٢٥٣)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (٦٢)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ١٢٩)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٣٧٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٣٠٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٢٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٢٥)، وبقيّة المسائل تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٥)

١. «الإباضيّة» بكسر الهمزة: نسبة إلى جماعة من الخوارج، يقال لهم: الإباضية، وهم أصحاب الحارث الإباضي، وهم جماعة من الفِرَق المختلفة العقائد، يكفّر بعضهم بعضًا، قاله في: «الأنساب» ١/ ٧٠، و«اللباب» ١/ ٢٣.

٢. «الصُّفْريّة» - بضم الصاد المهملة، وسكون الفاء -: نسبة إلى طائفة من الخوارج، يُنسبون إلى زياد بن الأصفر، قاله في: «اللباب» ٢/ ٧٣.

٣. «تهذيب التهذيب» ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠.

٤. راجع: «النكت على ابن الصلاح» للحافظ ٢/ ٥٩٠ - ٥٩٣ بتحقيق الدكتور ربيع بن هادي.

٥. «الفتح» ١/ ٤٣٦ - ٤٣٧.