HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٢٨

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيل بْنُ سَالِمٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ. فَكَيْفَ بِالْغُسْلِ؟ فَقَالَ «أَمَّا أَنَا، فَأُفْرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا». قَالَ ابْنُ سَالِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ. وَقَالَ: إِنَّ وفد ثقيف قالوا: يا رسول الله!
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص178
ج ١ ص ٢٥٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٦٤
فاعله، والضميران للنبيّ - ﷺ -، وَيحْتَمِل أن يكون الأول ضمير الشأن، والجملة تفسير له، والثاني للنبيّ - ﷺ -. وقوله: (فَأُفْرِغُ) بضم الهمزة، من الإفراغ، مبنيًّا للفاعل، وهو بمعنى «أُفيض»، أي أصبّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الامام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٨] (٣٢٨) - (وَحَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ سَأَلوا النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالُوا: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ، فَكَيْفَ بِالْغُسْلِ؟ فَقَالَ: «أمَّا أَنَا فَأُفْرغُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا»، قَالَ ابْنُ سَالِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، وَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ الإمام المذكور أول الباب. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم) الصائغ البغداديّ، نزيل مكة، والد محمد، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن ابن علية، وهشيم، وعباد بن عباد، ويزيد بن هارون، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، والبخاريّ في غير «الجامع»، وابن أبي عاصم، وابنه محمد بن إسماعيل، ويعقوب بن سفيان. قال الصَّدَفيّ: سألت أبا صالح بن عبيد الله، عن محمد بن إسماعيل الصائغ، فقال: ثقةٌ مأمونٌ، وأبوه ثقةٌ، وذَكَره ابن حبان في «الثقات». تفرّد به المصنّف، وله في هذا الكتاب عشرة أحاديث فقط. [تنبيه]: قال أبو بكر الخطيب البغداديّ ﵀: إسماعيل بن سالم اثنان: أحدهما يروي عن هشيم، وهو الصائغ، والآخر يَروِي عنه هُشيم، وهو الأسديّ انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: إسماعيل بن سالم الأسديّ له عند المصنّف حديث واحد سيأتي في «كتاب القسامة، والمحاربين» برقم (١٦٨٠) حديث: «القاتل والمقتول في النار …» الحديث. ٣ - (هُشَيْم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٤ - (أَبُو بِشْرِ) بن أبي وَحْشيّة، واسمه: جعفر بن إياس، ثقةٌ، من أثبت الناس في سعيد بن جُبير [٥] (ت ٥ أو ١٢٦) (ع) تقدم في «الطهارة» ٩/ ٥٧٨. ٥ - (أَبُو سُفْيَانَ) هو: طلحة بن نافع الواسطيّ الإسكاف، نزيل مكة، صدوق [٤] (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - مات بعد (٧٠) وهو ابن (٩٤) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أبو بشر، عن أبي سفيان، وكلاهما ممن اشتهر بكنيته. ٣ - (ومنها): أن فيه قولَهُ في آخر الحديث: «قَالَ ابْنُ سَالِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ»، قال النوويّ ﵀: فيه فائدةٌ عظيمة من دقائق هذا العلم ولطائفه، وهي مُصَرِّحة بغَزَارة علم مسلم ﵀، ودقيق نظره، وهي أن هشيمًا: مُدَلّسٌ، وقد قال في الرواية المتقدمة: «عن أبي بِشْر»، والمدلّس إذا قال: «عن» لا يُحتَجّ به إلا إذا أثبت سماعَهُ ذلك الحديثَ من ذلك الشخص الذي عنعن عنه، فَبَيَّن مسلم أنه ثبتٌ سماعه من جهة أُخرى، وهي رواية ابن سالم، فإنه قال فيها: «أخبرنا أبو بشر»، وقد قَدّمنا مَرّاتٍ بيانَ مثلِ هذه الدقيقة، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ ﵀ . ٤ - (ومنها): أن جابرًا - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - (أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ) «الْوَفْد» بفتح الواو، وسكون الفاء: جمع وافد، وهم القوم يجتمعون، وَيرِدون البلاد، وكذلك الذين يَقصِدون الأُمراء لزيارةٍ، واسترفاد، وانتجاع، وغير ذلك، قاله ابن الأثير . وقال في «القاموس»: وَفَدَ إليه، وعليه يَفِدُ وَفْدًا، وَوُفُودًا، ووِفَادةً، وإِفَادةً: قَدِمَ، وورَدَ، وأوفده عليه، وإليه، وهم: وُفُودٌ، ووَفْدٌ، وأوفادٌ، ووُفَّدٌ. انتهى . وقد تقدّم البحث بأتمّ من هذا في «كتاب الإيمان» عند شرح حديث قصّة وفد عبد القيس، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. و«ثَقِيف» - بفتح الثاء المثلّثة، وكسر القاف، آخره فاء بوزن أَمِير -: أبو قبيلة من هَوَازن، واسمه قَسِيّ بن مُنَبِّه بن بكر بن هَوَازن، قاله في «القاموس» . وقال في «اللباب»: هو: ثَقِيف بن منبِّه بن بكر بن هَوَازن بن منصور بن عِكرمة بن خَصَفَة بن قيس عَيْلان بن مُضَر، وقيل: إن اسم ثَقِيف قسيّ. انتهى . (سَأَلوا النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالُوا) تفسير لمعنى «سألوا» (إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ)، أي في الشتاء، وكانت ثقيف تسكن الطائف، وهي مصيف أهل الحجاز؛ لأن جوّها باردٌ شتاءً، معتدلٌ صيفًا . (فَكَيْفَ بِالْغُسْلِ؟) الفاء فصيحيّة وقعت في جواب شرط مقدّر، أي إذا كانت أرضنا باردةً، وغسل الجنابة واجب علينا، فعلى أيّ حالة؟ وبكم حَفْنة نغتسل؟، و«كيف» خبر مقدّمٌ، والباء زائدة، و«الغسل» مبتدأ مؤخّرٌ، (فَقَالَ) النبيّ - ﷺ - («أَمَّا أَنَا فَأُفْرِغُ) بضمّ الهمزة، وتخفيف الراء المكسورة، مبنيًّا للفاعل، من الإفراغ، قال الفيّوميّ ﵀: وأفرغت الشيء: صببته إذا كان يَسيل، أو من جوهر ذائب. انتهى . وَيَحْتَمل أن يكون بتشديد الراء، من التفريغ، وقد أثبته في«القاموس»، ونصّه: وأفرغه: صبّه، كفرَّغه انتهى . ومعناه هنا: أصبّ على رأسي، فهو بمعنى قوله الماضي:«فأُفيض على رأسي»(عَلَى رَأْسِي ثَلاثًا»)، أي إفراغات ثلاثًا، فهو نعتٌ لمصدر محذوف. وقوله: (قَالَ ابْنُ سَالِمٍ)، أي شيخه الثاني، إسماعيل بن سالم الصائغ (فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ)، تقدّم آنفًا أن فائدته إزالة خوف تدليس هُشيم؛ لأنه كثير التدليس، وقد رواه في رواية يحيى بـ «عن»، فأزال المصنّف ذلك برواية ابن سالم (وَقَالَ) ابن سالم أيضًا (إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ) يعني بدل قول يحيى: «أن وفد ثقيف قالوا للنبيّ - ﷺ - إلخ»، وهذا أيضًا من ورع المصنّف، واحتياطاته، وتشدّده في التزام ألفاظ المشايخ، وإن لم يختلف به المعنى؛ إذ ليس بين العبارتين اختلاف من حيث المعنى المراد هنا، وهو نسبة القول إلى قائله، وإن اختلف العلماء في النبيّ والرسول، هل هما مترادفان، أم بينهما عموم وخصوص؟ وقد استوفينا بحثه في أوائل «شرح المقدّمة»، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في جواز إبدال الرسول بالنبيّ، وعكسه في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولي) حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [١٠/ ٧٤٨] (٣٢٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٠٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٨٥٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٣٣)، وفوائد الحديث تقدّمت في الحديث الماضي، وستأتي أيضًا بعده، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في جواز إبدال النبيّ بالرسول، وعكسه: قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ﵀: الظاهر أنه لا يجوز تغيير: «قال النبيّ - ﷺ -» إلى «قال رسول الله - ﷺ -»، ولا عكسه، وإن جازت الرواية بالمعنى، وكان أحمد إذا كان في الكتاب «عن النبيّ - ﷺ -»، وقال المحدث: «رسول الله - ﷺ -»، ضَرَبَ، وكتب: «رسول الله»، وعَلّل ابن الصلاح ذلك، فقال: لاختلاف معنى النبيّ والرسول؛ لأن الرسول مَن أوحي إليه للتبليغ، والنبيّ مَن أوحي إليه للعمل فقط . وتعقّبه النووي، فقال: والصواب جوازه؛ لأنه وإن اختلف معناه في الأصل، لا يختلف به هنا معنى؛ إذ المقصود نسبة القول لقائله، وذلك حاصل بكل من الموضعين، وهو مذهب أحمد بن حنبل، فقد سأله ابنه صالح عنه، فقال: أرجو أن لا يكون به بأس، وما تقدّم عنه محمول على استحباب اتّباع اللفظ دون اللزوم، وهو مذهب حماد بن سلمة، والخطيب البغداديّ أيضًا. وقد استَدَلّ بعضهم للمنع بحديث البراء بن عازب - ﵄ - في الدعاء عند النوم، وفيه: «ونبيّك الذي أَرْسَلْتَ»، فأعاده على النبيّ - ﷺ -، فقال: ورسولك الذي أَرْسلتَ، فقال: «لا، ونبيّك الذي أرسلتَ».
مصادر المؤلف (١١)

١. وفي نسخة: «وحدثني».

٢. راجع: «تهذيب التهذيب» ١/ ١٥٣ - ١٥٤.

٣. «شرح النوويّ» ٤/ ١٠.

٤. «النهاية» ٥/ ٢٠٩.

٥. «القاموس المحيط» ص ٢٩٥.

٦. «القاموس المحيط» ص ٧١٥.

٧. «اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٢٤٠ - ٢٤١.

٨. «فتح المنعم» ٢/ ٣٣٣.

٩. «المصباح» ٢/ ٤٧٠.

١٠. «القاموس» ص ٧٠٧.

١١. هذا التعريف غير صحيح، بل الصواب أن الرسول من جاء بشرع جديد، والنبيّ من أوحي إليه بتجديد شريعة من قبله، فهو مأمور بالتبليغ، أي: بتبليغ شرع الرسول الذي قبل، وأما أن لا يؤمر بالتبليغ فتعريف باطلٌ، كيف لا يؤمر بالتبليغ، وهو نبيّ، وآحاد المؤمنين مأمور بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتبيلغ أحكام الشريعة؟ فتفطّن لهذه الدقيقة، فإنها من مزالّ الأقدام، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.