HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٥٨

حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا. ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ وَقَالَ «إِنَّ لَهُ دَسَمًا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص188
ج ١ ص ٢٧٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٣٤١
[فإن قلت]: في سنده عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، لم يوثّقه غير ابن حبّان، وقال عنه في «التقريب»: مقبول، وإن كان غير مقبول، كما تقدّم في ترجمته، فكيف أخرجه المصنّف هنا؟. [قلت]: عبد الله بن عبيد الله قد روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبّان، ولم يجرحه أحد، ولم ينفرد بهذه الرواية، فقد أخرج الحديث ابن حبّان في «صحيحه» (١١٤٩) من طريق زيد بن أبي أُنيسة، عن شُرحبيل بن سعد الأنصاريّ، عن أبي رافع، مولى رسول الله - ﷺ -، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنّفه» (١/ ٤٨) من طريق آخر؛ فتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٢٣/ ٨٠٣] (٣٥٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٥٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٤٨)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٦٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١١٤٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٧٥١ و٧٥٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٨٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٠٤] (٣٥٨) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ ، وَقَالَ: إِنَّ لَهُ دَسَمًا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ) بن جَمِيل بن طَرِيف الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (لَيْث) بن سعد الإمام المصريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (عُقَيْل) بن خالد الأيليّ، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم المذكور في الباب. ٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بن مسعود الْهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣]، (ت ٩٤) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ - المذكور في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن هذا أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الخمسة: الشيخان، وأبو داود، والنسائيّ، والترمذيّ، عن شيخ واحد، وهو قتيبة . ٤ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، وقتيبة، وإن كان بغلانيًّا إلا أنه دخل مصر، ونصفه الثاني بالمدنيين. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٦ - (ومنها): أن عبيد الله أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وأن ابن عبّاس - ﵄ - أحد المكثرين السبعة، وقد تقدّموا كلهم غير مرّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ - («أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا) بفتحتين، قال في»اللسان«: اللبن: خُلاصة الجسد، ومُستخلصه من بين الفرث والدم، وهو كالْعَرَق يجري في العُرُوق، والجمع أَلبان، والطائفة القليلة لَبَنَةٌ. انتهى . (ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ) وفي نسخة:»فمضمض«، يقال: مضمضتُ الماءَ في فمي: إذا حرّكته بالإدارة فيه، وتمضمضتُ بالماء: إذا فعلتَ ذلك، قال الفارابيّ: المضمضة: صوت الحيّة ونحوها، ويقال: هو تحريكها لسانها. انتهى . وفي رواية ابن ماجه من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعيّ … فذكره بصيغة الأمر:«مَضْمِضُوا من اللبن، فإن له دَسَمًا»، وكذا رواه الطبريّ من طريق أخرى، عن الليث بالإسناد المذكور، وأخرج ابن ماجه من حديث أم سلمة، وسهل بن سعد مثله، وإسناد كل منهما حسن. وهذا الأمر بالمضمضة للاستحباب، لا للوجوب بدليل ما رواه الشافعيّ عن ابن عباس - ﵄ - راوي الحديث، أنه شَرِبَ لبنًا، فمضمض، ثم قال: لو لم أتمضمض ما باليت، وأخرج أبو داود بإسناد حسن، عن أنس - ﵁ -:«أن النبيّ - ﷺ - شَرِب لبنًا، فلم يتمضمض، ولم يتوضأ». قال الحافظ ﵀: وأغرب ابن شاهين، فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عباس، ولم يذكر مَن قال فيه بالوجوب، حتى يحتاج إلى دعوى النسخ. انتهى. (وَقَالَ) - ﷺ - مبيّنًا سبب المضمضة (إِنَّ) بكسر الهمزة؛ لوقوعها محكيّة بالقول (لَهُ دَسَمًا») منصوب على أنه اسم «إنّ» مؤخّرًا، و«الدَّسَمُ» بفتحتين: الشيء يظهر على اللبن من الدهن، وقال الزمخشريّ: هو من دسم المطر الأرضَ: إذا لم يبلُغ أن يبلّ الثرى، والدُّسْمُ بضمّ الدال، وسكون السين: الشيء القليل. انتهى . وقال المجد ﵀: «الدَّسَمُ محرّكةً: الْوَدَكُ، والْوَضَرُ، والدنَسُ. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀: دَسِمَ الطعام دَسَمًا، من باب تَعِبَ، فهو دَسِمٌ، والدَّسَمُ: الْوَدَكُ من لحم وشَحْم، ودسَّمتُ اللُّقْمة تدسيمًا: إذا لطّختها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: إنما أورد المصنّف ﵀ هذا الحديث في هذا الباب، وإن لم يكن اللبن مما مسته النار إشارةً إلى أن سبب الأمر بالوضوء مما مسّته النار هو الدسم الذي فيه، والله تعالى أعلم. وقال ابن بطّال عن المهلّب: فيه بيان علّة الأمر بالوضوء مما مسّت النار، وذلك لأنهم كانوا أَلِفُوا في الجاهليّة قلّة التنظيف، فأُمروا بالوضوء مما مسّت النار، فلمّا تقرّرت النظافة في الإسلام، وشاعت نُسِخ. وتعقّبه الحافظ، فقال: ولا تعلّق له بما ذُكر، وإنما فيه بيان العلّة للمضمضمة من اللبن، فيدلّ على استحبابها من كلّ شيء دَسِمٍ، ويُستنبط منه استحباب غسل اليدين للتنظيف. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٢٣/ ٨٠٤] (٣٥٨)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (٢١١)، و«الأشربة» (٥٦٠٩)، و(أبو داود) في «الطهارة» (١٩٦)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (٨٩)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ١٠٩)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٤٩٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١١٥٨ و١١٥٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٧٥٦ و٧٥٧ و٧٥٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٩٠ و٧٩١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): استحباب المضمضة من شرب اللبن. ٢ - (ومنها): استحباب تنظيف الفم من الأطعمة والأشربة التي فيها دَسَمٌ وأَثَرٌ يبقى بعد أكلها وشربها. ٣ - (ومنها): استحباب النظافة من كلّ شيء له أثر يبقى على الإنسان؛ لأن النظافة من الدين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وأما الحديث الذي أخرجه الترمذيّ في «جامعه»، مرفوعًا: «إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود»، فضعيف؛ لأن في سنده خالد بن إلياس ضعيف، وتُغني عنه الآية المذكورة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٠٥] (…) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي عَمْرٌو (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ (ح) وَحَدَّثَني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: أحد عشر، كلّهم تقدّموا في هذا الباب، إلا اثنين، وهما: ١ - (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ فاضل، إمام نبيلٌ [٧] (ت ١٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. و«عمرو»: هو ابن الحارث، و«يحيى بن سعيد» هو القطّان، و«يونس»: هو ابن يزيد الأيليّ، و«عُقيل» مصغّرًا هو ابن خالد. [تنبيه]: قوله: (حَدَّثنا ابن وهب، وأخبرني عمرو … إلخ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في الأصول: «وأخبرني عمرو» بالواو في «وأخبرني»، وهي واو العطف، والقائل: «وأخبرني عمرو» هو ابن وهب، وإنما أتى بالواو أوَّلًا؛ لأنه سمع من عمرو أحاديث، فرواها، وعطف بعضها على بعض، فقال ابنُ وهب: أخبرني عمرو بكذا، وأخبرني عمرو بكذا، وعدّد تلك الأحاديث، فسمع أحمد بن عيسى لفظ ابن وهب هكذا بالواو، فأدّاه أحمد بن عيسى كما سمعه، فقال: «حدّثنا ابن وهب، قال - يعني ابنَ وهب -: وأخبرني عمرو». انتهى كلام النوويّ ﵀، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه آخر]: رواية عمرِو بن الحارث التي أحالها المصنّف هنا على رواية
مصادر المؤلف (٨)

١. وفي نسخة: «فمضمض».

٢. «الفتح»١/ ٣٧٤، و«عمدة القاري»٣/ ١٦٠.

٣. «لسان العرب»١٣/ ٣٧٢.

٤. «المصباح المنير»٢/ ٥٧٥.

٥. «عمدة القاري» ٣/ ١٦٠.

٦. «القاموس المحيط» ٤/ ١١١.

٧. «المصباح المنير» ١/ ١٩٤.

٨. راجع:«الفتح»١/ ٣٧٤.