HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٢٥

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ) قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ. وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: بِخَمْسِ مَكَاكِيّ. وَقَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جَبْرٍ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص177
ج ١ ص ٢٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٤٦
والحديث متّفق عليه، وهو حديث مختصرٌ، وقد تقدّم مطوّلًا برقم [٦٩٢] في «بابُ الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد»، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد علمًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٢] (٣٢٥) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح)، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمن، يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ»، وقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: «بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ»، وقَال ابْنُ مُعَاذٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جَبْرٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيِّ) بن حسّان الْعَنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ إمام [٩] (ت ١٩٨) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ) ويقال: ابن جابر بن عَتيك الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٥/ ٢٤٢. ٣ - (أنس) بن مالك الصحابي الشهير - ﵁ - مات سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز (١٠٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. والباقون تقدّموا في هذا الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان، فرّق بينهما بالتحويل، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير عبد الله بن جبر، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أن شيخه الثاني أحد مشايخ الستّة بلا واسطة، كما تقدّم في الإسناد الماضي. ٥ - (ومنها): أن فيه أنسًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، وهو آخر من مات بالبصرة، من الصحابة، ومن المعمّرين، فقد جاوز عمره المائة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ) ويقال: ابن جابر، قال النوويّ ﵀: قوله: «عن عبد الله بن عبد الله بن جبر»، وفي الرواية الأخرى: «عن ابن جبر» هذا كله صحيحٌ، وقد أنكره عليه بعض الأئمة، وقال: صوابه ابن جابر، وهذا غلطٌ من هذا المعترض، بل يقال فيه: جابرٌ وجبرٌ، وهو عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، وممن ذكر الوجهين فيه الإمام أبو عبد الله البخاريّ، وأن مِسْعرًا، وأبا الْعُمَيس، وشعبة، وعبد الله بن عيسى يقولون فيه: جبر. انتهى . (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) - ﵁ - (يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ) جمع مكّوك، بفتح الميم، وضمّ الكاف الأولى، وتشديدها، ويُجمع أيضًا على مكاكيّ، بإبدال الياء من الكاف الأخيرة، وإدغامها في ياء الجمع، قال في»النهاية«: أراد بالمكّوك المدّ، وقيل: الصاع، والأول أشبه؛ لأنه جاء في حديث آخر مفسّرًا بالمدّ، وأصله مكيالٌ، ويَختلِف باختلاف اصطلاح الناس في البلاد. انتهى . وقال في«القاموس»: الْمَكُّوك، كتَنُّورٍ: طاسٌ يُشرَبُ به، ومكيال يسع صاعًا ونصفًا، أو نصف رطلٍ إلى ثمان أواقي، أو نصف الْوَيْبَة، والْوَيْبَةُ: اثنان وعشرون، أو أربع وعشرون مُدًّا بمدّ النبيّ - ﷺ -، أو ثلاث كَيْلَجات، والْكَيْلَجةُ مَنا وسبعة أثمان مَنًا، والْمَنَا رطلان، والرطلُ: اثنتا عشرة أُوقيّةً، والأُوقيّةُ: إِسْتَارٌ وثُلُثا إِسْتار، والإِسْتار: أربعة مثاقيل ونصف، والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم، والدرهم: ستّة دَوَانِق، والدَّانَقُ: قيراطان، والْقِيراطُ: طَسُّوجان، والطّسُّوجُ: حَبَتان، والْحَبّة: سدس ثُمُن درهم، وهو جزءٌ من ثمانية وأربعين جزءًا من درهم، جمعه مَكَاكيكُ، ومَكَاكيُّ. انتهى . وقال القرطبيّ بعد ذكر ما تقدّم: وهو مكيال لأهل العراق، يسع صاعًا، ونصف صاع بالمدنيّ. انتهى . (وَيتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ») أي بماء في إناء يُسمّى بمكّوك، والصحيح - قاله القرطبيّ ﵀ - أن المراد بالمكُّوك هنا هو المدّ، بدليل الرواية التالية:«كان النبيّ - ﷺ - يتوضأ بالمدّ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد» . [تنبيه]: اختلاف هذه المقادير، والأواني يدلّ على أنه - ﷺ - لم يكن يراعي مقدارًا مؤقّتًا، ولا إناءً مخصوصًا، لا في الوضوء، ولا في الغسل، بل كان يفعل بحسب الحاجة. ونقل النوويّ عن الإمام الشافعيّ وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى، أنهم قالوا: الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال، وُجِد فيها أكثر ما استعمله النبيّ - ﷺ - وأقلّه، فدلّ على أنه لا حدّ في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه. انتهى ، والله تعالى أعلم. (وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى) هو محمد بن المثنّى شيخه الثاني (بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ) يعني أن محمد بن المثنّى قال في روايته: «بخمس مكاكيّ» بالياء المشدّدة بدل قول عبيد الله، شيخه الأول: «بخمس مكاكيك» بالكافين، وقد سبق آنفًا أنهما لغتان (وَقَالَ ابْنُ مُعَاذٍ)، أيْ عُبيد الله شيخه الأول (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، وَلَمْ يَذْكرِ ابْنَ جَبْرٍ)، أي لم يذكر جدّه، بل اكتفى بذكر أبيه. وهذا من شدّة احتياط المصنّف وورعه، حيث يراعي اختلاف ألفاظ شيوخه، وإن كان لا يختلف به المعنى، إلا أن أداء ما سمعه كما سمعه أمر له مكانته الرفيعة، ولذا حثّ النبيّ - ﷺ - على الحفظ والأداء كما سمع، ودعا لمن فَعَل ذلك بالنَّضْرة، فقد أخرج أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: «نَضَّرَ الله امرأً، سَمِعَ منّا شيئًا، فبلَّغه كما سمع، فرب مُبَلَّغ أوعى من سامع»، قال الترمذيّ: حديث حسنٌ صحيحٌ ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٩/ ٧٤٢ و٧٤٣] (٣٢٥)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ٥٧ - ٥٨ و١٢٧) وفي «المياه» (١٧٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٦٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١١٢ و١١٦ و٢٥٩ و٢٨٢ و٢٩٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ١٧٥)، و(ابن خُزيمة) في «صحيحه» (١١٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٢٠٣ و١٢٠٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٦٢٧ و٦٢٨ و٦٢٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٢٩ و٧٣٠)، وفوائد الحديث تقدّمت مستوفاةً، فراجعها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٣] (…) - (حَدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاع، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (وَكيعُ) بن الجرّاح، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مِسْعَر) بن كِدَام بن ظُهَير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١.
مصادر المؤلف (٧)

١. «شرح النوويّ» ٤/ ٧.

٢. «النهاية» ٤/ ٣٥٠.

٣. «القاموس المحيط»ص ٨٥٨.

٤. «المفهم»١/ ٥٨١.

٥. راجع:«المفهم»١/ ٥٨١.

٦. «شرح النوويّ»٤/ ٦.

٧. حديث صحيح، أخرجه أحمد في: «مسنده» (٣٩٤٢)، والترمذيّ (٢٥٨١)، وابن ماجه (٢٣٢).