HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٦٠

حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ «إِنْ شِئْتَ، فَتَوَضَّأْ. وَإِنْ شئت، فلا تتوضأ» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ «نَعَمْ. فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ» قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ «نَعَمْ» قَالَ: أُصَلِّي فِي مبارك الإبل؟ قال «لا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص189
ج ١ ص ٢٧٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٣٥١
رسول الله - ﷺ -، وقد توضأ ثم لبس ثيابه، فجاءه المؤذن، فخرج إلى الصلاة، حتى إذا كان في الحجرة، خارجًا من البيت، لقيته هديةُ عضوٍ من شاة، فأكل منها لقمة أو لقمتين، ثم صلَّى، وما مس ماء. انتهى. وأخرجه الإمام أحمد ﵀ في «مسنده» من طريق آخر بأتمّ من هذا، فقال: (٢٢٥٧) حدّثنا يعقوب ، حدّثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدّثنا محمد بن عمرو بن عطاء بن عيّاش بن علقمة، أخو بني عامر بن لؤيّ، قال: دخلت على ابن عباس بيت ميمونة، زوج النبيّ - ﷺ - لغد يوم الجمعة، قال: وكانت ميمونة قد أوصت له به، فكان إذا صلَّى الجمعة، بُسِطَ له فيه، ثم انصرف إليه، فجَلَس فيه للناس، قال: فسأله رجل وأنا أسمع، عن الوضوء مما مست النار من الطعام؟ قال: فرفع ابن عباس يده إلى عينيه، وقد كُفّ بصره، فقال: بَصُرَ عيناي هاتان، رأيت رسول الله - ﷺ -، توضأ لصلاة الظهر في بعض حُجَره، ثم دعا بلال إلى الصلاة، فنَهَضَ خارجًا، فلما وَقَفَ على باب الحجرة، لقيته هديةٌ، من خبزٍ ولحمٍ، بَعَثَ بها إليه بعضُ أصحابه، قال: فرجع رسول الله - ﷺ - بمن معه، ووُضِعَت لهم في الْحُجْرة، قال: فأكل، وأكلوا معه، قال: ثم نَهَضَ رسول الله - ﷺ - بمن معه إلى الصلاة، وما مَسَّ، ولا أحد ممن كان معه ماءً، قال: ثم صلى بهم، وكان ابن عباس إنما عَقَلَ من أمر رسول الله - ﷺ - آخره. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٤) - (بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٠٨] (٣٦٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَن رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ» ، قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ»، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧)، وله أكثر من (٨٠) سنة (خت م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ) التيميّ مولاهم المدنيّ الأعرج، وقد يُنسَبُ إلى جدّه، ثقةٌ [٤] (ت ١٦٠) (خ م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٤. ٤ - (جَعْفَرُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ) واسم أبيه عكرمة، وقيل: مسلمة، وقيل: مسلم، السُّوَائيّ، أبو ثور الكوفيّ، صدوق [٣]. رَوَى عن جدّه جابر بن سمرة في الوضوء من لحوم الإبل، وغير ذلك، وهو جدّه من قَبِل أمه، وقيل: من قِبَل أبيه، ورَوَى عنه أشعث بن أبي الشعثاء، وسماك بن حرب، وعثمان بن عبد الله بن موهب، ومحمد بن قيس الأَسْديّ. قال أبو حاتم بن حِبّان: جعفر بن أبي ثور، وهو أبو ثور بن عكرمة، فمن لم يُحكِم صناعة الحديث تَوَهَّم أنهما رجلان مجهولان، هكذا قال ابن حبان في «الثقات»، وقال عبد الله بن علي ابن المدينيّ، عن أبيه: مجهول، وقال الترمذيّ في «العلل»: جعفر مشهور، وقال الحاكم أبو أحمد: هو من مشايخ الكوفيين الذين اشتَهَرت روايتهم عن جابر، وليس ذكر عكرمة في نسبه بمحفوظ، وكذا مَن قال: جعفر بن ثور من غير تكنيته، وصحح حديثه في لحوم الإبل مسلم، وابنُ خزيمة، وابن حبان، وأبو عبد الله بن منده، والبيهقيّ، وغير واحد، وذكر البخاريّ في «التاريخ» الاختلاف في نسبته إلى جابر بن سمرة، وصَدَّر كلامه بقوله: قال سفيان، وزكرياء، وزائدة، عن سماك، عن جعفر بن أبي ثور بن جابر، عن جابر بن سمرة، فكأنه عنده أرجح. قاله في «تهذيب التهذيب» . تفرّد به المصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٣٦٠)، وحديث رقم (١١٢٨). ٥ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنَادة، ويقال: ابن عمرو بن جُندب بن حُجَير بن رئاب بن حبيب بن سُواءة بن عامر بن صَعْصَعة السُّوَائيّ، أبو عبد الله، ويقال: أبو خالد، له ولأبيه صحبة، نَزَل الكوفة، ومات بها، وله عقب بها . رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وعن أبيه، وخاله سعد بن أبي وقاص، وعمر، وعليّ، وأبي أيوب، ونافع بن عتبة بن أبي وقاص. ورَوَى عنه سماك بن حرب، وتميم بن طرفة، وجعفر بن أبي ثور، وأبو عون الثَّقَفيّ، وعبد الملك بن عُمير، وحُصين بن عبد الرحمن، وأبو إسحاق السبيعيّ، وجماعة. قال ابن سعد: تُوُفّي في خلافة عبد الملك بن مروان، في ولاية بشر بن مروان، وقال خليفة: مات سنة (٧٣)، وقيل عنه: سنة (٧٦)، وقال ابن منجويه، وأبو القاسم البغويّ، وابن حبان: مات سنة (٧٤)، قال الحافظ: وهو أشبه بالصواب؛ لأن بشر بن مروان وَليَ الكوفةَ سنة (٧٤) ومات سنة (٧٥)، وقد ذكر أكثر المؤرخين أن جابر بن سمرة مات في أيامه. انتهى . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٥١) حديثًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٣ - (ومنها): أن صحابيّه هذا أول محلّ ذكره في هذا الكتاب، وقد عرفت ما له فيه من الأحاديث، وكذا جعفر بن أبي ثور هذا أول محلّ ذكره، وليس له فيه إلا حديثان، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) - ﵄ - (أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: أَأَتَوَضَّأُ) بهمزتين، ووقع في «المشكاة»: «أنتوضّأ» بالنون، وقال في «المرعاة»: بالنون، وفي بعض النسخ بالياء، وفي بعضها: «أتوضّأ» بالمتكلّم المفرد، مع حذف همزة الاستفهام، وهي الصحيحة الموافقة لما في «صحيح مسلم». انتهى. هكذا قال، والنسخ التي بين يديّ من «صحيح مسلم»: «أأتوضّأ» بهمزتين؛ فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. (مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟) أي من أكلها (قَالَ) - ﷺ - («إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ») بحذف إحدى التاءين، كما قال في «الخلاصة»: وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدِ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ«تَبَيَّنُ الْعِبَرْ» وفي بعض النسخ: «فلا تتوضّأ» بتاءين، وهو الأصل. (قَالَ) الرجل (أَتَوَضَّأُ) هكذا النسخ بهمزة واحدة بحذف همزة الاستفهام (مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ) أي أكلها (قَالَ) - ﷺ - («نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ») قال في «المرعاة»: المراد به الوضوء الشرعي، أي وضوء الصلاة؛ لأن الحقائق الشرعيّة مقدّمة على غيرها، والحديث نصّ على أن الأكل من لحم الإبل ناقض للوضوء على كلّ حال، نيّئًا كان أو مطبوخًا، وإليه ذهب أحمد، وإسحاق بن راهويه، وغيرهما، وهو الحقّ، وسيأتي تحقيق القول فيه في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. وقال القرطبيّ ﵀: هذا الوضوء المأمور به من لحوم الإبل، المباح من لحوم الغنم هو اللغويّ، ولذلك فرّق بينهما؛ لما في لحوم الإبل من الزفورة والزّهم، وعلى تقدير كونه وضوءًا شرعيًّا، فهو منسوخ بما تقدّم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ ما سبق من أنه وضوء شرعيّ، وأنه واجب من لحوم الإبل، وسيأتي تحقيقه - إن شاء الله تعالى -. (قَالَ) الرجل (أُصَلِّي) بحذف همزة الاستفهام، وفي بعض النسخ: «أَأُصلي» بهمزتين في الموضعين (فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ) جمع مَرْبِض - بفتح الميم، وسكون الراء، وكسر الموحّدة، وزانُ مَجْلِس -: مأوى الغنم ليلًا، أفاده في «المصباح» ، وفي «القاموس»: «الرَّبَضُ محرَّكةً: مأوى الغنم» . (قَالَ) - ﷺ - («نَعَمْ») أي صلّ في مرابضها، وفيه دليلٌ على جواز الصلاة في مرابضها، وهو الحقّ (قَالَ) الرجل (أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ) جمع مَبْرَك - بفتح الميم والراء، بينهما موحّدة ساكنة، وزانُ جَعْفَر -: موضع بروكها. أفاده في «المصباح» . (قَالَ) - ﷺ - («لَا») أي لا تصلّ فيها، وفيه دليل على تحريم الصلاة في مبارك الإبل، وهو الحق، وفيه خلاف سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٢٤/ ٨٠٨ و٨٠٩] (٣٦٠)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٥٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٤٦ - ٤٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٨٦ و٨٨ و٩٣ و٩٨ و١٠٠ و١٠١ و١٠٢ و١٠٥ و١٠٦ و١٠٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١١٢٤ و١١٢٧)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٧٠)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٨٦٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٧٥٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٩٤ و٧٩٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل، وإباحته من أكل لحم الغنم، والمراد به الوضوء الشرعيّ، لا اللغويّ على الصحيح. قال الإمام ابن حبّان ﵀ في «صحيحه» بعد إخراجه الحديث، ما نصّه: في سؤال السائل عن الوضوء من لحوم الإبل، وعن الصلاة في أعطانهما، وتفريق النبيّ - ﷺ - بين الجوابين أرى البيان أنه أراد الوضوء المفروض للصلاة، دون غسل اليدين، ولو كان ذلك غسل اليدين من الغَمَر لاستوى فيه لحوم الإبل والغنم جميعًا، وقد كان ترك الوضوء مما مسّته النار، وبقي المسلمون عليه مدّة، ثم نُسخ ذلك، وبقي لحوم الإبل مستثنًى من جملة ما أُبيح بعد الحظر الذي تقدّم ذكرنا له. انتهى كلام ابن حبّان ﵀ ، وهو حسنٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): بيان جواز الصلاة في مرابض الغنم مطلقًا، خلافًا لمن قال: إن الإذن بالصلاة فيها كان قبل أن تبنى المساجد، وفيه نظر؛ إذ لا دليل على ذلك. ٣ - (ومنها): بيان طهارة أبوال الغنم وأبعارها؛ لأن مرابض الغنم لا تخلو عن ذلك، وقد أذن الشارع بالصلاة فيها مطلقًا، ليس فيه تخصيص موضع دون موضع، ولا تقييد بحائل يقي من الأبوال، وهذا هو الحقّ، خلافًا للحنفيّة، والشافعيّة. قال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: إباحة الصلاة في مرابض الغنم دليلٌ لمالك على طهارة فضلة ما يؤكل لحمه؛ لأن مرابضها مواضع رُبُوضها وإقامتها، ولا يخلو عن أبوالها وأرواثها، وأما نهيه - ﷺ - عن الصلاة في معاطن الإبل، فليس لنجاسة فضلاتها، بل لأمر آخر، إما لنتن معاطنها، أو لأنها لا تخلو غالبًا عن نجاسة من يستتر بها عند قضاء الحاجة، أو لئلا يتعرّض لنفارها في صلاته، أو لما جاء أنها خُلقت من الشياطين، وهذه كلّها مما ينبغي للمصلّي أن يتجنّبها، ومع هذه الاحتمالات لا يصلح هذا الحديث للاستدلال به على نجاسة فَضَلاتها، وقد أباح النبيّ - ﷺ - للْعُرَنيين شُرب ألبانها وأبوالها، ولا يُلتَفتُ إلى قول من قال: إن ذلك لموضع الضرورة؛ لأنا لا نسلّمها؛ إذ الأدوية في ذلك للمرض الذي أصابهم كثيرةٌ، ولو كان ذلك للضرورة لاستكشف عن حال الضرورة، ولسأل عن أدوية أخرى حتى يتحقّق عدمها، ولو كانت نجاسةً لكان التداوي بها ممنوعًا أيضًا بالأصالة كالخمر، أَلَا تراه لَمّا سئل - ﷺ - عن التداوي بالخمر؟ قال: «إنها ليست بدواء، ولكنها داء»، رواه مسلم، ولم يلتفت إلى الحاجة النادرة التي يباح فيه، كإزالة الْغَصَص بجرعة منها عند عدم مائع آخر. وحاصله أن إخراج الأمور عن أصولها، وإلحاقها بالنوادر، لا يلتفت إليه؛ لأنه خلاف الأصل. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ وهو بحثٌ جيّد، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): بيان النهي عن الصلاة في مبارك الإبل، وهو للتحريم على الأصحّ، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الوضوء من أكل لحم الإبل: قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: ثابت عن رسول الله - ﷺ - أنه أمر بالوضوء من لحوم الإبل، ثم أخرج حديث جابر بن سمرة هذا، وحديث البراء - ﵁ - ، ثم قال: والوضوء من لحوم الإبل يجب؛ لثبوت هذين الحديثين، وجَوْدة إسنادهما. وقد اختَلَف أهل العلم في هذا الباب، فقالت طائفة كما قلنا، رَوَينا عن جابر بن سمرة أنه كان يقول: كنا نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم، ورَوَينا عن ابن عمر أنه قال: توضّوا من لحوم الإبل، ولا توضّوا من لحوم الغنم. قال: وهذا قول محمد بن إسحاق، صاحب «المغازي»، وبه قال أحمد، وإسحاق، وقال أحمد بن حنبل: فيه حديثان صحيحان: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة، وقال إسحاق: قد صَحّ عن رسول الله - ﷺ - ذلك. وأسقطت طائفة الوضوء من لحوم الإبل، وممن كان لا يرى ذلك واجبًا مالك بن أنس، وسفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأصحاب الرأي، وقد رُوي ذلك عن سُويد بن غَفَلة، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، ورُوي ذلك عن ابن عمر - ﵄ -. انتهى كلام ابن المنذر ﵀ . وقال النوويّ ﵀ بعد ذكر الاختلافات: وذهب إلى انتقاض الوضوء به: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى، وأبو بكر بن المنذر، وابن خزيمة، واختاره الحافظ أبو بكر البيهقيّ، وحُكِي عن أصحاب الحديث مطلقًا، وحُكِي عن جماعة من الصحابة - ﵃ -. ثم قال: وهذا المذهب أقوى دليلًا، وإن كان الجمهور على خلافه، وقد أجاب الجمهور عن حديث: «توضّأ من لحوم الإبل» بحديث جابر: «كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - تركَ الوضوء مما مست النار»، ولكن هذا الحديث عامّ، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاصّ، والخاصّ مقدَّم على العام. انتهى كلام النوويّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حقّقه النوويّ ﵀ مخالفًا لمذهبه من وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل هو الحقّ، ولقد أنصف ﵀، ودافع عن السنّة، وترك الدفاع عن المذهب، خلاف ما يسلكه عامّة مقلدي المذاهب من تأويلهم الأحاديث الصحيحة إذا خالفت مذهبهم. وقال الحافظ في «التلخيص»: قال البيهقيّ: حَكَى بعض أصحابنا عن الشافعيّ قال: إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به. قال البيهقيّ: قد صحّ فيه حديثان: حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء، قاله أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه. انتهى. وقد ذكر العلامة الموفق ابن قدامة ﵀ في «المغني» في هذا البحث كلامًا حسنًا مفيدًا، قال: إن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء على كل حال نَيّئًا ومطبوخًا عالِمًا كان أو جاهلًا، وبهذا قال جابر بن سمرة، ومحمد بن إسحاق، وإسحاق، وأبو خيثمة، ويحيى بن يحيى، وابن المنذر، وهو أحد قولي الشافعيّ، قال الخطابيّ: ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث. وقال الثوريّ، ومالك، والشافعيّ، وأصحاب الرأي: لا ينقض الوضوء بحال؛ لأنه رُوي عن ابن عباس، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «الوضوء مما يخرج، لا مما يدخل»، ورُوي عن جابر قال: «كان آخر الأمرين، ترك الوضوء مما مست النار»، رواه أبو داود. ولنا ما رَوَى البراء بن عازب - ﵄ - قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن لحوم الإبل؟ فقال: «توضؤوا منها»، وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: «لا يتوضأ منها»، رواه أبو داود ، وروى جابر بن سمرة عن النبيّ - ﷺ - مثله، أخرجه مسلم. وروى الإمام أحمد باسناده، عن أُسيد بن حُضير قال: قال رسول الله - ﷺ -: «توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم»، وروى ابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ - ﷺ - مثل ذلك. قال أحمد، وإسحاق ابن راهويه: فيه حديثان صحيحان عن النبيّ - ﷺ -: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة. وحديثهم عن ابن عباس لا أصل له، وإنما هو من قول ابن عباس موقوفًا عليه، ولو صَحّ لوجب تقديم حديثنا عليه؛ لكونه أصح منه وأخصّ، والخاصّ يُقَدَّم على العام، وحديث جابر لا يعارض حديثنا أيضًا؛ لصحته وخصوصه. [فإن قيل]: فحديث جابر متأخر، فيكون ناسخًا. [قلنا]: لا يصح النسخ به؛ لوجوه أربعة: [أحدها]: أن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل متأخر عن نسخ الوضوء مما مست النار، أو مقارن له، بدليل أنه قَرَن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم، وهي مما مست النار. فإما أن يكون النسخ حصل بهذا النهي، وإما أن يكون بشيء قبله، فإن كان به، فالأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارن لنسخ الوضوء مما غيرت النار، فكيف يجوز أن يكون منسوخًا به، ومن شرط الناسخ تأخره، وإن كان النسخ قبله لم يجز أن يُنسَخ بما قبله. [الثاني]: أن أكل لحوم الإبل إنما نقض؛ لكونه من لحوم الإبل، لا لكونه مما مست النار، ولهذا ينقض وإن كان نِيئًا، فنَسْخُ إحدى الجهتين لا يثبت به نسخ الجهة الأخرى، كما لو حُرِّمت المرأة للرضاع، ولكونها ربيبةً، فنَسخُ التحريم بالرضاع، لم يكن نسخًا لتحريم الربيبة. [الثالث]: أن خبرهم عامّ، وخبرنا خاصّ، والعام لا يُنسَخ به الخاصّ؛ لأن من شرط النسخ تعذر الجمع، والجمع بين العام والخاص ممكن بتنزيل العام على ما عدا محل التخصيص. [الرابع]: أن خبرنا صحيح مستفيض، ثبتت له قوّة الصحة والاستفاضة والخصوص، وخبرهم ضعيف؛ لعدم هذه الوجوه الثلاثة فيه، فلا يجوز أن يكون ناسخًا له. [فإن قيل]: الأمر بالوضوء في خبركم يحتمل الاستحباب، فنحمله عليه، ويحتمل أنه أراد بالوضوء غسل اليدين؛ لأن الوضوء إذا أضيف إلى الطعام، اقتَضَى غسل اليد، كما كان - ﷺ - يأمر بالوضوء قبل الطعام وبعده ، وخَصَّ ذلك بلحم الإبل؛ لأن فيه من الحرارة والزهومة ما ليس في غيره. [قلنا]: أما الأول فمخالف للظاهر من ثلاثة أوجه: [أحدها]: أن مقتضى الأمر الوجوب. [الثاني]: أن النبيّ - ﷺ - سئل عن حكم هذا اللحم، فأجاب بالأمر بالوضوء منه، فلا يجوز حمله على غير الوجوب؛ لأنه يكون تلبيسًا على السائل، لا جوابًا. [الثالث]: أنه - ﷺ - قرنه بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم، والمراد بالنهي ها هنا نفي الإيجاب لا التحريم، فيتعين حمل الأمر على الإيجاب؛ ليحصل الفرق. وأما الثاني فلا يصح؛ لوجوه أربعة: [أحدها]: أنه يلزم منه حمل الأمر على الاستحباب، فإن غسل اليد بمفرده غير واجب، وقد بيّنا فساده. [الثاني]: أن الوضوء إذا جاء في لسان الشارع وجب حمله على الوضوء الشرعيّ، دون اللغويّ؛ لأن الظاهر منه أنه إنما يتكلم بموضوعاته. [الثالث]: أنه يخرج جوابًا لسؤال السائل عن حكم الوضوء من لحومها، والصلاة في مباركها، فلا يُفهَم من ذلك سوى الوضوء المراد للصلاة. [الرابع]: أنه لو أراد غسل اليد لما فرَّق بينه وبين لحم الغنم، فإن غسل اليد منها مستحب، ولهذا قال: «من بات وفي يده ريح غَمَر، فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه» ، وما ذكروه من زيادة الزهومة فأمر يسير لا يقتضي التفريق، والله أعلم. ثم لا بد من دليل نَصرِف به اللفظ عن ظاهره، ويجب أن يكون الدليل له من القوّة بقدر قوة الظواهر المتروكة وأقوى منها، وليس لهم دليل وقياسهم فاسد، فإنه طرديّ لا معنى فيه، وانتفاء الحكم في سائر المأكولات لانتفاء المقتضي، لا لكونه مأكولًا، فلا أثر لكونه مأكولًا، ووجوده كعدمه. ومن العجب أن مخالفينا في هذه المسألة أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة، تخالف الأصول، فأبو حنيفة أوجبه بالقهقهة في الصلاة دون خارجها بحديث من مراسيل أبي العالية، ومالك والشافعيّ أوجباه بمسّ الذكر بحديث مختلف فيه، معارَض بمثله، دون مسّ بقيّة الأعضاء، وتركوا هذا الحديث الصحيح الذي لا معارض له، مع بُعده عن التأويل، وقوّة الدلالة فيه؛ لمخالفته لقياس طرديّ. انتهى كلام ابن قدامة ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: قد أجاد العلامة ابن قُدامة ﵀ في تحقيق هذه المسألة بما لا مزيد عليه، فجزاه الله خيرًا عن دفاعه عن السنّة الصحيحة. والحاصل أنه قد تبيّن بما سبق من الأدلّة أن المذهب الصحيح هو ما ذهب إليه المحدّثون، ومحقّقو الفقهاء؛ كأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، والبيهقيّ، وابن حزم، وقوّاه النوويّ وغيره من وجوب الوضوء بأكل لحم الإبل؛ فتبصّر وكن مع الحقّ، ودُر حيث دار الدليل وإن قلّ المائل إليه، واهجر خلافه وإن اعتمد الجمهور عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم الصلاة في مبارك الإبل: قال صاحب «المرعاة» ﵀: في الحديث دليلٌ على تحريم الصلاة في مبارك الإبل، وإليه ذهب مالك، وأحمد، وابن حزم، وهو الحقّ. وذهب الجمهور إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة، وعلى التحريم مع وجودها، وهذا إنما يتمّ على القول بأن علّة النهي هي النجاسة، وذلك متوقّف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها، والحقّ طهارة أبوال مأكول اللحم وأزباله، ولو سلّمنا النجاسة فيه لم يصحّ جعلها علّةً؛ لأن العلّة لو كانت النجاسة لما افترق الحال بين أعطانها وبين مرابض الغنم؛ إذ لا قائل بالفرق. وقيل: علّة النهي ما فيها من النفور، وبهذا علّل أصحاب مالك والشافعيّ، وعلى هذا فيفرّق بين كون الإبل في مباركها وبين غَيبتها. وفيه أن النهي عن الصلاة فيها مطلقٌ، سواءٌ كانت الإبل فيها، أو لم تكن. وقيل: علّة النهي أن يُجاء بها إلى مباركها بعد شروعه في الصلاة فيقطعها، أو يستمرّ فيها مع شغل خاطره، وفيه أيضًا ما تقدّم. وقيل: لأن الراعي يبول بينها، وفيه أن هذا ظن وتخمين لم يقُم عليه دليلٌ، فلا يُلتَفَت إليه. وقيل: علّة النهي شدّة نتنها. وقيل: الحكمة في النهي كونها خُلقت من الشياطين، ويدلّ عليه حديث عبد الله بن مغفّل - ﵁ - عند أحمد، والنسائيّ، وحديث البراء عند أبي داود، وحديث أبي هريرة عند ابن ماجه. قال الإمام الشوكانيّ - بعد بيان اختلافهم في تعليل النهي بنحو ما ذكرنا -: إذا عَرَفت هذا الاختلاف في العلّة تبيّن لك أن الحقّ الوقوف على مقتضى النهي، وهو التحريم، كما ذهب إليه أحمد والظاهريّة. انتهى. ولا يُعارضه حديث الصلاة إلى الراحلة بجعلها سُترةً في الصلاة؛ لأن ذلك كان في السفر حالة الضرورة، ولأن النهي مقصور على مواضع بروكها وعَطَنها، وفرقٌ بين الصلاة في العَطَن، وبين جعلها سُترةً في الصلاة في حال شَدّ الرحل عليها. انتهى كلام صاحب «المرعاة» ﵀، وهو تحقيقٌ نفيسٌ. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من ذكر الأقوال، وأدلّتها أن أرجحها هو القول بتحريم الصلاة في مبارك الإبل؛ عملًا بظاهر النصّ الصحيح الخالي عن المعارض؛ فتبصر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٠٩] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكٍ (ح) وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاء، كُلُّهُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي كَامِلٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (مُعَاوِيةُ بْنُ عَمْرٍو) الْمُهَلَّب بن عمرو الأزديّ الْمَعْنِيّ البغداديّ، المعروف بابن الْكِرْمانيّ، ثقةٌ، من صغار [٩] (ت ٢١٤) عن (٨٦) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٥/ ٥١١. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصلت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّي [٧] (ت ١٦٠) وقيل بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٤ - (سِمَاك) بن حرب بن أوس بن خالد الذُّهْليّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوق، إلا في عكرمة، فمضطرب، وقد تغيّر بآخره، فربما تلقّن [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٥ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحّان، وربما نُسب لجدّه، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٦ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبْسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ، يتشيّع [٩] (ت ٢١٣) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٧ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٨ - (أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ) الْمُحَاربيّ الكوفيّ، واسم أبي الشعثاء سُليم بن الأسود، ثقةٌ [٦] (ت ١٢٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٣. والباقون تقدّموا فيما قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ) الضمير يرجع إلى كل من سماك بن حرب، وعثمان بن عبد الله، وأشعث بن أبي الشعثاء. [تنبيه]: رواية سماك، وأشعث أخرجها أبو نعيم ﵀ في «مستخرجه (١/ ٣٩٧) فقال: (٧٩٥) حدثنا أبو بكر الطَّلْحيّ، ثنا عُبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن سماك (ح) وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الملك، نا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا شيبان، عن أشعث، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، قال: أتى رجل النبيّ - ﷺ - وأنا عنده، فقال: يا رسول الله، أتطهر من لحوم الغنم؟ فقال:«إن شئت، وإن شئت فدع»، قال: فأصلي في مرابض الغنم؟ قال:«نعم»، قال: فأتطهر من لحوم الإبل؟ قال:«نعم»، قال: أُصلي في مبارك الإبل؟ قال:«لا». انتهى. وأما رواية أشعث، فقد أخرجها ابن حبّان ﵀ في«صحيحه»(٣/ ٤٣٣) فقال: (١١٥٧) أخبرنا عمر بن محمد الهمدانيّ، قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ، قال: حدثنا زائدة، وإسرائيل، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الغنم؟ فقال:«توضأ إن شئت»، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال:«صلِّ إن شئت»، وسئل عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال:«توضأ»، وسئل عن الصلاة في مَبَاتِ الإبل؟ فقال:«لا تصلّ». انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٢٤)

١. هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.

٢. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٣. وفي نسخة: «فلا تتوضّأ» بتاءين.

٤. وفي نسخة: «أَأُصلي» بهمزتين في الموضعين.

٥. بفتح الهاء، والميم.

٦. قال عنه في «التقريب»: مقبول، والظاهر ما قلته؛ لأنه روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وصحح حديثه المصنّف، وابن خزيمة، وابن حبّان، وابن منده، والبيهقيّ، فلا ريب أنه مشهور؛ فتبصّر، والله تعالى أعلم.

٧. «تهذيب التهذيب» ٢/ ٧٤.

٨. وضبط العسكريّ في «التصحيف» اسم جده زَبّاب، بزاي، وباءين، الأولى مشددة، وكذا قال ابن ماكولا. قاله في «تهذيب التهذيب» ٢/ ٣٥.

٩. «تهذيب التهذيب» ٢/ ٣٥.

١٠. «المفهم» ١/ ٦٠٥.

١١. «المصباح» ١/ ٢١٥.

١٢. راجع: «القاموس» ٢/ ٣٣١.

١٣. راجع: «المصباح» ١/ ٤٥.

١٤. «الْغَمَرُ» بالتحريك: ما يَعْلَق باليد من دسم اللحم. اهـ. «القاموس» ٢/ ١٠٤.

١٥. «صحيح ابن حبان» ٣/ ٤١٠ - ٤١١.

١٦. «المفهم» ١/ ٦٠٥ - ٦٠٦.

١٧. قال: (٢٩) حدثنا إسحاق، عن عبد الرازق، عن الثوريّ، عن الأعمش، عن عبد الله - هو ابن عبد الله -، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، أن رسول الله - ﷺ - سُئل: أنصلي في أعطان الإبل؟ قال: «لا»، قال: أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم»، قال: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «لا»، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم». انتهى. «الأوسط» ١/ ١٣٨.

١٨. «الأوسط» ١/ ١٣٨ - ١٤٢.

١٩. «شرح النوويّ» ٤/ ٤٨ - ٤٩.

٢٠. حديث صحيح، رواه أبو داود برقم (١٨٤).

٢١. الأمر بالوضوء من الطعام، وبعده لا يصحّ، بل هو ضعيف، أخرجه أبو داود ٣/ ٣٤٥.

٢٢. حديث حسن، أخرجه الترمذيّ ٤/ ٢٨٩.

٢٣. «المغني» ١/ ٢٣٨ - ٢٤٤.

٢٤. قيل: هو منسوب إلى بطن من الأزد، لا إلى علم النحو.