HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٥٠

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيلي. قالا: حدثنا ابن وهب. أخبرني عياض بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ. هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ. أَنَا وَهَذِهِ. ثُمَّ نغتسل». بَاب الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص187
ج ١ ص ٢٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد, موطأ مالك
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٣٠١
٣ - (ومنها): حسن أدب الصحابة، وتقدير مكانة عائشة - ﵂ - في العلم، واستفادتهم منها. ٤ - (ومنها): أنه ينبغي للعالم إذا لم يكن عنده من الأدلّة ما يستند إليه أن يسأل غيره من أهل العلم، ويعتمد على نقله منه، ولا يجتهد برأيه ما دام يجد مَن عنده العلم بالنصوص. ٥ - (ومنها): أدب أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - في سؤال عائشة - ﵂ -، فقد توسّل بحسن أدبه إلى ما طلبه من الشفاء من داء الجهل بهذه المسألة. ٦ - (ومنها): بيان أن الجهل داء للإنسان فدواؤه العلم، فينبغي أن لا يسكت على جهله، بل يطلب العلم من عند أهله، فإن شفاء الْعِيّ السؤال، كما قال النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، فقد أخرج أحمد، وأبو داود وغيرهما، واللفظ لأبي داود بسند حسن، عن عطاء، عن جابر - ﵁ -، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حَجَرٌ، فشَجَّه في رأسه، ثم احتَلَم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نَجِد لك رخصةً وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قَدِمنا على النبيّ - صلي الله عليه وسلم - أُخبر بذلك، فقال: «قتلوه قتلهم الله، أَلا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شِفَاء الْعِيّ السؤال». ٧ - (ومنها): بيان وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وأن حديث: «الماء من الماء» منسوخ، كما حقّقنا وجهه في شرح حديث أبي هريرة - ﵁ - الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٩٢] (٣٥٠) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِي، قَالَا: حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أُمِّ كلْثُوم، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا سَأَل رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - عَنِ الرَّجُلَ يُجَامِعُ أَهْلَهُ، ثُمَّ يُكْسِلُ، هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَة، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنِّي لأفعَلُ ذَلِكَ، أنا وَهَذِه، ثُمَّ نَغْتَسِلُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) الْخَزّاز الضرير، أبو عليّ المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٠. ٢ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْليُّ) نزيل مصر، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المصريّ، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٤ - (عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن مَعْمَر الْفِهْريّ المدنيّ، نزيل مصر، فيه لينٌ [٧]. رَوَى عن إبراهيم بن عُبيد بن رِفاعة، والزهريّ، وأبي الزبير، ومَخرمة بن سليمان، وسعد بن إبراهيم. ورَوى عنه ابنه معمر، وصدقة السَّمين، وابن لَهِيعة، والليث، وابن وهب. قال أبو حاتم: ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الساجيّ: روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر، وقال يحيى بن معين: ضعيف الحديث، وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال أبو صالح: ثَبْت ، له بالمدينة شأن كبير، في حديثه شيءٌ، وقال البخاريّ: منكر الحديث. روى له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجهْ، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٣٥٠)، وحديث (٧٦٣): «فجعل يمسح النوم عن وجهه …»، و(٩٨٠): «ليس فيما دون خمس أواق …»، و(٢٧٤٨): «لو أنكم لم تكن لكم ذنوب …». ٥ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم، المكيّ، صدوقٌ، يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵂ -، تقدّم قريبًا. ٧ - (أُمُّ كُلْثُومٍ) بنت أبي بكر الصدّيق، أمُّها حَبِيبة بنت خارجة، وتُوُفِّي أبوها، وهي حَمْلٌ، ثقة [٢]. رَوَت عن أختها عائشة - ﵂ -، وروى عنها ابنها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ، وهو أكبر منها، وطلحة بن يحيى بن طلحة، والمغيرة بن حكيم الصنعانيّ، وجُبير بن حبيب، ولُوط بن يحيى. ذكرها ابن مندهْ، وأبو نعيم، وغيرهما في «الصحابة»، وأخطأوا في ذلك؛ لأنها ولدت بعد موت أبي بكر الصديق - ﵁ -. أخرج لها البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، ولها في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا الحديث برقم (٣٥٠)، وحديث (٦٣٨): «إنه لوقتها لولا أن أشقّ على أمتي». ٨ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين - ﵂ -، تقدّمت في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان، قَرَنَ بينهما. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن تابعيّة: جابر، عن أم كلثوم، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن جابرًا - ﵁ - صحابيّ، وهو أكبر منها سنًّا ومرتبةً، وفضلًا. ٣ - (ومنها): رواية الراوية عن أختها، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) - ﵂ - (عَنْ أُمِّ كُلْثُوم) بنت أبي بكر الصدّيق - ﵁ - (عَنْ) أختها (عَائِشَةَ) أم المؤمنين - ﵁ - (زَوْجِ النبِيِّ - ﷺ -) بالجر على البدليّة، ويجوز قطعه إلى الرفع والنصب بتقدير «هي»، و«أعني» (قَالَتْ: إِن رَجُلًا) قال صاحب «التنبيه» لعلّه عتبان - يعني ابن مالك - ﵁ -. انتهى . (سَأَل رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ) جملة فعليّة في محلّ نصب على الحال؛ بناءً على القاعدة: «الْجُمَل وشبهُها بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال»، ويَحْتَمل أن تكون في محلّ جرّ صفة لـ «الرجل»؛ لأن المعرّف بـ «أل» الجنسيّة في قوّة النكرة (ثُمَّ يُكْسِلُ) بضمّ أوله، مضارع أكسل رباعيًّا، ويجوز أن يكون بفتح أوّله، وكسر ثالثه ثلاثيًّا، من باب فَرِحَ، قال في «القاموس»: أَكْسَلَ في الجماع: خالطها، ولم يُنزِل، أو عَزَلَ، ولم يُرِد وَلَدًا، كَكَسِلَ، كَفَرِحَ. انتهى . (هَلْ عَلَيْهِمَا) أي الزوجين (الْغُسْلُ؟) أي غسل جميع جسدهما (وَعَائِشَةُ جَالِسَة) جملة اسميّة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أو المفعول، والرابط الواو (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنِّي لَأفعَلُ ذَلِكَ) أي الجماع من غير إنزال (أَنَا) أتى به للفصل حتى يعطف ما بعده على الضمير المتّصل، وهذا الفصل ليس بلازم؛ لحصوله باسم الإشارة، قال في»الخلاصة«: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلٍ مَا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ (وَهَدهِ) عطف على الضمير الفاعل، وأشار إلى عائشة - ﵂ - (ثُمَّ نَغْتَسِلُ») قال النوويّ - ﵀ -: إنما ذَكَر النبيّ - صلي الله عليه وسلم - بهذه العبارة؛ ليكون أوقع في نفسه. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - من أفراد المصنّف - ﵀ -. [فإن قلت]: كيف أخرجه المصنف، وفيه عياض بن عبد الله، وهو متكلّم فيه، كما سبق في ترجمته؟. [قلت]: لم ينفرد به عياض، بل تابعه عليه عبد الله بن لهيعة، عند الطحاويّ في «شرح معاني الآثار» (١/ ٥٥) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني عياض بن عبد الله القُرشيّ، وابنُ لَهِيعة، عن أبي الزبير المكيّ … إلخ، وابن لَهِيعة، وإن تُكلّم فيه، إلا أن رواية العبادلة: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ عنه صحيحة، قال عبد الغنيّ بن سعيد الأزديّ: إذا روى العبادلة عن ابن لَهِيعة، فهو صحيح، ثم ذكرهم، وزاد غيره: وعبد الله بن مسلمة القعنبيّ. والحاصل أن ابن لَهِيعة صالح للمتابعة مطلقًا، وإذا كان من رواية العبادلة عنه، فأحرى أن يكون متابعًا قويًّا يصحّ به الحديث. وأيضًا الحديث له شاهد صحيح، من طريق آخر، أخرجه الترمذيّ، فقال: (١٠١) حدثنا أبو موسى، محمد بن المثنى، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله - ﷺ -، فاغتسلنا». وقال الإمام أحمد في «مسنده»: (٢٤١٢٠) حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعيّ، قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، زوج النبيّ - صلي الله عليه وسلم - قالت: «إذا جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله - ﷺ -، واغتسلنا». وهذا الحديث صحيح، والوليد بن مسلم وإن كان يدلّس ويسوّي، إلا أنه صرّح بالتحديث في شيخه، وشيخ شيخه، في رواية أحمد المذكورة، فانتفت عنه تهمة التدليس. وقد أجاد الحافظ أبو الحسن ابن القطّان الفاسيّ في «كتاب الوهم والإيهام» حيث قال - بعد ذكر كلام عبد الحقّ في إعلال الحديث بالإرسال - ما نصّه: وكونه يروى مرسلًا ليس بعلّة فيه، ولا أيضًا قول القاسم: إنه لم يسمع في هذا شيئًا، فإنه قد يعني به شيئًا يناقض هذا الذي رويتَ، لا بدّ من حمله على ذلك؛ لصحّة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه عبد الرحمن، وهو الثقة المأمون، والأوزاعيّ إمام، والوليد بن مسلم، وإن كان مدلّسًا ومُسَوِّيًا، فإنه قال فيه: حدّثنا. ذكر ذلك الدارقطنيّ، وذكر له أيضًا طريقًا آخر عن الأوزاعيّ، هو منه أيضًا صحيح. قال الدارقطنيّ: حدّثنا أبو بكر النيسابوريّ، أخبرني العبّاس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعيّ، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة - ﵂ -، أنها سُئلت عن الرجل يُجامع المرأة، فلا يُنزل الماء؟ قالت: «فعلته أنا ورسول الله - ﷺ -، فاغتسلنا جميعًا». قال الدارقطنيّ: رفعه الوليد بن مسلم، والوليد بن مَزْيد، ورواه بشر بن بكر، وأبو المغيرة، وعمرو بن أبي سلمة، ومحمد بن كثير الْمِصيصيّ، ومحمد بن مصعب، وغيرهم موقوفًا. انتهى كلامه . الوليد بن مزيد ثقةٌ، أحد أكابر أصحاب الأوزاعيّ، وكان الأوزاعيّ يقول: عليكم به، فإن كتبه صحيحة، أو كلامًا هذا معناه، وقال أيضًا: ما عُرِض عليّ كتاب أصحّ من كتب الوليد بن مزيد، وقال فيه دُحيم: صالح الحديث. وابنه العبّاس بن الوليد ثقةٌ صدوقٌ، وقد ذَكَر جميعُهُم سماع بعضهم من بعض، فصحّ الحديث. فإن كان حديث الترمذيّ مُعتَرَضًا مَن طريق الوليد بن مسلم، فقد صحّ من طريق الوليد بن مزيد، وقد صحّ حديث عائشة - ﵂ - بهذا المعنى من رواية جابر عنها، ذكره مسلم، فاعلم ذلك. انتهى كلام أبي الحسن ابن القطّان - ﵀ - ، وقد أجاد، وأفاد. والحاصل أن الحديث صحيح بالروايتين: رواية المصنّف، ورواية أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه، فلا معنى لتعقّب الحافظ ابن حجر كلام ابن القطّان بأنه متعسّف، لا يرتضيه محقّق، انظر: «نكته على تحفة الأشراف» (١٢/ ٢٧٢)، وقوله أيضًا في «التلخيص الحبير» (١/ ٢٤٢ - ١٤٣): وأجاب من صحّحه بأنه يَحْتَمل أن يكون القاسم كان نسيه ثم تذكّر، فحدّث به ابنه، أو كان حدّث به ابنه ثم نسي، ولا يخلو الجواب عن نظر. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الجواب: لا نظر فيه - إن شاء الله -؛ لأنه جواب مقنع، وكم من مواضع مشكلة، أجاب هو فيها بمثل هذا الجواب، أو بأشدّ من هذا. وجملة القول أن الحديث رواه عن الأوزاعيّ متّصلًا الوليد بن مسلم عند أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه، كما سبق، والوليد بن مزيد عند الدارقطنيّ، كما سبق أيضًا، وعبد الله بن كثير القارئ الدمشقيّ عند ابن حبان (١١٧٥)، وبشر بن بكر عند ابن الجارود في «المنتقى» (٩٣)، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة عند تمّام في فوائده، وقال الشافعيّ في «مسنده» (١/ ١٠٤) (شفاء العيّ): حدّثني الثقة، فكل هؤلاء: الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، وعبد الله بن كثير، وبشر بن بكر، وإسماعيل بن عبد الله، والثقة عند الشافعي، عن الأوزاعي . وأجاب بعض المحقّقين عن اعتراض الحافظ على ابن القطّان في نسيان القاسم، فقال: ونسيان القاسم للحديث ليس بالأمر الغريب، فقد نسي بعض حديثه من هو أجلّ منه، فنسي عمر بن الخطاب واقعته مع عمّار لَمّا أجنبا، ونسي أبو معبد حديثًا سمعه من ابن عبّاس في انقضاء الصلاة بالتكبير، قال عمرو بن دينار: ذكرته لأبي معبد بعدُ، فقال: لم أُحدّثك، قال عمرو: وقد حدّثنيه، وروى الزهريّ حديث عائشة في بطلان النكاح بغير الوليّ، ثم لَمّا سأله ابن جريج عنه، فقال: لا أعرفه، وروى سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه حديث أبي هريرة في القضاء باليمين مع الشاهد، فسأله عبد العزيز بن محمد عنه، فلم يعرفه، وقد نسي ابن عمر حديث صلاة القنوت، ونسي سمرة حديث العقيقة، وأشباه ذلك كثير، فأيّ نظر حينئذ في نسيان القاسم. انتهى . وبهذا بان لك الحقّ واتّضح، وأن الحديث صحيح بلا ريب - ولله الحمد -، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) من هذا الوجه هنا في «الحيض» [٢١/ ٧٩٢] (٣٥٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٦٨ و١١٠)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (١/ ٥٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٦٤). وأخرجه من طريق الأوزاعيّ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة - ﵂ -: (الترمذيُّ) في «الطهارة» (١٠٨)، و(النسائيّ) في «عشرة النساء» من «الكبرى» (٩١٢٧)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٦٠٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٨٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١١٧٥ و١١٧٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب الاغتسال من الجماع، وإن لم يحصل إنزال. ٢ - (ومنها): جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة، إذا ترتّبت عليه مصلحة. [فإن قلت]: قد ورد الوعيد في إفشاء السرّ بين الزوجين، فقد أخرج المصنّف في «كتاب النكاح» من طريق عبد الرحمن بن سعد، قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «إن من أشرّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة، الرجلُ يُفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم يَنشُرُ سرَّها». وفي لفظ: «إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة، الرجلُ يفضي إلى امرأته …»، فكيف يُجمَع بينه، وبين حديث الباب؟. [قلت]: يُجمع بينهما بحمل ما في الباب على ما دعت إليه حاجة، وترتّبت عليه مصلحة دينيّة، وحديث النهي على ما خلا من ذلك، ولا سيّما فيما إذا كانت المرأة تتأذّى بإفشائه، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): ما قيل: إن فعله - ﷺ - للوجوب؛ إذ لولا ذلك لم يحصُل جواب السائل. قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح عند الجمهور أن فعله - ﷺ - للاستحباب
مصادر المؤلف (٨)

١. «العِيّ» بالكسر: التحيّر في الكلام، وعدم الضبط، والمراد به هنا: الجهل.

٢. هذا مع قوله: «في حديثه شيء» فيه تناقض، فليُتأمل.

٣. راجع: «تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم» ص ١١٢.

٤. «القاموس المحيط» ٤/ ٤٤ - ٤٥.

٥. «سنن الدارقطنيّ» ١/ ١١٢.

٦. «بيان الوهم والإيهام» ٥/ ٢٦٧ - ٢٦٩.

٧. راجع ما كتبه محقق: «التحقيق» لابن الجوزيّ ٢/ ١١٠ - ١١٢.

٨. راجع: تخريج الشيخ أبي إسحاق الحوينيّ المسمّى: «غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود» ١/ ٩٣ - ٩٤.