- شُؤُونَ
- ( شَأْنٌ ) * فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ الشَّأْنُ : الْخَطْبُ وَالْأَمْرُ وَالْحَالُ ، وَالْجَمْعُ شُؤونٌ : أَيْ لَوْلَا مَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ مِنْ آيَاتِ الْمُلَاعَنَةِ ، وَأَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهَا الْحَدَّ لَأَقَمْتُهُ عَلَيْهَا حَيْثُ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ شَبِيهًا بِالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ أَيِ الْحَالُ ضَعِيفَةٌ ، وَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلَمْ يَحْصُلِ الْغِنَى . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا أَيِ اسْتَمْتِعْ بِمَا فَوْقَ فَرْجِهَا ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُضَيَّقٍ عَلَيْكَ فِيهِ . وَشَأْنَكَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ . وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : مُبَاحٌ أَوْ جَائِزٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ حَتَّى تَبْلُغَ بِهِ شُؤونَ رَأْسِهَا هِيَ عِظَامُهُ وَطَرَائِقُهُ وَمَوَاصِلُ قَبَائِلِهِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ الْمُعَلِّمِ لَمَّا انْهَزَمْنَا رَكِبْتُ شَأْنًا مِنْ قَصَبٍ ، فَإِذَا الْحَسَنُ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ ، فَأَدْنَيْتُ الشَّأْنَ فَحَمَلْتُهُ مَعِي قِيلَ الشَّأْنُ : عِرْقٌ فِي الْجَبَلِ فِيهِ تُرَابٌ يُنْبِتُ ، وَالْجَمْعُ شُؤونٌ . قَالَ أَبُو مُوسَى : وَلَا أَرَى هَذَا تَفْسِيرًا لَهُ .
- غُسْلِ
- ( غَسَلَ ) ( س هـ ) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ» ، ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ «غَسَّلَ» أَرَادَ بِهِ الْمُجَامَعَةَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْمَعُ غَضَّ الطَّرْفِ فِي الطَّرِيقِ . يُقَالُ : غَسَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ - بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ - إِذَا جَامَعَهَا . وَقَدْ رُوِيَ مُخَفَّفًا . وَقِيلَ : أَرَادَ غَسَّلَ غَيْرَهُ وَاغْتَسَلَ هُوَ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَامَعَ زَوْجَتَهُ أَحْوَجَهَا إِلَى الْغُسْلِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِغَسَّلَ غَسْلَ أَعْضَائِهِ لِلْوُضُوءِ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ لِلْجُمُعَةِ . وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ . ( هـ س ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ فِيمَا حَكَى عَنْ رَبِّهِ : وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابًا لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ» أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُمْحَى أَبَدًا ، بَلْ هُوَ مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ . وَكَانَتِ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ لَا تُجْمَعُ حِفْظًا ، وَإِنَّمَا يُعْتَمَدُ فِي حِفْظِهَا عَلَى الصُّحُفِ ، بِخِلَافِ الْقُرْآنِ ؛ فَإِنَّ حُفَّاظَهُ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ لِصُحُفِهِ . وَقَوْلُهُ : «تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ» أَيْ تَجْمَعُهُ حِفْظًا فِي حَالَتَيِ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ تَقْرَؤُهُ فِي يُسْرٍ وَسُهُولَةٍ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «وَاغْسِلْنِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» أَيْ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ . وَذِكْرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُبَالَغَةٌ فِي التَّطْهِيرِ . ( س ) وَفِيهِ «وَضَعْتُ لَهُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ» الْغُسْلُ بِالضَّمِّ : الْمَاءُ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ ، [3/368] كَالْأُكْلِ لِمَا يُؤْكَلُ ، وَهُوَ الِاسْمُ أَيْضًا مِنْ غَسَلْتُهُ ، وَالْغَسْلُ بِالْفَتْحِ : الْمَصْدَرُ ، وَبِالْكَسْرِ : مَا يُغْسَلُ بِهِ مِنْ خِطْمِيٍّ وَغَيْرِهِ . * وَفِيهِ : مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَلَا الْوُضُوءَ مِنْ حَمْلِهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . قُلْتُ : الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ مَسْنُونٌ ، وَبِهِ يَقُولُ الْفُقَهَاءُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ الْغُسْلَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِهِ . * وَفِي حَدِيثِ الْعَيْنِ : إِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ، أَيْ : إِذَا طَلَبَ مَنْ أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ أَنْ يَغْتَسِلَ مَنْ أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ فَلْيُجِبْهُ . كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَصَابَتْهُ عَيْنٌ مِنْ أَحَدٍ جَاءَ إِلَى الْعَائِنِ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَيُدْخِلُ كَفَّهُ فِيهِ ، فَيَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَمُجُّهُ فِي الْقَدَحِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ فِيهِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى مِرْفَقِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَغْسِلُ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، وَلَا يُوضَعُ الْقَدَحُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ يُصَبُّ ذَلِكَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ عَلَى رَأْسِ الْمُصَابِ بِالْعَيْنِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً وَاحِدَةً ، فَيَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ «شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَالْغِسْلِينُ» هُوَ مَا انْغَسَلَ مِنْ لُحُومِ أَهْلِ النَّارِ وَصَدِيدِهِمْ ، وَالْيَاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ .
- فِرْصَةً
- ( فَرَصَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَيْضِ : خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرِي بِهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ ، الْفِرْصَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ : قِطْعَةٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ خِرْقَةٌ . يُقَالُ : فَرَصْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطَعْتَهُ . وَالْمُمَسَّكَةُ : الْمُطَيَّبَةُ بِالْمِسْكِ . يُتَتَبَّعُ بِهَا أَثَرُ الدَّمِ فَيَحْصُلُ مِنْهُ الطِّيبُ وَالتَّنْشِيفُ . وَقَوْلُهُ : «مِنْ مِسْكٍ» ظَاهِرُهُ أَنَّ الْفِرْصَةَ مِنْهُ ، وَعَلَيْهِ الْمَذْهَبُ وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ . وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ بَعْضِهِمْ «قَرْصَةً» بِالْقَافِ : أَيْ شَيْئًا يَسِيرًا مِثْلَ الْقَرْصَةِ بِطَرَفِ الْأُصْبُعَيْنِ . وَحَكَى بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ «قَرْضَةً» بِالْقَافِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ قِطْعَةً ، مِنَ الْقَرْضِ : الْقَطْعُ . ( هـ ) وَفِيهِ «إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ ثَائِرًا فَرِيصُ رَقَبَتِهِ . قَائِمًا عَلَى مُرَيَّتِهِ يَضْرِبُهَا» الْفَرِيصَةُ : اللَّحْمَةُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبِ الدَّابَّةِ وَكَتِفِهَا لَا تَزَالُ تُرْعَدُ . وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا عَصَبَ الرَّقَبَةِ وَعُرُوقَهَا ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَثُورُ عِنْدَ الْغَضَبِ . وَقِيلَ : أَرَادَ شَعَرَ الْفَرِيصَةِ ، كَمَا يُقَالُ : ثَائِرُ الرَّأْسِ ، أَيْ : ثَائِرُ شَعَرِ الرَّأْسِ . [3/432] وَجَمْعُ الْفَرِيصَةِ : فَرِيصٌ ، وَفَرَائِصُ ، فَاسْتَعَارَهَا لِلرَّقَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَرَائِصُ ; لِأَنَّ الْغَضَبَ يُثِيرُ عُرُوقَهَا . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا» أَيْ : تَرْجُفُ مِنَ الْخَوْفِ . ( س ) وَفِيهِ «رَفَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ إِلَّا مَنِ افْتَرَصَ مُسْلِمًا ظُلْمًا» هَكَذَا رُوِيَ بِالْفَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، مِنَ الْفَرْصِ : الْقَطْعُ ، أَوْ مِنَ الْفُرْصَةِ . النَّهْزَةِ . يُقَالُ افْتَرَصَهَا : أَيِ انْتَهَزَهَا ، أَرَادَ : إِلَّا مَنْ تَمَكَّنَ مِنْ عِرْضِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا بِالْغِيبَةِ وَالْوَقِيعَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ «وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا أَخَذَتْهَا الْفَرْصَةُ» أَيْ : رِيحُ الْحَدَبِ . وَيُقَالُ بِالسِّينِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ .
- مُمَسَّكَةً
- ( مَسَكَ ) ( هـ ) فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ» أَيْ مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ ، كَأَنَّ أَعْضَاءَهُ يُمْسِكُ بَعْضُهَا بَعْضًا . ( هـ ) وَفِيهِ «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ ، فَإِنِّي لَا أُحِلُّ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ ، وَلَا أُحَرِّمُ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ» مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَهُ أَشْيَاءَ حَرَّمَهَا عَلَى غَيْرِهِ ، مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ ، وَالْمَوْهُوبَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَفَرَضَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ غَيْرِهِ فَقَالَ : لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ «يَعْنِي مِمَّا خُصِصْتُ بِهِ دُونَهُمْ . يُقَالُ : أَمْسَكْتُ الشَّيْءَ وَبِالشَّيْءِ ، وَمَسَكْتُ بِهِ وَتَمَسَّكْتُ ، وَاسْتَمْسَكْتُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ» مَنْ مَسَكَ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ «أَيْ أَمْسَكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْحَيْضِ» خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَيَّبِي بِهَا «الْفِرْصَةُ : الْقِطْعَةُ ، يُرِيدُ قِطْعَةً مِنَ الْمِسْكِ ، وَتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى :» خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَيَّبِي بِهَا «. وَالْفِرْصَةُ فِي الْأَصْلِ : الْقِطْعَةُ مِنَ الصُّوفِ وَالْقُطْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالْيَدِ . وَقِيلَ : مُمَسَّكَةً : أَيْ مُتْحَمَّلَةً ، يَعْنِي تَحْتَمِلِينَهَا مَعَكِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ :» الْمُمَسَّكَةُ : الْخَلَقُ الَّتِي أُمْسِكَتْ كَثِيرًا ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَلَّا تَسْتَعْمِلَ [4/331] الْجَدِيدَ [ مِنَ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ ] ، لِلِارْتِفَاقِ بِهِ فِي الْغَزْلِ وَغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ الْخَلَقَ أَصْلَحُ لِذَلِكَ وَأَوْفَقُ «. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ أَكْثَرُهَا مُتَكَلَّفَةٌ . وَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْحَائِضَ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ الْمِسْكِ تَتَطَيَّبُ بِهِ ، أَوْ فِرْصَةً مُطَيَّبَةً بِالْمِسْكِ . ( س ) وَفِيهِ» أَنَّهُ رَأَى عَلَى عَائِشَةَ مَسَكَتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ «الْمَسَكَةُ بِالتَّحْرِيكِ : السِّوَارُ مِنَ الذَّبْلِ ، وَهِيَ قُرُونُ الْأَوْعَالِ . وَقِيلَ : جُلُودُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ . وَالْجَمْعُ : مَسَكٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ» رَأَيْتُ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ وَعَلَيْهِ قُرْطَانِ وَدُمْلَجَانِ وَمَسَكَتَانِ «. * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ» شَيْءٌ ذَفِيفٌ يُرْبَطُ بِهِ الْمَسَكُ «. ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ» قَالَ ابْنُ عَوْفٍ ، وَمَعَهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ : فَأَحَاطَ بِنَا الْأَنْصَارُ حَتَّى جَعَلُونَا فِي مِثْلِ الْمَسَكَةِ «أَيْ جَعَلُونَا فِي حَلْقَةٍ كَالسِّوَارِ وَأَحْدَقُوا بِنَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ» أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ؟ كَانَ فِيهِ ذَخِيرَةٌ مِنْ صَامِتٍ وَحُلِيٍّ قُوِّمَتْ بِعَشْرَةِ آلَافِ دِينَارٍ ، كَانَتْ أَوَّلًا فِي مَسْكِ حَمَلٍ ، ثُمَّ مَسْكِ ثَوْرٍ ، ثُمَّ فِي مَسْكِ جَمَلٍ «الْمَسْكُ ، بِسُكُونِ السِّينِ : الْجِلْدُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ» مَا كَانَ ( عَلَى ) فِرَاشِي إِلَّا مَسْكُ كَبْشٍ «أَيْ جِلْدُهُ . ( هـ ) وَفِيهِ» أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُسْكَانِ «هُوَ بِالضَّمِّ : بَيْعُ الْعُرْبَانِ وَالْعُرْبُونِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى مَسَاكِينَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ خَيْفَانَ» أَمَّا بَنُو فُلَانٍ فَحَسَكٌ أَمْرَاسٌ ، وَمُسَكٌ أَحْمَاسٌ «الْمُسَكُ : [4/332] جَمْعُ مُسَكَةٍ ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ فِيهِمَا ، وَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ فَيُتَخَلَّصَ مِنْهُ ، وَلَا يُنَازِلُهُ مُنَازِلٌ فَيُفْلِتَ . وَهَذَا الْبِنَاءُ يَخْتَصُّ بِمَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الشَّيْءُ ، كَالضُّحَكَةِ وَالْهُمَزَةِ . * وَفِي حَدِيثِ هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ» إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ «أَيْ بَخِيلٌ يُمْسِكُ مَا فِي يَدَيْهِ لَا يُعْطِيهِ أَحَدًا . وَهُوَ مِثْلُ الْبَخِيلِ وَزْنًا وَمَعْنًى . وَقَالَ أَبُو مُوسَى : إِنَّهُ» مِسِّيكٌ «بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ ، بِوَزْنِ الْخِمِّيرِ وَالسِّكِّيرِ . أَيْ شَدِيدُ الْإِمْسَاكِ لِمَالِهِ . وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . قَالَ : وَقِيلَ : الْمَسِيكُ : الْبَخِيلُ ، إِلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظَ الْأَوَّلُ . * وَفِيهِ ذِكْرُ» مَسْكِنٍ « هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ : صُقْعٌ بِالْعِرَاقِ ، قُتِلَ فِيهِ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمَوْضِعٌ بِدُجَيْلِ الْأَهْوَازِ ، حَيْثُ كَانَتْ وَقْعَةُ الْحَجَّاجِ وَابْنِ الْأَشْعَثِ .
- وَسِدْرَتَهَا
- ( سَدَرَ ) * فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى السِّدْرُ : شَجَرُ النَّبْقِ ، وَسِدْرَةُ الْمُنْتَهَى : شَجَرَةٌ فِي أَقْصَى الْجَنَّةِ إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَلَا يَتَعَدَّاهَا . ( س ) وَمِنْهُ مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ . قِيلَ : أَرَادَ بِهِ سِدْرَ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهَا [2/354] حَرَمٌ . وَقِيلَ : سِدْرُ الْمَدِينَةِ . نَهَى عَنْ قَطْعِهِ ؛ لِيَكُونَ أُنْسًا وَظِلًّا لِمَنْ يُهَاجِرُ إِلَيْهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ السِّدْرَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ يَسْتَظِلُّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَالْحَيَوَانُ ، أَوْ فِي مِلْكِ إِنْسَانٍ فَيَتَحَامَلُ عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَيَقْطَعُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَمَعَ هَذَا فَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الرِّوَايَةِ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ هُوَ يَقْطَعُ السِّدْرَ وَيَتَّخِذُ مِنْهُ أَبْوَابًا . قَالَ هِشَامٌ : وَهَذِهِ أَبْوَابٌ مِنْ سِدْرٍ قَطَعَهُ أَبِي . وَأَهْلُ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى إِبَاحَةِ قَطْعِهِ . ( س ) وَفِيهِ الَّذِي يَسْدَرُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ السَّدَرُ بِالتَّحْرِيكِ : كَالدُّوَارِ وَهُوَ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ لِرَاكِبِ الْبَحْرِ . يُقَالُ سَدَرَ يَسْدَرُ سَدَرًا ، وَالسَّدِرُ بِالْكَسْرِ مِنْ أَسْمَاءِ الْبَحْرِ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ نَفَرَ مُسْتَكْبِرًا وَخَبَطَ سَادِرًا أَيْ لَاهِيًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَضْرِبُ أَسْدَرَيْهِ أَيْ عِطْفَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ ، يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِمَا وَهُوَ بِمَعْنَى الْفَارِغِ . وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَهَذِهِ الْأَحْرُفُ الثَّلَاثَةُ تَتَعَاقَبُ مَعَ الدَّالِ . * وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَلْعَبُ السُّدَّرَ السُّدَّرَ : لُعْبَةٌ يُقَامَرُ بِهَا ، وَتُكْسَرُ سِينُهَا وَتُضَمُّ ، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ عَنْ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ السُّدَّرُ هِيَ الشَّيْطَانَةُ الصُّغْرَى يَعْنِي أَنَّهَا مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ .