HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٤٧

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي قَوْلِهِ ﷿: وَلا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قَالَتْ: أُنْزِلَ هَذَا فِي الدُّعَاءِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص34
ج ١ ص ٣٢٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٠ ص٣٤٥
٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم- في بداية أمره من إيذاء قومه له، حتى كان يعبد ربّه خفيةً، ولكنه مع ذلك يواصل في الدعوة إلى اللَّه -﷿-، لا يفتر عن ذلك لا ليلًا ولا نهارًا، لا سرًّا، ولا علانيةً، حتى أتاه النصر من اللَّه العزيز الحكيم، وكذلك ينبغي للداعي أن يأخذ أسباب الوقاية من أعدائه، ويدعو ما استطاع، ولا ييأس، ولا ينقطع، ويصبر على ذلك حتى يأتيه النصر من عند اللَّه العزيز الحكيم. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه المشركون من شدّة عنادهم، وهجرهم للحقّ، ومبارزتهم بكلّ قواهم حتى يصدّوا عنه، ولكنّ اللَّه -﷿- غالب على أمره، فحفظ نبيّه -ﷺ-، ونصر دينه، ورفع قدر كتابه. ٤ - (ومنها): بيان أنه يجب على الداعي في حال الدعوة أن يبتعد عن كلّ ما يؤدّي إلى الطعن في اللَّه، أو في كتابه، أو نبيّه -ﷺ-، وذلك بأن تكون دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، كما أوضح اللَّه تعالى ذلك في محكم كتابه، حيث قال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. فينبغي له أن لا يجهر، ولا يُعلن في مجمع الجهلاء بما يدعوهم إلى أن يتجرّءوا على اللَّه تعالى، أو على رسوله -ﷺ-، أو كتابه، أو دينه بالسبّ والطعن، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٠٧] (٤٤٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي قَوْلِهِ -﷿-: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، قَالَتْ: أُنْزِلَ هَذَا في الدُّعَاءِ) . رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ الإمام، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن أبي زائدة الْهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ٣ أو ١٨٤) عن (٩٣) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢١. ٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ ربما دلّس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) عن (٨٧) سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة ثبتٌ فقيه عابدٌ [٣] (ت ٩٤) على الصحيح (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين -﵄-، تقدّمت في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، وشيخ شيخه، فكوفيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن، عن أبيه، عن خالته: هشام عن أبيه، عن عائشة -﵂-. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين -﵂-، وهكذا أخرجه البخاريّ عن شيخه طَلْق بن غَنّام، عن زائدة بن قُدامة، عن هشام، عن أبيه، قال في «الفتح»: قوله: «عن عائشة» تابعه الثوريّ، عن هشام، وأرسله سعيد بن منصور، عن يعقوب بن عبد الرحيم الإسكندرانيّ، عن هشام، وكذلك أرسله مالك. انتهى . (فِي قَوْلِهِ -﷿-) أي في بيان سبب نزول قوله -﷿- (﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، قَالَتْ) عائشة -﵂- (أُنْزِلَ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله: (هَذَا فِي الدُّعَاءِ) وفي نسخة: «أُنزلت هذه في الدعاء». قال في «الفتح»: هكذا أطلقت عائشة -﵂-، وهو أعمّ من أن يكون ذلك داخل الصلاة، أو خارجها، وقد أخرجه الطبريّ، وابن خزيمة، والعمريّ، والحاكم، من طريق حفص بن غياث، عن هشام، نزلت: «في التشهد»، ومن طريق عبد اللَّه بن شدّاد، قال: كان أعرابيّ من بني تميم إذا سَلَّم النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم- قال: اللهم ارزقنا مالًا وولدًا، ورَجّح الطبريّ حديث ابن عباس -﵄-، قال: لأنه أصحّ مخرجًا، ثم أسند عن عطاء، قال: يقول قوم: إنها في الصلاة، وقوم: إنها في الدعاء. وقد جاء عن ابن عباس نحو تأويل عائشة، أخرجه الطبريّ من طريق أشعث بن سَوّار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نزلت في الدعاء. ومن وجه آخر، عن ابن عباس -﵄- مثله، ومن طريق عطاء، ومجاهد، وسعيد، ومكحول مثله، ورَجّح النوويّ وغيره قول ابن عباس، كما رجّحه الطبريّ . قال الحافظ -﵀-: لكن يَحْتَمِل الجمع بينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة، وقد رَوَى ابن مردويه من حديث أبي هريرة -﵁- قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلّى عند البيت رفع صوته بالدعاء، فنَزَلت. انتهى . وقيل: الآية في الدعاء، وهي منسوخة بقوله: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥]. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٢/ ١٠٠٧ و١٠٠٨] (٤٤٧)، و(البخاريّ) في «التفسير» (٤٧٢٣)، و«الدعوات» (٦٣٢٧)، و«التوحيد» (٧٥٢٦)، و(النسائيّ) في «التفسير» من «الكبرى» (٦/ ٣٨٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٧٠٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٦٦٢ و١٦٦٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٩٩٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٠٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ- (ح) قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَوَكِيعٌ (ح) قَالَ: وَحَدَّثنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) الأزديّ الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٤ - (وَكِيع) بن الجرّاح تقدّم قبل باب. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) أي بإسناد هشام السابق، وهو: عن أبيه، عن عائشة -﵂-. [تنبيه]: أما رواية حماد بن زيد، فلم أجد من أخرجها، فليُنظر. وأما رواية أبي أسامة، فأخرجها البخاريّ في «صحيحه»، فقال:
مصادر المؤلف (٨)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. وفي نسخة: «أُنْزِلت هذه في الدعاء».

٣. الضمير لزائدة بن قُدامة.

٤. كذا في نسخة «الفتح»، وليُنظر هل هو يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندرانيّ، أم لا؟.

٥. «الفتح» ٨/ ٢٥٨.

٦. لكن الذي في «شرح النووي» أن الطبريّ رجّح كون الآية نزلت في الدعاء، والظاهر أنه غلط، فإن الذي في تفسير الطبريّ ترجيح قول ابن عبّاس -﵄-، راجع: «تفسير الطبريّ» ١٧/ ٥٨٨.

٧. «الفتح» ٨/ ٢٥٨.

٨. «الفتح» ٨/ ٢٥٨.